الأشعة التشخيصية

image-16857

الأشعة التشخيصية

دقة في تشخيص الأمراض تزيد من فعالية العلاج

دخلت الأشعة التشخيصية من أوسع الأبواب في عالم الطب وباتت من أهم وسائل التشخيص الدقيق التي يعتمد عليها الأطباء لأعضاء الجسم كافة وفي جميع مجالات الطب لاسيما في ظل التطور التكنولوجي المذهل الذي حمل معه الكثير من التطورات في هذا المجال؛ والى جانب دور الأشعة العلاجي، فان دورها التشخيصي لا يقل أهمية ايضا. 

التشخيص بواسطة الأشعة بات اليوم بمثابة علم خاص بالتصوير الطبي وتشخيص الأورام، ويشمل  التصوير بالرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية والماموغرام بالصبغة والدوبلر الملون، حيث ان جميع تلك الأشعة تقوم بتشخيص الكثير من الأورام.

دور الأشعة  في كشف أورام الثدي

تدخل أشعة الماموغرام والرنين المغناطيسي في إطار وسائل التشخيص الأساسية لأمراض الثدي والأورام التي تصيبه، وهما وسيلة التشخيص الأساسية للكشف المبكر حتى لو كان حجم الورم لا يتعدى ملليمترات قليلة. وقد رافق هذه الوسيلة التشخيصية الكثير من التطور مع ظهور جيل جديد من أجهزة أشعة الماموغرام الرقمية مع الصبغة وهي تعتبر أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في تشخيص سرطان الثدي، فهي أجهزة حساسة جداً، فعند استخدام أجهزة الماموغرام العادية، من الممكن أن يكون الورم مختفيًا خلف أحد الأنسجة السميكة في الثدي، ولكن أجهزة الماموغرام مع الصبغة تستطيع رصد أي شيء غير طبيعي في الثدي، وتكشف الورم من داخل الأنسجة، وهو ما يمكّن من الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي. يشبّه أطباء الأشعة الماموغرام ثلاثية الأبعاد على انها كتاب يمكن الكشف عن جميع صفحاته بدقة؛ هذه التكنولوجيا هي في الأساس امتداد لتصوير الماموغرام الرقمي، ويمكن دمج الصور الملتقطة في صورة ثلاثية الأبعاد تساعد على رؤية المناطق الأقل وضوحاً والتي يمكن أن تخفي الأورام السرطانية. ان أهم ما في الأمر هو ان أشعة “الماموغرام” آمنة للاستخدام وهي الطريقة المثلى للكشف عن سرطان الثدي، ولابد من الإشارة في هذا الإطار الى ان الأجهزة السابقة المعتمدة على التصوير الإشعاعي ثنائي الأبعاد ساهم في اكتشاف أغلب الحالات، إلا أن ما يعادل 10% من النساء تحتاج لإجراء اختبارات تشخيصية أخرى بعد فحص “الماموغرام” ثنائي الأبعاد لعدم وضوح نوع الأورام المكتشفة من حيث كون هذه الأورام حميدة أو سرطانية باستخدام هذا النوع من التصوير.

الموجات فوق الصوتية (Ultrasound)

أمراض ومشاكل صحية كثيرة يمكن ان تكشف للطبيب من خلال أشعة الموجات فوق الصوتية، التي أصبحت تلعب دورا أساسيا في تشخيص أمراض العظام، والحد من تطورها، والوقاية من خطورة مضاعفاتها؛ كما يمكن الاستعانة بها لتشخيص إصابات الأربطة والأوتار المحيطة بالمفاصل، وإصابات منطقة الكتف والتهاب الأوتار. كما يعتمد الأطباء على الموجات فوق الصوتية من أجل تشخيص عدد كبير جدا من الحالات والأمراض مثل تشخيص التطورات المرضية التي تحدث في أعضاء البطن  والكبد والطحال والمرارة والكلى والبنكرياس وأعضاء الحوض وكذلك المثانة والرحم والمبيض والبروستاتا. التصوير بالموجات فوق الصوتية هو من الفحوصات الأساسية لإجراءات التقييم المستخدمة بحالات الحمل، كما أنها تمثل بكل تأكيد أحد أهم الأدوات التشخيصية المستخدمة للعناية بالمرأة أثناء الحمل والولادة، ولتقييم نمو الجنين والتعرف على وضعه الصحي ومدى سلامته.

التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)

التصوير بواسطة الرنين المغناطيسي هو اختبار آمن لا يحتوي على الأشعة السينية، يطلبها الأطباء للحصول على المزيد من المعلومات التوضيحية عن مشاكل صحية.

هناك العديد من الأسباب التي تدفع بالطبيب الى طلب إجراء هذا النوع من التصوير الطبي نظرا لأهميتها في الكشف عن الكثير من الأمراض مثل الأورام وأمراض الأوعية الدموية، أو الالتهابات، إضافة الى تشخيص حالات تآكل الغضاريف حول منطقة الركبة، ويساعد في الكشف المبكر لمرض الروماتويد ما يسهم في الوقاية من تآكل العظام وحدوث تشوهات بها. 

