زراعة الأعضاء

image-17377

زراعة الأعضاء

إعجاز علمي وتطور طبي يعيد الأمل بالحياة 

مع انتشار ثقافة وهب الأعضاء، تنتشر معها ثقافة الحياة والأمل لأن كل متبرع، حيا كان او ميتا، يسهم في إنقاذ حياة إنسان كان يواجه الموت يوما ما؛ فيتم نقل عضو او أكثر من متبرع حي أو ميت الى مستقبِل ليقوم مقام العضو الذي يعاني قصوراً يعوق وظيفته. هذا هو الإعجاز العلمي الحقيقي الذي ينهي معاناة مرضى كانوا قد فقدوا الأمل في الحياة.

التطور الطبي تجلى اليوم في نقل أعضاء مثل القلب والكلى والكبد والبنكرياس وزرعها في جسم شخص آخر، ليفتح آفاق جديدة في عالم زراعة الأعضاء ضمن العلاجات الحديثة بحيث يتم تبديل العضو المصاب بآخر سليم.

زراعة القلب

تمنح المريض فرصة لحياة أطول

لا يمكن التبرع بالقلب إلا في حالات الموت الدماغي لأن القلب هو سبب حياة الإنسان ومع توقفه تنتهي حياته، ما يعني أنه ليس من السهل الحصول على قلب من متبرع. المرضى المصابون بفشل القلب هم أكثر الحالات حاجة إلى عملية زراعة القلب؛ عند بداية الحالة المرضية قد يتمكن الطبيب من تقديم العلاج المناسب قبل أن تتطور الحالة حيث يجد الطبيب نفسه أمام خيار واحد وهو وضع المريض على قائمة الانتظار للحصول على قلب من متبرع ما. 

هذه العملية تمنح المريض فرصة لحياة أطول وتزداد احتمالية طول هذه الفترة كلما كانت الحالة الصحية العامة جيدة.

تنتج حالات فشل القلب جراء الإصابة بأمراض الشريان التاجي او بسبب ضعف عضلة القلب وفشلها في تأدية مهامها. بالنسبة للعديد من المرضى يتطور المرض إلى النقطة التي تكون فيها وظيفة القلب غير قادرة على الثبات بالأدوية فقط ويتطلب زراعة قلب، كما تتم زراعة القلب في حالات التشوهات القلبية الولادية عند الأطفال والتي لا يمكن تصحيحه جراحيا.

ولكن، ما الذي يحدث أثناء عملية الزراعة؟ وكيف يمكن إنقاذ المريض كونه سيمر في لحظات يكون فيها الجسم بدون قلب؟

لابد بداية من التحضير لما قبل العملية من خلال إيجاد المتبرع المناسب من حيث الحجم وفصيلة الدم، كما يتم أيضا إجراء مجموعة كبيرة ودقيقة من الفحوصات للتعرف على وظائف قلب المتبرع المتوفى؛ يُحقن القلب بكلوريد البوتاسيوم، وإن كان مناسباً يتم انتزاعه وتخزينه أو حفظه في الثلج لمدةٍ تصل إلى ست ساعاتٍ حتى عملية الزرع، وينقل سريعا إلى مركز زراعة القلب. 

في حالات أخرى، يتم الحصول على القلب من شخصٍ ميت دماغيًا ما يعني أنه ميتٌ تمامًا ومن المستحيل أن يستيقظ ثانيةً إلا أن قلبه يعمل، عندها يتم استئصاله والبحث في مواصفاته ومدى مطابقته لجسد المريض الذي يحتاج للعملية وإن كان سيمكن زراعته فيه أم لا، عندما يمر القلب والمريض من الفحوصات وتظهر النتائج كلها عندها يبدأ إعداد المريض للعملية، ومؤخرًا نجحت عملياتٌ في نقل قلبٍ حيٍ من جسدٍ لجسدٍ آخر مباشرةً دون الحاجة لتبريده وحفظه.

