استراتيجية تطوير البنية الاساسية للرعاية الصحيه في الكويت

استراتيجية تطوير البنية الاساسية للرعاية الصحيه في الكويت

لأجل مستقبل أفضل

 

تمتلك الكويت أحدث بنية تحتية معنية بالرعاية الصحية في المنطقة وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، حيث أُعتبرت الكويت دولة ذات دخل مرتفع. ويشهد قطاع الرعاية الصحية نمواً سريعاً يستند على الاستثمار الضخم في البنية التحتية المتعلقة بالرعاية الصحية، حيث ضاعفت وزارة الصحة الانفاق في قطاع الرعاية الصحية خلال الخمس سنوات الماضية ليصل إلى ٦.٦ بليون دولار أمريكي في عام ٢٠١٦. ويساهم القطاع العام بنسبة ٨٠٪ من سوق الرعاية الصحية، ويدير ١٥ مستشفًى إلى جانب بعض شبكات الرعاية الأولية والعيادات.

وتعد النسبة المئوية التي تنفقها وزارة الصحة على الرعاية الصحية مستقرة نسبياً عند حوالي ۷ ٪ من مجموع الانفاق الحكومي خلال الأعوام من ٢٠١٠- ٢٠١٦، وينعكس ذلك على زيادة القيمة الفعليه للانفاق علي القطاع الصحي التي اعقبت زيادة اجمالي الانفاق العام من الناتج المحلي للبلاد. وفي الوقت الراهن هناك ما يزيد عن ٢٠ مشروعاً حكومياً كبيراً للرعاية الصحية قيد الإعداد بميزانية تبلغ ١٢ بليون دولار أمريكي بهدف إضافة أكثر من  11.200 سرير للمستشفيات. وتعمل وزارة الصحة على مشاريع توسعة ﻟ ٨ مستشفيات، مع إضافة (٤,٦٠٠~  سرير) و ١٥٠ غرفة عمليات و٥٠٠ عيادة خارجية. وأيضا يمتلك القطاع الخاص ما يفوق ١٢ مستشفى خاصاً، حيث تقوم بتقديم خدمات طبية من خلال ما يقرب من  1,038 سرير. وتخطط العديد من المستشفيات الخاصة أن تُفتتح أبوابها خلال الأعوام القادمة بإضافة ما يقرب من 1,800 سرير أيضاً. ومن ناحية أخرى، طورت الكويت أسطول سيارات الإسعاف على الطرقات عن طريق إضافة ٥٤ سيارة إسعاف رقمية متاحة عبر الإنترنت، ومتصلة بأقسام الرعاية الطارئة في المستشفيات، وبسيارات الإسعاف الأخرى عبر الإنترنت. وقد بدأ العمل أيضاً بخدمات الإسعاف الجوي والإسعاف بدراجات السكوتر، للوصول إلى المعايير الدولية في خدمات الطوارئ.

استراتيجية تطوير المستشفيات

كما تعمل وزارة الصحة على خطة توسعة للبنية التحتية للرعاية الصحية في الدولة خلال اﻟ ١٠ سنوات القادمة، وعلى رأسها تطوير المستشفيات الحالية من أجل تحسين خدمات الرعاية الصحية الشاملة. ويعد تشييد المستشفيات الجديدة واحداً من أهم المشاريع في الكويت، حيث تخطط وزارة الصحة لبناء بعض المستشفيات الجديدة حول مختلف مناطق الكويت مثل مستشفى الجهرة (1.100~  سرير) كخدمة رعاية ثانوية عامة شاملة، بالإضافة إلى البنية التحتية اللازمة لاستيعاب قدرات الرعاية للمنطقة. هذا إلى جانب مركز لطب الأسنان متعدد التخصصات يستوعب ما يقارب ١٠٠ عيادة، حيث من المقرر أن يتم تنفيذ بناء المستشفى بوسائل ذات نهج سريع في فترة تقارب العامين.

مركز الكويت الطبي الأكاديمي (٦٠٠~  سرير) فلقد عملت كلية الطب الوحيدة في الكويت من دون وجود مركز طبي أكاديمي خاص بها منذ إنشائها في عام ١٩۷٣، وقد اعتمدت على مستشفى مبارك العام المجاور لها. وستنظر جامعة الكويت في بناء منشآتها الخاصة في حرم مستشفى مبارك العام. ويعمل المعهد العام للضمان الاجتماعي على بناء مدينة طبية جديدة للمتقاعدين (٥٠٠~  سرير) اقترحتها الشركة الخاصة للاستثمارات الصحية. وخططت وزارة الداخلية في البداية لبناء مستشفى الشرطة الجديد عام ٢٠١٤ (٣٠٠~  سرير)، وقامت بتوسعة المشروع ليصل إلى (٥٠٠~  سرير). 

شركة نفط الكويت التي تقوم في الوقت الراهن ببناء مستشفى جديد في حرم شركة نفط الكويت في الأحمدي (٣٥٠~  سرير). وتعمل وزارة الأشغال العامة  على بناء مستشفيين جديدين (١٥٠٠~  سرير) في المناطق الحضرية الجديدة، إلى جانب مستشفى جابر الذي سيضم (1.200~  سرير)، والذي يقع في منطقة جنوب السرة.

مستشفى الطب الطبيعي وإعادة التأهيل. وهو مشروع جديد يقع في منطقة الأندلس ويضم (٥٠٠~  سرير). وفي مدينة صباح الاحمد جنوب الكويت تخصص قطعة ارض مساحتها 81000 متر مربع لانشاء مستشفى الصباح بقدرة استيعابية 7000 سرير.

هذا بالإضافة إلى أن وزارة الصحة تمضي قُدما في خطة مشاريع التوسعة والتشييد والتطوير في مستشفى الصباح (۷٣١~  سرير)، ومستشفى الأميري (٤١٥~  سرير)، ومستشفى الفروانية (٩٥٥~  سرير)، ومستشفى العدان (٦٣٨~  سرير)، ومستشفى الأمراض المعدية (٢٢٤~  سرير)، ومستشفى ابن سينا (٤٢۷~  سرير) بالإضافة إلى مركز الكويت لمكافحة السرطان (٦١٨~  سرير) المقرر إلانتهاء من تشييده خلال الأعوام ٢٠١۷/٢٠٢٠، والذي سيضاعف قدرة المستشفى الاستيعابية  من الأسِرّة، إلى جانب مستشفى الرازي الذي سيضم (٥٤٠~  سرير) بعد إتمام إنجاز المشروع على مساحة تبلغ 28.000 متر مربع، وبميزانية تبلغ ١٠٣ مليون دولار أمريكي. يعتبر مشهد الرعاية الصحية في الكويت حيوياً، ولاتزال هناك حاجة قوية لإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة للرعاية الصحية من أجل قيادة عمليات تطوير السياسات والترخيص و ضمان الجودة. الأمر الذي سوف يساعد الهيئات الصحية الكويتية على توجيه نظام الرعاية الصحية الكويتي بصورة افضل تركيزا، حيث توجد حالياً سبع جهات حكومية تشارك في عمليات بناء المستشفيات والاتصال بها وتشغيلها.

فرص الاستثمار في القطاع الخاص

من المتوقع أن تقوم هيئة الرعاية الصحية في الكويت بزيادة استثمارات القطاع الخاص بُغية تحسين الجودة العامة لخدمات الرعاية الصحية. فوزارة الصحة لديها تصور بأن يكون القطاع الخاص محركاً أساسياً في عملية التنمية الشاملة للقطاع الطبي، حيث ترى أن القطاع الخاص سيكون اللاعب الرئيسي في عملية تطوير القطاع الطبي. 

وأدركت حكومة الكويت أن الرعاية الصحية لم تتم خصخصتها بشكل كامل، فقامت بتشكيل قانون للخصخصة لأي منظمة تحتاج لأن تستثمر في قطاع الرعاية الصحية الخاص. ومن المتوقع أن تقوم سلطة الرعاية الصحية بزيادة الاستثمار في القطاع الخاص لتحسين الجودة العامة للرعاية الصحية. ومن المتوقع ان تزيد نسبة النمو في القطاع الخاص بين ١٥-٢٠٪ خلال الأعوام القادمة. كما تعمل مستشفيات القطاع الخاص بإضافة 1.800 سرير في الأعوام القادمة. وسيشجع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الجديد المستثمرين على الاستثمار في سوق القطاع الخاص. حيث سوف ينمو القطاع الخاص عن طريق بناء مستشفيات جديدة والقيام بخطة توسعية لبعض المستشفيات مثل مستشفى السيف الذي سيفتتح فرعاً جديداً في مركز منطقة السالمية، ومستشفيي دار الشفاء وطيبة اللذين يعملان على إنشاء مباني توسعة ملحقة من أجل مضاعفة قدرتها الاستيعابية، بالإضافة إلى مستشفى رويال حياة الذي سيفتتح مستشفى كبير جديد أيضا بالإضافة إلى ظهور بعض المستوصفات الجديدة.وبالاضافة الي ذلك فان الشركة الكويتية للتأمين الصحي تُدرج في ميزانيتها مبلغ ۷٦٥ مليون دولار أمريكي لبناء مستشفيات خاصة للأجانب كأحد المشاريع الرائدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت. يتضمن المشروع بناء ٣ مستشفيات تضم (۷٥٠~  سرير) و١٠ عيادات للرعاية الأولية ومركز لجراحة اليوم الواحد. فهي تستهدف السكان الأجانب، حيث يعتبر سوقهم متنامياً، وسيستفيد من ذلك أيضا المواطنون الكويتيون.  وجدير بالذكر أن الاستثمار الخاص في الرعاية الصحية يجب أن يتبع قواعد محددة; فسَتُقدم نسبة ٥٠٪ إلى القطاع العام و ٢٦٪ ستقدم للشريك الخاص و ١٩٪ ستملكها الهئية العامة للاستثمار و٥٪ ستملكها المنظمة العامة للضمان الاجتماعي. كما تعمل أيضا على اتمام الإجراءات الضرورية المتعلقة بالتأمين الصحي لمستشفيات الوافدين، بالتعاون مع الفائزين بالمشروع بعد حصول الشركة على  موافقة دائرة الفتوى والتشريع، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع سيوفر دخول مستشفيات التأمين الصحي لما يقارب ٢ مليون مريض.

كما سَيُسَهِل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الجديد عملية الاستثمار أمام الشراكات الكويتية بين القطاعين العام والخاص عن طريق توفير بيئة أكثر وداً للمستثمرين، حيث أن تنفيذ أنظمة قانون الشراكة الجديد بين القطاعين العام والخاص سيجد حلولاً لبعض التحديات. وحلت هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص محل المكتب الفني للشراكات، من أجل التمتع باستقلالية وسلطة أكبر من سابقتها وستشرف عليها وزارة المالية وستراقبها اللجنة العليا للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

تغطية التأمين الصحي

تخطو حكومة الكويت خطوات عظيمة نحو إنشاء تأمين صحي عالمي قوي يغطي جميع السكان في البلاد. وقد أطلقت وزارة الصحة الكويتية مشروعاً جديداً يدعى “عافية “ بميزانية تبلغ ٣٤٠ مليون دولار أمريكي بالتعاون مع مجموعة الخليج للتأمين لمعالجة 105.000 مواطن. وتخطط الشركة الكويتية للتأمين الصحي لإعادة النظر في  تكاليف الرعاية الصحية للوافدين، والتأمين الصحي الخاص للمتقاعدين الكويتيين. وواجه الوافدون في الكويت تكاليف رعاية صحية متزايدة خلال شهر أكتوبر من العام ٢٠١۷، وفي بعض الحالات، كانت الزيادة في التكلفة أكثر بعشرة أضعاف. وقد أعلنت هيئات الصحة أن التغطية الطبية مطلوبة للوافدين بُغية تجديد تأشيرات إقامتهم في البلاد، وهي بصدد تأسيس نظام تأمين صحي إلزامي للوافدين يضم شبكة مقدمي خدمات تتسم بالقوة. وسوف توفر شركة التأمين الجديدة تغطية صحية لما يقرب من ٣ ملايين وافد للانتقال من الخدمات الصحية العامة إلى مستشفيات الوافدين، التي من المتوقع أن تعمل بشكل كامل بحلول عام ٢٠٢٠. وفوق كل ذلك، صادقت اللجنة الصحية للبرلمان على مشروع قانون يطلب من الأجانب الذين سيزورون الكويت الحصول على تأمين صحي قبل الحصول على أي تأشيرة دخول للبلاد.

وقد ارتفعت القدرة التنافسية بين مقدمي خدمات التأمين بسبب زيادة القدرة الشرائية للعملاء والتي دفعت شركات التأمين إلى الاستثمار، من خلال تحديث النظم القديمة وتبسيط إدارة السياسات وأنظمة المطالبات إلى جانب إدخال النظام الرقمي على سير العمل.  وفي الواقع لا تزال شركات التأمين التي تملكها الدولة تهيمن على السوق بسبب علاقاتها وتاريخها الحالي الذي يعطيها ميزة تنافسية على رأس رصيد اعمالها التي  تُنفذ في المنطقة.