رياضة المشي

image-17344

رياضة المشي

نصف ساعة يوميا تكفي

تعتبر رياضة المشي الحركة الأكثر أمانا وطبيعية بالنسبة للجسم، فهي رياضة سهلة وممتعة ولا تسبب بأي ضرر على الإطلاق وعلى خلاف الرياضات الأخرى فإن رياضة المشي لا تكلف كثيرا. المشي لنصف ساعة يوميا يحمل في طياته فوائد تكاد لا تعد ولا تحصى لأعضاء الجسم كافة إلى حد بات يصفها بعض الأطباء كعلاج وقائي يحمي المريض من تطور مرضه. 

كما تشير بعض الدراسات أن المشي لنصف ساعة يوميا يوازي تناول حبة دواء لمرض الضغط او السكري. كما أنها تسهم في خفض الوزن الزائد بشكل أفضل من أي نوع آخر من الرياضة. ان رياضة المشي لا تحقق فقط اللياقة البدنية وتحمي الجسم من الأمراض، بل ان الدراسات الحديثة أثبتت ما لها من فوائد نفسية كبيرة ولا سيما أثناء ممارسة المشي في الطبيعة الجميلة او في الصباح الباكر.

المشي… 

علاج لأمراض القلب

تساهم رياضة المشي في علاج أمراض القلب الوعائية، حيت ينصح مرضى القلب بالتدرج بالمشي والهرولة لأنها تؤدي إلى تقوية العضلة القلبية وزيادة النتاج القلبي الفعال، من خلال إنقاص وتخفيض نسبة الدهون الضارة والكوليسترول بالجسم وزيادة نسبة الدهون الواقية من تصلب الشرايين والمفيدة للجسم. 

كما يعتبر معدل نبض القلب أثناء الراحة في الدقيقة  المؤشر لصحة عمل القلب، وكلما حصل الإنسان على لياقة بدنية أثناء مزاولة برنامج المشي الرياضي، كلما تحسن عمل القلب في دفع كمية أكبر من الدم بأقل عدد من ضربات القلب. وكما باقي عضلات الجسم، فإن القلب يصبح أقوى وأكبر ويمكن ضخ المزيد من الدم في جميع أنحاء الجسم ومعدل ضربات القلب يستريح من أولئك الذين يمارسون الرياضة. الدراسات الحديثة في هذا الإطار تتحدث عن أهمية الحفاظ على أسلوب حياة نشيط لما له من دور في الحد من الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 45 بالمائة، بالإضافة الى توفير الحماية ضد مرض الشريان التاجي.  الصفائح الدموية تدخل ضمن مكونات الدم الأساسية وتساعد في السيطرة على النزيف في حال حدوثه؛ عند التبرع، فان ذلك يتطلب تجميعها بجهاز خاص يعمل على فصل مكونات الدم للاحتفاظ بالصفائح الدموية في كيس وإعادة الدم.

المشي وارتفاع ضغط الدم

نصف ساعة من المشي تعادل حبة دواء، نصف ساعة من المشي يوميا او لبضعة أيام في الأسبوع تعطي مفعول حبة دواء من الضغط يوميا، حيث تساعد على استقرار معدل ضغط الدم في الأوعية الدموية والشرايين حيث أن ارتفاع ضغط الدم يعتبر من العوامل الرئيسية للإصابة بأمراض القلب، وكذلك السكتة الدماغية المفاجئة. اليوم، يوجد الكثير من الأبحاث التي تربط بين اللياقة البدنية وضغط الدم لتؤكد ان الحفاظ على ضغط دم معتدل فإن ذلك يتطلب المواظبة على النشاط البدني؛ ويؤكد العلماء والخبراء على أن ممارسة رياضة المشي بانتظام تساعد الإنسان على خفض ضغط الدم في الأوعية الدموية والشرايين، وكذلك تقلل من حاجة الإنسان المصاب بارتفاع ضغط الدم، من استخدام الأدوية والعقاقير التي تساعد في خفض معدلات ضغط الدم.

رياضة المشي أيضا تساعد أدوية الضغط في عملها على تخفيض ضغط الدم. يفضّل البدء بالمشي تدريجياً على ان تكون البداية بـ 15 دقيقة ثم تزاد المدة الزمنية تدريجياً حتى الوصول الى 30 دقيقة في اليوم.

