الرضاعة الطبيعية

الرضاعة الطبيعية

السيدة فاتن جبنوني
القابلة القانونية واختصاصية الرضاعة الطبيعية في المستشفى الأهلي  الدوحة – قطر

“واذا أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم اذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف و اتقوا الله و اعلموا أن الله بما تعملون بصير”. 

سورة البقرة 

الاسلام وصى باتمام رضاعة الطفل لسنتين سواء من والدته أو من مرضعته. قبل الاسلام أيضا كان الاعتماد على المرضعات شائعا في ارضاع الأطفال.

في العقود القليلة الأخيرة أصبحت نسبة الرضاعة الطبيعية في تحسن ملحوظ وذلك بفضل توفير المعلومات حول فوائدها على صحة الأم والطفل.

وضمن هذا السياق نطرح الأسئلة التالية:

كيف تقوم الأم بالرضاعة، متى وكم عدد مرات الرضاعة؟

الخطوة الأولى فى الرضاعة هي البحث عن إشارات الجوع لدى الرضيع. هذه بعض من الأمثلة عن إشارات جوع الرضيع حسب اليونيسيف والمنظمة العالمية للصحة. وهنا تجدر الاشارة الى أنه لا يجب انتظار الرضيع حتى البكاء فبمجرد ملاحظة علامات الجوع لديه يجب وضعه في الوضعية المناسبة و المريحة لكلي الأم والطفل.

الخطوة الثانية هي التشجيع على الشروع في إنشاء رضاعة مريحة و قوية للتأكد من حصول الطفل على كمية كافية من الحليب. كما يجب الحرص على أن لا تكون عملية الرضاعة مؤلمة بالنسبة للأم ولتحقيق كلا الهدفين يجب اتباع النصائح التالية:

  • وضع الثدي بين الابهام والسبابة على شكل حرف لكن من دون لمس الهالة حول الحلمة. 
  • ادخال كل الهالة في فم الرضيع كي يستطيع المص عن طريق الجزء الناعم من فمه العلوي على عكس الرضاعة من الحلمة فقط التي تكون عن طريق الجزء العلوي الصلب وبالتالي تكون غير مريحة للرضيع.
  • يمكن ارضاع الطفل في حالة الجوع أو بقدر ما يريد. ارضاع الطفل المتكرر مهم لتوفير حليب كافي في ثدي الأم. في العادة تكون مرات الإرضاع  في اليوم الواحد من 8 الى 12 مرة. كما يختلف مقدار ووقت الرضاعة، حيث هناك بعض الرضع الذين يستغرق توقيت رضاعتهم 10 دقائق و يستغرق آخرون حوالي 30 دقيقة. كما يمكن أن يتغير التوقيت حسب نمو الطفل .

منافع الرضاعة الطبيعية للأم والطفل

اثر الولادة يقع تشجيع الأمهات على ارضاع أطفالهن لأن ذلك يساعد على اطلاق هرمون الأوكسيتوسين الذي يساعد على اعادة الرحم الى حجمه قبل الحمل. كما يقلل من نزيف الرحم بعد الولادة. أيضا، تساعد الرضاعة الطبيعية على التخلص من الوزن الزائد بسبب الحمل. كما تساعد على حرق الدهون مما يحافظ على الوزن المثالي للأم. من المميزات الأخرى للرضاعة الطبيعية أنها تقلل من خطر الاصابة بسرطان المبيض والثدي. كما أنها تقي من خطر هشاشة العظام.ناهيك أنها غير مكلفة بالمرة وتكسب مزيدا من الوقت أيضا. اضافة الى أنها تعطي فرصة للأم للاسترخاء مع مولودها الجديد.

بالنسبة للرضيع، حليب الأم هو الغذاء المثالي الذي يوفر له خليطا من الفيتامينات، البروتينات والدهون اللازمة لنموه البدني و الفكري. كما أن حليب الأم يسهل عملية الهضم للطفل أكثر من الغذاء البديل أو حليب الزجاجة. بفضل الرضاعة الطبيعية يكسب الطفل الوزن الصحي على عكس الحليب البديل الذي يعطيه عادة وزن زائد. جدير بالذكر أيضا أن حليب الأم يقوى جهاز المناعة لدى الطفل لمواجهة الفيروسات و الجراثيم كما يقلل من خطر الاصابة بالربو أو الحساسية.

الاعتماد الكلي على الرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الست الأولى يقلل من التهاب الأذن، أمراض التنفس ونوبات الإسهال. كما أن الطفل الذي يعتمد على الرضاعة الطبيعية لا يكون محتاجا الى المراقبة الطبية المستمرة. هناك أيضا علاقة بين حليب الأم و معدل حياة مرتفع للرضيع. كما يلعب الحليب الإنساني دورا كبيرا في منع متلازمة الموت المفاجئ للرضيع.

دور الطاقم الطبي في التشجيع على الرضاعة الطبيعية 

خلال الساعات الأولى اثر الولادة عادة ما ترفض الأم الارضاع من ثديها بسبب الخوف من الألم أو القلق من أن حليبها لن يكون كافيا لاشباع طفلها.

لكن من خلال التوعية الصحية يقع معالجة هذه الأخطاء.

الدور الرئيسي للطاقم الطبي هو توفير المعلومات والتعاليم الصحية للوالدين حول أهمية الرضاعة الطبيعية. يساعد الطاقم الطبي الوالدين على الاعتماد الحصري على الرضاعة الطبيعية من خلال تشجيعهما على البقاء مع طفلهما خلال الإقامة في المستشفى الا اذا كان هذا الوضع لا يتماشى مع مصلحة الرضيع، حيث أن الطاقم الطبي يوفر المعلومات اللازمة للأمهات ويساعدهن على الطرق الصحيحة والتقنيات اللازمة للشروع في عملية ارضاع صحيحة ومريحة.

 من خلال اكتساب المعلومة الكافية، تكتسب الأمهات الثقة و الشجاعة للارضاع بالطريقة الصحيحة اللازمة.

المشاكل الشائعة في مواجهة الرضاعة الطبيعية وكيفية معالجتها

  • أحد المشاكل الشائعة للرضاعة الطبيعية هي قلة حليب الثدي. للتغلب على هذه المشكلة يجب على الأم أن ترضع  الطفل من كلا الثديين.
  • التفريغ المتكرر للثدي يزيد من ادرار الحليب.
  • يجب أن تأخذ الأم قسطا من الراحة كلما أمكنها ذلك.
  • أخيرا وليس آخرا يجب على المرضعة شرب كميات كافية من السوائل وأكل وجبات صحية ومتوازنة.
  • الشكل الثاني للرضاعة هو الشعور بالألم أثناء  مص الرضيع للثدي. 
  • كمحاولة أولى للارضاع يمكن أن تشعر الأم بالألم لكن هذا لا يعني أن ما تقومين به غير صحيح. اذ ان هناك بعض الأمهات اللواتي يحتجن الى بعض الوقت لتقوية الحلمة قبل التخلص من الألم. يمكن أن تستغرق فترة الألم دقائق قليلة ثم تستطيعين الحصول على وضعية ارضاع مريحة لك ولطفلك.

اذا كنت لا تستطيعين التخلص من الألم رغم الوضعية المريحة فذلك يمكن أن يعني أنك تعانين من التهاب أو تشقق الحلمة أو انسداد القنوات. تنصح الأم في هذه الحالة بارتداء حمالات صدر مرتخية . كما يمنع تنظيف الصدر بالصابون أو بمنتج  يحتوي على الكحول للوقاية من تشقق الحلمة.

للتخلص من انسداد قنوات الحليب تنصح الأم بتدليك الثدي بقطعة قماش نظيفة ودافئة قبل الشروع في ارضاع الطفل. لا يجب التوقف على ارضاع الطفل حتى في حالة المعاناة من هذه المشاكل حيث أن الارضاع المتكرر يساعد على فتح قنوات الحليب 

“وحمله وفصاله ثلاثون شهرا”.                     سورة الأحقاف

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *