طب السفر

image-16667

طب السفر

تسافر إلى بلد جديد بهدف السياحة والاستجمام أو بهدف العمل أو الإغاثة أو المغامرة لكنك ربما لا تعرف أنك تنتقل إلى بيئة جديدة تحمل في داخلها فرصاً متعددة لأمراض ومشاكل صحية قد تنغص عليك رحلتك وقد تعاني بسببها لفترات طويلة وقد تفقد حياتك نتيجة للإصابة بأحد هذه الأمراض , ماالعمل ؟ وكيف تقوم برحلتك وتنهيها بسلام وبصحة جيدة؟ هذا مايقوم به طب السفر.                               

          

تعريف طب السفر

طب السفر هو الطب الذي يهتم بصحة المسافرين قبل وأثناء وبعد السفر وكذلك احترام بيئة وثقافة وحضارة البلاد التي يسافرون إليها وهو طب متعدد الاختصاصات حيث يشمل: الطب الباطني والطب المداري وطب الأمراض الانتانية وطب المغامرات وطب الطيران والطب العصبي والنفسي وطب النساء والولادة  وطب المناعة واللقاحات.  طب السفر حديث نسبياً نشأ منذ حوالي 30 سنة, ويوجد حالياً الجمعية الدولية لطب السفر التي ينتمي لها أكثر من 3500 عضو من أكثر من 100 دولة. في عام 2015 كان عدد المسافرين حول العالم أكثر من 1,2 بليون مسافر ولكن الدراسات تشير إلى أن عدداً قليلاً نسبياً منهم يطلبون استشارة طبية قبل السفر.  

استشارة ما قبل السفر

استشارة ما قبل السفر هامة جداً لكل المسافرين وحيث يقوم الطبيب في عيادة طب السفر بأخذ تاريخ مرضي مفصل عن المسافر (كالعمر والجنس والأمراض المزمنة والأدوية وغير ذلك) ويعطي اهتماماً خاصاً لبعض الحالات (مثل الحمل والرضاعة والإعاقة وحالات ضعف المناعة والمسنين والاختلاجات العصبية والجراحات الحديثة) وكذلك تاريخ اللقاحات وخبرات السفر السابقة (خبرة مع الوقاية من  الملاريا والمرتفعات وغيرها) وكذلك تفاصيل الرحلة (أوقاتها وأماكنها وخط سيرها ونوع السفر والغاية منه وهل هناك نشاطات أو مغامرات خاصة) ويتم أيضاً مناقشة الأمراض المنتقلة بالوسائط والأمراض التنفسية واسهال المسافرين وداء المرتفعات والمخاطر البيئية والأمراض المنتقلة بالجنس والسلامة الشخصية. 

الأمراض القابلة للعلاج ذاتياً

يوجد بعض الأمراض التي لا يوجد لها لقاحات ولايمكن دائماً تجنبها والوقاية منها وقد لاتتوفر الخدمات الصحية المناسبة في البلد أو المكان الذي يسافر إليه وفي هذه الحالة يقوم الطبيب بشرح أهم الأمراض التي يمكن حدوثها وماهي أعراضها وكيف يتم تشخيصها وكيف تعالج ويصف الطبيب الأدوية المناسبة ويعطيها للمريض ليستخدمها عند الضرورة,  ومن الأمثلة على ذلك: اسهال المسافرين, داء المرتفعات, اقياءات السفر, اختلاف التوقيت, الانتانات التنفسية والبولية والجلدية والملاريا. 

    

صندوق أدوية السفر                                                                                            

يفضل وضع لائحة بالأدوية أو وصفة مختومة من قبل الطبيب تؤكد الحاجة لهذه الأدوية للاستخدام الشخصي, ويوضع في هذا الصندوق: مطهر للجروح, مضاج هستامين (للحساسية), لصاقات وضمادات للجروح, شريط لاصق طبي, شاش معقم, قطرات انفية مضادة للاحتقان, معقم لليدين, طارد البعوض , كريم جلدي لعلاج لسع الحشرات, مقص, أملاح الإماهة, مسكنات بسيطة, ميزان حرارة, أدوية الإسهال, أدوية الغثيان والاقياءات, أدوية الملاريا, مضادات فطور, أدوية المرتفعات ( عند الحاجة ), أدوية بسيطة للنوم, الأدوية الشخصية (للأمراض المزمنة في حال وجودها), مصفيات ومعقمات المياه.

اللقاحات والمناعة                                                                                                  

زيارة طبيبك الشخصي أو طبيب السفر هامة جداً ويفضل أن يتم ذلك قبل  ثلاثة إلى أربعة أسابيع (في الحد الأدنى 10 أيام), وذلك لإعطاء الوقت اللازم للقاحات لتصبح فعالة في الوقاية من الأمراض. لدينا ثلاثة أنواع من اللقاحات حسب الحاجة إليها في السفر:

– اللقاحات الروتينية: وهي اللقاحات التي تعطى أثناء الطفولة بشكل روتيني لكل الناس, وهذه بحاجة لتحديثها وإعطاء الجرعات الداعمة لتحفيز المناعة ورفع مستواها لتؤمن وقاية كافية خلال السفر. 

– اللقاحات الموصى أو المنصوح بها: وهي اللقاحات التي يوصى بها لكل مسافر تبعاً للدولة أو المنطقة التي يسافر إليها وهي لقاحات هامة لأنها تمنع أمراضاً خطيرة.   

– اللقاحات المطلوبة (الإجبارية): وهي اللقاحات التي تطلبها بعض الدول ولا يمكن الدخول إليها بدون أخذ هذه اللقاحات كبعض دول جنوب الصحراء في أفريقيا وأمريكا الجنوبية التي تطلب لقاح الحمى الصفراء, والمملكة العربية السعودية التي تطلب لقاح التهاب السحايا قبل القيام بالحج والعمرة.

طب السفر عبر البحار                                                                                           

أغلب السفن المتخصصة بنقل الركاب لديها طبيب لديه خبرة في الطب الإسعافي ومجهز بأهم المواد اللازمة للطوارئ, وأهم الحالات الطبية الشائعة في السفر بالطريق البحري: الحروق الشمسية, الانسمام الكحولي, دوار البحر, الالتهابات التنفسية, الإسهالات, الإصابات العظمية, الهجمات الحادة للأمراض المزمنة, وأقل شيوعاً الهجمات القلبية وأزمات الداء السكري والنشبات الدماغية.  لذلك يوصى الذين لديهم أمراض مزمنة والحوامل والمرضعات والمسنين الذين يريدون السفر بالطريق البحري بزيارة طبيبهم أو استشارة طبيب السفر قبل سفرهم.   

كيف يؤثر الطيران على الصحة وماذا نفعل لمواجهة هذه المخاطر؟

– دوار الطيران (غثيان الطيران): هو احساس محرض بالسفر الجوي وهو أحد أشكال دوار الحركة (دوار السفر أو دوار البحر) حيث يشكو المسافر من غثيان او اقياءات ودوخة, يوصى الذين لديهم سوابق مشابهة بعدم تناول الطعام قبل السفر ويمكن تناول بعض الأدوية الوقائية. 

– الأمراض التنفسية: يزداد خطر الإصابة بالبرد والنزلات التنفسية بمقدار مئة ضعف في السفر الجوي ولذلك ينصح المسافرون باستخدام معقمات اليدين في المطارات والطائرات وتجنب المصابين والابتعاد عن التجمعات البشرية وتعقيم أذرع كراسي الطائرات باستخدام المناديل المعقمة.

تخثر (تجلط) الأوردة العميقة: أحد المخاطر الشائعة خلال السفر الجوي, وتحدث هذه الجلطات أو الخثرات خاصة في الساقين وقد تنتقل إلى الرئتين, وهي مسؤولة عن وفيات آلاف البشر سنوياً. يمكن اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية لمنع حدوثها وأهمها: تمطيط وتحريك العضلات والمشي خلال الرحلة, شرب كميات كافية من الماء المعقم, يمكن استخدام الجوارب المطاطية الضاغطة أو أخذ جرعة خفيفة من الأسبرين وعند الذين لديهم قصة سابقة أو خطورة عالية يمكن إعطاؤهم جرعة وقائية من مميع للدم (الهيبارين) بإشراف طبي, لبس ألبسة فضفاضة, النوم لفترات قصيرة وليس لفترات طويلة.

– صعوبات التنفس: الضغط الجوي داخل الطائرة مع انخفاض نسبة الأوكسيجين قد يجعل المسافر يشعر بضيق تنفس, وهذا شعور عابر 

ولا قيمة له ما لم يكن هناك أمراض تنفسية أو قلبية مرافقة. 

– اضطرابات السمع: الأذن البشرية يمكنها أن تتحمل الأصوات بقوة 88 ديسيبل لمدة 4 ساعات و85 ديسيبل لمدة 8 ساعات, الضجيج داخل الطائرة يتراوح بين 95 و105 ديسيبل (وقد يصل الى 115 عند الاقلاع), ويكون هذا الضجيج أشد في مؤخرة الطائرة, لذلك يكون المسافر معرضاً لأذيات سمعية وفقد سمع وهذا الخطر يزداد كلما زاد عدد مرات السفر, ويمكن تخفيف هذا الخطر باستخدام السماعات المقاومة للضجيج التي تخفف الضجيج بنسبة 40 ديسيبل.  

– نقص الذوق: قد تتناقص القدرة على تذوق المالح والحلو بنسبة 30 % خلال السفر الجوي وهذا سببه أن هواء الطائرة يجفف الأغشية المخاطية الفموية, الحل: تجنب الجفاف وركز على الأطعمة الحادة والمرة التي تتأثر بشكل خفيف. 

– اختلاف التوقيت: وهو أحد الاختلاطات الشائعة للرحلات الطويلة ولمسافات بعيدة تتجاوز 3 خطوط طول, أهم الأعراض قصيرة الأمد: التعب, نقص التركيز, الهياج  وفقد الشهية, استمرار تغيير الساعة البيولوجية ونظام النوم قد يؤدي إلى تدهور الوظائف المعرفية وحدوث اضطرابات مزاج ونفاسات وقد تؤدي إلى أمراض قلبية. ماذا نفعل لتجنب ذلك ؟ الرحلات الهادئة مهمة (الاسترخاء),تجنب السفر لأكثر من 3 خطوط طول إن أمكن, تجنب السفر ان كنت متعباً وخذ استراحة قبل السفر, تذكر أن الزمن الفعلي للسفر هو ضعف زمن الرحلة بالطائرة (قبل وبعد الطائرة), تجنب الالتزامات الثقيلة خلال اليوم الأول للوصول وتوقع حدوث تعب وارهاق, قد تساعد الحبوب المنومة في النوم ولكنها لاتسرع التأقلم مع التوقيت الجديد. إن كنت مسافراً لفترة طويلة يفضل أن تؤقلم نومك مع المنطقة التي تسافر إليها قبل السفر بفترة كافية.

– الإشعاعات: خلال السفر بالطائرات تتعرض أجسامنا لكميات صغيرة من الإشعاعات الكونية, وكلما طالت الرحلة وكانت أعلى وأقرب للقطب الشمالي كلما كان التعرض أكبر, تبقى كمية الإشعاع بالنسبة للمسافر العادي صغيرة ولا تدعو للقلق. 

 

– الإمساك: خلال السفر ينخفض معدل الاستقلاب ويصبح الهضم أبطأ وترافق ذلك مع نقص السوائل والألياف النباتية مما يؤدي للامساك وتكون الغازات والانتفاخ وللتغلب على هذه المشكلة يفضل تخفيف الطعام (الكالوري) وتحريك الجسم من جانب إلى آخر في مقعد الطائرة وتحرك داخل الطائرة بين وقت وآخر واشرب كميات كافية من الماء وتجنب الكحول والقهوة. 

– النفس الكريه (رائحة الفم الكريهة): سببها الأساسي نقص إفراز اللعاب الذي يؤدي لنمو الجراثيم داخل الفم إضافة لبقايا الطعام في الفم وكذلك المشروبات السكرية والأطعمة الدهنية والحلويات, العلاج بتناول طعام صحي وشرب كميات كافية من الماء وتنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط.

– بعض الحالات التي يمكن أن تسبب مشاكل خلال السفر بالطائرة:                             

الحمل (أكثر من 36 أسبوع), حديثي الولادة, إنتانات الأذن الوسطى والجيوب الأنفية, الأمراض النفسية غير المستقرة والصرع, قصور القلب المتوسط إلى الشديد والجلطات القلبية الحديثة, جراحات حديثة في ا لصدر أو الدماغ أو البطن, استرواح الصدر, وجود مرض معدي.

نصائح عامة للمسافرين

– قم بوضع خطة للسفر.

– قم بزيارة طبيبك أو عيادة طب السفر قبل 3-4 أسابيع (الحد الأدنى 10 أيام) قبل السفر.

– استخدم معقمات الأيدي (الجل الكحولي) في المطارات وفي الطائرة.

– تجنب تناول الطعام النيء خلال السفر (السلطات والطعام البحري) وتناول فقط الأطعمة المطبوخة جيداً ويمكن تناول الخضار والفواكه التي يمكن تقشيرها كالموز والبرتقال والخيار وغيرها.

– اشرب فقط الماء المعلب وتأكد أن قنينة الماء مغلقة بإحكام قبل شربها, تجنب استخدام مكعبات الثلج المصنعة محلياً.

– لا تسبح في البحيرات والأنهار والجداول واسبح فقط في البحار واستخدم واقيات الشمس وعند الحاجة ضع فوقها طاردات البعوض.

– لا تمش حافياً خارج المنزل أو الفندق.

– خذ كافة الاحتياطات الضرورية ضد البعوض وأهمها: استخدم طاردات البعوض (خاصة الأنواع الحاوية على المركب د ي ي ت), ابتعد عن أماكن تجمع البعوض كالمستنقعات, اعمل على إبقاء الأبواب والشبابيك مغلقة وفتش الغرفة جيداً قبل النوم بحثاً عن البعوض, استخدم الناموسيات عند النوم خارجاً وخاصة للأطفال, البس أكماماً طويلة وألوان فاتحة طوال الوقت.

– تجنب الحشود والتجمعات البشرية والأماكن الخطرة.

– احترم ثقافة وعادات المجتمع الذي تزوره ويفضل الحصول على بعض المعلومات عن البلد الذي تزوره عن طريق الانترنت.

– اترك مسافة أمان بينك وبين الحيوانات لتجنب العض أو الخرمشة.

– في حال كان الذهاب في رحلات السفاري والمغامرات في مناطق الغابات والجبال يفضل لبس جوارب طويلة وأحذية عالية الساق لتجنب عض القرادات.

– إذا أصبت بجرح أو عضة أو خرمشة حيوان بري قم بغسل الجرح بالماء والصابون لمدة خمس دقائق ثم استخدم معقماً للجروح وراجع أقرب مركز طبي لأخذ لقاح الكزاز أو الكلب. 

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This