التهاب المفاصل الروماتويدي

التهاب المفاصل الروماتويدي

علاجات متطورة تبطئ تطور المرض وتحد من الألم

لسبب مجهول، يهاجم الجهاز المناعي بطانة الأغشية المحيطة بالمفصل فيؤدي الى التهابها ويزداد سمكها؛ مع مرور الوقت تضعف الأوتار والأربطة التي تربط المفاصل مع بعضها البعض وتتمدد، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان المفصل لشكله ويصاب المريض عندها بـ”التهاب المفاصل الروماتويدي” الذي يندرج ضمن أمراض المناعة الذاتية.

يعزو الأطباء سبب نشوء هذه الحالة الى عوامل جينية تجعل من المريض أكثر عرضة للتأثر بالعوامل البيئية كالإصابة بالفيروسات والبكتيريا.

مراحل المرض الأولى تبدأ بالمفاصل الصغيرة كتلك الموجودة في اليدين والمعصمين والقدمين، ومع تطور المرض تصاب المفاصل الأخرى كالركبتين والكتفين والفخذين.

رغم أن سبب الإصابة يبقى مجهولا، إلا أن توافر بعض العوامل يمكن أن يزيد من خطر التعرض لالتهاب المفاصل الروماتويدي منها مثلا العمر حيث ترتفع نسبة الخطر كلما تقدم الشخص بالسن لاسيما النساء لأنهن أكثر عرضة من الرجال. للعامل الوراثي دور في زيادة خطر الإصابة حيث ثبت ارتباط جينات محددة بارتفاع خطر الإصابة بأنواع معينة من التهاب المفاصل مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة والتهاب الفقار اللاصق.

يختلف التهاب المفاصل الروماتويدي مع مرور الوقت على حسب نشاط المرض وأعراضه اعتمادا على شدة الحالة،  وتتمثل الأعراض على نحو التالي:

  • تصلب المفاصل أثناء الحركة وتيبسها وهو من الأعراض الشائعة لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، والسبب في ذلك هو عدم التحرك لفترة طويلة ومن ثم الوقوف او التحرك.
  • التعقيدات الروماتويدية حيث تتكتل الأنسجة الثابتة التي تنمو تحت الجلد، والدراسات في هذا المجال تؤكد أن هذه التعقيدات تصيب حوالى 20 الى 30 بالمائة من مرضى الروماتويد.
  • تشوّهات العظام والغضاريف نتيجة الالتهاب الحاصل فيها، ما يؤدي مع مرور الوقت الى تآكلها؛ في حالات الإصابات الحادة تكون الأصابع ملتوية وشكلها غير طبيعي فتصبح الحركة صعبة للغاية.
  • تورم  وآلام في المفاصل المصابة وارتفاع درجة حرارة الجسم. عندما يكون المرض في حالته النشطة، فهو يسبب انتفاخاً في المفصل بسبب زيادة سمك الأنسجة المبطنة للمفصل ولزيادة كمية السائل المحيط بالمفصل.

إلا أن بعض المرضى يُعانون من علامات لا علاقة لها بالمفاصل، بما في ذلك مشاكل صحية  في الجلد والعيون والرئتين والقلب والكليتين والغدد اللعابية والنسيج العصبي ونخاع العظام والأوعية الدموية. يوجد كذلك بعض الأعراض الأخرى مثل التعب وارتفاع درجة الحرارة وفقدان الشهية وهي أعراض مبكرة أشبه بعلامات التحذيرية تسبق الأعراض المؤلمة المرتبطة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

إدارة المرض

يتوافر اليوم الكثير من العلاجات التي تسهم في السيطرة على الألم والحد من شدة النوبة التي قد تحصل مع المريض فتؤدي في كثير من الحالات إلى تهدئة الأعراض وتقليل الإلتهاب ما يساعد في منع المزيد من تلف المفاصل والأعضاء. 

تحديد العلاج يعتمد على نوع الإلتهاب الحاصل بعد تشخيصه من قبل الطبيب المختص، ولكن هناك بعض العلاجات المشتركة التي يمكن  من خلالها تقليل الألم والأعراض ويتم اختيارها على أساس الحالة أو مرحلة الألم ومدى استجابة المريض لها.

تساعد الأدوية مريض التهاب المفاصل الروماتويدي في إدارة الألم والتحكم في الاستجابة الالتهابية؛ بعضها يساعد على تخفيف الألم الذي تُسببه أعراض المرض، والبعض الآخر يساعد في الحدِّ من الأضرار التي يُحدثها التهاب المفاصل الروماتويدي ويمكن لهذا النوع من الادوية ان يبطئ تطور المرض فيحافظ على المفصل والأنسجة المحيطة به من خطر التعرض للضرر.

قبل تحديد العلاج، يقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوصات الضرورية للحصول على تشخيص دقيق يحدد من خلاله حالة المفضل والمرحلة التي وصل إليها الالتهاب؛ فيطلب من المريض إجراء بعض الفحوصات المخبرية لسوائل الجسم، تشمل فحص الدم وفحص البول بالإضافة إلى السوائل التي يتم جمعها من المنطقة التي حصل فيها الالتهاب حول المفاصل.

يعتمد الأطباء كذلك على العديد من طرق التصوير المختلفة كالتصوير بالأشعة السينية والتصوير الطبقي بالإضافة إلى التصوير بالأمواج الصوتية للمساعدة في تشخيص التهاب المفاصل.

بحسب الحالة المرضية، يصف الطبيب المعالج مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي تخفف الألم وتقلل الإلتهاب أو الستيرويدات التي تقلل من الإلتهاب والألم وتبطئ تلف المفاصل ولكن يمكن أن تشمل الآثار الجانبية للدواء ترقق العظام وزيادة الوزن ومرض السكري، لذلك يصفها الأطباء لتخفيف الأعراض الحادة.

يتوافر كذلك بعض الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض والتي تعمل عن طريق التقليل من مهاجمة جهاز المناعة للمفاصل.

أحيانا، تفضل العلاجات الدوائية في تهدئة الحالة المرضية فيلجأ الطبيب عندها الى العملية الجراحية لإصلاح المفاصل التالفة. وقد تساعد العملية الجراحية على استعادة قدرة المريض على استخدام المفاصل المتضررة، كما يمكنها أن تقلل الألم وتصحح التشوّهات. 

يمكن أن تتضمن العملية الجراحية لالتهاب المفاصل الروماتويدي استئصال الغشاء الزليلي الملتهب أي بطانة المفصل ويمكن إجراء هذه العملية على الركبتين والرجلين وأصابع اليدين والوركين. كما يمكن أن يقوم الطبيب خلال العملية بإصلاح الوتر، فقد يