الأمراض المعدية

image-16848

الأمراض المعدية

تُضعف الجهاز المناعي في جسم الإنسان وتؤثر على طاقته

تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن الأمراض المعدية لا تزال سببا رئيسيا للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتؤكد دوما على أهمية اللقاحات والتدابير الوقائية الواجب اعتمادها بهدف تعزيز صحة الفرد والمجتمع ليعيش في بيئة صحية آمنة.

مشكلة الأمراض المعدية انها تعمل 

على إضعاف الجهاز المناعي في الجسم وتؤثر على طاقته، وهي أمراض قابلة للانتشار في حال توافرت الظروف المؤاتية لذلك مثل عدم الحصول على اللقاح وانتشار احد الكائنات الحيّة الدقيقة فتدخل الأجسام الملوّثة الى جسم الإنسان مثل البكتيريا والجراثيم والفطريات في ظل تواجده في بيئة غير نظيفة، حيث انها من الممكن ان تشكل وباءا في حال لم تتم السيطرة عليها؛ وكان للقاحات الدور الأهم في القضاء على بعض الأمراض المعدية التي شكلت تهديدا للبشر في القرن الماضي، فقامت منظمة الصحة العالمية بإعداد برنامج للقاحات يبدأ من عمر يوم ويستمر مع الإنسان وفق كل مرحلة عمرية.

اما آلية انتقالها، فقد تنتقل عبر الهواء من خلال الرذاذ الصادر من جسم المريض، فيتطاير هذا الرذاذ الملوث في الهواء وينقل العدوى الى شخص آخر؛ المرض المعدي يمكن ان ينتقل أيضا من خلال المأكولات او المشروبات غير النظيفة، او الاحتكاك بالمريض ولمس البثور الجلدية لديه او استخدام أغراضه الشخصية. 

هناك أمراض أخرى تنتقل من خلال لسعة البعوض مثل الملاريا او حمى الضنك، وأخرى تنتقل عن طريق الدم الملوث او عن طريق العلاقات الجنسية. 

الكوليرا

شبح مرعب عاد ليتفشى في اليمن

عاد الحديث عن الكوليرا في الفترة الأخيرة بعد تفشي هذا المرض المعدي في اليمن الذي يعاني سكانه من تفشي هذا الوباء بسبب ظروف الحرب وتفاقم الحالات الإنسانية وتدهور نظام العناية الصحية؛ وبحسب منظمة الصحة العالمية، يوجد أكثر من 300 ألف يمني قد يصابون بالمرض في الأشهر الستة المقبلة، سيموت منهم “عدد كبير جدا.” وقد أعلنت المنظمة في وقت سابق ارتفاع عدد الوفيات جراء الإصابة بوباء الكوليرا في اليمن إلى 1742 حالة.

وكان المرض بدأ بالانتشار في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وواصل انتشاره الى كانون الأول / ديسمبر. ولكنه انحسر بعد ذلك دون ان يتم السيطرة عليه؛ ويعمل موظفو منظمة الصحة العالمية مع منظماتٍ غير ربحية أخرى، ومع ما تبقى من نظام الرعاية الصحية اليمني، من أجل إيصال العلاج واللقاحات إلى المرضى ومساعدتهم في تلقي العلاج في وقتٍ أسرع حيث خصص فريق التنسيق الدولي في المنظمة مليون تطعيم ضد الكوليرا لكي تُرسَل إلى اليمن. هذه الاستراتيجيات، إلى جانب حملات التوعية حتى يعرف الناس المعرضون للإصابة بالكوليرا كيف يعالجون المياه (بالغلي، أو بأقراص الكلور)، التي يمكنها أن تقلل نسب الإصابة.

وباء الكوليرا هو عبارة عن التهاب معوي او عدوى معوية حادة تسببه عصيات جرثومية يطلق عليها ( Vibrio Cholerae)، تنتقل بواسطة المياه أو الأطعمة الملوثة بالبراز. وترتبط عدوى الكوليرا في المقام الأول بقلة توافر المياه المأمونة والإصحاح الجيد، وقد يتفاقم أثرها في المناطق التي تعاني من الحروب.

من اكثر العلامات الفارقة لحدوث هذا المرض هو الاسهال الشديد، ولعل أكثر أجزاء المرض إخافةً هي السرعة التي تتدهور بها حالة المريض. فلو لم تُعالَج الحالة سريعاً، يمكن للمرضى أن يموتوا من الجفاف خلال ساعات من ظهور الأعراض لأن كمية السوائل التي يفقدها المرضى بسبب الإسهال والقيء قد تصل الى معدل لترٍ في الساعة. تشكل النظافة الشخصية وشرب المياه المعدنية او المعقمة اهم عناصر الوقاية من الإصابة بالكوليرا. والى جانب هذه الخطوات، فإن اللقاح ضد الكوليرا يوفر أيضا الحماية اللازمة  وهو مُعد للبالغين والأطفال ابتداء من سن سنتين والذين يسافرون إلى بلدان ينتشر فيها مرض الكوليرا بنسب مرتفعة. كما أن اللقاح مُعَد أيضاً للعاملين في حقل المساعدات الإنسانية، مثل الطواقم الطبية والمتطوعين في مناطق الكوارث ومخيّمات اللاجئين، حيث يكون خطر الإصابة بالعدوى كبيرا.

لُقاح الكُوليرا يحتوي على جراثيم الضمّة الكوليرية المُماتة بالحرارة ومادة الفورمالين، كما يحتوي على الذوفان (مضاد السم – Toxoid) بمقدار غير سام كالذي تسببه جرثومة الكوليرا، وذلك بطريقة الاستنساخ. يعمل اللُّقاح بشكل موضعي على الامعاء ويحفِّز إنتاج أضداد (Antibodies) لجرثومة الكوليرا وأضداد للذيفان (السم) الذي تُفْرزه هذه الجراثيم. تُسبب جرثومة الإشريكية القولونية (E. Coli) الإسهال بواسطة إفراز ذيفان يعرف باسم “الذيفان المَعَوي” (Enterotoxin).

تشمل عُدة اللقاح أنبوبا يحتوي على سائل أبيض اللون فيه المركبات الفاعِلة للقاح؛ وكيسا يحتوي على مسحوق صودا بطعم التوت، مُحلّى بمُحَلّ صناعي. يُعطى اللقاح كمشروب غازي، بعد خلط محتوى الكيس في كأس من الماء البارد ثم إضافة مُحتوى الأنبوب لتحضير المشروب الغازي. هذا اللقاح مُعد للوقاية والحماية من الكُوليرا التي تُسببها أصناف الجرثومة الموجودة في اللقاح والحماية من إسهالات المسافرين التي تسببها جرثومة الأشريكية القولونية. لا يُستعمل هذا اللقاح بديلا عن الحاجة إلى المحافظة على النظافة الشخصية الجيدة، والامتناع عن تناول الأطعمة والمياه المُلوثة أو مجهولة المصدر، إذ يجب تعقيم مياه الشرب دوماً. 

شلل الأطفال

إجراءات عالمية ساهمت في السيطرة على انتشاره  

شلل الأطفال كان من الأمراض المعدية التي توقفت عن الانتشار لعقود من الزمن بعدما تمت السيطرة عليه من خلال الحصول على اللقاح المضاد له وإدخاله ضمن برنامج اللقاحات للأطفال؛ ولكن بكل أسف عاد وانتشر الفيروس المسبب لهذا المرض نتيجة ظروف الحرب السائدة في بلدان مثل سوريا والعراق ما استدعى إعلان حالة من الطوارئ في السنوات الأخيرة لكي تتم السيطرة على المرض من جديد. وبفضل الجهود العالمية التي بذلت طوال العام الماضي والتي لا تزال مستمرة، لم يُسجل أي حالات جديدة لفيروس شلل الأطفال في سوريا منذ يناير\ كانون الثاني 2014، وكذلك في العراق منذ أبريل\ نيسان 2014.

ان خطورة هذا المرض تكمن في انه يكفي ان يصاب طفل واحد ليتفشى المرض ويتنقل بين الدول لان الفيروس عابر للحدود لا يمكن إيقافه، وهو ما تطلب جهد دولي بدأ في العامين الماضيين وأثمر تلقيح ملايين الأطفال في الدول التي ظهر فيها الفيروس وكذلك الدول المحيطة بها فأوقف انتشار هذا الفيروس في العام 2015؛ فتم اعتماد جرعة من لقاح شلل الأطفال الفموي (OPV) للأطفال دون الخمس سنوات الى جانب لقاح شلل الأطفال المعطل (IPV) المعتمد ضمن جدول اللقاحات في العديد من بلدان العالم، ما أسهم في تحصين هذه الفئة العمرية وحمايتها من انتقال الفيروس عبر رفع معدلات المناعة لديها. 

كما تم وضع خطة استراتيجية للقضاء على شلل الأطفال واستئصاله 2013-2018 بعد التأكد من إمكانية انتشاره وتحوله من مرض الى وباء يهدد الكثير من الدول ويحمل الكثير من المخاطر.

انه مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن. ويدخل الفيروس جسم الإنسان عبر مسار البراز إلى الفم، أو بنسبة أقل عن طريق ناقل مشترك (مثل الماء أو الغذاء)، ويتكاثر في الأمعاء.  تتمثّل أعراض شلل الأطفال الأوّلية في الحمى والتعب والصداع والتقيّؤ وتصلّب الرقبة والشعور بألم في الأطراف. وتؤدي حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض إلى شلل عضال (يصيب الساقين عادة). كما يلاقي ما يتراوح بين 5% و10% من المصابين بالشلل حتفهم بسبب توقّف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها. يصيب هذا المرض الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى.

تنتقل الإصابة من شخص لآخر، فعندما يصاب طفل بفيروس شلل الأطفال البري يدخل الفيروس جسمه عبر الفم، ويتكاثر في الأمعاء. ثم ينتقل إلى البيئة من خلال البراز حيث يمكن أن تنتشر بسرعة بين  المجتمعات، خصوصاً إذا كانت خدمات الصرف الصحي والنظافة غير مؤمنة. 

فإذا تم تحصين عدد كافٍ من الأطفال بشكل كامل ضد شلل الأطفال، لا يجد الفيروس سبيلاً للأطفال ويموت.

ولكي يكون الطفل محميا بشكل كامل، يجب إعطاؤه اللقاح الفموي OPV على جرعات عدة من اجل تحصينه بشكل كامل؛ اما لقاح شلل الأطفال العضلي (IPV)، فيؤخذ عبر حقنة عضلية ويؤمن نسبة مناعة عالية ضد المرض حيث يساعد على تسريع القضاء على الفيروس على المستوى العالمي، ويوقف انتشاره بين الأطفال.

اللقاحان يملكان فعالية عالية لمحاربة فيروس شلل الأطفال، الا ان اللقاح الفموي شهد انتشارا واسعا مؤخرا بسبب قدرته على توفير استجابة مناعية أسرع من اللقاح العضلي لاسيما في ظل انتشار الفيروس في العامين الأخيرين، في حين يتم اعتماد اللقاح العضلي ضمن جدول اللقاحات المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية في العديد من الدول لما يحمله من قدرة عالية على حماية الطفل ايضا.

الملاريا

خطط للقضاء عليه بحلول العام 2030

هو واحد من الامراض التي تسببها لدغة البعوض ويكثر انتشاره في الدول الافريقية، الا ان اتخاذ التدابير الوقائية قبل السفر الى تلك البلدان كان له الدور الفاعل في الحد من انتشاره، اذ وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية انخفض معدل الإصابة بالملاريا بين العامين 2010 و2015 بنسبة 21% على الصعيد العالمي. وفي الفترة نفسها، انخفضت معدلات وفيات الملاريا بين السكان المعرضين للخطر من جميع الفئات العمرية بنسبة 29% على الصعيد العالمي، وبنسبة 35% بين الأطفال دون سن الخامسة.

تسعى منظمة الصحة العالمية إلى القضاء على مرض الملاريا من خلال خطتها لمكافحة المرض -2016 2030 في 10 دول بحلول عام 2030 وأشارت المنظمة العالمية إلى أنه من المقرر القضاء على الملاريا في 6 دول أفريقية بحلول عام 2020 كمرحلة أولى. ومن المعروف ان هذا المرض يكثر انتشاره في القارة الأفريقية وتأمل منظمة الصحة العالمية القضاء عليه في 21 دولة من بينهم 6 دول أفريقية تثقل كاهلها المكافحة ضد الملاريا وهذه الدول هي الجزائر والرأس الأخضر وسوازيلاند وبوتسوانا وجنوب أفريقيا وجزر القمر. الملاريا هو مرض تسبّبه طفيليات من فصيلة المتصوّرات التي تنتقل بين البشر من خلال لدغات نوع من البعوض تُسمى “نواقل الملاريا”. عندما تقوم البعوضة بلدغ الإنسان فإنها تكون قد أدخلت فيروس الملاريا، الذي يكون في حالة سبات، إلى مجرى دم المريض. قد  تظهر الأعراض بعد حوالى أسبوع من لحظة التعرض للدغة، وتشمل حُمَّى ترافقها قشعريرة، او انخفاض مفاجئ بدرجة الحرارة يمكن أن يترافق مع فرط التعرق، او صداع وتعب والآم العضلات، او الشعور بآلام في البطن وصعوبة في الهضم وقيء وغثيان والشعور بالإغماء عند الجلوس والوقوف سريعا. لدى الأطفال المصابين بحالات وخيمة، فقد تظهر عليهم أعراض أكثر حدة مثل فقر دم وخيم، أو ضائقة تنفسية من جرّاء الإصابة بحماض استقلابي، أو ملاريا دماغية. وعادة ما يُشاهد لدى البالغين أيضاً تعرّض أعضاء متعدّدة من أجسامهم. وقد تظهر لدى بعض الأشخاص، في المناطق التي تتوطنها الملاريا، مناعة جزئية ضدّ المرض ما يفسّر حدوث حالات عديمة الأعراض.

اما علاج الملاريا، فيرتبط بنوع الوباء والمنطقة التي كان يزورها المريض، ويؤكد الأطباء أن معظم الأدوية التي تعطى اليوم، للشخص الذي تعرض للملاريا، تساعد في الحد من أعراض الملاريا. كما ان سِن المريض وحالته الصحية هما عاملان مهمان لاختيار الدواء لمنع الإصابة بمرض الملاريا، النساء الحوامل، الأطفال، الطاعنون في السن، الأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية أخرى، والناس الذين لم يستخدموا دواء الوقاية من الملاريا من قبل، يجب معاملتهم بشكل خاص.  منظمةُ الصحة العالمية كانت قد أعلنت في وقت سابق أن الُلقاحَ ضد الملاريا الأكثرَ تقدماً سيتم اختبارُه على نطاق واسعٍ في دول عدة منها كينيا وغانا وملاوى، وقالت المنظمة إنها تطمحُ في تطعيم ثلاثِ مئةٍ وستينَ ألفَ طفلٍ على الأقل بين عامي 2018 و2020. وقد أحيت منظمةُ الصحة العالمية اليوم العالمي للملاريا في هذا العام تحت شعار “القضاءِ على الملاريا قضاءً مُبرما”، لتسليط الضوءِ على ضرورة مكافحة الملاريا، إضافةً إلى تسليطِ الضوءِ على الوقاية كاستراتيجية بالغةِ الأهميةِ للحد من الوفيات الناجمة عن الإصابةِ بمرضٍ لا يزال يحصد أرواحَ أكثرَ من أربعِ مئةِ ألف إنسان كل عام.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This