التخدير

التخدير

دور حيوي أبعد من تنويم المريض 

ترافق تطور التخدير الطبي مع التطور العلمي الهائل في عالم الطب اليوم إلى ان بات طبيب التخدير هو المايسترو في غرفة العمليات نظرا لما يجسده من دور أساسي وفعال في تسهيل إجراء العمليات الجراحية من خلال ما يقوم به من حقن مواد مخدرة ليفقد المريض وعيه ويتجنب الإحساس بالألم طيلة فترة إجراء العملية مع مراقبة وظائف الجسم الحيوية طيلة الوقت وأهمها تنظيم عمل القلب والأوعية الدموية والضغط وغيرها.

يمكن تشبيه التخدير الطبي على أنه علم كبير يتم بطريقة فنية عالية تضمن للمريض النوم الهانئ والصحو بطريقة هادئة مع ضمان استقرار الحالة العامة للجسم بعد الإستيقاظ. وما بين التخدير العمومي والموضعي والتخدير النصفي او الإستنشاق، يحدد الطبيب النوع الملائم بحسب نوع العملية وحالة المريض الصحية العامة. 

إن ما يقوم به طبيب التخدير مبني على دقة كبيرة تخضع لعمليات حسابية، تتعلق بعمر المريض، ووضعه الصحي والمدة التي تستغرقها العملية؛ مع الإشارة إلى أن طبيب التخدير يجب ان يكون على درجة عالية من المهنية، ولديه خبرة بالجرعة والأدوية التي يتم إعطاؤها للمريض وحالته الصحية على أن يتم اختيار نوع التخدير وجرعته لأن أي زيادة، أو نقص في المخدر سيؤثر على العملية الجراحية.

دور طبيب التخدير

طب التخدير إذن يلعب دورا حيويا في تخفيف آلام المريض وهو جزء من تطور العمليات الجراحية التي نشهدها في الوقت الراهن؛ ومما لا شك فيه أن طبيعة هذه المهنة تعتبر دقيقة جدا، فطبيب التخدير يمضي وقته في غرف العمليات ويتحمل مسؤولية العلامات الحيوية للمريض أثناء عملية التخدير كما أنه مسؤول عن تصحيح أي خلل يحصل فيها. من صلب مهام طبيب التخدير التعامل مع الحالات المرضية المعقدة والامراض المزمنة لمعرفة كيفية القيام بالتخدير من دون حدوث اي مضاعفات جانبية، ما يستدعي خبرات وكفاءات متميزة. إن لطبيب التخدير مكانة خاصة ومهمة في المنظومة الطبية، فعمله يبدأ قبل دخول المريض الى غرفة العمليات ويستمر الى ما بعد إفاقته؛ من صلب مهام طبيب التخدير تقييم حالة المريض الصحية بهدف تحضيره بشكل صحيح وآمن للتخدير ومن ثم العناية بهم أثناء العملية، وتقديم رعاية تامة لهم خلال الإفاقة وما بعد العملية.

قبل التخدير، هناك عوامل عدة على الطبيب ان يأخذها بعين الاعتبار ويسأل عنها المريض مثل الحالة الصحية للمريض وما إذا كان يعاني من الأمراض المزمنة لأن ذلك يؤثر في نوع التخدير، وطريقة إعطائه، فمرضى الربو والسمنة والسكري وارتفاع ضعط الدم وأمراض الغدة الدرقية تختلف طريقة تخديرهم عن غيرهم من المرضى الأصحاء.

 من الضروري لطبيب التخدير تقييم حالة المريض قبل العملية الجراحية والتأكد من خلوه من المرض او الحساسية تجاه اي دواء؛ وفي حال وجودها يراعى نوع التخدير والطرق المستخدمة لتتناسب مع هذه الأمراض، مع التركيز على ما قد يشهده المريض من مضاعفات خلال العملية وبعدها وخلال عملية الإفاقة للمريض، ومراعاة العلاج الذي يعطى للمريض بعد الجراحة.

أنواع التخدير

مع تطور العلم شهد طب التخدير تطورا ملحوظا الى ان أصبح بات اليوم أنواع مختلفة للتخدير تُعطى للمريض بطرق مختلفة مثل الحقن في الوريد أو الاستنشاق من خلال الجهاز التنفسي. تبقى أفضل طرق التخدير هي تلك التي تكون ذات تأثير فعال وسريع وإفاقة سريعة بأقل أعراض جانبية. أما اختيار النوع المناسب، فيتم وفق اعتبارات عدة، أولها نوع العملية حيث أنه يوجد بعض أنواع العمليات التي تجرى تحت تأثير التخدير الكلي فقط ولا مجال للاختيار بينه وبين التخدير النصفي. 

سن المريض من الإعتبارات الأساسية أيضا، فالأطفال مثلا لا يتم إجراء أي نوع من العمليات لهم إلا تحت التخدير العام. 

التخدير الكلي

هو النوع الأكثر شيوعا في غرف العمليات ويستخدم في العمليات الكبيرة والتي تحتاج الى وقت طويل حيث يفقد المريض وعيه تماما؛ يتم التخدير الكلي عبر مزيج من العقاقير عن طريق الحقن الوريدي والغازات المستنشقة وهي عبارة عن مواد التخدير. نوم المريض خلال التخدير الكلي يختلف عن النوم العادي لأن الدماغ في هذه الحالة لا يستجيب لإشارات الألم أو للإجراءات الجراحية. يقوم طبيب التخدير في هذه الحالة بالتحكم في التنفس ومراقبة الوظائف الحيوية للجسم طوال مدة العملية الجراحية. يوصي الطبيب بإجراء التخدير الكلي في العمليات التي تتطلب وقتا طويلا أو تلك التي تؤثر على التنفس مثل عمليات الصدر أو أعلى البطن. كما يلجأ إليها الاطباء في حال كان وضع المريض غير مريح.

رغم أهمية التخدير الكلي وعدم الإستغناء عنه في بعض الأنواع من العمليات الجراحية، فإن له بعض المضاعفات والآثار الجانبية مثل: 

  • الغثيان والقيء.
  • الارتعاش والشعور بالبرودة.
  • الارتباك وفقدان الذاكرة لبعض الوقت بعد الإفاقة مباشرة وخصوصا عند كبار السن.
  • التهاب الحلق.
  • النعاس.

 إنه بالتأكيد آمن بشكل عام حتى بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، أما المضاعفات التي يمكن أن تحدث فهي تتعلق بالصحة العامة للمريض؛ كبير السن او من يعاني من مشاكل صحية أخرى ترتفع لديهم احتمالية الإصابة ببعض الإرباكات الصحية ما بعد الجراحة 

التخدير النصفي

هو تخدير لأسفل الجسم من أسفل السرّة الى ما دونها؛ التخدير النصفي بات يستخدم في الكثير من العمليات الجراحية انطلاقا من مبدأ الحد من استخدام التخدير العمومي في الحالات التي لا يلزمها ذلك، وما يحدث هو انعدام الإحساس والحركة في أسفل الجسم فلا يشعر المريض بأي شيء في هذه المنطقة. يتم حقن المخدر في السوائل المحيطة بأعصاب العمود الفقري أسفل نهاية الحبل الشوكي، لتعمل على تخدير جزء كبير من الجسم وتحديدا تخدير الأعصاب من الخصر إلى أصابع القدم. من العمليات التي تتم بواسطة التخدير النصفي الولادات القيصرية وعمليات المثانة وجراحة البروستات واستئصال الرحم وجراحة العظام  والمفاصل لاسيما عظام الساق ، كما يُستخدم التخدير النصفي لإصلاح الفتق والدوالي  وجراحة البواسير جراحة الأوعية الدموية وعمليات الأوعية الدموية في الساق. للتخدير النصفي فوائد ومميزات عدة:

  • الحد من  الإصابة بعدوى الصدر بعد الجراحة.
  • الحد من التأثير على الرئتين والتنفس.
  • تخفيف الآلام في مرحلة ما بعد العملية.
  • عدم الحاجة الى تناول مسكنات الالم بعد العملية.
  • العودة الى تناول الطعام والشراب تكون أسرع بعد العملية مقارنة بالتخدير الكلي
  • الحد من المضاعفات لمرضى القلب والأمراض المزمنة وكبار السن.
  • أكثر امانا في حالات الولادة لكل من الأم والجنين مقارنة بالبنج الكلي .

التخدير الموضعي

في هذا النوع من التخدير، يبقى المريض مستيقظا ويتم تخدير منطقة معينة من الجسم كما يحدث في التخدير النصفي بحيث يتم تخدير بقعة صغيرة من الجسم.  يلجأ الأطباء إلى هذا الإجراء في العمليات الصغرى، فيخدرون الجزء المراد إجراء فيه تدخل جراحي. يحتفظ المريض بهذا النوع من التخدير بكامل وعيه، لكنه يفقد الإحساس مؤقتاً بالمنطقة التي تم حقنها بالتخدير الموضعي. التخدير الموضعي يتميز بسهولته كونه لا يترافق مع أي مضاعفات محتملة، يمكن إخضاع المريض له في العيادة أو المستشفى مع إمكانية المغادرة في اليوم ذاته، وبإمكان المريض تناول الطعام والشراب بعد الإنتهاء من التدخل الجراحي؛ الطبيب الذي سيجري العملية بإمكانه القيام بهذا التخدير من دون الحاجة إلى طبيب تخدير مختص.

التخدير الموضعي يعمل على حجب الأعصاب في المنطقة المستهدفة فيفقد المريض الإحساس فيها؛ ويمنع الألم عن طريق منع الإشارات عند النهايات العصبية في الجلد، من دون أن يُسبب فقدان الوعي كما يفعل التخدير العام عند إجراء العمليات الجراحية. يساعد هذا النوع من التخدير على تجنّب الإبر خلال الإجراءات السطحية البسيطة، وهو متوفر بأشكال عدة مثل المواد الهلامية، البخاخات، الكريمات والمراهم.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *