مرضى الكلى والجهاز البولي في شهر رمضان

image-16215

مرضى الكلى والجهاز البولي في شهر رمضان

هل يمكنهم الصيام؟

القاعدة العامة قبل اتخاذ قرار صيام شهر رمضان لمرضى الكلى، أولاً تقضي باستشارة الطبيب المعالج الذي يعرف الحالة عن كثب؛ وفي حال لم يكن هناك من خطورة تحول دون ذلك، يقوم بتنظيم الجرعات لتتناسب مع أوقات الصيام؛ هذه القاعدة تنطبق على المرضى جميعا لاسيما مرضى الكلى والجهاز البولي وأول نصيحة يقدمها الأطباء، في حال الصيام، هي الإكثار من السوائل منذ لحظة الإفطار وحتى الإمساك.

مريض الكلى إذن يمكنه الصيام في حال كان وضعه الصحي مستقرا، وذلك بعد حصوله على استشارة الطبيب المعالج والمتابعة الحثيثة خلال شهر رمضان لمتابعة أي تغير قد يطرأ.

مريض الكلى ليس بالضرورة ان يفطر، فالكثير من المرضى ذوو الحالة الصحية العامة المستقرة في وظائف الكلى يمكنهم الصيام بدون مشكلات بشرط الانتظام الدقيق على خطة العلاج الدوائي وبرنامج التغذية الصحية إضافة الى المتابعة الحثيثة مع الطبيب المعالج. الا ان هناك بعض العوامل التي تتداخل في ما بينها وتؤثر على الكلى في شهر رمضان، منها ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات الصيام التي تصل هذا العام الى حوالى 16 ساعة ما قد يؤدي الى الإصابة بالجفاف لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى حيث يكون التأثر مزدوج لديهم؛ ان استقرار حالة المريض وقدرته على تعويض السوائل وانتظام تناول جرعات الدواء بالشكل الصحيح وثبات نتائج وظائف الكلى تحدد مدى قدرة المريض على الاستمرار في الصيام من عدمه.

واذا اتخذ الطبيب قرار يقضي بإمكانية الصيام، على المريض هنا الانتباه جيدا لبعض التغيرات التي قد تصيبه والتي تشكل إنذارا له بضرورة الإفطار ومراجعة الطبيب. ومن هذه العلامات:

• انتفاخ وتورم في الجسم أو الوجه.

• صعوبة في التنفس.

• دوخة.

• فقدان الشهية او انخفاض الشهية بشكل ملحوظ.

• الإحساس باضطراب درجة الوعي.

من الأمور المهمة أيضا والواجب أخذها  بعين الاعتبار، سواء في شهر رمضان او غيره من أيام السنة، إجراء الفحوصات الروتينية مثل قياس الضغط يوميا وكذلك الوزن وتسجيل كمية البول على مدار اليوم وقياس نسبة الأملاح واختبار وظائف الكلى بشكل دوري، وذلك من خلال زيارة الطبيب كل عشرة أيام او أسبوعين على ابعد تقدير.

تغيير نمط الحياة

اذا قرر مريض الكلى الشروع في صيام هذا الشهر الفضيل، فهناك بعض التغييرات الواجب اعتمادها للحفاظ على صحته وسلامته واهمها تقليل المجهود والبقاء قدر الامكان في المنزل في جو مكيف لتجنب الجفاف جراء حرارة الجو التي نشهدها ايام شهر رمضان هذا العام. وفي حال وجود امراض مزمنة تترافق ومشاكل الكلى مثل الضغط او السكري او امراض القلب، فينبغي السيطرة عليها قبل بدء الصوم وفحصها بشكل يومي مع ضرورة التأكد من الطبيب المتابع أن أي من هذه الأمراض لن ينتج عنه مضاعفات إضافية خطرة خلال الصيام. 

اما خطة العلاج في شهر رمضان، فهي حتما ستكون على شكل جرعتين. وعلى المريض هنا ان يعرف متى يجب عليه ان يكسر صيامه حرصاً على سلامته واستقرار حالته الصحية. وتشير الدراسات في هذا المجال إلى أن نسبة كبيرة من مرضى الكلى تحتاج إلى كسر الصيام إذا وصلت زيادة نسبة الكرياتنين في الدم لأكثر من 30% عن النسبة السابقة قبل شهر رمضان، كما أن الاختلال الشديد في نسب الصوديوم والبوتاسيوم يمثل سبباً آخر لكسر الصيام والخضوع لخطة علاجية طارئة في كثير من المرضى. 

على صعيد الطعام، فهناك مبادئ أساسية ينبغي اتباعها لتجنب المضاعفات، وتشمل:

• تقليل كميات الملح في الطعام.

• تحديد كمية السوائل باحتياج الجسم فقط وعدم تناول كميات زائدة.

• تقليل الأطعمة الغنية بالصوديوم.

• تقليل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم.

• تقليل محتوى الفوسفور في الطعام.

• تحديد وضبط كميات البروتين حسبما 

تستدعي الحالة. 

مرضى التهابات

الكلى والمسالك البولية

بإمكان هذه الفئة من المرضى الصيام ما لم يكن هناك قصور في وظيفة الكلى بشرط الاكثار من السوائل بعد الإفطار، وقد يحتاج الى تناول المضادات الحيوية كوقاية نظرا لان الالتهابات تتكرر بواقع 4 مرات في السنة الواحدة او اكثر.

بالنسبة لمرضى حصوات الكلى والحالب والمثانة البولية، فالصيام يكون متاحا في حال تمكنوا من تعويض السوائل بعد الإفطار من اجل تخفيف الأملاح وعدم ترسبها وطرد الحصوات الصغيرة مع ضرورة الانتباه إلى الإقلال من تناول اللحوم الحمراء، وملح الطعام والسبانخ والطماطم والمكسرات والشاي والقهوة، كما يتوجب عليهم تجنب التعرض للمجهود نهارا وتجنب الحرّ الشديد الذي نشهده في الاعوام الاخيرة خلال شهر رمضان.

حالات الفشل الكلوي

يُقسم مرضى القصور او الفشل الكلوي الى أنواع تتمثل على النحو الآتي:

مرضى القصور الكلوي المزمن

يمكن ان يتسبب الصوم في تدهور حالة القصور المزمن خصوصاً في حالات التهابات الكلى المزمنة، والتكيس الكلوي، وهو ما قد يؤدي الى جفاف واختلال في وظائف الكلى والجسم نتيجة نقص السوائل والأملاح. نصيحة الطبيب ضرورية قبل اتخاذ قرار الصيام.

مرضى الغسيل الكلوي

طبيا يمكنهم الصوم في حال كان الوضع الصحي تحت السيطرة على ان يفطروا في الايام التي يخضعون فيها لجلسات الغسيل الكلوي  نظرا لما يصاحبها إعطاء محاليل عن طريق الوريد تفسد الصيام.

مرضى زراعة الكلى

بإمكان مريض زراعة الكلى أن يصوم بعد مرور عام من زراعة الكلى له إذا كان الجسم قد توافق مع الكلية المزروعة بشكل جيد، وعليه فإن المريض يمكنه تناول مثبطات المناعة اللازمة مثل عقار السيكلوسبورين الذي يؤخذ عادة كل 12 ساعة، بعد الإفطار وعند السحور مع ضرورة المتابعة اللصيقة مع الطبيب المعالج. 

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This