إدارة مرض الربو

إدارة مرض الربو

السبيل الأمثل نحو السيطرة عليه 

الربو هو التهاب مزمن يصيب الشعب الهوائية في الرئة فيسبب ضيق شديد في التنفس ونوبات من السعال الحاد والصفير أثناء التنفس، وتزداد الحالة سوءا كلما تعرض المريض للمثيرات؛ الا ان الادارة الناجحة لمرض الربو واتباع الخطة العلاجية مع الطبيب المعالج تسهم الى حد كبير في السيطرة على المرض والتحكم في النوبات التي يمكن ان يعاني منها المريض. الامر يتطلب تعزيز الوعي لدى المريض وفهم مرضه ما يسمح له بالتمتع بنوعية حياة جيدة. يمكن لخطة العلاج الملائمة أن تسيطر على المرض وتحد من تفاقم وشدة الأعراض، والتي تسمح للمرضى وتمنحهم الفرصة للتمتع بنوعية حياة جيدة.

كيف تحدث النوبة

هذا الإلتهاب يؤدي الى تغيرات في الرئة فتضيق مجاري الهواء بسبب انقباض العضلات الموجودة في جدار الشعب الهوائية وتقلصها، وزيادة إفراز المادة المخاطية من الشعب الهوائية وتضخم الأغشية المبطنة لها. وبالتالي تقل نسبة الهواء التي تدخل وتخرج من الممر الهوائي ما يؤدي إلى ظهور أعراض الربو وحدوث النوبات التي قد تكون متكررة أو بسيطة أو شديدة حسب حدة المرض. الوقاية من المرض تسهم بالسيطرة عليه على المدى الطويل وبالتالي التخفيف من النوبات وحدتها. الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لانتشار مرض الربو، والإناث أكثر من الذكور؛ انه المرض الأكثر شيوعاً من بين الأمراض المزمنة في مرحلة الطفولة، وغالباً ما تكون الإصابة به وراثية ويمكن للظروف الجوية أن تفاقم الحالة.

الخطة العلاجية وادارة الحالة

الادارة الناجحة لمرض الربو تتطلب وضع خطة علاجية تناسب الحالة المرضية، فيتعلم المريض كيفية متابعة حالته والابتعاد عن كل ما يسهم باستثارة النوبة وكيفية استعمال جهاز قوة التنفس وتسجيل القراءات ضمن الجدول الخاص، كما يتعلم المريض كيفية استخدام البخاخات والجرعة الواجب تناولها ومتى يجب زيادة الدواء او البقاء على الوصفة العادية بحسب الحالة. كما يتعلم المريض ما هي الاحتياطات الواجب اتباعها وكيف يتصرف عند حدوث النوبة. على مريض الربو معرفة ان السيطرة على الحالة والادارة الجيدة للمرض تجعله يعيش حياة طبيعية؛ اما عدم التحكم بالمرض فسوف يؤثر سلبا على حياته ويقلل من انتاجيته لانه سيكون عاجزا عن الذهاب الى العمل، او الى المدرسة بحال كان طفلا، كما ان تجاهل الامر يؤدي الى عواقب وخيمة قد تهدد الحياة في حال كانت النوبة شديدة.

في المقابل، بإمكان مرضى الربو ان يعيشيوا حياة طبيعية اذا ما تعرفوا على مرضهم وتعلموا كيفية الوقاية وكيفية التصرف عند حدوث نوبة والسيطرة عليها، وذلك كله من خلال الخطة العلاجية الناجحة.

ان اتباع مريض الربو للتدابير العلاجية التي تناسب حالته تسيطر على المرض، كما تخفف من حدة النوبة التي قد تحدث لدى المريض وبالتالي يتمتع بنوعية حياة جيدة. ادارة مرض الربو تكمن اولا بالابتعاد عن كا ما من شأنه ان يسبب إيقاظ المرض من خلال التعرض لواحدة من المهيجات مثل الملوثات والتدخين وغبار الطلع والتغيرات المناخية المفاجئة والهواء الجاف او الرطوبة العالية اضافة الى مجموعة من المواد الحافظة التي تتواجد في بعض الاطعمة. ولكي يتمكن مريض الربو من ادارة حالته بشكل جيد، يتوجب عليه استخدام الادوية من قَبيل الستيرويدات المستنشقة لفترة طويلة من أجل السيطرة على تقدم الربو الشديد. هذا النوع من الادوية يعتبر العامل الرئيسي للسيطرة على الحالة لانها عبارة عن أدوية وقائية تعالج التهاب الممرات الهوائية الذي يؤدي إلى ظهور أعراض الربو. ومع الاستخدام اليومي، تسهم هذه الادوية بالحد من أعراض الربو المتفاقمة. التحكم بالتنفس يسهم مع الوقت في السيطرة على المرض بشكل عام وفي الحد من مضاعفات نوبة الربو بشكل خاص. الدراسات في هذا الشأن تظهر ان تدريب مرضى الربو على استخدام طرق معينة في التنفس كان له دورا مهما في تخفيض استنشاق بخاخ الربو العلاجي المساعد على التنفس عندما تحدث نوبات الاختناق بأكثر من 80%، وجرعة البخاخ الوقائي بمقدار النصف.

قياس سرعة التنفس

ادارة مرض الربو والخطة العلاجية الناجحة تتطلب من المريض التعلم كيف يقيس سرعة الزفير لديه وذلك من خلال اقتناء جهاز لقياس قوة النفخ القصوى للرئتين وهو جهاز يتوجب على كل مريض ربو ان يستعمله في المنزل لمتابعة حالته بنفسه وضع سجل المتابعة يظهر مدى التحكم بالربو؛ يشكل هذا السجل الدليل الكافي لمعرفة مستوى تقدم الحالة او استقرارها فضلا عن تنبيه المريض وانذاره لقرب حدوث نوبة ما فيقوم باللازم للحد من مضاعفاتها والسيطرة عليها.

الطبيب المعالج، وبالاتفاق مع المريض، يقوم بوضع خطة علاجية ويقوم بتعليم المريض كيفية استخدام الجهاز وكيفية تسجيل النتائج ضمن جدول يسمح له بالتعرف على حالة المريض العامة من خلال القراءات اليومية. في هذا الجهاز ينفخ المريض بأعلى سرعة وقوة لديه، بعد ان يأخذ نفسا عميقا وهو واقف ومطبق شفتيه حول فتحة الجهاز من دون ان يدخل لسانه في الانبوب. بعد ذلك، يقوم بتسجيل الرقم. ويتم تكرار هذه الخطوة ثلاث مرات ليقوم بعدها بتسجيل القراءة الأعلى من بين القراءات الثلاثة  وذلك على الجدول الخاص الذي أعده الطبيب. قياس التنفس يجب ان يتم في الصباح والمساء؛ وعلى هذا الاساس يقوم الطبيب بالتعرف على حالة المريض العامة وما اذا كان الربو مسيطرا عليه بشكل جيد ام انه النوبات متكررة ومتطورة ليعرف مدى نجاح الخطة العلاجية ام لا.

اما السجل الخاص لقراءة مدى سرعة التنفس، فيتم تقسيمه وفق الاشارات الضوئية على النحو التالي:

المنطقة الخضراء: تكون قراءة قياس قوة التنفس بين 80 –100% اي ان المريض بحالة جيدة. الخطة العلاجية ناجحة والمريض قادر على ادارة المرض بشكل جيد.

المنطقة الصفراء: تكون قراءة قياس قوة التنفس بين 50- 80% أي ان الحالة تتدهور واعراض الربو بدأت بالظهور. على المريض ان يسارع لاستعمال البخاخ الموسع للشعب الهوائية أو زيادة جرعات الدواء الواقي مع الاستمرار في القياس عدة مرات باليوم. اذا استمر القياس ضمن المنطقة الصفراء، يجب استشارة الطبيب في اليوم التالي.  

المنطقة الحمراء: تكون قراءة قياس قوة التنفس اقل من 50% ، أي أن أعراض الربو تتدهور بصورة شديدة أو حدوث نوبة ربو خطيرة. يجب تناول اقراض الكورتيزون في الحال او مراجعة الطبيب وربما التوجه الى اقرب مستشفى. 

ان اهمية تسجيل ملاحظات المريض تكمن في امكانية حصوله على العلاج المناسب لحالته وفق العلامات الدالة على المرض او على كثرة حدوث النوبات وما الى ذلك من الملاحظات التي يقرأها الطبيب. كل مريض لديه تعليمات معينة، وفق قراءة سجل التنفس، تنبهه إلى ضررورة مضاعفة جرعة مستنشق الستيرويد أو البقاء ضمن العلاج المعتمد فقط. مع ضرورة المتابعة الدورية مع الطبيب لان الخطة العلاجية قد تحتاج الى تغييرات ما.

تناول الدواء أثناء فترة التعافي

على المريض ان يدرك ان مرض الربو هو مرض مزمن يستوجب تناول الدواء والبخاخات بشكل مستمر ومن دون توقف حتى لو تحسنت الحالة. ان الهدف من العلاج هو ان يكون التنفس مريحا طوال الوقت، ليلا ونهارا، على ان يتم التنفس بشكل هادئ وتلقائي من دون اي مجهود؛ يتم ذلك من خلال اتباع الخطة العلاجية مع الطبيب ومن خلال الاستمرار في تناول الدواء والبخاخات لانها ستسهم مع الوقت في الوصول الى حياة طبيعية والاهم من ذلك انها سوف تخفف من حدة النوبة ومخاطرها عند حدوثها.

الدواء المنتظم يشكل ضابطة يومية على مدار الساعة ليبقى الالتهاب منضبطا ومستنيما؛ والدواء في هذه الحالة يكون وقائيا والشعور بالتعافي لا يعني التوقف عن الدواء بل انه دليل على نجاح العلاج واي تغيير في الدواء ينبغي ان يكون تحت اشراف الطبيب المعالج.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *