داء الرتوج القولونية

داء الرتوج القولونية 

د. باخوس الحد أخصائي الجراحة العامة في المستشفى الأهلي  الدوحة – قطر

داء الرتوج هو التعريف السريري المستخدم لوصف تواجد رتج قولوني عرضي؛ أما مصطلح التهاب الرتوج فهو يشير إلى حدوث انتان والتهاب مرافق للرتوج القولونية. تنقسم الرتوج القولونية إلى نوعين: كاذبة وحقيقية. معظم الرتوج القولونية هي رتوج كاذبة، حيث يحدث فيها فتق للطبقة المخاطية والعضلية المخاطية عبر جدار القولون. ويشير هذا النوع من الرتوج إلى حدوث انتباج موضع في جدار القولون نتيجة الضغط العالي ضمن لمعة القولون. بينما تعبر الرتوج الحقيقية عن حدوث انتباج كامل طبقات جدار القولون وهي نادرة وعادة ما تكون ولادية المنشأ.

تعتبر الرتوج القولونية داء مكتسبًا. والنظرية الأكثر قبولاً حول سبب هذا الداء هي فقر الحمية الغذائية للألياف ما يؤدي إلى حجم براز أقل وبالتالي تزيد الحاجة لضغط مرتفع داخل لمعة القولون مع توتر في جدار القولون أثناء عملية دفع البراز، ويؤدي التقلص المزمن إلى تضخم العضلية القولونية ونشوء آلية قطعية يتصرف خلالها القولون كقطع مستقلة عن بعضها بدلاً من العمل كأنبوب متواصل. وهذا الضغط المرتفع داخل القولون مع الآلية القطعية يؤدي إلى تشكل جيوب جدارية (الرتوج). وتقلل الحمية الغذائية الغنية بالألياف من حدوث هذا الداء. وعلى الرغم من أن الرتوج القولونية تعتبر شائعة، إلا أن معظم الحالات تكون غير عرضية، وتحدث الاختلاطات في نسبة قليلة من الأشخاص.

الاختلاطات الالتهابية (التهاب الرتوج)

يشير مصطلح التهاب الرتوج القولونية إلى الالتهاب والانتان المرافق لرتج قولوني ويحدث في حوالي 10-25% من الأشخاص المصابين بداء الرتوج. ينتج الانتان حول الرتوج عن انثقاب (مجهري أو كبير) في الرتج والذي يؤدي بدوره إلى التلوث والالتهاب والانتان.

تتراوح شدة هذا المرض من التهاب طفيف لرتج قولوني غير مختلط والذي يمكن علاجه من دون الحاجة لدخول المستشفى، إلى انثقاب حر مع التهاب البيرتوان المعمم والذي يحتاج فتح بطن اسعافي. ويتظاهر المرض في معظم المرضى على شكل ألم بطني جهة اليسار، مع أو بدون حرارة، وارتفاع  نسبة العدلات في الدم. ويعتبر تصوير البطن المقطعي مفيدا جدا لتحديد التهاب ما حول القولون وتشكل الخراجات. بينما تعتبر الحقن الشرجية الظليلة وتنظير القولون مضادات استطباب في هذه الحالة بسبب خطورة حدوث الانثقاب.

التهاب الرتوج القولونية غير المختلط

يتسم التهاب الرتوج القولونية غير المختلط عادة بحدوث ألم وايلام أسفل ويسار البطن. وتتضمن موجودات التصوير المقطعي للبطن وجود تكثف في النسج الرخوة حول القولون، وتسمك جدار القولون، مع أو بدون وجود إلتهاب موضعي حديث.

يستجيب معظم المرضى المصابين بالتهاب الرتوج غير المختلط للعلاج الدوائي بالمضادات الحيوية الفموية واسعة الطيف والحمية الغذائية الخفيفة، من دون الحاجة لدخول المستشفى، ويجب أن يدوم العلاج بالمضادات الحيوية مدة 7-10 أيام. وقد يحتاج 10-20% من المرضى الذين لديهم ألم بطني أشد وايلام وحرارة وارتفاع المعدلات إلى دخول المستشفى والعلاج بالمضادات الحيوية الخلالية وراحة الأمعاء التامة. وعادة ما يستجيب معظم المرضى خلال فترة 48-72 ساعة من بدء العلاج.

عدم التحسن السريري يمكن أن يكون مؤشرا إلى تشكل خراج، ويعتبر التصوير المقطعي للبطن مفيدا جدا في هذه الحالة. 

يعتبر تدهور حالة المريض السريرية وتطور التهاب البيرتوان استطباباً لفتح البطن الجراحي، الا أنه عادة ما يستجيب معظم المرضى المصابون بالتهاب الرتوج غير المختلط للعلاج الدوائي ولا يحتاجون إلى  جراحة. ويصاب حوالي 50-70% من المرضى بهجمات التهابية إضافية في المستقبل.

يُعتقد أن خطورة الاختلاطات تزداد مع تكرار الهجمات الالتهابية لهذا الداء. ولهذا السبب فقد أقترح استئصال القولون السيني الانتقائي بعد حدوث الهجمة الثانية من التهاب الرتوج وخاصة إذا ما احتاج علاج المريض دخول المستشفى. 

لكن اقترحت  العديد من الدراسات الحديثة أن خطورة الاختلاطات مع أو بدون الحاجة للاستئصال الاسعافي لا تزيد احصائيا مع تكرار الهجمات الالتهابية. ويتفق العديد من الجراحين في وقتنا الحالي على عدم الحاجة للتداخل الجراحي حتى بعد الهجمة الالتهابية الثانية طالما أن المريض يستجيب للعلاج المحافظ وتم استثناء احتمال التنشؤ الورمي عن طريق تنظير القولون.

وينصح المرضى المضعفين مناعيا باستئصال القولون الانتقائي بعد هجمة واحدة فقط لهذا الداء. ويفضل إجراء تنظير القولون عادة بعد 4-6 أسابيع من الشفاء التام.

التهاب الرتوج القولونية المختلط

يشير هذا المصطلح إلى التهاب الرتوج مع تشكل خراج، أو انسداد الأمعاء، أو التهاب بيرتوان معمم (انثقاب حر في البطن) ، أو تشكل نواسير بين القولون المصاب والبنى المجاورة.

ويستخدم تصنيف “هينشي” لوصف شدة التهاب الرتوج المختلط، حيث تضمن الدرجة الأولى من التصنيف التهاب القولون مع وجود خراج موضوع حول القولون. بينما تتضمن الدرجة الثانية التهاب القولون مع تشكل خراج حوضي أو خلف البيرتوان. أما الدرجة الثالثة فتتضمن التهاب البريتوان القيحي، بينما تتضمن الدرجة الرابعة التهاب البيرتوان البرازي.

يعتمد العلاج على الحالة العامة السريرية للمريض وعلى درجة التلوث البريتواني وشدة الإنتان.

الخراجات البطنية الصغيرة (أقل من 2 سم) من الممكن أن يتم علاجها بالمضادات الحيوية الخلالية، بينما أفضل وسيلة للتعامل مع الخراجات الأكبر حجما هو التفجير الموجه بالتصوير المقطعي عبر الجلد مع المضادات الحيوية الخلالية. ويحتاج معظم هؤلاء المرضى في نهاية المطاف إلى استئصال القطعة المصابة من القولون، ولكن يعطي التفجير الموجه عبر الجلد الفرصة لإجراء العمل الجراحي الانتقائي بمرحلة واحدة في ما بعد (تجنب الحاجة للتدخل الجراحي الاسعافي دمن ون تحضير الأمعاء). وممكن أن يتم تجنب الاستئصال الجراحي للقولون في حال الشفاء التام بعد هذا التفجير الموجه عبر الجلد.

في حالة تعذر تفجير الخراج عبر الجلد، فإن فتح البطن العاجل أو الإسعافي يمكن أن يستطب، كما يمكن اللجوء إلى الجراحة العاجلة في حال تدهور حالة المريض أو عدم تحسنها مع العلاج المحافظ أو وجود هواء حر داخل البطن أو التهاب البيرتوان المعمم. تحدث الأعراض الانسدادية في حوالي 67% من المرضى الذين يصابون بالتهاب الرتوج القولونية الحاد، بينما يحدث الانسداد التام في حوالي 10 % من الحالات.  وتحدث النواسير بين القولون والأعضاء المجاورة في حوالي 5% من حالات التهاب الرتوج القولونية المختلط.

في النهاية لا بد من القول بأن علاج داء التهاب الرتوج القولونية يبقى أحد أهم التحديات التي يواجهها الجراحون من حيث اختيار الآلية العلاجية المناسبة لكل مريض على حدة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *