سرطانات الأطفال

image-17711

سرطانات الأطفال

علاجات أكثر تطورا ومضاعفات أقل

يختلف السرطان الذي يصيب الأطفال عن ذلك الذي يصيب البالغين، ورغم أن النوع أو العلاج قد يبدو هو ذاته إلا أن بنية جسم الطفل تختلف عن البالغ بحيث انه سرعان ما تفتك به الخلايا السرطانية المتنامية بسرعة في جسم الطفل وتضعف جهازه المناعي. في المقابل، فإن معظم سرطانات الأطفال قابلة للشفاء لاسيما إذا ما تم تشخيص المرض بشكل مبكر. فالطفل منذ ولادته يخضع لجدول لقاحات ما يعني أن الأهل عليهم زيارة الطبيب بشكل روتيني الأمر الذي يتيح الفرصة لفحص ومراقبة أي تغير قد يطرأ عليه، وكذلك دورهم في ملاحظة أي عارض خارج عن المألوف لا يقل أهمية ايضا.
يصعب على الأهل تقبّل واقع الحال في بداية الأمر حيث ينزل الخبر كالصاعقة على رؤوسهم، إلا أنه وفي المقابل فإن الكثير من حالات السرطان بات من الممكن شفاؤها بفضل ما شهده الطب من تطور على مستوى العلاجات لا سيما في العقدين الأخيرين. الأدوية والعلاجات الحديثة اليوم قادرة على القضاء على الخلايا السرطانية بفعالية عالية وبأقل مضاعفات ممكنة، فينجو الطفل من براثن المرض ويعيش حياة طبيعية.
ورغم انه لا يمكن تفادي الإصابة بالسرطان، إلا أن الكشف المبكر هو السبيل لنجاح العلاج لأن الحالة عندها تكون في البداية؛ وهنا يقع على كاهل الأهل المسؤولية في ملاحظة أي تغير قد يطرأ مثل ارتفاع درجة الحرارة بشكل دائم ومن دون الاستجابة لخافضات الحرارة او وجود أي تورم في مكان ما في الجسم، أو أي عارض خارج عن المألوف. فهناك مجموعة من الأعراض تستدعي القلق لاسيما في حال عدم زوالها، ومن هذه الأعراض شحوب غير مبرر على الطفل وفقدانه لطاقته، أو وجود ألم دائم في مكان محدد في الجسم، أو أنه يعرج خلال مشيه؛ ومن الأعراض أيضا فقدان الوزن غير المبرر، التعرض لكدمات بسهولة، تغير مفاجئ في العين والبصر، صداع مستمر يترافق مع التقيؤ، تضخم في منطقة أو مناطق معينة في الجسم، حمى غير مبررة ومستمرة.
إن ملاحظة الأعراض تتيح الفرصة للتشخيص المبكر وبالتالي ارتفاع نسبة النجاة من المرض خصوصا في وقتنا الراهن الذي شهد الكثير من التطورات على مستوى علاجات سرطان الأطفال. إلا أن الأعراض تختلف من نوع إلى آخر وبحسب موقع المرض في الجسم؛ ففي حالة سرطان الدماغ يعاني الطفل من عدم التوازن وآلام في الرأس ونوبات من الصرع بالإضافة إلى التقيؤ. اما حالات سرطان الدم وهي الأكثر انتشارا بين الأطفال، فيعاني الطفل من فقر الدم ونزيف وآلام في العظام والتهابات متكررة؛ في حالة سرطان الغدد الليمفاوية تلاحظ الأم تورم في العنق. في المقابل، هناك بعض العوامل التي تؤثر في حدوث السرطان لدى الأطفال منها الجانب الوراثي ومنها عوامل خارجية تزيد من عوامل خطورة الإصابة بسرطان الأطفال تختلف عن العوامل الظاهرة في السرطانات لدى البالغين، مثل التعرض لمخاطر بيئية مختلفة.

أبرز الأنواع:

تختلف معدلات انتشار سرطانات الأطفال عن البالغين ولا يجب مقارنة الورم لدى الطفل بحالة مشابهة لدى البالغ لأن آلية العلاج تختلف بينهما؛ أما أكثر الأنواع شيوعا لدى الأطفال فهي أورام ابيضاض الدم والدماغ والجهاز العصبي والأورام الليمفاوية وأورام العظام والكِلى والعيون والغدد الكظرية، بينما نجد أن أوراماً مثل أورام الجلد والبروستاتا والمثانة والثدي والرئة هي الأكثر شيوعا لدى البالغين. سرطان الدم أو كما يعرف “لوكيميا” هو أكثر السرطانات انتشارا بين الأطفال حيث تصل نسبة الإصابة إلى حوالى 20 بالمائة، ومن أبرز الأعراض التي يصاب بها الطفل هبوط في كريات الدم الحمراء والبيضاء وكذلك هبوط في عدد صفائح الدم وآلام في المفاصل وارتفاع في درجة حرارة الجسم بشكل متواصل بالإضافة إلى تضخم في الغدد اللمفاوية.
بعده، يأتي سرطان الدماغ مخلفا آلاما في الرأس وتقيؤ وخلل في التوازن يؤثر على المشي، وضعف في قسم من الجسم وفق مركز الورم في الدماغ، ونوبات من الصرع. سرطان الغدد الليمفاوية يأتي في المرتبة الثالثة بين السرطانات التي تصيب الأطفال، ومن عوارضه وجود تورم غير مؤلم وخسارة الوزن غير المبررة وتعرق ليلي وارتفاع في درجة حرارة الجسم؛ تجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من السرطان هو أكثر انتشارا بين المراهقين. اما سرطان الغدة الكظرية فغالبا ما يصيب الأطفال تحت سن الخمس سنوات، ومن أبرز أعراضه تورم في البطن، أو ورم قريب من النخاع الشّوكي. سرطان الكلى يصيب الأطفال إلى عمر 4 سنوات، ويظهر على شكل ورم في البطن او ارتفاع في الضغط، أو وجود دم في البول.
ثم يأتي سرطان العظام الذي يصيب المراهقين أكثر من الأطفال، ومن أبرز الأعراض آلام في العظام في مكان الورم فيشعر المريض انه غير قادر على الحركة. من الممكن أن يصاب الطفل بسرطان شبكة العين للأطفال تحت عمر الـ5 سنوات، وفي بعض الحالات يكون السبب وراثيا، وأبرز أعراضه ابيضاض القرنية والحول وضعف في النظر.

التشخيص:

هناك مجموعة من الفحوصات والتحاليل الطبية التي يطلبها الطبيب المعالج والتي على ضوئها يحدد آلية العلاج؛ فيتم تحديد نوع الورم ومرحلة وحجم انتشاره إضافة إلى تحديد كمّ النسيج السرطاني الموجود بالجسم، وموضعه ومدى قابليته على الانتقال من موضع نشأته إلى مواضع و أعضاء أخرى، كلها أمور وخطوات ضرورية تساعد الطبيب في ترتيب الخطط العلاجية الملائمة على أن يتم تكرار تلك الفحوصات بعد فترة من تلقي العلاج لمعرفة مدى التقدم الذي تم إحرازه جراء إخضاع الطفل لجلسات من العلاج. تبدأ عملية التشخيص من خلال أخذ خزعة من أنسجة الورم ليتم فحصها وتحليلها تحت المجهر لتحديد نوع الورم السرطاني وخواصه الحيوية؛ ثم يطلب الطبيب بعض تحاليل الدم ومعدلات كيميائيات سوائل الجسم، ولابد أيضا من إجراء بعض أنواع الصور الشعاعية كالأشعة السينية والتصوير الإشعاعي الطبقي والتصوير بالموجات فوق الصوتية، إضافة إلى التصوير بالرنين المغناطيسي؛ على ان ينتقل الى إجراء تحاليل المورثات الخلوية وتعداد الخلايا والكيمياء الحيوية. ومع الشروع في مرحلة العلاج، يطلب الطبيب تكرار بعض تلك الفحوصات والصور وليس كلها بغية مراقبة تطورات المرض ومعرفة مدى نجاح العلاج وما هي تأثيراتها الجانبية على أعضاء الجسم الحيوية ككل.

علاجات متطورة

ان علاج السرطان لدى الأطفال يختلف عن البالغين حيث ترتفع فرص النجاة وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن نسبة نجاح علاج سرطان الأطفال بلغت خلال الأعوام الأخيرة حوالي 83 بالمائة.
يحتاج الطفل إلى فريق متخصص من خبراء في الرعاية الصحية فإلى جانب الطبيب المختص في علم الأورام يجب أن يرافقه فريق للرعاية النفسية لذلك ينبغي أن يتم توفير العلاج له في مراكز متخصصة لعلاج سرطان الأطفال. ثم ان الطفل بحاجة أيضا إلى مساعدة أخصائيين نفسيين لكي يتمكن من تقبّل وضعه الجديد، وكذلك لتهيئته للعودة إلى حياته الطبيعية بعد انتهاء فترة العلاج، فقد ثبت علمياً أن الحالة النفسية لمريض السرطان من أهم مقومات شفائه ونجاح علاجه، وإرادة الشفاء بداخله هي العامل الأساسي الذي يحفز الجهاز المناعي بداخله لكي يتصدى ويقضي على المرض. القيمون على علاج سرطان الأطفال، من أطباء وممرضات وفريق متخصص من مقدمة الرعاية الطبية، يحرصون على أن يعيش الطفل حياته الطبيعية قدر الإمكان؛ ويسعون جاهدين إلى بقائه في جو الدراسة أو في البيت بحيث لا يقضي وقتا طويلا في المستشفى، وذلك طبعا يعود الى حالته الصحية.
سرطان الأطفال، كما سائر أنواع السرطانات الأخرى، يوجد فيه العديد من الإرشادات وبروتوكولات العلاج لكل حالة، حيث يؤخذ بعين الاعتبار عمر الطفل ونوع المرض ومدى انتشاره ومكان تواجده وتفاصيل أخرى تتعلق بحالة الطفل الصحية عموما. العلاج الكيميائي هو أكثر أنواع العلاجات التي يلجأ إليها الأطباء التي تعطى عن طريق الوريد او الفم وتكون وفق فترات زمنية يتم تحديدها وفق بروتوكول العلاج الخاص بكل حالة، ولكن بشكل عام يتم استخدام العلاج الكيماوي خلال فترات زمنية متباعدة لتخفيض كمّ الخلايا السرطانية بالتدريج، إلى الحدّ الذي يتمكن فيه نظام المناعة بالجسم من السيطرة على أي نمو، وكذلك إعطاء فترة كافية لتعافي الخلايا والأنسجة العادية من مفعول العلاج الكيميائي نظرا لما يحمله هذا العلاج من تأثير مباشر على خلايا الجسم كافة، السليمة منها والمريضة. كما يلجأ الأطباء أيضا إلى المعالجة الشعاعية، حيث تطبق الأشعة العلاجية على بعض الأورام ما يؤدي إلى تراجع حجمها. ينقسم إلى نوعين؛ داخلي حيث تُزرع العناصر المشعّة مباشرة داخل أنسجة الورم أو قريبا منها، و خارجي حيث يُبث الإشعاع من آلة تُسلط الأشعّة بعد أن تؤججها على مواضع الأورام، وقد يتم استخدام النوعين معا لدى بعض الحالات، وبطبيعة الحال، وتلافي لآثار الإشعاع، يتم اتخاذ تدابير وقائية أثناء المعالجة الإشعاعية، لحماية الأنسجة والأعضاء الطبيعية السليمة بحقل المعالجة. اما الجراحة، يلجأ إليها الطبيب بعد تقييم حالة الورم السرطاني حيث يتم استئصال الورم أو جزء منه بحسب الحالة. العمل الجراحي يستهدف مكان الورم لأخذ خزعة بالدرجة الأولى للتحقق من الورم تمهيدا للعمل الجراحي والتقصّي عن مدى انتقاله إلى الأنسجة والأعضاء المحيطة.
على ضوء نتيجة الخزعة وما يراه الطبيب والفريق المرافق له، يحدد إمكانية إجراء الجراحة من عدمها وبالطبع لكل نوع من أنواع السرطان أسلوب جراحي مختلف وربما قد يلي العملية جلسات من العلاج الكيميائي والإشعاعي وكذلك قبلها من أجل حصر الورم وتقليصه.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This