التليّف الرئوي مجهول السبب

التليّف الرئوي مجهول السبب

أدوية حديثة تخفّف من الأعراض وتحسّن حياة المريض

التليف الرئوي مجهول السبب هو مرض نادر ولكنه ينهك المريض الى حد قد يهدد حياته حيث تتدهور تدريجيا وظائف الرئة ويتسبب بندوب دائمة وتليّف في الرئة، ما يسبب صعوبة في التنفس وانخفاضاً في مستوى الأوكسيجن الذي تزود به الرئتين أعضاء الجسد الأساسية. ورغم انه لا يوجد علاج شاف منه، إلا ان الأدوية الحديثة والمتطورة تخفف من الأعراض وتحسن حياة المريض وتحد من سرعة انتشار المرض.

يصف بعض الأطباء مرض تليف الرئة على انه اخطر من بعض أنواع السرطان؛ يبلغ معدل الإصابة بالمرض 40 شخصاً لكل ألف، ويصل معدل الوفيات من 70 إلى 80 مريضاً يتوفون خلال السنوات الخمس من حدوث المرض. ولكن في المقابل، ورغم صعوبة المرض، إلا أن الأدوية والعلاجات الحديثة تساعد كثيرا في التخفيف من الأعراض وتحسن جودة حياة المريض. 

ولكن، ما هو هذا المرض؟ وكيف يحدث؟

عند الإصابة بمرض تليف الرئتين تنقسم الخلايا الليفية الى أقسام عديدة وبشكل عشوائي، لتسبب تضاربا في عمل الخلايا الأخرى فتطغى الخلايا الليفية على باقي أنواع الخلايا وتحد من عملها، وبالتالي ينخفض عمل الرئتين بشكل تدريجي. تتراجع فاعلية وظائف الرئة ما يؤدي الى ظهور ندبات على رئة المريض تحد من قدرته المريض على التنفس، وهو ما يفقد الرئتين مرونتهما وقدرتهما على التمدد وأخذ الأكسجين الكافي. تشير الدراسات الحديثة إلى أن 75% من المصابين بالمرض هم من الرجال، منهم الثلثان إما مدخنون أو مدخنون سابقون. فمع الوقت تزداد سماكة الأنسجة وقساوتها وتمتلئ بالندوب فتفقد الرئتان قدرتهما على تزويد الدم بالأوكسجين، والنتيجة يعاني المريض من ضيق في التنفس وسعال جاف، وغالباً ما يجدون صعوبة في المشاركة في الأنشطة البدنية اليومية.

سبب الإصابة مجهول، ولكن بعض العوامل قد تزيد من مخاطر التعرض للتليف الرئوي مثل العوامل المهنية والبيئية حيث ان التعرض فترة طويلة للتسمم والملوثات يؤدي إلى إصابة الرئة بالتليف. كما تتضمن هذه السموم والملوثات غبار السيليكا، وألياف الأسبستوس، وغبار المعادن الثقيلة والفحم والحبوب، وكذلك روث الحيوانات والطيور. العلاجات الإشعاعية تدخل ايضا ضمن دائرة عوامل الإصابة، حيث تظهر على من يخضعون لعلاج سرطان الرئة أو الثدي بالعلاج الإشعاعي علامات تدل على تليف الرئة، بعد مرور فترة زمنية ربما بضعة أشهر، وأحيانا سنوات. وتعود شدة التليف إلى حجم الجزء المتعرض للإشعاع من الرئة، وكمية الإشعاع التي تعرض لها، وعند استخدام العلاج الكيميائي كذلك، ووجود مرض رئوي آخر. 

تتمثل عوامل الخطر على النحو التالي:

  • يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن، حيث تكثر الحالات لدى من هم في منتصف العمر وكبار السن رغم تسجيل بعض الإصابات لدى الصغار.
  • تكثر الحالات بين الرجال أكثر من النساء.
  • التدخين. 
  • العمل بعض المهن مثل التعدين أو الزراعة أو البناء أو التعرض للملوثات المعروفة بضررها على الرئتين.
  • الخضوع لعلاجات إشعاعية على الصدر أو استخدام بعض أدوية العلاج الكيميائي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتليف الرئوي.
  • العوامل الوراثية حيث بعض أنواع التليف الرئوي تورث في العائلات.

يعاني مرضى التليف الرئوي مجهول السبب أعراضاً مثل صعوبة التنفس خلال التمارين والنشاطات وسعال جاف ومستمر وضيق في الصدر والانخفاض التدريجي في وظائف الرئة. وتكمن المشكلة في التشخيص المتأخر للمرض وتأخّر المريض في الحصول على الرعاية المتخصصة ما يؤدي الى نتائج سلبية تؤثر على معدلات النجاة عند المريض. أعراض التليف الرئوي مجهول السبب تتشابه مع أعراض بقية أمراض الجهاز التنفسي الأخرى مثل الانسداد الرئوي المزمن والربو، وتشمل ضيق التنفس والسعال المزمن، وغالباً ما يتم تشخيصها بشكل خاطئ لدى معظم المرضى. 

اختبارات عدة لتشخيص أكثر دقة

التشخيص السليم يتطلب إجراء مجموعة من الاختبارات، حيث يطلب الطبيب المعالج عددا لا بأس به من سبل التشخيص من اجل الحصول على النتيجة المرجوة وتجنبا لأي خطأ قد يحدث وكذلك لان دقة التشخيص تسهم في نجاح العلاج. 

من ضمن الاختبارات المطلوبة، يبدأ الطبيب بطلب بعض أنواع التصوير الطبي مثل تصوير الصدر بالأشعة السينية الذي يوضح جروح الأنسجة التي تسبب التليف الرئوي، وقد تكون مفيدة لمراقبة دورة المرض وعلاجه. في بعض الأحيان، لا تكفي صورة الصدر بالأشعة السينية، ما يستدعي إجراء التصوير المقطعي المحوسب (CT)، على ان تستخدم أجهزة المسح الضوئي المقطعي جهاز الكمبيوتر لدمج صور الأشعة السينية التي تم التقاطها من عدة زوايا مختلفة لإصدار صور مقطعية مستعرضة للهياكل الداخلية بالجسم. 

قد يطلب الطبيب ايضا مخطط صدى القلب لإصدار صور ثابتة لبنية القلب، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو التي توضح الطريقة التي يعمل بها القلب وذلك بهدف تقييم كمية الضغط الذي يحدث في الجانب الأيمن من قلبك. ثم ينتقل الطبيب الى نوع آخر من الفحوصات التشخيصية والتي تحدد وظيفة الرئة، منها اختبار قياس التنفس يقوم المريض خلاله بعملية الزفير بسرعة وبقوة من خلال أنبوب متصل بجهاز يقيس مقدار الهواء الذي يمكن أن تحتويه الرئتين وسرعة إدخال الهواء إلى إليهما وإخراجه. 

يوجد كذلك  قياس التأكسج وهو اختبار بسيط  يستخدم جهازا صغيرا يوضع في أحد الأصابع لقياس نسبة تشبع الدم بالأوكسجين. يمكن أن يكون قياس التأكسج بمثابة طريقة لرصد مسار المرض.

 يلجأ الطبيب أحيانا الى فحص الإجهاد، أي اختبار يُجرى أثناء ممارسة التمارين على جهاز السير أو الدراجة الثابتة لرصد وظيفة الرئة عندما تكون في حالة نشطة. قد يطلب الأطباء أيضا إجراء اختبارات دم لتقييم وظائف الكبد والكلى، وللكشف عن الحالات المرضية الأخرى واستبعادها. اختبار غازات الدم الشرياني ليختبر الطبيب عينة من الدم، ثم يتم قياس مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في العينة. في حال فشل كل الفحوصات المذكورة أعلاه، يحتاج الطبيب عندها الى اخذ خزعة لفحصها في مختبر لتشخيص التليف الرئوي أو استبعاد أمراض أخرى. ويمكن الحصول على عينة الأنسجة من خلال إحدى هذه الطرق:

 تنظير القَصَبات: في هذا الإجراء، يزيل الطبيب عينات صغيرة جدًا من الأنسجة باستخدام أنبوب صغير ومرن (منظار القَصَبات) يمر عبر الفم أو الأنف إلى الرئتين. الخزعة الجراحية وهي إجراء أكثر توغلاً ولها مضاعفات محتملة، إلا انه في بعض الحالات قد تكون السبيل الوحيد للحصول على عينة كبيرة من الأنسجة تكفي لإجراء تشخيص دقيق. ويمكن عمل هذا الإجراء بجراحة طفيفة التوغل، وتسمى جراحة المنظار الصدري بمساعدة الفيديو (VATS).

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *