مستشفى أوتيل ديو في مواجهة كوفيد- 19 وإدارة الأزمات

مستشفى أوتيل ديو 

في مواجهة كوفيد- 19 وإدارة الأزمات

في العالم، واحد من كل عشرة مرضى هو طبيب أو عامل صحّي. فمن أجل حمايتهم، كما من أجل استقبال مرضاه، وضع مستشفى أوتيل ديو دو فرانس خطّة لإدارة الأزمات، استجابةً للوضع الميداني في مواجهة وباء فيروس كورونا.

منذ الأوّل من شهر آذار/مارس، وبناءً على طلب السلطات اللبنانية، لبّى مستشفى أوتيل ديو النداء لاستقبال المرضى المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا، دعماً لمستشفى رفيق الحريري الحكومي، فكان بذلك المستشفى الجامعي الأوّل المستعدّ لهذا التحدّي. وفي هذه الفترة، أصبح مستشفى أوتيل ديو أكثر أماناً وأكثر انتباهاً وأكثر حزماً تجاه احترام حواجز الوقاية التي لا يمكن تجاوزها إلّا بوضع الكمّامة وارتداء القفّازات. والتزم المستشفى أيضاً بالتعاطي مع الوضع الحالي بشفافية مطلقة واحتراف مهني.

ماذا كان دور مستشفى أوتيل ديو في هذه الأزمة؟

كان مستشفى أوتيل ديو قد واجه فيروس كورونا في مرحلة مبكرة جدّاً أي منذ أواخر شهر شباط/فبراير. في 1 آذار/مارس 2020، طلبت السلطات اللبنانية تجهيز المستشفيات الجامعية لمواجهة الوباء. فكان مستشفى أوتيل ديو دو فرانس التابع لجامعة القديس يوسف في بيروت، وهو مؤسسة غير ربحية، أوّل من استجاب لهذا الطلب وذلك إدراكاً منه لمسؤولياته ودوره الاجتماعي. تمّ إنشاء وحدة إدارة الأزمات التي اجتمعت في بداية الأمر يوميّاً ثمّ مرّتين في الأسبوع، وضمّت الأطباء والعاملين الصحّيين والصيادلة والاختصاصات الأخرى في المستشفى.

وسرعان ما تمّ إقامة تعاون قوي مع مختبر رودولف ميريو في كلية الصيدلة في جامعة القديس يوسف للكشف عن الإصابات بفيروس كوفيد- 19 من خلال فحوص الـPCR. تمّ تقسيم مستشفى أوتيل ديو وفُصِلت المسارات فيه إلى مسارين: مسار للمرضى المصابين أو المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا ومسار آخر منفصل للمرضى الذين يعانون من حالات مَرَضيّة أخرى.

هذا ينطبق على المرضى الذين يعانون من أعراض الإنفلونزا والآتين لاستشارة الطبيب: فهم يتوجّهون إلى مركز الإنفلونزا الذي يستقبل 30 إلى 50 مريضاً يوميّاً خلال أيّام الأسبوع؛ كما تمّ تحديد ضمن قسم الطوارئ مسار محمي مع غرفة بالضغط السلبي لهذه الحالات. لا تزال العيادات الخارجية مفتوحة ويتم تعقيمها بصورة منتظمة كما تُطبّق فيها إجراءات التباعد الاجتماعي.

وهذا ينطبق على حالات الاستشفاء التي تم جمعها في طابق واحد ضمن وحدة عزل رئوية وعلى جميع المرضى الذين هم بحاجة لإنعاش والذي تمّ وضعهم في غرف مع ضغط سلبي. وهذا ينطبق على قسم التصوير الطبّي الذي فصل مساراته والذي سيتوفّر فيه جهاز تصوير مقطعي (scanner) مخصّص لتصوير الصدر في غضون أيّام. وهذا ينطبق أيضاً على قسم العمليات الذي يتمتّع بغرفة عمليات مع ضغط سلبي؛ كما ينطبق على استقبال النساء الحوامل، حيث تمّ تحديد منطقة معيّنة لهنّ في قسم الأمومة.

يقوم قسم الصيدلة في مستشفى أوتيل ديو اليوم بإعداد مطهّرات كحوليّة لتلبية حاجات مرضى المستشفى وزوّاره وموظفّيه. إنّ هذه الإجراءات تتغيّر ويتم إعادة تقييمها من قبل وحدة إدارة الأزمات بحسب تطوّر الوضع.

ماذا تعلّمنا أزمة إنتشار فيروس كورونا؟

أظهرت هذه الأزمة نقاط الضعف في نظام تأمين المستلزمات القائم فقط على الاستيراد. وهذا ينطبق على لبنان والدول الأخرى المتضرّرة من الوباء بدرجات متفاوتة.

إنّ مجال تأمين المستلزمات هو المجال الأكثر تعقيداً منذ البداية. فقد ارتفعت أسعار معدّات الحماية مثل الكمّامات وبدلات الحماية الطبّية وأغطية الحذاء الواقية التي كانت قد تأثّرت أصلاً بالأزمة الاقتصادية التي تمرّ فيها البلاد. لا يزال شرط الدفع بالدولار الأميركي قائماً، على الرغم من الإجراءات التنظيمية التي فرضتها الحكومة ومصرف لبنان والتي تقضي بتسديد 85٪ من المبلغ بالليرة اللبنانية و15٪ منه بالدولار الأميركي.

كما تهدّد هذه التحديات قطاع الأدوية واللجوء إلى التحليلات البيولوجية الأساسية للكشف الروتيني الذي سيصبح ضروريّاً.

 تُظهر هذه الأزمة، هنا وفي دول أخرى، سلوكاً غير عقلاني من قبل بعض الأشخاص الذين يغضّون النظر عن خدمات الرعاية الصحّية والعلاجات التي لا تبدو طارئة لهم. وسيترتّب على ذلك حتماً تداعيات على بعض الأمراض التي سيتم علاجها في مراحل متأخّرة. وهي تُظهر دعماً اجتماعيّاً غير متكافئ للسكان الذين يعيشون حالة من انعدام الأمان بسبب الأزمة الصحّية من جهة والأزمة المالية والاقتصادية من جهة أخرى.

كيف تعامل المستشفى مع هذه التحديات؟

أوّلاً، تعامل معها من الناحية العلميّة والطبّية. فحافظ مستشفى أوتيل ديو، بصفته مركز جامعة القديس يوسف الطبّي، على نهج علمي قويّ من خلال تكييف خدمات الرعاية والعلاجات المتوفّرة فيه مع أفضل المعايير الأوروبية والأميركية. كما أنّه يشارك في التجارب السريرية الدولية الحالية ويطوّر أكثر من عشرة دراسات حول كوفيد- 19. وتُعتبر تقنيات الإنعاش مع أجهزة التنفس والرئة الاصطناعية (ECMO) المتوفّرة فيه من بين أكثر التقنيات تطوّراً. وثانياً، من الناحية الإنسانية، من خلال وضع في خدمة الجميع خط ساخن للمعلومات، ليجيب المتدربون والمقيمون المتطوعون على أسئلة المرضى ومخاوفهم أو الأشخاص القلقين المحجورين في منازلهم. كما اتّخذ المستشفى مبادرة للحصول على تمويل اجتماعي للمرضى من خلال حملة لجمع التبرّعات موجّهة إلى لبنان والجاليات اللبنانية في الاغتراب. وتقوم الفكرة على إنشاء صندوق اجتماعي للمرضى الذين لا يتمتّعون أصلاً بتغطية صحّية أو الذين لا تشمل التغطية الصحّية كافّة تكاليف علاجهم في ظلّ موجة كورونا. ويُخشى أنّ تزداد حالات عدم التغطية الصحية بعد هذه الأزمة نظراً للوضع الاقتصادي في لبنان.

اليوم، ينظّم مستشفى أوتيل ديو عمله للعودة إلى نشاطه الطبيعي عبر الحفاظ على خدمات رعاية عامّة وآمنة. هذه العودة إلى العمل الطبيعي التي ينتظرها كافّة أعضاء المستشفى الجامعي، وحدها ستسمح باستعادة عمل مستدام وقابل للاستمرار اقتصاديّاً.

وفي ظلّ أوقات العزل الاجتماعي هذه، لا يزال مستشفى أوتيل ديو بكافّة أفراده، أكثر من أي وقت مضى، حريصاً على سلامة الآخرين ومدركًا دوره الاجتماعي وقريباً من الأهالي المحيطين به والذين يثقون بجودة خدمات الرعاية المقدّمة إليهم. إنّ الأطباء ومقدّمي الرعاية المعنيّين في هذه الأزمة يستحقّون تقديرنا التام لتفانيهم في عملهم مع المرضى والثمن الذي دفعوه في مواجهة الأزمة الصحّية.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *