السمنة

image-16658

السمنة

مشاكل صحية مقلقة

عندما يزيد مؤشر كتلة الجسم عن 30، يصبح الشخص عرضة لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم وبالتالي تزيد مخاطر أمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية، لأنه يعاني من السمنة المفرطة والتي تم تصنيفها على انها وباء عالمي ومشكلة صحية يجب التخلص منها كعامل وقائي يحمينا من الإصابة بواحد من تلك الأمراض على الأقل.

انها السمنة أساس كل مرض، فالمشكلة هنا لم تعد محصورة بكونها مشكلة جمالية بل هي أبعد من ذلك؛ لقد اجمع العلماء اليوم على ان السمنة مسؤولة عن الكثير من الأمراض ومع كل كيلوغرام يفقده الشخص المصاب بالسمنة يسهم بذلك بحماية نفسه من مرض ما.

أسباب السمنة

لطالما ارتبطت أسباب السمنة بقلة الحركة وتناول الكثير من المأكولات الدسمة والدهون المشبعة والوجبات السريعة وهي كلها أسباب موجبة تؤدي الى زيادة في الوزن وقد يصل الأمر الى ارتفاع مؤشر كتلة الجسم الى ما فوق الـ30 او حتى الـ40 فتصبح السمنة مرضية. الا ان هناك أسباب أخرى تقف وراء الإصابة بهذا المرض، منها اختلال وظيفة الغدد الصماء والوراثة؛ هذه الأسباب اذا ما تشاركت مع العوامل الأخرى فالنتائج ستكون وخيمة على جسم الإنسان لناحية الوزن الذي يمكن ان يكتسبه. 

صحيح ان الخلل في الغدد الصماء يسهم في زيادة الوزن، ولكن ليس وحده المسؤول عن ذلك بل يترافق مع أمور أخرى كقلة الحركة والإكثار من تناول الطعام.  الاضطرابات والمشاكل النفسية قد تكون سببا للإصابة بالسمنة وهي من الحالات المنتشرة بين النساء أكثر من الرجال. على صعيد الحركة والنشاط البدني، فقد أشارت الدراسات أن الحركة الدائمة والرياضة لهما دور في تخفيض نسبة الدهون وجليكوز الدم كما أن لهما دورا في نشاط الأنسولين واستقبال أنسجة الجسم له. ولكن طبعا الحركة وحدها لا تكفي بل يجب ان تترافق مع نظام غذائي فتكون عاملا مساعدا لزيادة خسارة الوزن وخاصة لتخفيف الترهلات من جسم الشخص البدين الذي أنقص وزنه. الدراسات الحديثة في هذا المجال توصلت الى وجود جين متخصص في السمنة ووجود بعض الأغذية المسمنة وكذلك طبيعة حياة الفرد جميعها تحدد السمنة للشخص والدور الوراثي له دور مهم في السمنة، اضافة الى الدور الفسيولوجي والنفسي وتأثيرهما في السمنة.  هناك ايضا بعض العوامل الفيسولوجية التي تسبب السمنة وزيادتها، فالاشخاص الذين يعانون من السمنة تقل لديهم الحساسية لمقاومة الجوع وتنعدم عندهم مراكز تنظيم الشهية فيجتمع عليهم عدة أشياء وهي العوامل الوراثية، والغذاء حيث يصبح محبباً لهم والعوامل الاجتماعية. ويحصل لهم مقاومة هرمون الانسولين وتحصل استجابة لعامل الجلايسمك الغذائي.

السمنة ومرض السكري

العلاقة قوية بين السمنة والسكري من النوع الثاني المعتمد على الانسولين. وفي شرح للعلاقة بين المرضين، فإن كل خلية عليها مستقبلات خاصة تستقبل هرمون الأنسولين الذي يحرق الجلوكوز لينتج الطاقة هذه المواد تسمي مستقبلات الأنسولين وإذا لم توجد هذه المستقبلات أو قل عددها فإن الأنسولين لن يعمل على هذه الخلية وبالتالي لن يستفاد من الجلوكوز فترتفع نسبته في الدم، وهذه المستقبلات نسبتها ثابتة على الخلية الدّهنية العادية فإن زاد حجم الخلية كما هي الحال في البدين فإن عدد المستقبلات تكون قليلة بالنسبة لمساحة الخلية الكبيرة الحجم، وكنصيحة لكل بدين تخفيض وزنه حيث أنه العلاج الأمثل لمرضى السكر إذ أن تخفيض الوزن يؤدي إلى تحسين حالة إفراز الأنسولين واستقباله عند هؤلاء المرضى.

ورغم ان ارتباط النوع الثاني من مرض السكري بالسمنة ليس واضحاً بالشكل العلمي المطلوب، لكنه يعتمد على قلة الأنسولين المفرز من البنكرياس الذي يعتقد العلماء أن سببه تأثير البنكرياس من كثرة إفراز الأنسولين، فبسبب الأكل الزائد على مدى سنين طويلة تبدأ خلايا البنكرياس بالتأثر شيئاً فشيئاً إلى أن يأتي اليوم الذي يضطر فيه الشخص إلى استخدام الأدوية المحفزة لإنتاج الأنسولين أو الاضطرار إلى استخدام إبر الأنسولين، ولتجنب هذه المشكلة، على الشخص تحديد الكميات التي يحتاجها جسمه بمساعدة أخصائية التغذية العلاجية وتجنب الإفراط في الأكل في أي حالة من الأحوال. 

من ناحية أخرى، تزداد مقاومة الجسم للأنسولين الموجود في الجسم فيحتاج الشخص إلى كميات أكبر بكثير ليستطيع جسمه استخدام هذا الأنسولين، فنتيجةً لتعود الجسم على التعرض لكميات كبيرة جداً من الأنسولين يبدأ الجسم بمقاومة هذا الأنسولين وبالتالي يرتفع مستوى السكر في الجسم بالتدريج إلى أن يصاب الإنسان بالنوع الثاني من السكري.

أمراض تسببها السمنة

تؤثر السمنة على العظام والعضلات والرئتين والقلب والأوعية الدموية؛ وتسبب ايضا في ارتفاع ضغط الدم لأن الأنسجة الدهنية تحتاج زيادة اوكسيجن ومغذيات ودفع للدم بشكل أقوى وبالتالي يزيد عمل القلب عند هذه الفئة.

السمنة وأمراض القلب

تعتبر السمنة من العوامل الأساسية للإصابة بأخطر أمراض القلب عن طريق ارتفاع الكوليسترول الضار في الدم وكذلك الأنسولين في الدم، بالإضافة لضغط الدم المرتفع نتيجة الدهون، وأخيرا زيادة كتلة الجسم نفسها تؤثر بشكل سلبي على صحة القلب. وتتمثل أضرار السمنة على صحة القلب بسبب ما تفعله بالشرايين، حيث إنها تزيد من نسب الدهون التي تختزن على جدار الشرايين ومن ثم تصيبك بأخطر أمراض القلب بالإضافة إلى الإصابة بجلطات القلب المدمرة والمفاجئة.

الا ان مخاطر السمنة وتأثيرها على القلب لا تقتصر عند هذا الحد، بل يمتد تأثيرها الى إمكانية إصابة من يعاني منها بالموت الفجائي، حيث تؤثر في تضخم عضلة البطين الأيسر للقلب، نظرا لأن السمنة تؤدي إلى زيادة حجم الدم وزيادة عدد الشعيرات الدموية.  وفي الإطار نفسه، تشير بعض الدراسات، أن استمرار السمنة الشديدة يزيد الحمل على البطين الأيمن أيضا ما يؤدي بعد ذلك الى ضعف في عضلة القلب تمنعه من القيام بوظائفه الحيوية بطريقة طبيعية وبالتالي يسبب للشخص البدين الكثير من المشاكل الصحية والتي قد يدفع حياته ثمنًا لها. ومن أعراض تأثير السمنة على صحة القلب أيضا الشعور بضيق في التنفس من أقل مجهود مع ظهور تورم في الساقين، ومع تطور الحالة يصاب المريض بتضخم بالكبد نتيجة احتقانه مع احتقان أوردة الرقبة واحتقان الدورة الدموية المخية وفقد الشهية وعسر الهضم وآلام بمنطقة أعلى البطن وتناقص كمية البول والميل للنوم واختلال الذاكرة والتمييز. كما تسبب السمنة ارتفاع سكر الدم لاسيما سمنة البطن التي تسبب النوع الثاني من السكر في الدم؛ فالسمنة تسهم في مقاومة الانسولين ما يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.  

ومن الأمراض التي تسببها السمنة آلام المفاصل ومشاكلها مثل هشاشة العظام وتؤثر على الركبة والحوض. كما تؤثر على النوم حيث تسبب قلة النوم ومشاكل للجهاز التنفسي، وذلك لأن السمنة تضعف التنفس وتوقفه في بعض الأحيان. 