في هذه الأثناء يكون المتلقي المحتمل قد تم تخديره وفتح قلبه. وبمجرد أن يصل القلب الجديد، يتم نزع قلب المتلقي. وفي هذه الأثناء يجري الحفاظ على المريض على قيد الحياة عن طريق استخدام جهاز القلب والرئة. وتتم خياطة القلب الجديد في مكانه داخل الصدر في مدة لا تزيد على أربع ساعات من قضية بين الوقت الذي تم فيه انتزاع القلب من المتبرع، والوقت الذي استقبل فيه كمية الدم الجديد من المتلقي. وعن طريق الدم الجديد يعود القلب مرة أخرى إلى العمل. 

وفي نهاية العملية يتم نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة، ويظل هناك عدة أيام قبل نقله إلى الجناح الجراحي. ومعظم المرضى سوف يقضون 2 أو 3 أسابيع في المستشفى بعد خضوعهم لعملية الزراعة.

وكما هو معتاد كلما يتم زرع عضو جديد في جسم الإنسان، فإن أدوية تثبيط المناعة مهمة جدا ولها دور فاعل في الحفاظ على القلب الجديد في الجسم. فيتم البدء باستخدام الأدوية التي تكبح دور الجهاز المناعي في الجسم فوراً، ويتم كذلك مراقبة القلب عن قرب لاحتمال ظهور علامات للرفض. 

زراعة الشرايين

تعيد كفاءة القلب وتحسين قدرته الوظيفية

ليس كل أمراض القلب تتطلب زراعة قلب، بل أن بعض الحالات تحتاج الى عملية استبدال الشرايين وزرع أخرى. زراعة الشرايين هي عملية جراحية لتوصيل وتزويد الدم والأوكسجين إلى عضلة القلب، انطلاقا من مبدأ عمل تلك الشرايين المسؤولة عن تدفق الدم إلى العضلة. ويتم أخذ شرايين وأوردة من الذراع ومن وريد الساق بحسب الحاجة حيث ان هذه الشرايين والأوردة لا تسبب أي ضرر بالجسم ويمكن الاستغناء عنها. 

عملية زراعة الشرايين لاقت نجاحا لافتا وباتت العلاج النهائي لأمراض القلب بفضل التطور التكنولوجي الحاصل في مجال الطب والجراحة، وكذلك بفضل الأجهزة الحديثة والمتطورة. تتم زراعة الشرايين لإصابتها بعدم القدرة في تدفق الدم المغذي إلى عضلة القلب، وذلك لإصابة الشرايين والأوردة بالضيق نتيجة ارتفاع نسبة الكوليسترول الذي يؤدي إلى ترسّب الدهون على جدار الأوعية الشرايين مما يزيد من عدد النوبات القلبية التي يمكن أن تؤدي إلى موت جزء من عضلة القلب. لقد أصبحت زراعة الشرايين منتشرة على مستوى عمليات القلب وهي تتم في حوالي 5 ساعات، وإجراء عملية زراعة الشرايين تقلل من تعرض المريض للخطر، ومن الممكن استخدام الشرايين من أي مكان داخل الجسم أو خارجه حتى يتم تدفق الدم المغذي لعضلة القلب، حيث أن زراعة الشرايين تعمل على إعادة كفاءة القلب وتحسين قدرته الوظيفية.

الأسباب التي يلجأ إليها الأطباء لزراعة الشرايين هي في حال إصابتها بالانسداد والضيق وعدم قدرتها على تزويد عضلة القلب بالدم والأوكسجين، وذلك نتيجة لتراكم الدهون والترسبات داخل الشرايين وإصابتها بالتصلب بسبب تناول الأغذية غير الصحية والتدخين، والكسل وعدم الحركة والضغط النفسي، حيث أن الشرايين تكون غير قادرة على دفع الدم بداخلها حيث أنها المسؤولة على تغذية عضلة القلب، وذلك يعيق تدفق الدم والأوكسجين للوصول إلى عضلة القلب، مما يسبب ألم وضيق في منطقة الصدر، وعدم استفادة المريض من تعاطي الأدوية، وذلك يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يؤدي لفقد جزء من عضلة القلب، والإصابة بالجلطة القلبية.

وكما باقي عمليات زراعة الأعضاء، فإن عملية زراعة الشرايين تحتاج إلى تخدير كامل ليقوم الطبيب بإجراء فتح جزء علوي بالصدر لقرب شريان القفص الصدري بالقلب ويتم ربط شرايين وأوردة الصدر وشريان وأوردة القلب عن طريق أنابيب تقوم بحمل الدم إلى جهاز القلب حتى يحافظ على سلامة القلب والقيام بوظائفه والمحافظة على وظائف الرئة أثناء مدة العملية، وذلك باستخدام آلة صناعية للقلب والرئة حتى تكون هي المسؤولة على وظيفة ضخ الدم بدلا من القلب، ومسؤولة على وظيفة الرئة، والأوعية الدموية. 

زراعة الكلى

الخيار الأمثل لإنقاذ حياة مرضى الفشل الكلوي

دخلت عمليات زراعة الكلى من أوسع الأبواب في عالم الطب لتشكل ثورة طبية في عالم زراعة الأعضاء بعد أن وفّرت الحل الأمثل والعلاج النهائي لحالات الفشل الكلوي الحاد الذي كان ينتهي بجلسات من الغسيل الكلوي. ومع وصول المريض إلى مراحل متقدمة جدا من مرضه تصبح حياته مهددة بالموت إلى أن يجد متبرعا إما حيا او ميتا يقدم له كلية لتشكل الخيار الذي لابد منه لإنقاذ حياته على أن يتم إجراء الكثير من الاختبارات الدقيقة والمكثفة للتأكد من توافق الأنسجة حيث يفضل في غالبية الحالات البحث عن متبرع من أحد الأقارب.

ثم ان هناك بعض الخطوات الواجب توافرها قبل الإقدام على عملية زرع الكلية، إذ لابد أولا أن يقوم الفريق الطبي المعالج من إعداد تقرير مفصل ودقيق يتأكد من خلاله من توافر الشروط لدى المتبرع من خلال إجراء تقييم شامل للتأكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه سليم معافى وأن عملية التبرع لن تؤثر على صحته، وإذا ثبت ذلك فإن عملية التبرع لن تؤثر على المتبرع على الإطلاق.  تجدر الإشارة هنا إلى أن التبرع بالكلى يمكن ان يكون من متبرع حي أو ميت؛ وتعتبر الزراعة من المتبرعين الأحياء هي الأفضل لأنها تمنح المريض فرصة لزراعة كلية في أفضل حالاتها وفي أسرع وقت ممكن. إن المتبرع الحي يتم إخضاعه لفحوصٍ طبيةٍ شاملةٍ.  اما الحصول على كلية من متبرعٍ متوفى دماغيا، فيتم الأمر بعد أخذ موافقة ذويه؛ ثم يتم اختيار المريض المناسب من لائحة المرضى المسجلين على قائمة الانتظار اعتمادا على الأولوية وذلك بحسب الوضع الصحي.

يلجأ الأطباء إلى زراعة الكلى في حالات الفشل الكلوي فتكون الكليتان معطلة بالكامل، بحيث ينتهي الأمر بالخضوع لجلسات من الغسيل الكلوي عن طريق جهاز تنقية الدم أو زراعة كلية جديدة توفر له فرصة للبقاء على قيد الحياة.  يتم زرع الكلية في الجهة اليمنى من أسفل تجويف البطن حيث يتم توصيلها شريان ووريد الحوض الأيمن كما يتم توصيل الحالب بالمثانة البولية في عملية تستغرق عادة حوالي ثلاث ساعات. ويكون من المتوقع أن يبدأ إدرار البول فور توصيل الكلية المأخوذة من متبرع حي بينما قد تحتاج الكلية المأخوذة من متوفى بعض الوقت لتبدأ العمل بكفاءة تامة. 

تستغرق هذه العملية الجراحية ما لا يقل عن خمس ساعات، يقوم خلالها الجراح بعمل شق جراحي في أحد جانبي البطن من الأسفل، أعلى مستوى عظمة الورك، ليتم بعد ذلك فصل العضلات الموجودة بدقة شديدة حتى الوصول إلى الكلية؛ ثم يقوم بفصل الأوردة والشرايين الكلوية المتصلة بالكلية المعطوبة وإعادة توصيل هذه الأوعية الدموية بالكلية الجديدة. 

هذا الجزء من العملية يعتبر الأكثر صعوبة وتعقيدا. إلا أن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد، بل يتوجب على المريض البقاء تحت الإشراف الطبي المكثف في مرحلة ما بعد العملية في المستشفى حوالي أسبوعين يقوم الطبيب خلال هذه الفترة بضبط نسبة السوائل والأملاح، وأهم ما في الأمر هنا أدوية المناعة لكي يتقبل الجسم هذا العضو الجديد ولا يحاربه. بعد الخروج من المستشفى، يستمر المريض في تناول بعض الأدوية مع ضرورة التنبه جيدا لغذائه ونمط حياته فضلا عن الفحوصات الدورية التي ينبغي القيام بها كل فترة للتأكد من ان كل شيء على ما يرام.

إن من أكثر المشاكل التي يمكن ان يعاني منها المريض بعد أن يخضع لعملية زرع الكلى هي رفض الجهاز المناعي لهذا العضو الجديد ومحاربته على اعتبار أن جسم غريب دخل إلى الجسم. وعليه، من الضروري أن يتناول المريض الأدوية المانعة لرفض الكلية والتي تعمل على تخفيض مناعة الجسم منع رفض الكلية، وفي الوقت نفسه يجب الإبقاء على قدر من هذه المناعة لمحاربة الميكروبات المختلفة. لهذا، فإن الطبيب المعالج يقوم بعمل الفحوصات الدورية للتأكد من نسبة هذه الأدوية في الدم ومدى فاعليتها وعليه يحاول وزن المعادلة الصعبة للمحافظة على الكلى ومنع حدوث العدوى. 

مناعة الجسم في الأشهر الستة الأولى بعد عملية الزرع يجب ان تكون اقل ما يمكن، على أن يتناول المريض خلال هذه الفترة أدوية مضادة للفيروسات والبكتيريا والفطريات للحد من إمكانية التقاط العدوى بما ان المناعة منخفضة؛ وعلى المريض هنا تجنب الاختلاط والأماكن المزدحمة وتجنب التواجد مع شخص مريض والحرص على تناول الطعام الصحي. يستمر المريض بتناول الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة لأن مسألة رفض الجسم للكلية قد يحدث في أي وقت ومن دون سبب مفهوم؛ من هنا، فان من الضروري أن يبقى المريض مراقبا ويخضع لفحوصات دورية كل ثلاثة أشهر.

زراعة الكبد

الملاذ الأخير لحالات فشل الكبد

يكفي الحصول على فص من كبد متبرع حي وزرعه لدى من هو بحاجة لينجو المريض ويتغلب على حالته المرضية التي كانت ستسبّب له الموت الحتمي، والأمر هنا يستلزم توافر بعض الشروط لدى المتبرع الحي مثل خلوه من الأمراض المعدية والفيروسات الكبدية وان يكون كبده سليما معافى. اما المريض، فيجب ان يصل الى مرحلة عدم التكافؤ في عمل الكبد لإجراء عملية زرع فص من الكبد له.

وكما غيرها من عمليات نقل الأعضاء وزراعتها، لا يمكن ان تتم العملية إلا إذا كان هناك توافق فصائل الدم بين التبرع سواء كان حياً أو ميتاً وبين المريض الذي سينتقل العضو إليه. ورغم أن التبرع من الأقارب لا يدخل ضمن الشروط الأساسية لنجاح العملية، بل انه اذا توفر المتبرع من أحد أفراد العائلة يرفع من نسبة النجاح ذلك ان تقارب الجينات يسهل العملية ويوفر نجاحها بنسبة خمسين بالمائة.

تدخل عملية زراعة الكبد ضمن العمليات الجراحية الكبيرة التي تستغرق ما لا يقل عن 12 ساعة من التخدير العام وتتطلب فريقا جراحيا متكاملا للعديد من التخصصات، على أن يتم تقييم حالة كل من المريض والمتبرع بدقة متناهية قبل الإقدام على هذا العمل الجراحي للتأكد من عدم وجود موانع لإجراء العملية؛ تشمل الفحوصات التعرف على كفاءة القلب والكلى ووظائف التنفس مع تصوير الكبد للتأكد من عدم وجود عيوب خلقية تعيق إجراء العملية، إضافة إلى تقييم حجم الكبد والتأكد من عدم وجود أورام منتشرة في أماكن أخرى من الجسم. عملية زراعة الكبد تعتبر الملاذ الأخير، ونجاحها ينبغي الإعداد الجيد والدقيق لأن ذلك يسهم إلى حد كبير في نجاحها بالنسبة للمتبرع وكذلك المريض الخاضع لزراعة الكبد. وليست كل الحالات التي تعاني من مشكلة صحية في الكبد تلجأ إلى عملية زراعة الكبد حيث ينصح الأطباء بالخضوع لمثل هذه العملية الجراحية في حالات مرضية خاصة مثل حالات فشل الكبد من النمط المزمن، حيث أن في تلك الحالة يكون العضو في حالة تلف شبه تام، حيث يكون الكبد في تلك الحالة عاجز كلياً، أيه أنه غير قادر على القيام بأبسط وظائفه الحيوية، وبالتالي يكون الحل الوحيد المتاح للطبيب هو استبداله، لإبقاء المريض على قيد الحياة، وذلك من خلال إجراء زراعة الكبد.

وفي عملية زراعة الكبد من متبرعين أحياء يقوم فريق من الجراحين بإزالة فص من كبد المتبرع لزراعتها في جسم المستقبل ويعود الجزء المتبقي من كبد المتبرع للنمو مرة أخرى بحجم كامل في غضون شهرين. أثناء البدء في العملية يجب الفتح على شكل حرف تي بالإنجليزية (T)  واستئصال الكبد المريضة  والقيام بزراعة الكبد الجديدة. 

أثناء العملية، يحتاج إلى ربط أربعة من الأوعية الدموية الكبرى وبعد العملية يقوم بإلغاء هذه الأوعية وغيرها إلى شكلها الطبيعي، وبموجب ما تقتضيه حالة المريض من الممكن استخدام الأنبوب تي لإخراج العصارة إلى خارج الجسم. والعملية تحتاج في الغالب من 6 إلى 12 ساعة وتحتاج إلى بعض الأطباء المشهورين وبعض المساعدين والممرضات.

بعد العملية، على المريض أن يبقى داخل غرفة العناية المركزة ثلاثة أيام ويتلقى العلاج فيها، بعد ذلك يتم نقله إلى الغرفة العادية على أن تستمر مراقبته لفترة لا تقل عن أربعة أسابيع حيث يقوم الطبيب في هذه الفترة بالفحص اليومي للتأكد من عدم حدوث التفاعل الانعكاسي أو أي مضاعفات أخرى. 

بالرغم من أنه قد يشعر ببعض الآلام مكان الجرح لبعض الوقت ولكن يجب التحمل والاستمرار في التنفس العميق والكحة لحماية الرئة من العدوى التي من الممكن أن تحدث. بعد العملية بأسبوع من الأفضل النزول من السرير والسير قليلاً لما لذلك من دور أساسي في استعادة نشاط المريض، فضلا عن الالتزام التام بتعليمات الطبيب. بعد عملية الزرع، يقوم الطبيب بأخذ عينة من الكبد المنقولة لعمل بعض الفحوصات للتأكد من الحالة الجديدة، ويعتبر هذا الفحص مهم جدا للتأكد من عدم حدوث أي مضاعفات أخرى. والأمر لا ينتهي هنا بل إن العناية الدائمة بالمريض ضرورية مدى الحياة، وضبط أدوية المناعة والتعرف في وقت مبكر على تعرض الكبد لأي مشاكل، ولا بد للمريض من العناية بنفسه وتجنب مواطن العدوى والمرض، والتأكد من أن الوقاية خير من العلاج. فالمريض يحتاج يومياً إلى استخدام بعض الأدوية للحصول على عملية زراعة ناجحة.

زراعة القرنية

طرق حديثة ومتطورة تضمن نجاح العملية

زراعة القرنية تدخل اليوم ضمن دائرة الجراحات الناجحة والتي تلاقي رواجا في شتى أنحاء العالم، حيث يتم استبدال القرنية التالفة أو المريضة بأخرى سليمة، تؤخذ من متبرع ميت حديثا بحيث تكون القرنية سليمة لا تشوبها شائبة.

وقد لاقى هذا النوع من الجراحات نجاحا باهرا في السنوات الأخيرة بسبب تطور التكنولوجيا المستخدمة في العملية بجميع مراحلها لاسيما تطور بنوك العيون ووسائل حفظ القرنية، ووجود شبكة من بنوك العيون منتشرة في العالم ومتصلة بالإنترنت لتسهيل وصول القرنية في الوقت المناسب، وكذلك تطور الآلات والميكروسكوبات المستخدمة في الجراحة نفسها والتي تضمن الوصول إلى أفضل النتائج. كما أنه بات يوجد اليوم طرق حديثة تضمن عدم رفض الجسم للقرنية مدى الحياة. لتحديد الحالة المرضية ما إذا كانت تتطلب زراعة قرنية أم لا، ينبغي أن يخضع المريض إلى أشعة مقطعية للقرنية لتحديد سمك العتامة. كما أصبح لدى الطبيب فرصة في بعض الحالات للقيام بعمل زراعة جزئية للقرنية، ما من شأنه أن يعطي فرصة أكبر لتقبل العين للقرنية المزروعة.  السبب الأساسي لإجراء عملية زراعة القرنية هو مساعدة المريض على الرؤية أفضل، إلا أنه يمكن إجراؤها في حالات أخرى مثل الرفض بعد عملية زراعة القرنية الأولى، قصور القرنية الوراثي، قصور القرنية بعد إجراء جراحة أخرى في العين، مثل جراحة النزول الأبيض. 

كما تُجرى هذه العمليات للحالات التالية:

– القرنية المخروطية وغيرها من تشوهات القرنية.

– القرنية المخروطية مع إصابة ندبة مركزية.

– ضمور أنسجة القرنية.

– ندبات التهابات القرنية.

– ضمور فوكس.

– وذمة القرنية بعد الجراحة داخل العين.

– علاج زراعة القرنية السابقة التي لم تنجح.

– صدمات مع انثقاب القرنية.

– التهابات القرنية العميقة.

تتم عملية زراعة القرنية الجديدة بالعين باستخدام خيوط رفيعة التي تبقى في مكانها لمدة طويلة قد تمتد إلى سنة أو أكثر على ان يقرر الطبيب الوقت المناسب لإزالتها. ومن الضروري استعمال الأدوية كما وصفت بالضبط وهو أمر مهم جداً، كما يجب حفظ هذه الأدوية في مكان بارد وآمن لأن ذلك سوف يساعد على منع الالتهابات كما يساعد على سرعة العلاج والشفاء.

كما أن هناك خطوات عدة على المريض الالتزام بها لضمان الحفاظ على نجاح العملية أهمها مراجعة الطبيب المعالج في الأوقات التي يحددها، وتغطية العين أثناء النوم بالغطاء الواقي، وتجنب أي إصابة للعين وحمايتها من الرمال والتراب، ويجب استعمال المناديل النظيفة ومسحها برفق. 

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This