البكتيريا النافعة

image-16813

يوجد ملايين الأنواع من البكتيريا التي تسكن جسم الإنسان منها النافعة ومنها الضارة ولكل منها مهام ووظائف معينة على ان تبقى ضمن المعدلات المتوازنة لصحة الجسم. تعتبر البكتيريا النافعة صديقة للإنسان وتوازنها في الجسم يعتبر ذات أهمية وفائدة كبيرة على الصحة، فهي مفيدة لصحة الجهاز الهضمي والجهاز المناعي والاضطرابات المصاحبة للجهاز الهضمي مثل الإمساك والإسهال وتعب القولون، كما ان لهذه البكتيريا دور محوري في التقليل من مستوى الكولسترول وعلاج ضغط الدم المرتفع. 

تتواجد البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي وخاصة القولون بأعداد كبيرة جداً، كما تتواجد ايضا في رحم المرأة وعند الاطفال والرضع؛ وهناك عدد من العوامل التي تؤثر على هذه البكتيريا اهمها نوع الغذاء حيث أن الخضراوات والفواكه والحبوب  واللاكتيولوز والاكتيتول والأنيولين وبعض السكريات الموجودة في لبن الأم تساعد على نموها وتكاثرها في القولون وتنشطها بينما اللحوم تساعد على تكاثر البكتيريا الضارة التي قد تؤثر على صحة الانسان. كما ان تناول المضادات الحيوية والأدوية العشوائية بكثرة يسهم في تدمير هذه البكتيريا. 

ومن فوائد البكتيريا النافعة في جسم الإنسان:

– تصنيع العديد من الفيتامينات وخصوصا فيتامينات ب المركب وهي ب1، ب2، ب3، ب5، ب6، ب9 وب12. بالإضافة إلى فيتامينات أ، ك والبيوتين.

– تجديد خلايا بطانة القناة الهضمية وتحسين صحتها، والحفاظ على مستوى الحمضية في الجهاز الهضمي.

– تسريع الشفاء من الإسهال الناتج عن بعض حالات التسمم الغذائي، حيث انها تمنع تكاثر أنواع من البكتيريا كالسالمونيلا والكانديدا والإيكولاي. 

– تحسين هضم سكر اللبن وذلك بإنتاج أنزيم خميرة سكر اللبن.

– دور كبير في إتمام عملية استقلاب بعض المواد والأدوية في الجسم.

– مساعدة الكبد على التخلص من السموم. 

– حماية القولون من الاصابة بالسرطان.

– منع نمو وانتشار الفطريات من الأماكن التي تتواجد فيها مثل الفم والرحم والجهاز الهضمي.

– تحفيز عمل الجهاز المناعي اذ انها تعمل على زيادة عدد الخلايا المناعية في الجسم وتؤثر على 70% من المناعة عن طريق الأمعاء.

– تدمير البكتيريا الغازية في الجسم.

– منع تحول النيترات إلى نيتريت سام.

– محاربة بعض حالات العدوى التي تصيب الجهاز البولي أو التناسلي أو الهضمي.

– إنتاج أحماض اللبنيك والخلّيك اللذين يحاربان البكتيريا الضارة من غزو الجسم.

– تقليل التفاعلات الإلتهابية التحسسية عن طريق تثبيط استجابة الأمعاء للأطعمة المسببة للحساسية.

كيف تؤثر المضادات الحيوية على البكتيريا النافعة

تعمل المضادات الحيوية على تدمير البكتيريا النافعة لأنها لا تفرّق بينها وبين البكتيريا الضارة؛ وكلما زادت فترة تناول المضاد الحيوي، زادت الأعداد الهالكة من البكتريا النافعة، اذ ان الجرعة الزمنية من المضاد الحيوي لمرة واحدة كفيلة لإبادة أعداد من البكتيريا النافعة لأكثر من 6 أشهر. ينتج عن ذلك الكثير من المشاكل الصحية والأعراض الجانبية المؤقتة للمضادات الحيوية التي قد تبدأ بحساسية بسيطة وتتطور الى الإصابة بالإسهال والاضطرابات المعوية. 

الا ان المشكلة لا تقف عند هذا الحد، بل ان الآثار السلبية تظهر مع مرور الوقت وهي بعيدة المدى؛ فالأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية بشكل دائم ومن دون استشارة طبية هم أكثر  عرضة للإصابة بالعدوى من سلالات بكتيرية أخرى خلاف الفيروسات والفطريات. يمكن القول في هذا الإطار ان المضادات الحيوية مسؤولة بشكل او بآخر عن ظهور أمراض جديدة مصحوبة بكائنات بكتيرية لم نعتد تواجدها بالجسم الإنساني. كما ان انتشار استخدام المضادات الحيوية بصورة مفرطة هو السبب الرئيسي للتغيرات الملحوظة في التوازن الحيوي للبكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، والإفراط في استخدام المضادات الحيوية يسهم في إنتاج سلالات جديدة من البكتيريا الضارة التي يصعب التغلب عليها بواسطة الأدوية.

البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي

هناك الكثير من مشاكل وأمراض الجهاز الهضمي التي تحدث في بعض الأحيان من دون وجود مبرر واضح او مشكلة مرضية تحدد سبب الإصابة مثل عسر الهضم او الإمساك او انتفاخ البطن او السمنة؛ في مثل هذه الحالات قد يكون السبب هو نقص في البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.  البكتيريا النافعة أسهمت باكتشاف وظيفة الزائدة الدودية، فبعد ان ساد اعتقاد ان لا فائدة لها في جسم الإنسان تبين لاحقا ان لها دور مهم  في إنتاج البكتيريا النافعة التي لها دور في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي لتخلق التوازن المطلوب بينها وبين ما هو ضار؛ حيث ان هذا التوازن يمكن أن يصاب بخلل ما بسبب الإصابة ببعض الأمراض أو نتيجة تناول المضادات الحيوية الأمر الذي يعطي الفرصة للجراثيم الضارة كي تسبب عدداً من العوارض الهضمية المزعجة. 

