اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه 

اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه 

تلف القشرة الدماغية عامل أساسي للإصابة

حالة مرضية سلوكية يعاني فيها الطفل من فرط زائد في الحركة (Hyperactivity) مع قلة تركيز بشكل كبير يختلف عن أقرانه؛ الطفل الذي يعاني من اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه – Attention deficit hyperactivity disorder- ADHD ليس بمقدوره البقاء جالسا في مكانه او التركيز في أمر ما، فهو يركض ويلعب ويتسلق كل شيء من دون أن يمل او يتعب بل إنه يتململ من الجلوس لمشاهدة التلفاز او القراءة او متابعة أي نشاط يحتاج الى تركيز بخلاف الأطفال الآخرين.

الجدير ذكره أن بعض الأطفال من هذه الفئة يتمتعون بنسبة ذكاء وقدرات أكاديمية عالية إلا أن اندفاعهم الزائد وتشتت انتباههم يجعل أدائهم منخفضا. هو ليس مرض نفسي بل هو اضطراب يلازم المريض في مختلف مراحل نموه؛ يمكن السيطرة عليه والتخفيف من شدة الحالة من خلال الجمع بين العلاج السلوكي والنفسي الى جانب العلاج الدوائي. فقد أثبتت الدراسات ان حوالى 80% من المصابين بهذا الإضطراب يستمر لديهم المرض حتى سن المراهقة، و60٪ ممن يستمرون في تلقي العلاج بعد المراهقة لمدى الحياة حيث تقل الأعراض مع مرور الوقت والسنوات بشكل ملحوظ.  لذلك، فإن اضطرابات نقص الانتباه والحركة المفرطة ليست كالأمراض التي يمكن علاجها بشكل جذري، كما أنها ليست كبعض الأمراض النفسية التي يمكن علاجها بجلسات التحليل النفسي، وإنما هي اضطرابات ملازمة للفرد طوال مراحل نموه المختلفة، لكنها قد تختفي مع مرور الزمن عند بعض الحالات. ويمكن التخفيف من شدتها والسيطرة عليها بالعلاج السلوكي أو باستعمال بعض الأدوية التي تصرف من قبل الطبيب المعالج.

أسباب الإصابة بهذا الاضطراب لا تزال غير واضحة، إلا أن العلماء المتخصصين في هذا الشأن يعزون السبب الى عوامل عدة منها أسباب عضوية نتيجة تعرض الدماغ لإصابات خلال الحمل أو عند الولادة، او بسبب حدوث اضطراب في النشاط الكيميائي للدماغ لم تعرف مسبباته، أو لأسباب جينية أو وراثية حيث وجدت لدى الوالدين أو احد أفراد العائلة المصاب ابنها بتلك الحالة بعض الأعراض المرضية والسلوكية، كما يمكن لبعض الأسباب البيئية كتلوث بيئي أو تسمم بالرصاص أن تسبب الإصابة.

هناك بعض العوامل الأخرى التي تسهم في احتمالية الإصابة بهذا المرض مثل التدخين خلال الحمل او تناول بعض الأدوية او مواد سامة خلال فترة الحمل. الولادة المبكرة، أو ولادة طفل منخفض الوزن، أو وجود خلل في نمو دماغ الطفل في السنوات الأولى من حياته هي عوامل قد تزيد من نسبة الإصابة أيضا.

بداية المرض، وبحسب الدراسات المتخصصة في هذا المجال، تشير الى أن بداية المرض تكون ما بين سنتين و3 سنوات، وفي هذه المرحلة العمرية يتوجه الأطباء الى العلاج السلوكي مع تغيير في طريقة تربية الطفل بما يتناسب مع حالته. أما التدخل الدوائي، فيبدأ من عمر الـ4 سنوات وفق الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين. تشخيص المرض يتم عن طريق أطباء الأطفال المتخصصين وذلك بعد ملاحظة سلوكيات الطفل من قبل الأهل بالدرجة الأولى ومن ثم المدرسة، كما يتطلب الأمر كذلك جمع المعلومات من محيط العائلة والمدرسة وكل من يعتني بالطفل او مقرّب منه.

التشخيص الدقيق يحتاج الى فحص طبي شامل يشمل تقييما طبيا ونفسيا من قبل طبيب متخصص بحسب المرحلة العمرية للطفل، كما يتم متابعة الطفل وملاحظة التغيرات التي تحدث في السلوكيات وتسجيلها من خلال الأهل وكذلك المدرسين أو كل من يقوم برعاية.

الأعراض

التحرك السريع والقفز والتسلق هي السمة البارزة لهذا المرض، بحيث لا يمكن لهذا الطفل ان يلعب بهدوء او ينتظر دوره؛ إلا أن هناك مجموعة أخرى من الأعراض تعلق بعدم التركيز او قلة الانتباه إذ ان أفكار هذا الطفل مشتتة وليس بمقدوره التركيز على درس ما او استكمال واجباته المدرسية. كما يعاني الأطفال المصابون بهذا الاضطراب من الإندفاعية الزائدة وعدم القدرة على تنظيم مشاعرهم.

تتمثل الأعراض على النحو التالي:

  • صعوبة في التركيز.
  • صعوبة البقاء في المكان نفسه لوقت طويل.
  • صعوبة الإلتزام بالقواعد مدة طويلة.
  • حركة مستمرة ولكن بدون هدف معين.
  • تشتت في الانتباه لا يمكّنه من انجاز أي عمل حتى نهايته.
  • لا ينتبه للتعليمات وينسى الأوامر.
  • يضيّع أغراضه الشخصية باستمرار.
  • لا ينتظر دوره في الصف ولا يشارك بالأنشطة.
  • ضعف في التحصيل الدراسي .
  • اندفاعية في التصرفات وردات الفعل.
  • عدم إكمال الحوار حتى نهايته  .
  • صعوبة في التفاعل الإجتماعي.
  • غير منظم .

هذه السلوكيات تستدعي التعاون في ما بين فريق متعدد الاختصاصات يضم طبيب أمراض نفسية واختصاصي نطق ولغة، مع ضرورة عدم التسرع في التشخيص حيث يتطلب ذلك الكثير من الوقت والملاحظة من متخصصين يحتاجون للكثير من المعلومات من الأهل والمعلمين.

طرق العلاج

نجاح العلاج يعتمد على مبدأ التعاون في ما بين جميع الأفرقاء المعنيين بعلاج حالات اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه.  كما ذكرنا سابقا، يصعب التخلص من هذا الاضطراب نهائيا بل يمكن التخفيف من أعراضه قدر الإمكان لاسيما مع وجود أنماط حديثة للعلاج السلوكي وبعض أنواع التمارين العلاجية مثل العلاج الطبيعي المكثف، والتمارين حيث أثبتت الأبحاث الحديثة أن التمارين العلاجية تساعد في محو الذاكرة السيئة من الفشل في أداء بعض الحركات، ما يؤدي إلى زيادة قدرة الطفل على التركيز، وكذلك ثقته في أنه يستطيع فعل ما فشل فيه سابقاً، كما تساهم أيضا التمارين العلاجية في زيادة نسبة هرمون الاندروفين، وهرمون الدوبامين في المخ، ما ينتج عنه تعزيز التركيز والانتباه.

العلاج السلوكي

يعتبر من أهم الطرق المتبعة في العلاج، فهو من أحدث الأساليب المتبعة في علاج حالات فرط الحركة وتشتت الانتباه؛ يعتمد العلاج السلوكي على مجموعة من نظريات التعلم ويضم العديد من الأمور الفنية التي تعمل على إحداث تغيير في سلوك المصاب، كما يعمل على زيادة قدرتهم على الانتباه مع التقليل من السلوك غير المناسب.

يعتمد هذا النوع من العلاج على عمر الطفل وشدة الأعراض وبداية تشخيص المرض؛ كما يستند هذا النوع من العلاج على مجموعة من الأساليب والإجراءات التي تهدف إلى زيادة معدل ممارسة الفرد لسلوك مرغوب فيه، أو خفضه، وتعليمه سلوكاً جديداً.  يتم اتباع هذا النوع من العلاج بالتعاون مع الأهل والمدرسين بعد تعليمهم لمهارات محددة تمكنهم من معرفة التعامل مع حالات اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه بحيث تسهم بتغيير السلوك قدر الإمكان.

العلاج النفسي

الأطفال الأكبر سنا الذين يعانون من هذا الاضطراب بحاجة الى علاج نفسي للحديث عن المسائل التي تزعجهم، واستكشاف الأنماط السلوكية السلبية، وتعلم طرق التعامل مع أعراضهم. من الممكن أن تنشأ لدى الطّفل مشكلات نفسيّة أو مشكلات في العلاقات الاجتماعيّة بسبب الحالة التي يُعاني منها، والعلاج النفسيّ يُساعد الطّفل على تخطّي هذه المُشكلات.

العلاج الدوائي

عندما يتم اتخاذ قرار باستخدام الأدوية المنشطة مع حالة من الحالات، فانه يجب التأكد أولا من فاعليته مع الحالة لذا يجب تجربته أولا وان لا يكون الاختبار في بداية العام الدراسي أو أثناء الامتحانات. كما ينبغي التأكد من إعطاء الطفل الجرعة المناسبة وفق ما يحدده الطبيب المعالج.

معتقدات خاطئة

إن عدم الدراية الكاملة بهذا الاضطراب واستغراب حالة الطفل لدى المجتمع أدى الى انتشار بعض المفاهيم الخاطئة التي زادت من التعقيدات في التعامل مع الأطفال الذين يعانون من فرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي سياق شرحنا عن ماهية هذا الاضطراب وكيفية التعامل مع هذه الفئة من الأطفال، نسرد إليكم بعض تلك المعتقدات والمفاهيم الخاطئة التي ستساعد الأهل على التعرف على ماهية هذا الاضطراب. إليكم لائحة بأبرز تلك المعتقدات:

عدم القدرة على التشخيص بسبب صغر سن الطفل

صحيح ان هناك صعوبة في التشخيص ولكن الحقيقة هي عكس ذلك؛ فهناك إمكانية لتشخيص الاضطراب عندما تتعارض الحركة الزائدة للطفل مع حياته وتطوره واحترامه لذاته وأدائه العام لاسيما مع دخوله المدرسة في عامه الأول وربط تصرفاته مع ما يقوم به في المنزل.

طفل كسول

الكسل ليس سمة هذا المرض بل ان الأطفال الذين يعانون منه قد يكونون مميزين في مجالات أخرى ويحتاجون الى تشجيع خاص ومعاملة خاصة لإبراز مواهبهم وبعضهم يتمتع بذكاء. الأمر هنا لا يتعلق بالكسل حيث أن الأطفال بشكل عام يحبون التحفيز والتشجيع لإحراز تقدما في أدائه وإبراز قدراته.

الأدوية ستعالج الحالة بشكل نهائي

وهو أمر غير صحيح لأنه يعتبر من الأمراض المزمنة التي ترافق المريض في مختلف مراحله العمرية؛ ولكن هناك حاجة ماسة لإخضاع الطفل للعلاج الدوائي والسلوكي والنفسي على حد سواء ووفق استراتيجيات علاجية محددة يشرف عليها فريقا من المتخصصين للحد من تطور الأعراض.

تمضية ساعات على الألعاب الالكترونية بتركيز عال

إذن الطفل لا يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وهو أمر خاطئ لأن الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بذل الكثير من الانتباه والتركيز في الألعاب الالكترونية وغيرها بسبب التحفيز العالي لتلك الألعاب لدماغ الطفل بالمقارنة مع الأنشطة الأخرى كإحدى الحصص المدرسية العادية.

إهمال الأهل يؤدي الى الإصابة باضطراب فر ط الحركة وتشتت الانتباه

لا داعي للقلق لأن هذا الأمر لا علاقة له على الإطلاق، على الرغم من أهمية العلاج السلوكي لهذه الحالة. ولكن، تجدر الإشارة هنا الى أن سوء معاملة الأهل للطفل الذي يعاني أصلا من هذا الاضطراب أو عدم اهتمامهم بمشكلته يجعل من حالته أكثر سوءاً.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *