يجتمع قادة الرعاية الصحية في دبي لوضع خارطة طريق للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي في الشرق الأوسط

image-17542

يجتمع قادة الرعاية الصحية في دبي لوضع خارطة طريق للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي في الشرق الأوسط

شهدت القمة الدولية الثانية للكبد التي أقرتها شعبة الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي والكبد، المعتمدة من هيئة الصحة بدبي وبدعم من شركة غيلياد ساينسز أكثر من[170] من خبراء دوليين ومن الشرق الأوسط في دبي يومي 6 و7 أكتوبر 2017. وقد ناقش مؤتمر القمة المعنون “التركيز على أمراض الكبد” آخر المستجدات والتطورات في مجالات فيروس التهاب الكبد الوبائي (C) وفيروس التهاب الكبد الوبائي (B) والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH).

وقال الدكتور سامر العلي، المدير الطبي في شركة غيلياد ساينسز في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط: “للسنة الثانية على التوالي، جمعت القمة الدولية لأمراض الكبد كبار خبراء أمراض الكبد الملتزمين بتبادل المعرفة وأفضل الممارسات التي تركز على أمراض الكبد. إن طموحنا هو التوصل إلى إجماع قوي على دفع التقدم وتقديم الدعم بشكل أفضل للأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي (C)، فيروس التهاب الكبد الوبائي (B) أو مرض التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH) في جميع أنحاء المنطقة، فضلا عن دعم مجتمع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط لعلاج وادارة أمراض الكبد بشكل فعال “.

image-17543

وذكر الدكتور سمير العوضي، رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى راشد ونائب رئيس جمعية أمراض الجهاز الهضمي والكبد في الإمارات: “باعتبارها لبنة هامة على طريق القضاء على التهاب الكبد، فإن القمة تضع جدول أعمال واضح للمنطقة، وبفضل دعم غيلياد لرؤيتنا، بإثراء مجتمعنا الطبي بأعداد متزايدة من الخبراء كل عام “.

ووفقا لدراسة عبء المرض العالمي، فإن الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد الفيروسي قد تجاوزت جميع الأمراض المعدية المزمنة بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والملاريا والسل. على الصعيد العالمي، 5٪ فقط من الناس الذين يعانون من التهاب الكبد الفيروسي على دراية بحالتهم، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في فرصة إصابة الآخرين وفقدان فرصة الحصول على العلاج الناجح. ولأن التهاب الكبد الفيروسي أعراضه الملحوظة قليلة، فإن الكثير من الناس إما يتم تشخيصها بشكل خاطئ أو لا تقوم بإجراء الفحص اللازم. ويعتبر الحد من الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد بنسبة 65٪ بحلول عام 2030 عنصرا رئيسيا في الاستراتيجية العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن التهاب الكبد. وتعرض الاستراتيجية، التي اعتمدتها 194 حكومة، قائمة بالأهداف الرئيسية التي إذا ما تحققت ستقضي على التهاب الكبد الفيروسي بحلول عام 2030.

وقال البروفيسور نظام أفضل، في كلية الطب بجامعة هارفارد، في بوسطن: “وقد مكننا تطور علاج مضادات الفيروسات المباشرة (DAA) من النظر في مفهوم القضاء على الالتهاب الكبدي الوبائي من المجتمعات التي لديها إمكانية الحصول على هذه الأدوية. فوائد القضاء تشمل الحد من انتقال، وتحسين القدرة على البقاء للمواطنين والأهم من ذلك تحسين نوعية الحياة وإنتاجية القوة العاملة لدينا، وبالتالي امكانية القضاء على المرض بالتكلفة المناسبة يطبق واقعياً في الوقت الحالي “.

وهناك ما يقدر بنحو 170 مليون شخص مصابون بفيروس التهاب الكبد الوبائي (C) في جميع أنحاء العالم. حيث ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها أعلى معدل انتشار لعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي في العالم،, مما يؤثر على أكثر من 20 مليون شخص في البلدان العربية. وبدون تدخل فوري وفعال، من المتوقع أن يزداد هذا العدد زيادة كبيرة على مدى السنوات العشرين المقبلة. ومع ذلك، فإن فيروس التهاب الكبد الوبائي (C) أصبح قابلاً للشفاء التام إذا تم فحص الناس، والتشخيص الصحيح للمرض والعلاج. وقد قدم مؤتمر القمة نظرة ثاقبة على التحديات المرتبطة بالنتائج اللاحقة للعلاج الفيروسي، والمخاوف الصحية على المدى الطويل للمرضى الذين عولجوا من فيروس التهاب الكبد الوبائي (C). علاوة على ذلك، تم استكشاف فوائد علاج فيروس التهاب الكبد الوبائي وتحسين العلاج لتناسب احتياجات المرضى الفردية في ضوء بيانات العالم الواقعي مع مضادات الفيروسات مباشرة العمل(DAA) وعلاج النمط الجيني المطور حديثا.

وأضاف الدكتور محمد الزعابي، استشاري زراعة الكبد وأمراض الجهاز الهضمي في مستشفى زايد العسكري، أبو ظبي قائلاً: “على عكس بعض الحالات المزمنة الأخرى مثل امراض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، والتي يمكن السيطرة عليها فقط، إلا أن التهاب الكبد (C) يمكن شفاؤه. ففي عام 2013، تم تحویل علاج فيروس التهاب الكبد(C) عن طريق إدخال فئة جديدة من الأدوية تسمى مضادات الفيروسات المباشرة (DAA). وبالنسبة لغالبية المرضى، يمكن أن تشفي هذه الأدوية أكثر من 95٪ من المصابين بالعدوى”.

ومن بين جميع الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد الفيروسي، يعزى حوالي 47٪ منها إلى فيروس التهاب الكبد (B) ولذلك، ركز الخبراء في القمة الدولية لأمراض الكبد أيضا على التطور العلاجي لفيروس التهاب الكبد (B) والنتائج السريرية كبح الفيروس التي تم تحقيقها على مدى العامين الماضيين. وبالإضافة إلى ذلك، تباحث أعضاء القمة استراتيجيات علاج المرضى المصابين بأمراض الكبد المتقدمة وعدم الاستجابة المتزايدة للعلاج، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجههم في علاج الحالات الخاصة من المرض. ومع تزايد العمر المتوقع في الشرق الأوسط والتعداد السكاني، وبالتالي تزايد عبء التهاب المزمن للكبد الوبائي (B) أصبح حتمياً. ومن الملاحظ انه مع تقدم العمر وزيادة أمراض المصاحبة لكبر السن، فإنه يضع أخصائيي الرعاية الصحية بمواجهة تحديات جديدة في علاج المرض.

وقال الدكتور فيصل أبا الخيل نائب رئيس قسم زراعة الكبد بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، المملكة العربية السعودية: “لقد انخفض معدل انتشار وباء الالتهاب الكبد الوبائي (B) بين الشباب، ولكن على الرغم من برامج التطعيم الفعالة، فإن كبار السن لا يزالون يعانون من معدل انتشار مرتفع، حيث لم يتم تشخيصهم في وقت مبكر أو متابعتهم بشكل صحيح. وهناك تحد آخر هو أن معظم المرضى تعبت من تناول الأدوية التي تكبح الفيروس ولا تشفي منه، وهم متحمسون للشفاء منه، وخاصة منذ التطور الكبير في علاج فيروس التهاب الكبد(C). وبنفس الطريقة وجدنا الطريق للقضاء على فيروس التهاب الكبد(C) ، نحن بحاجة إلى إيجاد العلاج الفعال الذي سيمكننا من القضاء على التهاب الكبد (B)”.

علاوةً على التهاب الكبد الوبائيC)  و(B؛ فان المرض المستجد والمصنف الاول في الشرق الأوسط والعالم والذي يهدد صحة الكبد وهو التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH)، وقد تم التطرق لمناقشته كموضوعٍ جديد في هذه القمة. وتم استعراض العلوم المرتبطة، الفيزيولوجيا المرضية وأساليب التشخيص لهذا المرض، فضلا عن العبء الاقتصادي واستراتيجيات العلاج الحالية.

وقال البروفيسور فؤاد حسن، في قسم الطب بجامعة الكويت: ” ان التهاب الكبد الدهني غير الكحولي قد تطور الى ان أصبح سبب رئيسياً لأمراض الكبد المزمنة وسرطان الكبد، فضلا عن انه السبب الاساسي لتليف الكبد، في جميع أنحاء العالم. وحقيقة أن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي يرتبط أيضا بأمراض مثل أمراض القلب والسكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وفرط بروتينات الدم الشحمية، يجعل العلاج معقداً. وهناك عدة أدوية تجري حاليا تجربتها وتشير الى نتائج واعدة في هذا المجال. وفي مؤتمر القمة، قمنا بمراجعة بعض الفرضيات حول هذه الأدوية، ونحن نأمل أن نجد علاجاً شافياً، كما هو الحال لالتهاب الكبد(C)”.

وتبادل خبراء امراض الكبد في القمة الرؤى وأفضل الممارسات لتحسين إدارة وعلاج المرض. وكما أتيحت الفرصة للخبراء من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لتبادل الدراية والتحديات مع بعض كبار علماء الكبد في العالم.

وعلقت الدكتورة نانسي راو، المدير المشارك في زرع الأعضاء الحيوية ورئيسة قسم أمراض الكبد في المركز الطبي لجامعة راش، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية على القمة: “لقد أزالت العلاجات الخاصة بالعدوى بفيروس الالتهاب الكبد (C) الحواجز مثل  قلة الفعالية والتوافر، بمعنى أنه يمكن الآن تطبيق العلاج على أغلبية المرضى. ولذلك، نحن بحاجة حقا إلى إعادة التركيز على الفحص وتحديد المصابين، وكذلك الحصول على العلاج، من أجل تحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية لتقليل عبء المرض”.

وقال البروفيسور ستيفان زيوزم، رئيس قسم الطب بمستشفى غوته الجامعي، فرانكفورت، ألمانيا: ” إنه لاجتماع رائع حدوثه في دبي بحيث ساعدنا على ان ندرك أن المشاكل متشابهة جدا في جميع أنحاء العالم، وأنه مع التبادل الخبرات و الدراية بين الزملاء فنحن قادرون على حل المسائل المعلقة، ونكون قادرين على تقديم أفضل الخدمات لمرضانا. وما زال هناك حاجة في هذه المنطقة، كما هو الحال في المناطق الأخرى، إلى إقناع السياسيين وغيرهم من أصحاب العلاقة على أهمية علاج الجميع المصابين بالتهاب الكبد الوبائي (C) للحد من انتشار وانتقال المرض، وبالتالي تحقيق التطور الصحي المطلوب في نهاية المطاف”.

ومن خلال إنشاء منصة للتعليم الطبي المستمر التي تمكن خبراء الكبد المحليين والإقليميين والدوليين للاتصال وتبادل الأفكار، تؤكد غيلياد ساينسز التزامها اتجاه الشرق الأوسط وللجهود التعليمية لأخصائيي الرعاية الصحية في مجال الكبد.

 

Comments

comments

Pin It on Pinterest

Share This