يتم ايضا إجراء الاختبار لتصوير العظام والمفاصل، خاصةً لمن يشكو من ألم في المفاصل، التهاب المفاصل، أورام العظام، أمراض الأوتار، تمزق العضلات والأوتار. يمكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي لاماكن عدة من الجسم مثل الرأس والدماغ للكشف عن الأمراض التي قد يكون الإنسان مصاب بها مثل الأورام، النزيف، الالتهاب، أم الدم، إصابة الدماغ، احتشاء الدماغ وغيرها.  العمود الفقري من الأعضاء التي تخضع لهذه التقنية التشخيصية فيتم من خلالها تقييم أمراض العظام في العمود الفقري مثل الديسك، نقائل الأورام السرطانية للعظام، التهاب العظم، أورام العظام، تضيق العمود الفقري. بالإضافة الى الاطلاع على النخاع الشوكي لتشخيص الالتهابات او الأورام او أي ضرر للأعصاب.

كما يمكن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للاطلاع على صمامات القلب والأوعية الدموية والشرايين التاجية. يُمكن اكتشاف أمراض الشرايين التاجية وغيرها من أمراض القلب عند إجراء اختبار التصوير بالرنين المغناطيسي. تصوير الرئتين هو أمر ممكن وخاصةً لتشخيص وتقدير أورام الرئة.

يُمكن ايضا تصوير مُعظم الأعضاء بدقة مثل الكبد، المرارة، البنكرياس، الكلى، الرحم، المبيض، المثانة. أورام، التهاب، نزيف داخل البطن، العدوى، انسداد الأمعاء وغيرها من أمراض يُمكن اكتشافها بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي.

التصوير المقطعي البوزيتروني  (Pet scan)

من ضمن التقنيات الحديثة في علم الأشعة هو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني  “Pet Scan”، وهي تقنية تصوير في الطب النووي تبين صور ثلاثية الأبعاد لبعض أعضاء الجسم، وتكشف وجود الأورام السرطانية، وتساعد في الاكتشاف المكبر للسرطان لتعرفها على الخلية السرطانية في بدايتها.

تجمع هذه التقنية بين نوعين من التصوير هما التصوير البوزيتروني لجزيئات الخلية (Pet) والتصوير المقطعي (CT)، يعملان معا بطريقة متوازية ومتكاملة من اجل كشف تفاصيل الجسم ووظائفه بعد عملية مسح واحدة فقط. عملية  دمج هاتين الوسيلتين في نظام واحد وفّر فرصة التشخيص المبكر الصحيح والسريع وكذلك موقع المرض الصحيح، ما يساعد في التقييم الصحيح لانتشار المرض والتتبع الفعال لتطوراته، والتشخيص الدقيق لأصغر المواقع السرطانية، وبالتالي التخطيط العلاجي الأمثل وتحديد مراحل السرطان  ومراقبة الاستجابة للعلاج. خلال التصوير المقطعي البوزيتروني، يتم استخراج صور أعضاء الجسم بشكل كامل بالإضافة الى صور الأنسجة من اجل معرفة القسم المصاب بالمرض من الجسم ومعرفة فيما إذا كان المرض موجودا في قسم آخر أم لا. وينبغي أولا حقن المريض بمادة مشعة من العرق على شكل كمية صغيرة. 

ويتم في العادة امتصاص هذه المادة من طرف الأعضاء والأنسجة التي تقوم بامتصاص الطاقة بشكل كبير. وكون ان الخلايا المصابة بالسرطان تقوم بامتصاص الطاقة أكثر من الخلايا الأخرى، سوف تقوم هذه الخلايا بامتصاص المادة بشكل مباشر. 

ويتم فيما بعد تصوير الجسم عن طريق جهاز المسح PET الذي يقوم بعرض صور الأنسجة. يكشف التصوير البوزيتروني عن التغيرات المبكرة في النشاط الكيميائي لجسم الإنسان ولذلك يجب على المريض اتّباع التعليمات الضرورية لزيادة كفاءة الفحص مثل الصيام من 6-8 ساعات قبل موعد الفحص ولمرضى السكري إرشادات خاصة للمحافظة على المعدل الطبيعي للسكر. ويجب التحقق من عدم وجود الحمل والاتفاق مسبقا بتوقف الرضاعة الطبيعية لمدة 24-48 ساعة بعد انتهاء الفحص. 

هناك الكثير من الاستخدامات الفعالة للتصوير البوزيتروني لاسيما في الكشف عن الخلايا السرطانية وأماكن انتشارها في جسم الإنسان وذلك للمساعدة في وضع خطة علاجية للسيطرة على المرض وأيضا متابعة المريض في المستقبل، ويمكن الاستفادة من التصوير البوزيتروني في التأكد من سلامة عضلة القلب وتحديد المناطق التي ستستفيد من عملية القسطرة للشريان التاجي. كما يمكن استخدام التصوير البوزيتروني في الكشف عن أورام الدماغ والمشاكل المتعلقة بالذاكرة.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This