أهمية الرعاية القلبية لمرضى السكري من النوع الثاني

image-16291

أهمية الرعاية القلبية لمرضى السكري من النوع الثاني

 إدارة مرض السكري لا تقتصر على خفض مستويات السكر في الدم

يُعرف عن مرض السكري بأنه القاتل الصامت، فحتى الأفراد الذين يبدون بحالة صحية جيدة هم عرضةٌ لخطر الإصابة أيضاً، لكن تشخيص مرض السكري لدى المريض لا يعني إعلان وفاته، فالفاصل بين الحياة والموت يكون عادةً خيطٌ رفيع من نقص التوعية.

على الرغم من حقيقة أن تداخلات نمط الحياة والالتزام بالأدوية يمثلان أهمية محورية في الوقاية من المرض وإدارته، إلا أن المشكلة الكبرى لا تزال تكمن في عدم فهم معظم الأفراد للمضاعفات المصاحبة لمرض السكري وآثاره التي تدوم طويلاً على حياة الفرد المُصاب وصحته.

هذا ويعاني أكثر من 415 مليون بالغ حول العالم من مرض السكري، منها ما يقارب 90% إلى 95% من النوع الثاني. أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن عدد المصابين بداء السكري بلغ 35.4 مليون بحسب إحصاءات عام 2015 ويتوقع زيادة العدد الى 72.1 مليون عام 2040.

ويزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية لدى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، إذ يتضاعف هذا الخطر عندما يعاني المرضى من ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري في آن معاً، وهو مزيج شائع الحدوث.

إذ يتم نشر حملات التوعية وتطوير المراكز الصحية المتخصصة والاستثمارات الاقتصادية وغيرها من الإجراءات لمواجهة الأعداد المتزايدة للمرضى الذين يتم تشخيصهم، ولتعزيز الوعي والوقاية من مضاعفات مرض السكري لدى الأفراد المصابين، حيث يكون مرضى السكري عرضةٌ بشكل أكبر للإصابة بأمراض القلب وبالتالي النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتصبح عوامل الخطر عندهم أسوأ نتيجة لارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم.

وللوقاية من الآثار السلبية للسكري على  صحة المريض، من الضروري إدارة مستويات الغلوكوز في الدم الذي يعرف أيضاً باسم سكر الدم، إضافةً إلى الحد من العادات السيئة مثل التدخين، إذ تعمل المستويات المرتفعة من الغلوكوز في الدم على إلحاق الضرر بكل من الأوعية الدموية والجهاز العصبي، وتشير الدراسات إلى وجود علاقة تجمع بين ارتفاع ضغط الدم ومقاومة الأنسولين. كما يمكن لخفض الوزن وخصوصاً عبر اتباع نظام غذائي معتدل وممارسة التمارين الرياضية أن يساعد في زيادة تركيز الأنسولين ويقلل من حساسية الأنسولين. وتعتبر التمارين الرياضية السبيل الأفضل لخفض عوامل الخطر هذه، ويمكن من خلال اتباع نمط حياة صحي الحيلولة دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني والمساعدة في خفض ضغط الدم وخطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية. وبحسب الدراسة متعددة الجنسيات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية حول أمراض الأوعية الدموية لدى المصابين بمرض السكري، جاءت أمراض القلب والأوعية الدموية في المرتبة الأولى من حيث التسبب بالوفاة، فهي مسؤولة عما يعادل 52% من حالات الوفاة لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

ومن الخطأ تصنيف مرض السكري على أنه نتيجة مباشرة لنمط الحياة، فعلى الرغم من وجود علاقة قوية بين مرض السكري والبدانة، إلا أن غالبية الأفراد يفكرون بصورة نمطية، ويذهبون إلى الاستنتاج بأنه إذا تمكّن مريض السكري من خسارة وزنه أو القيام بالتمارين الرياضية فإن ذلك سيخفف من شدة مرض السكري نفسه. وأحياناً ينقض الاستعداد الوراثي كافة عوامل الخطر السابق ذكرها، وإكمال دورة الرعاية السنوية يمكنه المساعدة في تحقيق نتائج أفضل للأفراد الذين يعانون من مرض السكري، كما يمكن للفحوصات الدورية وقاية المريض من المضاعفات والنتائج السلبية الأخرى المصاحبة لهذا المرض.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This