كما ان السمنة لها علاقة بالسرطان مثل سرطان الثدي عند المرأة والقولون عند الجنسين والمرارة والرحم عند المرأة والبروستاتا عند الرجل، كما تزداد أمراض القلب في حالات السمنة ويحدث تصلب الشرايين وأمراض الشرايين التاجية حيث يتجمع الدهون على أسطح الشرايين الداخلية مما يحدث ضيق للأوردة والشرايين مما يؤثر على تدفق الدم وقد يحدث تجلط الدم ما يسبب الجلطات الدموية والنوبات القلبية الفجائية، التأثير النفسي في حالات السمنة. 

ارتفاع ضغط الدم

تصل نسبة ارتفاع ضغط الدم بين البدينين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص أصحاب الوزن الطبيعي، تخفيض الوزن مع التقليل من تناول ملح الطعام يحسّن حالة الضغط في حدود تصل إلى 50%.  وفي حالات السمنة وخاصة سمنة الكرش يزداد معدل افراز هرمون الانسولين بالدم وهذه الزيادة تساعد في اختزان عنصر الصوديوم بالجسم، ما يؤدي الى ارتفاع الضغط كما يعمل الانسولين على زيادة الدهون فيزيد من فرص الإصابة بتصلب الشرايين وارتفاع الضغط. 

ان أصحاب الوزن الزائد يعانون من ارتفاع ضغط دم أكثر من غيرهم، ويعزي ذلك جزئياً إلى ضرورة عمل أجسام الأشخاص البدينين بقوة أكثر لحرق الوحدات الحرارية الفائضة التي يستهلكونها ، ولأنهم يميلون أيضاً إلى تناول ملح أكثر من العادة فضلاً عن أن الأشخاص البدينين ربما يملكون ميلاً لمقاومة هرمون الأنسولين المسؤول عن مستويات السكر مما يؤثر ربما في إحداث ضغط الدم المرتفع رغم أن المسألة لم تفهم تماماً بعد. وبحسب الدراسات، فان زيادة في الوزن 10 كيلو غرام  تؤدي الى ارتفاع ضغط الدم إلى 2 – 3 مليميتر زئبق. الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد عند فحص الدم يظهر ارتفاع في مستوى الكوليسترول، ما يؤدي الى تصلب الشرايين ومنها الى مضاعفات حادة أخرى.

لقد بات من المعروف اليوم ان معدل السمنة على مستوى العالم آخذ في الإرتفاع، ضغط الدم كذلك؛ وبالتالي فإن علاج السمنة جزء أساسي في علاج ضغط الدم ومضاعفاته، والسمنة في حد ذاتها تؤدي إلى مضاعفات في أعضاء الجسم المختلفة بما فيها القلب والشرايين والكلى.

 هناك الكثير من الأبحاث التي أثبتت أن تغيير نمط الحياة جزء أساسي في علاج السمنة وضغط الدم وأمراض القلب، وهناك علاج باستخدام الأدوية يساعد على التخلص من السمنة المفرطة، إضافة الى العلاج الجراحي الذي يساعد أيضا في التخلص من السمنة المفرطة.

صحة الكلى وزيادة الوزن

تحتاج الكليتان لمجهود أكبر لتنقية الدم في حالات السمنة المفرطة، وعلى المدى البعيد فان هذا الأمر سوف يؤثر على وظائف الكلى ويزيد من احتمالية إصابتها بالأمراض.  ان وظيفة الكلى في الجسم هي تصفية الدم وإنتاج البول، وعندما تفشل يعني أن قدرتها على العمل كعامل تصفية قد انخفضت فتظهر مضاعفتها كارتفاع في معدل ضغط الدم، فقر الدم (الأنيميا)، أمراض العظام، تلف في الأعصاب. كما تزيد عدم قدرة الكلى على التخلص من نفايات الجسم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعليه، فان السمنة تدخل ضمن نطاق العوامل المسببة لأمراض الكلى، فهي تزيد من خطورة الأمراض التي قد تسبب فشلا كلويا اذا ما تم السيطرة عليها كالسكري والضغط. فالسمنة قد تكون سببا مباشرا لاعتلال الكلى وظيفيا ونسيجياً، على الرغم من عدم وجود أي اضطرابات أيضية؛ وهي اضطرابات في التمثيل الغذائي أو عمليات الهدم والبناء.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This