السكري وصوم رمضان

image-16224

السكري وصوم رمضان

كيف نوفر صوماً  آمناً للمصابين بالمرض؟

بقلم د. نبيل عسه (اختصاصي الأمراض الداخلية والسكري، المستشفى الأهلي /الدوحة –قطر)

تتضمن المخاطر الرئيسية التي قد يواجهها الصائم السكري، تفاقم سوء ضبط سكر الدم وزيادة تواتر هجمات نقص سكر الدم. وإن فهمنا لصيام رمضان والمخاطر التي تصيب الصائم السكري خطوة مهمة يتبعها العاملون في الرعاية الصحية لتدبير الصائمين السكريين بشكل أفضل. 

كما أن دعم ثقافة المريض السكري حول الصوم والسكري وتعديل العلاج ليتناسب مع احتياجات المريض الصائم وتخفيف المخاطر ما أمكن. يتبع صوم رمضان التقويم الهجري القمري، لذا فإنه يقع في جميع فصول السنة، وسيقع خلال السنوات العشر المقبلة في أيام الصيف الطويلة الحارة حيث تصل ساعات الصوم إلى 16 ساعة يومياً. من تعاليم الإسلام أن يفطر المسلم إذا كان مريضاً  أو مسافراً فيصوم مستقبلاً بدلاً عن الأيام التي أفطر فيها وإذا كان لا يستطيع الصوم إطلاقاً فإنه يطعم عدداً من الفقراء يتناسب مع الأيام التي أفطر فيها.

يستمر الصوم من الفجر وحتى غروب الشمس يمتنع فيها الصائم عن تناول الطعام والشراب وكذلك الأدوية بطريق الفم. وللصيام جانب إيماني روحي خاص يشعر به المسلمون فإذا أفطر أحدهم لمرض أو غيره كأنه فقد شيئاً كبيراً.

وقد أشارت دراسة على 12243 مريضاً سكرياً من عدة أقطار إسلامية إلى أن أكثر من 40% من النمط الأول للسكري و 78% من النمط الثاني للسكري يصومون  أكثر من 15 يوماً  في رمضان.

تشمل التأثيرات الاستقلابية للصوم في المريض السكري مخاطر متعددة، منها زيادة تواتر نوبات نقص سكر الدم وفرط سكر الدم الطعام والحماض الخلوني السكري وزيادة حدوث الخثارات الدموية. يتناول معظم الصائمين وجبة كبيرة بعد يوم الصيام تدعى “الإفطار” ووجبة صغيرة قبل الفجر تدعى “السحور”، ويحدث عادة زيادة استهلاك الأطعمة والحلويات والمشروبات والعصائر المحلاة وخاصة عند الإفطار في أيام الصوم الطويلة خاصة.

قد يتعرض المريض السكري أثناء الصيام لعدة مخاطر في وضعه الاستقلابي وإن التوصيات الدينية والطبية واضحة في إعفاء بعض هؤلاء المرضى من الصوم، ومن المخاطر الاستقلابية عند السكريين في الصوم:

1. زيادة نوبات نقص سكر الدم عند السكريين الصائمين: 

ففي دراسة أجريت في لندن عام 2007 على 111 مريضاً من النمط الثاني معالجين بخافضات سكر فموية زاد تواتر نوبات نقص سكر الدم أربعة أضعاف خلال صوم رمضان بالمقارنة مع ما قبل الصوم. كما زاد خطر حدوث نقص سكر الدم خمسة أضعاف عند مرضى النمط الأول في دراسة EPIDIAR عام 2001 لدرجة إدخالهم المستشفى.

2. فرط سكر الدم والحماض الخلوني:

قد يضطرب ضبط سكر الدم في الصيام أو يبقى من دون تغير يذكر وقد يزداد حدوث فرط سكر الدم لدرجة الاستشفاء مع حماض خلوني أو بدونه.

3. التجفاف والخثارات: يحدث التجفاف عند الذين يقومون بجهد عضلي شديد لساعات طويلة أثناء الصيام. وإن نقص مضادات التخثر داخلية المنشأ واضطراب حل الفبرين وزيادة عوامل التخثر عند السكريين الصائمين يؤدي إلى الخثارات. ازداد عدد حالات خثار الوريد الشبكي العيني في بعض الدراسات ولكن لم يلاحظ زيادة حالات الاستشفاء بسبب خثار قلبي أو دماغي في نفس المجموعة من المرضى في رمضان.

تتفاوت شدة الداء السكري بين مريض وآخر. فبعض السكريين يصومون من دون عناء يذكر بينما يعاني آخرون من الصوم فيكون خطراً على مرضهم وحياتهم. وقد أعفت التعاليم الإسلامية الكثير من الحالات المرضية من الصيام فلا يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة. ورغم التوصيات الدينية والطبية فإن كثيراً من المرضى يرغبون في الصيام، لذا ينبغي على المشرفين الصحيين الإلمام بتعاليم الصوم الدينية ومعارف السكري الطبية للتوفيق بين القناعات الدينية والمخاطر الصحية لتجنب مخاطر الصوم وتوفير صوم أكثر آماناً.

التثقيف الصحي قبل صوم رمضان:

تجرى للمشرفين الصحيين والموجهين الدينيين والمرضى ندوات تثقيفية عن الصوم لزيادة الوعي وتجنب حدوث المخاطر أو تخفيفها وذلك بزيادة فهم فريضة الصوم دينياً وصحياً عند المريض السكري لتحقيق صوم أكثر آماناً، ولمعرفة المرضى الذين لا يستطيعون الصوم أو يصومون بصعوبة.توجد برامج تثقيفية معتمدة  يمكن أن يتبعها الصائم السكري في رمضان ما يقلل من تواتر حدوث نقص سكر الدم ويحسن تحمل المريض السكري للصوم.

توجد برامج تثقيفية معتمدة  يمكن أن يتبعها الصائم السكري في رمضان ما يقلل من تواتر حدوث نقص سكر الدم ويحسن تحمل المريض السكري للصوم.

تعديل علاج السكري في الصيام ليكون أكثر آماناً

لا توجد دراسات موسعة كبيرة موثقة عن مختلف الأدوية الفعالة الآمنة الخافضة لسكر الدم في المصابين بالسكري الراغبين في الصوم. ولكن عموماً، ينصح بتجنب الأدوية التي يزداد معها حدوث نقص سكر الدم. قد يكون الصيام لساعات طويلة خطراً على المعالجين بخافضات السكر لكن العادات الغذائية قد تؤدي أحياناً لفرط سكر الدم بعد الطعام. ينصح معظم الأطباء بخفض جرعات أدوية السكري في رمضان لتجنب حدوث نقص سكر الدم و خاصة لمن لديهم ضبط سكر دم محكم بأدوية تؤهب لنقص سكر الدم.

السكري الحملي والصوم

أعفى الشرع الإسلامي الحوامل غير السكريات من الصوم خوفاً عليهن وعلى أجنتهن من المخاطر. ومن الواضح أن الحوامل السكريات في خطر كبير أثناء الصوم لذا ينصح بإفطار هذه المجموعة من المرضى.

والخلاصة

أباحت التعاليم الإسلامية الإفطار في رمضان في كثير من المرضى الذين يتفاقم مرضهم سوءاً أو يكون الصوم خطراً على حياتهم وينطبق ذلك على كثير من المرضى السكريين. 

ومع ذلك، فإن الكثير من السكريين يصومون رمضان بغض النظر عن حالتهم الصحية وهذا يتطلب من الأطباء المشرفين بذل جهود كبيرة لتجنيبهم المخاطر المحتملة ولتحقيق صوم أكثر آماناً في رمضان. كما أن الندوات التثقيفية حول الصوم والسكري أمر مهم لضبط السكر وتخفيف المخاطر في رمضان.  يتطلب هذا الموضوع مزيداً من الدراسات.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This