ومن النصائح المهمة في هذا المجال ضرورة تجنب النشاط الرياضي المفاجئ والعنيف ومن الضروري الإحماء التدريجي في بداية الرياضة وكذلك التوقف التدريجي عن إنهاء التمرين. تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى ضرورة التوقف عن ممارسة الرياضة في الشعور بألم في الصدر، ضعف، دوخة، تورم في مناطق مختلفة في الجسم، ضغط أو ألم في الصدر، العنق، الذراع، الكتف أو الفك، أو أية أعراض أخرى تسبب لكم القلق والألم. هذه العوارض تستدعي التواصل مع الطبيب والحصول على العلاج الفوري في حال لم تزول هذه الأعراض.

المشي… 

يخفض الكوليسترول السيئ ويرفع الكوليسترول الجيد

المواظبة على المشي لمدة نصف ساعة يوميا مع اتّباع نظام غذائي خال من الدهون يضمن الحد من ارتفاع معدل الكوليسترول في الدم وبالتالي تفادي خطر الإصابة بتصلب الشرايين او انسداد الأوعية الدموية. فالمشي وسيلة رائعة وغير مكلفة لخفض الكوليسترول السيئ، ورفع مستويات الكوليسترول الجيد. 

والكوليسترول هو عبارة عن مادة دهنية تترسب على الجدار الداخلي للشرايين والأوعية الدموية وخاصة الشريان التاجي الذين يغذي القلب، مما يسبب تضيق الشريان مع مرور الوقت ووصول كميات قليلة من الدم إلى القلب، وفي حالات متقدمة يؤدي للإصابة بانقطاع تدفق الدم نهائياً إلى القلب ما من شأنه أو يسبب السكتة القلبية. ان خطورة ارتفاع الكوليسترول في الدم تكمن في عدم وجود أعراض له، ولا تظهر سوى بفحص الدم؛ المراقبة المستمرة  ضرورية في حال وجود تاريخ عائلي لأي مرض من أمراض القلب او وجود مرض مزمن كالسكري والضغط. على صعيد آخر، يمكن ان يكون ارتفاع الكولسترول وراثيا أو نتيجة أنماط الحياة غير الصحية والتي يمكن الوقاية منها وعلاجها مع تغييرات طفيفة في النظام الغذائي الخاص وأسلوب الحياة.

ثم ان المشي يساهم في تقليل الوزن وبالتالي انخفاض نسبة الكوليسترول؛ فإذا خسر الشخص البدين ما بين 5 – 10٪ من الدهون في الجسم فان ذلك كفيل في خفض معدل  الكوليسترول السيئ (LDL) بنسب كبيرة. يجب ان تظل مستويات الكوليسترول الطبيعية في الدم أقل من 200 ملغ / ديسيلتر، وإذا كانت بين 200 – 239 ملغ / ديسيلتر يتم وصفه بأنه الحد الأقصى، أما إذا ارتفعت إلى 240 ملغ / ديسيلتر أو أكثر فإنه يعتبر ارتفاع في الكوليسترول ويحتاج إلى رعاية صحية في هذه المرحلة من أجل منع الكثير من الأمراض الصحية.

تقليل دهون الجسم وتحسين عملية التمثيل الغذائي 

ثلاثون دقيقة يوميا من المشي كفيلة بحرق 200 سعرة حرارية وخفض معدل الدهون الزائدة في الجسم ورفع معدل عملية التمثيل الغذائي وبالتالي فقدان الوزن والحصول على جسم رشيق. ولا يخفى على أحد ارتباط الدهون الزائدة في الجسم بالإصابة بالكثير من الأمراض مثل القلب والسكري والضغط والروماتيزم وآلام المفاصل وغيرها؛ خسارة هذه الدهون من خلال المشي كفيل في حماية الجسم من الكثير من الأمراض.

عملية الأيض او التمثيل الغذائي هي عبارة عن معدل احتراق السعرات الحرارية المخزّنة في الجسم والتي تأتي من الغذاء اليومي للإنسان؛ وكلما كان الإنسان يعاني من السمنة وزيادة الوزن، كلما واجه الصعوبات في إنقاص الوزن، وذلك لوجود الأنسجة الدّهنية تحت طبقات الجلد التي تتميز بقلة نشاطها خلال التمثيل الغذائي، وبالتالي يكون معدل التمثيل الغذائي في الجسم بطيئاً. ولكن، عند إتباع رياضة المشي الرياضي، يحصل الإنسان على معدلات التمثيل الغذائي بدرجة عالية تساعد على حرق السعرات الحرارية المخزونة في الجسم. يساعد المشي بشكل يومي في حرق السعرات الحراريّة، وكلّما زادت سرعة المشي والمسافة المقطوعة كانت كميّة السعرات المستهلكة أكثر. كما يسهم في تنشيط الدورة الدمويّة لأنّها تزيد من معدّل تدفّق الدم في الجسم.

والمدة التي يقوم فيها الجسم بحرق الدهون تفيد بأن الجسم يتفاعل مع رياضة المشي بعد 10 دقائق، ولكن من المفترض عدم ممارسة رياضة المشي بعد تناول الطعام مباشرة بل يجب الانتظار ساعة ونصف الى ساعتين والسبب في ذلك ليس الهدف حرق سعرات الوجبة ولكن الهدف هو أن الدورة الدموية تقل في الدماغ وتتركز في المعدة والعضلات، وممارسة رياضة المشي تحرق السعرات السابقة وليست سعرات نفس اليوم. ومن الأفضل عدم شرب الماء اثناء المشي لأنه يؤدي إلى عدم توازن المعادن في الجسم.

المشي… 

يحمي العظام من الأمراض

من الطبيعي أن تنخفض الكتلة العظمية حيث تفقد قدرتها على امتصاص الكالسيوم مع التقدم في السن، إلا أن بناء عظام قوية في مرحلة المراهقة والشباب كفيلة في تأخر شيخوخة العظام. وفي هذا الإطار، تناول بعض الباحثين أهمية المشي فأشاروا إلى أن المشي لمدة أربع ساعات أسبوعيا قد يقلل بنسبة 40 في المائة احتمالات إصابة النساء بكسور الفخذ الناتجة عن هشاشة العظام.

كما يؤكد العلماء أن حوالى 25% من العالم يعانون من مرض التهاب العظام أو تيبس العظام، ما يؤدي إلى كسور خطيرة جداً وخاصة مع كبار السن. وعليه، فان الخبراء والعلماء يؤكدون بأن المشي الرياضي يحصل الإنسان فيه على كثافة وصلابة العظام ووقاية العظام من أمراض ترقق وهشاشة العظام، والضعف عند الكبر.

رياضة المشي تساهم أيضا في تحسين شكل الساقين وتقوية الأوتار والغضاريف التي تكسو العظام، كما أنّها تحتاج أثناء ممارستها بشكلٍ سريع إلى عامل مساعد وهي الذراعين اللتين تمدانه بالسرعة اللازمة للمشي، وهذا يعمل على تقويتها. 

… للسعادة والحد من التوتر النفسي

حقيقة علمية توصل إليها العلماء مفادها أن فوائد رياضة المشي نفسية ايضا، حيث أثبتت الدراسات أن المواظبة على رياضة المشي هي الحل الأفضل للتخلص من التوتر النفسي والقلق والكآبة وغيرها من المشاكل النفسية. فإلى جانب دوره في التخلص من الوزن الزائد والحفاظ على قوام رشيق، للمشي دور في الحد من التوتر النفسي، بعد أن ثبت ارتفاع هرمونات السعادة السيروتونين في وقت يطلق فيه الجسم مواد كيميائية تحارب التوتر والقلق.

كما ان المشي يساهم في رفع معدل مادة الاندورفين التي تقلل الشعور بالألم وتعزز المناعة وتساعد على الاسترخاء. ويسهم المشي أيضا في زيادة مادة الدوبامين التي تحفز الدماغ وتنشطه، وهي مادة مهمة لتقوية الدماغ وتحسين الذاكرة، كما أنها من المواد التي تزيد الشعور بالسعادة ايضا.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This