الأدرينالين

الأدرينالين

هرمون الخوف والتوتر

التعرض لموقف مفاجئ ومربك او موقف خطير يُحدث ضغطا على مركز معين في المخ فيقوم بإرسال إشارة كيميائية الى الغدة الكظرية المسؤولة عن إفراز الأدرينالين لتحفبز المخ على زيادة طاقة الجسم وتجميع المعلومات. هرمون الأدرينالين هو أحد الوسائل القوية التي يستخدمها الجسم كرد فعل تجاه المواقف المفاجئة، حيث يسهم في رفع معدل ضربات القلب وسرعة ضخ الدماء في الشرايين التي تتوسع بدورها لاستيعاب ما يأتيها من الدم لإمداد العضلات والخلايا بالمزيد من الأوكسجين الذي يساعدها على استيعاب الموقف والتصرف بشكل سريع ومناسب بالإضافة. ويستمر تأثيره في الجسم مع زوال أثر الخوف لمدة تصل الى حوالى الساعة.

هرمون الأدرينالين يعمل على رفع ضغط الدم ويزيد من معدل ضربات القلب، كما يتم سحب كمية من الدماء من مناطق معينة في المخ والأعضاء الداخلية لكي يتم ضخها في العضلات. ومع تزايد معدل هرمون الأدرينالين في الدم، تزداد قوة الجسم وسرعته كما يقل الشعور بالألم وكل ما يحدث في الجسم من تغيرات فيزيائية تجعل الجسم مؤهل إما للقتال بشدة أو الهروب بشكل أسرع من المعتاد كنوع من الإستجابة لإشارة التهديد الصادرة من الغضب والغيظ. يرتبط الأدرينالين بالمشاعر السلبية التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان كالحزن والخوف  والقلق والعصبية  والإنفعال والغضب؛ عند التعرض لأي من تلك المشاعر، تبدأ الغدة الكظرية بإفراز هرمون الأدرينالين الذي يعمل على زيادة ضربات القلب ورفع مستوى ضغط الدم ليواكب الجسم ما يمر به الشخص ويمنحه الطاقة اللازمة للتعامل مع الموقف. هناك بعض الحالات التي يزيد فيها إنتاج مثل أورام على الغدد الكظريّة، حيث ينتج عنها زيادة في هرمون الأدرينالين، ما يزيد الشعور بالقلق وفقدان الوزن وزيادة سرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم والشعور بالدوخة وعدم وضوح في الرؤية وزيادة إفراز الجلوكوز.

يعتبر هذا الهرمون بمثابة ناقل عصبي يؤدي دوراً مهمّاً في تزايد ضربات القلب، ويتسبب بانقباض الأوعية الدمويّة، ويعتبر واحداً من أكثر النواقل العصبيّة أهميّة في الجهاز العصبي إلى جانب نورابنفرين. الى جانب التعرض لموقف مفاجئ من الخوف والاضطراب، هناك بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي الى ارتفاع معدل الأدرينالين منها الإصابة بأورام الغدة الكظريّة، حيث تغزو الخلايا السرطانيّة الغدة الكظريّة، ما يحفزهّا على الإفراط في إفراز الأدرينالين، فتبدأ بعض العلامات بالظهور على الإنسان كالقلق الزائد عن الحد والشعور بالحرج أيضاً. كما يمكن أن يرتفع في حال وجود اضطراب ما في عمل الغدة الكظرية فتظهر على الإنسان أعراض الشعور بالقلق والتوتر. ولا ننسى طبعا التعرض المستمر للضغوطات النفسية والقلق الدائم، فهي مواقف تُبقي هرمون الأدرينالين في مستويات أكثر من المستوى الطبيعي حيث أن كثرة التعرض للضغوطات النفسيّة والانفعالات بشكل عام خطر يهدد حياة الإنسان، بسبب تذبذب كميات الأدرينالين التي تُفرز في الجسم.

ومن الأعراض التي تدل على أن معدل هرمون الأدرينالين مرتفع:

الشعور بالقلق والتوتر بشكل عام.

آلام مزمنة في الرأس.

ارتفاع معدل نبضات القلب.

الشعور بآلام مختلفة في جميع الجسم.

الرّجفان.

كيفية التحكم بمستويات الأدرينالين

يمكن التحكّم بمستوى الأدرينالين في الجسم من خلال التقليل من مستويات الإجهاد، والتوتر، وأخذ قسط كافٍ من النوم حيث أن الشعور بالإرهاق بسبب قلّة النوم يزيد من مستويات التوتّر.

كما يمكن تجنّب ارتفاعه من خلال الحد من تناول السكريّات المضافة، والدهون المشبعة، والدقيق الأبيض لأنها أطعمة غير صحيّة، ومن الممكن أن تجعل مواجهة الضغوطات الحياتيّة من الأمور الصعبة. وعند مواجهة موقف ما يمكن التحكم بمستوى هرمون الأدرينالين من خلال ممارسة التنفّس العميق الذي يساعد على استرخاء الجسم والعقل خلال أوقات التوتّر، وذلك من خلال القيام بالشهيق ببطء من الأنف لخمس ثوانٍ، وثمّ الزفير من الأنف لمدة خمس ثوانٍ أيضاً، والاستمرار على ذلك حتى يزول التوتّر وتسترخي العضلات.

اتّباع الخطوات التالية من شأنه أن يسهم في الحد من ارتفاع معدل الأدرينالين:

التنفس ببطء وبشكل أعمق عند التعرض لموقف من الذعر.

ممارسة الرياضة بانتظام.

تجنب التفكير في ضغوط العمل ومتطلبات الحياة.

محاولة إهمال أيّ مسبّب للتوتر والإنفعال.

الحصول على ساعات نوم كافيّة، لأن قلة النوم تسبب زيادة مستويات الأدرنالين.

تقليل شرب المنبّهات لأنها تحتوي على الكافيين الذي يزيد من إفراز هرمون الأدرينالين.

تناول غذاء صحّي.

الحصول على جلسة تدليك لمدة خمسة وأربعين دقيقة باستخدام أحد الزيوت العطريّة، فهي تعمل على إرخاء العضلات وإزالة التوتر.

شرب كوب من شاي البابونج أو اليانسون.

تأثيره على القلب

إن لهرمون الأدرينالين تأثيراً إيجابياً وآخر سلبياً على صحة القلب، فهو من جهة ضروري للجسم إذ يحضّره للحركة ولمواجهة الخطر؛ فمثلا يحتاج الرياضي إليه لممارسة التمارين الرياضية، كما يحتاجه الشخص العادي من أجل القيام بأبسط الأمور كصعود السلالم؛ حيث أنه يعمل على تسريع نبضات القلب، ويحمل تأثيراً على كهرباء القلب التي تتغيّر وتتبدّل عند إفرازه. يرتبط بمستقبلات بيتا الأدرينالية على خلايا عضلة القلب ما يسبب زيادة معدل ضربات القلب وزيادة ضخ الدم إلى جميع أنسجة الجسم.

كما يتم اللجوء إلى الأدرينالين لزيادة نبضات القلب عندما تبدأ نبضاته بالتباطؤ. كذلك، قد يتم حقن القلب بهذا الهرمون بهدف تدليكه. وفي بعض الحالات الخطرة جداً، يتمّ اللجوء إلى أدوية ترتكز على الأدرينالين لمواجهة ضغط الدم المنخفض جداً.

أما التأثير السلبي لهرمون الأدرينالين على القلب، فهو يكون مضرا في حال كان الشخص يعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية. في مثل هذه الحالات، فإن هذا الهرمون يضر صحة القلب لأنه يسهم في تسريع نبضاته ما قد يؤدي الى حدوث نوبة قلبية لدى بعض المرضى.

تأثيره على الجلد

يظهر تأثير الأدرينالين على الجلد بسبب مستقبلات ألفا الأدرينالية، وينجم عن ذلك تقييد الشرايين بسبب ربط الأدرينالين بتلك المستقبلات مما يخفض من إمدادات الدم إلى الجلد، كما يتم إرسال إشارات تؤدي إلى تقلص العضلات الملساء في الجلد مما يؤدي إلى رفع الشعر عن سطح الجلد بما يسمى الشعور بالقشعريرة.

تأثيره على الرئتين

يساعد الأدرينالين على استرخاء العضلات الملساء في  الرئتين، حيث يتم ربط الأدرينالين بمستقبلات بيتا 2 الأدرينالية في خلايا العضلات القصبية ما يسمح للقصيبات بالاسترخاء ويساعد على التنفس المكثف والسريع.

تأثيره على الكبد

يعتبر الكبد من أحد أعضاء الجسم التي يؤثر عليها الأدرينالين، حيث يتحد الأدرينالين جنباً إلى جنب مع هرمون آخر يسمى الجلوكاجون وهو المسؤول عن انهيار الجليكوجين في خلايا الكبد لتحويله إلى الجلوكوز.

استخدامات طبية

يلجأ الأطباء الى استخدام الأدرينالين في الحقل الطبي كدواء في بعض الحالات مثل:

تحفيز القلب وإنعاشه خلال حدوث سكتة قلبية.

ضيق الأوعية الدموية.

موسع للشعب الهوائية ومضاد للتشنج في حالة الربو القصبي.

علاج حالة تهدد حياة الإنسان تسمى الحساسية المفرطة.

كما أن للأدرينالين تأثير معاكس للانسولين، يطلق عند انخفاض مستوى السكر في الدم عن طريق تحول جلايكوجين الكبد إلي جلوكوز في الدم. كما يعمل على توسيع الأوعية الدموية في الجلد والعضلات لإتاحة الفرصة لتوصيل الدم الكافي لها وبالتالي تزويد العضلات بالأوكسجين.

الغدة التي تفرز الأدرينالين

إنها الغدة الكظرية وهي إحدى الغدد الهامة والأساسية في الجسم، حيث تتواجد في أعلى الكليتين؛ إن أهمية الغدة الكظرية وفوائدها لا حصر لها، حيث تقوم بعدد كبير من الوظائف الهامة ولا يمكن للجسم أن يعمل بشكل طبيعي دونها.

الغدة الكظرية تفرز كذلك عددا كبيرا من الهرمونات منها الهرمونات الجنسية، لكن يعتبر هرمون الأدرينالين أهم ما تفرزه حيث تعمل إشارات الأعصاب على تحفيز لُب الكُظْر مِن أجل إفراز الأدرينالين. ويتم إفرازه في الدم الذي وعن طريقه يتم منح الجسم القدرة والقوة في حال واجهه الإجهاد بشكل مفاجئ على التكيُّف معه، واتخاذ رد فعل سريع تجاه أي خوف أو تهديد.