ما هي متلازمة الأيض؟

image-16829

ما هي متلازمة الأيض؟ 

وما هي الأمراض التي تنتج عنها؟

اضطرابات التمثيل الغذائي او متلازمة الأيض (Metabolism) عبارة واحدة ولكنها تحمل في طيّاتها علامات مرضية كثيرة؛ السكري، السمنة المفرطة، ارتفاع ضغط الدم وارتفاع معدل التريغليسريد، كلها أمراض مزمنة تدل على وجود مشكلة ما في عملية التمثيل الغذائي.

ما هي عملية التمثيل الغذائي؟ وكيف تحدث في الجسم؟ وما هي الأمراض التي تنتج عن اضطرابات هذه العملية؟

لابد بداية من تعريف متلازمة الأيض او عملية التمثيل الغذائي حيث يعتبرها الأطباء بأنها واحدة من أهم العمليات الحيوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل خلايا الجسم وذلك من خلال الطعام الذي يتناوله الإنسان ليتم تحويله الى طاقة بعد ان تمر بسلسلة من التفاعلات الكيميائية، فيتم من خلال هذه العملية بناء الخلايا والأنسجة وهدمها. تقاس كفاءة عملية التمثيل الغذائي لكل منّا انطلاقا من سرعة الجسم في معالجة الطعام ومدى كفاءة استخدامه له؛ لذا إذا تناول أي إنسان لا يُمارس الرياضة كمية معيّنة من الدهون وكان معدل حرق الدهون لديه غير جيد، سيؤدي ذلك إلى إمداد الدم والخلايا بكميات كبيرة من الدهون. على صعيد آخر، فالأمر يختلف لدى الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني حيث تتم معالجة الدهون لديهم فتتحول إلى طاقة بشكل فوري لأن عملية التمثيل الغذائي لديهم تعمل على نحو أفضل.

ولكن هنا، تجدر الإشارة الى ان هذه المتلازمة هي ليست مرضا بحد ذاتها بل انه يمكن ان ينتج عنها مشاكل صحية كثيرة. هذه العملية الحيوية التي تحدث داخل الجسم من دون ان نشعر بها تلعب دورا أساسيا في عملية زيادة الوزن او نقصانه ومن الممكن ان ينتج عن اضطرابها أمراض عدة ايضا مثل السكري من النوع الثاني او السمنة المفرطة او ارتفاع ضغط الدم او اضطرابات في معدلات الكوليسترول في الجسم وغيرها الكثير من الأمراض التي يمكن ان تقود الى أضرار في الأوعية الدموية وبالتالي يصاب المرء بأمراض القلب وانسداد الشرايين. هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في هذه العملية الحيوية في الجسم منها العمر فكلما تقدمنا في السن كلما مالت عملية الأيض الى البطء فيصعب فقدان الوزن، والجنس حيث انها تعمل بشكل أسرع لدى الرجال  نظرا لامتلاكهم كتلة عضلية اكبر ونسبة دهون اقل بعكس جسم المرأة.

السمنة المفرطة وعملية التمثيل الغذائي

ان أول ما يقوله أخصائي التغذية لمريض البدانة هو ان عملية الأيض او التمثيل الغذائي بطيئة لديه، ومع عدم مراعاته شروط التغذية السليمة وقلة النشاط البدني فان ذلك حتما سيؤدي الى اكتسابه المزيد من الوزن الزائد. السمنة إذن هي أكثر العلامات الدالة على وجود خلل في عملية التمثيل الغذائي ليزيد معها خطر الإصابة بأمراض أخرى لاسيما اذا كانت السمنة متركزة في البطن؛ وفي هذه الحالة يعجز الجسم عن تحقيق التوازن المطلوب بين كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها من تناول الطعام وبين السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم لإنتاج الطاقة. 

ومن المعروف ان تحديد معدل السمنة لدى كل شخص يعتمد على مؤشر كتلة الوزن (B M I) الذي يشمل تقييم الوزن بالنسبة للطول، محيط الخصر، جداول الطول ومبنى الجسم، ومنحنيات النمو وغير ذلك. في حالات السمنة المفرطة، يكون الهدف الأول هو تنشيط عملية الأيض لكي يخسر المريض الوزن الزائد بهدف منع تطور الكثير من الأمراض المرتبطة بالسمنة منها السكري من النوع الثاني والضغط وغيرها. البداية تكون أولا من خلال اتّباع نمط غذاء صحي ومتوازن تحت إشراف طبي مع ضرورة ممارسة الرياضة لأنها أهم الطرق لتسريع عملية التمثيل الغذائي.

 النظام الغذائي لمثل هذه الحالات يجب ان يشمل الأطعمة الغنية بالألياف لأنها تبطئ امتصاص السكر من الأمعاء بعد وجبة الطعام فتساعد على توازن مستويات السكر في الدم، كما انها تساعد في تقليل مستويات الدهون في الدم وفي تنظيم عمل الأمعاء وتساهم في زيادة الشعور بالشبع. ومن ضمن هذه الأغذية الخضروات، والفواكه، والبقوليات مثل: الفاصولياء، البازيلا، الحمص، وخبز القمح الكامل، الأرز البني، النخالة والأغذية المدعمة بالألياف.

على صعيد آخر، فان العلاج لا يكتمل إلا بالنشاط البدني وممارسة الرياضة مثل المشي ولو لنصف ساعة خمس مرات أسبوعيا او ركوب الدراجة الهوائية. فالطعام الصحي مع ممارسة الرياضة هما العلاج لاضطراب عملية التمثيل الغذائي فيرفعان من كفاءتها وبالتالي يخسر المريض وزنه الزائد.

السكري من النوع الثاني

انه أحد أكثر الأمراض المرتبطة بمتلازمة الأيض انتشارا، حيث يحدث هذا المرض نتيجة وجود خلل في التمثيل الغذائي للكربوهيدرات لقلة إفراز غدة البنكرياس لهرمون النسولين أو مقاومة خلايا الجسم للأنسولين ما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم والبول. ويترافق هذا المرض أيضاً مع حدوث اضطراب في عملية التمثيل الغذائي لكل من البروتينات والدهون. ويؤثر هذا المرض المزمن في قدرة الجسم على استقلاب سكر الغلوكوز الذي يُمثل مصدر الطاقة الرئيسي للجسم، ما يتسبب بفرط تركيز الغلوكوز في الدم.

يتطور السكري من النوع الثاني ويتقدم ببطء، والاضطراب الأيضي الذي يمكن ملاحظته لدى هذه الفئة من المرضى هو مقاومة الأنسولين التي قد تظهر بعد سنوات من تطور مرض السكري. في البداية يزيد البنكرياس من إنتاج وإفراز الأنسولين، ومع الوقت، وخصوصا بوجود عوامل الخطر من سمنة وغيرها، يفشل البنكرياس ولا يحتمل الضغط، فيتطور مرض السكري ويختلف السكري من النوع الثاني عن النوع الأول؛ في النوع الأول، يتوقف فيه البنكرياس عن إنتاج الأنسولين وذلك نتيجة لتدمير جهاز المناعة في الجسم خلايا بيتا المنتجة للهرمون في البنكرياس. إذ في النوع الثاني من السكري تكون خلايا بيتا تنتج الأنسولين بشكل طبيعي، كما أنها قد تنتج كمية أكبر ولكنها لا تكون كافية لأيض الغلوكوز في الجسم. علاج مرضى السكري من النوع الثاني، الى جانب العلاج الدوائي، يكون بتقليل الوزن وممارسة الرياضة وإدخال تعديلات على نمط الحياة ليصبح نمطا صحيا.

ارتفاع ضغط الدم

مع ارتفاع معدلات الأنسولين الناتج عن بطء عملية التمثيل الغذائي، فإن ذلك يؤثر على الجهاز العصبي وبالتالي يؤثر على امتصاص الصوديوم في الكليتين والنتيجة تكون ارتفاع ضغط الدم، زيادة إنتاج التريغليسريد في الكبد، وهذا ما يؤدي إلى اضطراب في مستويات الدهون في الدم وإلى نمو وتكاثر عضل لا إرادي (Smooth muscle) في الشرايين، فيصاب المريض مع الوقت بتصلب في الشرايين.  ومن أسباب الإصابة بارتفاع ضغط الدم التقدم في العمر، العامل الوراثي، السمنة المفرطة، الخمول وعدم ممارسة النشاط البدني، التدخين، الإكثار من الأطعمة الغنية بالدهون والملح والوجبات السريعة، تناول كميات قليلة من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم وفيتامين “د”، التوتر والقلق المستمر او الإصابة بأمراض الكلى أو السكري أو انقطاع التنفس المفاجئ خلال النوم.

أمراض القلب

الإضطراب في عملية الأيض يؤدي في أغلب الأحيان، كما ذكرنا سابقا، الى الإصابة بمرض السكري؛ وكذلك يؤدي إلى انقباض شرايين القلب نتيجة تراكم رواسب في فترة الإصابة أو الإضطراب. مرضى السكري لديهم خطر احتمال إنقباض الشرايين وتضيقها بسبب تزايد مستويات السكر في الدم، وذلك بمعدل خمسة أضعاف بالمقارنة مع غير المصابين بالسكري.  تعد الإصابة بأمراض القلب التاجية من اخطر الأمراض شيوعاً لدى مرضى السكري بشكل خاص. هذا يرجع إلى تصلب الشرايين الذي ينمو وينتشر بسرعة.  ومن المخاطر الصحية التي يمكن ان تنجم عن مرض السكري حدوث تعطل تدريجي للنظام العصبي، اذ انه ونتيجة تلف الأعصاب ينخفض الشعور بالألم نتيجة انخفاض تدفق الدم الى القلب وأحياناً لا يشعر به أبداً. لذلك يمكن أن يصاب الإنسان بنوبة قلبية من دون أي إنذار مسبق.

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This