العلاج الفيزيائي… ضروري لتحسين ظروف الحياة وتحسين قدرة المريض على الحركة

image-17701

العلاج الفيزيائي… ضروري لتحسين ظروف الحياة وتحسين قدرة المريض  على الحركة

دخل العلاج الفيزيائي إلى عالم الطب من بابه العريض بعد أن ثبتت فعاليته في تسريع فترة التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية؛ الطب الحديث اليوم لو لم يتوقف عند هذا الحد من الفائدة من جلسات العلاج الفيزيائي، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير إلى أن دخل العلاج الفيزيائي في معالجة الكثير من الأمراض ومنها الأمراض الروماتيزمية، وأمراض العظام، وأمراض الأعصاب، وأمراض النظام التنفسي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
يعتبر العلاج الفيزيائي واحدا من طرق الرعاية الطبية العلاجية التي يتم تقديمها لكل من تعرض لإصابة ما كان لها الأثر على حركة الجسم، فيعمل المعالج الفيزيائي المتخصص على تحسين ظروف حياة المريض من خلال تحسين قدرته على الحركة ضمن ظروف معينة بالاعتماد على الوقاية والعلاج وتأهيل المريض. كما أن هناك العديد من التخصصات التي باتت تندرج اليوم ضمن اختصاص العلاج الفيزيائي وهي طب القلب والأعصاب وأمراض الشيخوخة وطب الأطفال وجراحة العظام وغيرها. بالنسبة لأمراض القلب، يقوم المعالج الفيزيائي المتخصص بعمل علاج طبيعي للأوعية الدموية والقلب وتخفيف الاضطرابات التي تعاني منها عضلة القلب، ويخضع لهذا النوع من العلاج، الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في القلب أو في الرئتين.

مشاكل العظام والعلاج الفيزيائي:

لعل أكثر الحالات حاجة إلى العلاج الفيزيائي هي مشاكل العظام والعمليات الجراحية التي تتم في هذا المجال؛ والأمثلة كثيرة، منها ما يتم بعد أن يخضع المريض لجراحة تقويمية أو علاجية للعظم أو المفاصل بحيث يتدخل المعالج الفيزيائي لإعادة تحريك المفصل بأسرع وقت ممكن لئلا يصاب بالجمود. كما يمكن أن يخضع المريض للعلاج الفيزيائي بعد كسر أو خلع أو التواء في المفصل ينتج عنه تمزق في الأغشية من أجل حماية المريض من الجمود والألم. الإصابات الرياضية بدورها بحاجة ماسة إلى تدخل المعالج الفيزيائي لاسيما بعد الإصابة بالتمزق أو التهاب الوتر وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك، فان المعاقين المصابين ببتر في أطرافهم هم في حاجة ماسة الى العلاج الفيزيائي من أجل تحضير الأطراف المبتورة لتلقي الطرف الاصطناعي ومن أجل تملّك القدرات التي تسمح له بالتحكم به وكذلك من أجل تعلم تحريكه والإستفادة منه. آلام في العمود الفقري الناتجة عن تشنج في عضلات الظهر أو الرقبة تخضع ايضا للعلاج الفيزيائي من خلال تدليك العضلات المتشنجة وتليينها من أجل إعادة ترويتها الدموية إلى طبيعتها و يقوم بالتحريك المنهجي للمفاصل بين الفقرات من أجل تحرير الأعصاب من الضغط عليها وهذا ما يخفف الآلام كثيرا.

آلام المفاصل:

حالات الإلتهاب في العصب أو في أعصاب الذراع تحتاج إلى تدخل المعالج الفيزيائي بموازاة العلاج الطبي، حيث يتم استعمال تقنيات مغط العمود الفقري من أجل تخفيف التشنج في العضلات وتخفيف الضغط عن الأعصاب وتوجيه المريض إلى طريقة النوم والجلوس بحيث يخف الضغط عن الأعصاب. قد يلجأ المعالج الفيزيائي إلى استعمال الثلج من أجل تخفيف هذه الالتهابات والآلام الناتجة عنها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمراض الروماتيزمية تستوجب تدخل المعالج الفيزيائي من أجل احتواء نتائجها والمحافظة على الجهاز الحركي من اعوجاج المفاصل وضمور العضلات وقصورها وانعدام الحركة.

أمراض الأطفال:

هناك الكثير من أمراض الأطفال التي تحتاج إلى تدخل المعالج الفيزيائي لعلاجها او على الأقل الحد من تطورها. المعالج الفيزيائي المتخصص بعلاج الأطفال يقوم بمواكبة المشاكل الصحية التي يتعرض لها الأطفال وحديثي الولادة مثل نقص أوكسجين الدماغ، وتشوهات الرقبة، وتأخر النمو، والشلل الدماغي، والتأخر الحسي والإدراكي، والتشوهات الخلقية المتعلقة بالعضلات والعظام والأعصاب وغيرها. التشوهات الخلقية في القدم أو الرقبة تتطلب علاجا طبيا متخصصا مع ضرورة مواكبتها من قبل المعالج الفيزيائي من أجل تأمين نجاحها والحد من الآثار السلبية لها وهو ما يزيد من فعالية العلاج وتجاوب المريض بشكل أكبر، فالعلاج الطبي إذا ما ترافق مع العلاج الفيزيائي سوف يعطي نتائج ايجابية بشكل كبير. التأخر في المشي أو الجلوس لدى الأطفال يستدعي علاجا حركيا ايضا لتسريع التطور الحركي لدى الطفل وإكسابه التجارب الحركية الضرورية للجلوس والمشي. حالات الشلل النصفي لدى الأطفال الناتجة عن نقص في الأوكسجين لدى الولادة يستدعي التدخل المبكر للمعالج الفيزيائي من أجل المحافظة على طول العضلات كي لا تؤثر على تكوّن المفاصل وحركتها المستقبلية. كذلك الأمر بالنسبة لحالات شلل أعصاب الذراع التي تنتج جراء مشاكل أثناء الولادة وهي مشكلة يتم اكتشافها في الأشهر الأولى للولادة؛ هذه الحالة يمكن علاجها والحد من تطورها من خلال تدخل المعالج الفيزيائي في وقت مبكر ليقوم بتنبيه العضلات بطريقة ارتكاسية من أجل استعادة نشاطها وحيويتها. الاحتقان الرئوي عند الأطفال يستدعي ايضا تدخل المعالج الفيزيائي من أجل مساعدة الطفل على تنظيف الشعب الهوائية من الإفرازات باستعمال بخار الماء المنتج بالذبذبات فوق الصوتية وتسريع الزفير. ما يسهل عملية خروج الإفرازات التي تغلق الممرات الهوائية فيساعد في الشفاء ويوفر عناء دخول المستشفى.

الجهاز التنفسي والعلاج الفيزيائي:

قد يستغرب البعض تدخل العلاج الفيزيائي لبعض أمراض الجهاز التنفسي إلا ان هذا الأمر أثبت نجاحه مع مرور الوقت. مرض الربو مثلا يستوجب تدخل المعالج الفيزيائي من أجل تعليم المريض التمارين اللازمة من أجل التحكم بكميات الهواء الداخلة والخارجة من الرئتين لمنع انسداد الشعب الهوائية بسبب تشنج العضلات المتحكمة بها في أثناء النوبة؛ كما يتم تعليم المريض وكذلك أقاربه كل ما يلزم من أجل الوقاية من النوبات والقدرة على التحكم بها أثناء حصولها. وكذلك الأمر بالنسبة لمرض التهاب الشعب الرئوية أو تمزقها حيث يتم تعليم المريض كيفية تنظيف هذه الشعب من الإفرازات التي وإن بقيت فهي تسهم في إطالة أمد المرض. يتكامل دور التدخل الطبي والعلاج الفيزيائي بعد العمليات الجراحيّة للقلب والرئتين، وكذلك في مرحلة التحضير للجراحة وفي غرفة العناية الفائقة، وصولا إلى إعادة التأهيل والعودة الى حياة طبيعية. في مثل هذه الحالات، فان تنظيف الشعب الهوائية ومساعدة المريض على استعادة إمكانات جهازه التنفسي بشكل أسرع لاستعادة الحياة الطبيعية عبر تلبية حاجات جسمه من الأوكسجين، الأمر الذي يعتبر أساسيا لنجاح العمليات الجراحية. 

الجهاز العصبي وأمراضه:

المعالج الفيزيائي المتخصص بالأمراض العصبية بإمكانه علاج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية مثل اعتلال الأعصاب الحركية، وأمراض الشلل الدماغي والأعصاب، والسكتة الدماغية، والتصلب اللويحي المتعدد، وإصابات الحبل الشوكي، وإصابات الدماغ. العلاج الفيزيائي يدخل ضمن أساسيات العلاج في حالات الإصابة بـ”الفالج” الذي يتسبب بفقدان التوازن وعدم القدرة على السير؛ يقوم المعالج الفيزيائي في هذه الحالة باستعادة التوازن وتخفيف التشنج وتمكين العضلات من استعادة أكبر قدر ممكن من قدرتها على الحركة أو تقديم الحلول البديلة عن فقدانها. بإمكان المريض مع مرور الوقت أن يستعيد الإحساس الطبيعي في الجزء المصاب من الجسم وبالتالي إعادة تأهيل الحركة مع الوقت والمواظبة على الجلسات. بالإضافة إلى ذلك، فإن حالات شلل الأعصاب تستدعي التدخل الفوري للمعالج الفيزيائي من أجل الحفاظ على التروية الدموية للعضلات وعلى طولها الطبيعي. كما يستوجب تنبيه هذه العضلات من أجل استعادة دورها.
يحتاج مرضى  التصلب اللويحي علاجا فيزيائيا خاصا من أجل الوقاية من التشنج ومحاربته في حال ظهوره وكذلك استعادة الدور الطبيعي للعضلات من خلال التقنيات العصبية- الفيزيولوجية؛ يتميز علاج هذا المرض باستعمال البرودة الشديدة في علاجه. أمراض العضلات ايضا تستدعي مواكبة من المعالج الفيزيائي، وحيث أن تطورها غير قابل للتوقف فإن المواظبة على جلسات العلاج الفيزيائي منذ البداية يسهم الى حد كبير في تحسين ظروف المريض. باركنسون هو واحد من أمراض الجهاز العصبي التي تستدعي علاجا للحركة الأوتوماتيكية في الجسم وخاصة السير كما تستدعي علاجا نفسيا مهما. بعد الولادة العلاج الفيزيائي بعد الولادة بحوالي ثلاثة أشهر يسمح للمرأة بأن تعيد لياقة عضلات الرحم والبطن وهو أمر أساسي للوقاية من سلس البول والإمساك وعلاجهما. السلس البولي يحتاج ايضا الى العلاج الفيزيائي لتنبيه العضلات القابضة وإعادة تأهيلها بواسطة أجهزة تسمح برؤية عمل العضلات والتحكم بقدرتها. كما يمكن الاستعانة بالعلاج الفيزيائي في الحالات المبكرة من هبوط الرحم لتقوية العضلات وبالتالي منع تطور الحالة واستفحالها.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This