على صعيد متصل، ان لهذه البكتيريا دور مهم وأساسي في عمليات هضم الطعام وإنتاج الفيتامينات وامتصاص المعادن، كما وتساعد ايضا في عملية التخلص من الفضلات السامة التي قد يشجع تراكمها على حدوث سرطان القولون وغيره؛ هذه البكتيريا تتنافس على البيئة والطعام داخل الأمعاء مع كل ما يدخل الجهاز الهضمي من جراثيم، فتعمل على الحد من الإصابات بالفيروسات والفطريات وتكاثر البكتيريا الضارة المسببة للإسهالات الشديدة. ويحاول العلماء الاستفادة من الجراثيم النافعة لعلاج بعض الأمراض الهضمية، فمثلاً أحد أنواع الجراثيم في الأمعاء يوجد بنسبة أقل عند المصابين بالتهاب القولون التقرحي مقارنة مع غيرهم من الأصحاء، وبناء عليه يحاول البحاثة تطوير عقار يعزز وجود الجراثيم النافعة.   

البكتيريا النافعة سر الرشاقة 

الأبحاث الطبية المتعلقة بفوائد البكتيريا النافعة ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك، حيث تبين ان لهذه البكتيريا دور في الحفاظ على الرشاقة والحد من اكتساب الوزن الزائد؛ فقد أثبتت إحدى الدراسات والتي أجريت على النساء أن تناول جرعة من البروبيوتيك تحتوي على بكتيريا اللكتوباسيليز رامنوسيز لمدة اثني عشر أسبوع مع اتّباع حمية غذائية يؤدي الى إنقاص الوزن بشكل أسرع من اتّباع نفس الحمية الغذائية وحدها.  كما أثبتت الدراسة أن الاستمرار في تناول هذه البكتيريا ما بعد الحمية يساعد على الحفاظ على الوزن وعدم زيادته مرة ثانية. الإختلاف في نسبة أعداد نوعين من فصائل البكتيريا النافعة في الأمعاء يلعب دورا هام في مدى تحلل مكونات الأطعمة التي يتناولها الإنسان إضافة إلى ما تقوم به أنظمة الجهاز الهضمي فيوجد اختلاف واضح في عمل بكتيريا الأمعاء النافعة لدى البدناء عما هو الحال لدى الرشيقين ما يعلل بدانة البعض أو حفاظ البعض الآخر على معدل طبيعي للوزن أو تعرض البعض للنحافة رغم تناولهم نفس كمية الوجبات الغذائية وأنواع محتوياتها.  وفي هذا الإطار، وجد الباحثون أن من يعانون من السمنة، تعيش في أمعائهم نوع من البكتيريا تدعى فيرميكيوتيز بدل من بكتيريا الباكتيرويدز التي توجد بشكل سائد عند ذوي الوزن الطبيعي وتشكل جزءاً رئيساً من بكتيريا البروبيوتيك. 

تتوافر هذه البكتيريا النافعة طبيعيا عن طريق الأغذية التالية مع مراعاة قواعد تناولها الصحيحة للحصول على أكمل استفادة منها:

– بكتيريا لاكتوباسيللس أو بيفيدوس موجودة في اللبن الرائب منزوع الدسم قبل الطعام لما له نتائج هائلة فى إنقاص الوزن خصوصا في البطن.

– الأغذية التي تشجع نمو البكتيريا المفيدة بروبيوتيك كالموجودة بالشوفان والكراث والبصل والثوم والخبز والطحين الأسمر والفول النابت والموز والحليب والزبدة.

– الألياف لها دورا كبيرا في عملية الجو المعوي أو الجو الحامضي الذي يساعد على تكاثر البكتيريا المفيدة في الأمعاء وهذه الألياف الغذائية لا تتواجد في الحبوب والخبز الأسمر بل في الخضار والفاكهة وغيرها من الأطعمة ولكن الأطعمة المكونة من الحبوب كالقمح والأرز والشعير والشوفان والذرة تحتوي على الألياف الغذائية الأقل تحللا والتي تعتبر الأكثر أهمية للألياف الغذائية أما الحبوب الأخرى كالعدس والفاصولياء واللوبياء المجففة فهي أكثر تحللا من سابقاتها بينما تعتبر الألياف الغذائية التي تحتويها الفاكهة والخضر الأكثر تحللا من غيرها.

كيف نحافظ على توازن البكتيريا النافعة

هناك بعض العادات الغذائية السيئة التي تقلص كمية البكتيريا النافعة في الجسم؛ وعليه، إليكم بعض النصائح والتوصيات الغذائية التي تسهم في الحفاظ على التوازن البيولوجي لبكتيريا الأمعاء:

– الإكثار من تناول الأطعمة الصحية كالحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفواكه الغنية بالألياف والتي تساعد على نمو وتكاثر بكتيريا الأمعاء النافعة.

– عدم أخذ المضادات الحيوية إلا عند الضرورة القصوى ووفق وصفة طبية فقط لأنها تقضي على البكتيريا النافعة والضارة معاً من دون تميز. 

– الحد قدر الامكان من تناول الأغذية المصنعة والوجبات الجاهزة السريعة.

– تناول الأطعمة الغنية ببكتيريا اللاكتوباسيليز مثل اللبن.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This