استبدال الصمام بواسطة القسطرة

استبدال الصمام بواسطة القسطرة

البديل الأكثر أماناً للمرضى الذين لديهم مخاطر صحية

تسهم الصمامات القلبية في حماية القلب وتضمن تدفق الدم الى جميع أعضاء الجسم طالما انها تعمل بشكل طبيعي، ما يجعل دورها غاية في الأهمية. أي خلل او تضيق يصيب إحدى الصمامات الأربعة سوف يؤثر حتما على حالة الجسم، ما يستدعي تدخلا طبيا إما بسيطا من خلال الأدوية او القسطرة او جراحيا لإصلاح الصمام في حال كان التلف بسيطا؛ او قد يلجأ الطبيب الى استبدال الصمام بآخر صناعي او طبيعي، وذلك بعض إخضاع المريض لفحوصات وتشخيص دقيق يأخذ بعدها الطبيب القرار المناسب للحالة المرضية.

في هذا الإطار، لابد من تسليط الضوء على أهمية الصمامات ودورها المحوري في الجسم، حيث تكمن وظيفتها في السماح بمرور الدم في حجرات القلب باتجاه واحد عند انقباض الأذينين والبطينين، حتى يصل الدم الذي يمر في القلب إلى الشرايين الرئيسية، وينطلق من هناك باتجاه الرئتين وبقية أنحاء الجسم. وجود تلف في إحدى تلك الصمامات الأربعة يؤدي الى عدم وصول الدم بشكل كاف الى وجهته فيتدفق ببطء وبالتالي يصعب على القلب أداء وظيفته بشكل سليم.

زراعة الصمام بواسطة القسطرة

عندما يعاني المريض من تلف شديد في الصمام، فإن العلاج يكون عبر جراحة يقوم خلالها الطبيب بتغيير الصمام لمنع حدوث مضاعفات خطيرة على المريض؛ فيتم زرع صمام إما صناعي او بيولوجي على أن اختيار الصمام المناسب بحسب حالة المريض وعلى الطبيب المعالج أخذ جميع العوامل المؤثرة بالحسبان.  تعتبر هذه الجراحة أحدث ما توصل إليه الطب في علاج المشكلات التي يصاب بها القلب. التطور الطبي الحاصل أسهم في التوصل الى إمكانية إجراء استبدال للصمام عبر القسطرة العلاجية وتحديدا للصمام الأبهر. وكما جرت العادة قبل أي إجراء طبي بهذا الحجم، يستلزم الأمر إجراء العديد من الفحوصات والتحاليل المخبرية بهدف تجنب أي مضاعفات او مفاجآت قد تواجه الطبيب أثناء العملية، إلا أن تلك المضاعفات باتت اليوم أقل مما كانت عليه نظرا للتطور الحاصل.

هذا التطور الطبي الآخذ بالانتشار اليوم أسهم في إمكانية إجراء عملية استبدال الصمام بواسطة القسطرة التي تدخل عبر شق صغير في الصدر للوصول إلى الصمام المصاب، فيدخل الأطباء من خلال القسطرة صماماً جديداً إلى موضع الصمام المصاب، وبعدها يدخلون بالوناً ليقوم بتوسيع الصمام البديل، ويقوم بإلصاق أجزاء الصمام الطبيعي الأصلي، التي لا تعمل إلى أطراف الشريان، وخلال هذه العملية الجراحية يتم تخدير المريض تخديرا كليّا.  استبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة هي من أكثر العمليات انتشارا لاسيما للمرضى الأكثر عرضة لمضاعفات ما بعد عملية القلب المفتوح. هذه الفئة من المرضى غالبيتهم كبار في السن، ما يحث الأطباء على رفض إجراء عمليات لهم خوفا من مضاعفات عملية القلب المفتوح على المريض. الصمام الجديد هو عبارة عن دعامة معدنية مغطاة بغشاء مانع للتجلط ونقوم بملاحظة المريض 24 ساعة في قسم رعاية القلب، ثم يبدأ بالحركة وممارسة نشاطه خلال 48 ساعة فقط، ثم الخروج من المستشفى لمتابعة حياته الطبيعية خلال 3 أيام فقط، وهو ما جعل هذه التقنية آمنة الى حد كبير، إضافة لكونها لا تستلزم شق الصدر، وتستغرق وقتاً أقل، والمريض يصبح أقل عرضة في ما يخص المضاعفات.

كيف يحدث التضيق؟

يحدث تضيق الصمام الأورطي نتيجة أسباب عدة تؤدي إلى فقدان الصمام الأورطي مرونة حركة الشرفات الثلاث المكونة للصمام خلال الفتح والإغلاق، وبالتالي ونتيجة لصعوبة حصول فتح كاف للمجرى داخل الصمام، تقل كمية الدم التي يستطيع القلب ضخها لكل أرجاء الجسم. وأسباب الضيق في الغالب تشمل تراكم الجير على شرفات الصمام أو حصول عمليات التهاب روماتزمي تؤدي إلى التصاق الشرفات بعضها ببعض، إضافة إلى أحد أنواع العيوب الخلقية التي يكون الصمام الأورطي مكونًا من شرفتين بدلاً من ثلاث. من الأمور التي تسرع في حدوث التضيق تقدم العمر، لاسيما لدى الرجال، وأن يكون تركيب الصمام منذ الولادة مكونًا من شرفتين بدلاً من ثلاث شرفات، كما أن ارتفاع الكولسترول ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي والتدخين، كلها عوامل تسرع من وتيرة عمليات ترسيب الجير على الصمام، ولذا يرى بعض الأطباء أن تصلب الشرايين وضيق الصمام الأورطي هما متشابهان ويحصلان في ظروف متماثلة. تضيق الصمام يحصل بشكل متدرج وبوتيرة بطيئة نسبيا، ولذا فإن ظهور الأعراض التي قد يشكو منها المريض أو العلامات التي يلحظها الطبيب أثناء فحص المريض، تأخذ في الغالب سنوات لتظهر. أعراض التضيق في الصمام الأورطي تنتج عن أمرين، الأول نقص تزويد أعضاء الجسم بالدم والثاني زيادة إجهاد القلب بمحاولاته لضخ الدم من خلال ثقب صغير لتزويد الجسم بما يحتاجه من أوكسجين وغذاء ضمن مكونات الدم.

إجهاد القلب ينتج عنه بالتالي تضخم عضلة القلب وضعفها وصولاً إلى حالة فشل القلب، أي هبوط أداء القلب فيظهر ذلك على هيئة ألم في الصدر مع بذل الجهد، لأن العضلة المتضخمة تحتاج إلى كميات عالية من الأوكسجين لا يتوفر للشرايين التاجية تأمينها بقدر كاف، كما أن هبوط القلب يؤدي إلى تجمع المياه في الرئتين ما ينجم عنه ضيق في التنفس وتعب عند بذل المجهود البدني، فتسوء حالته مع تدني قدرات القلب إلى أن يصل الحال في مراحل متقدمة إلى حصول تلك العوارض أثناء الراحة رغم عدم بذل أي جهد بدني.

كيفية إجراء القسطرة

بعد أن يتم الكشف على المريض، يحدد الطبيب مدى خطورة إجراء عملية القلب المفتوح له في حال كان يعاني من أمراض مزمنة او غيرها من التعقيدات الصحية؛  ثم يتم عمل الأشعة الصوتية والمقطعية والقسطرة التشخيصية لمعرفة مدى إمكانية عمل الإجراء عن طريق القسطرة. ويكون الإجراء عن طريق القسطرة من الشريان الفخذي اذا كان المريض لا يعاني من تضيّقات في الشرايين الطرفية الرئيسية في الحوض أو الشريان الفخذي.  أما إذا كان يعاني من التضيّقات، يقوم الطبيب بالقسطرة ولكن عن طريق فتحة صغيرة في جدار الصدر من الجهة اليسرى ثم عن طريق عضلة القلب مباشرة.   هذه العملية تتم عبر إجراء تدخلي لإصلاح الصمام الأورطي المتضيق بوسيلة غير جراحية، حيث يتم الدخول بالقسطرة إما عبر الشريان في أعلى الفخذ أو عبر الصدر.

ورغم أن هذا الإجراء العلاجي لا يخلو من مخاطر ولكنه يوفر خيارا علاجيا مفيدا جدا للأشخاص غير المناسبين للخضوع للعملية الجراحية؛ يتم تغيير الصمام وهو مماثل لصمام الإنسان، ويعيش الصمام فترة طويلة قد يدوم لمدة 7 سنوات.

تجدر الإشارة في هذا المجال الى أن التدخل الجراحي يعتبر ناجحاً لمثل هذا المرض إذا تم تحويل المرضى في وقت مبكر. ولكن بعض المرضى يتأخر تحويلهم للجراحة حتى تحصل لهم بعض المضاعفات ما يزيد خطورة العملية كما أن بعض المرضى يعانون من أمراض أخرى مزمنة مثل الأمراض الصدرية وأمراض الجهاز العصبي وأمراض الكلى وكل هذه العوامل تزيد خطورة العملية لدى المريض عندما يخضع لعملية القلب المفتوح لاستبدال الصمام الأورطي.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *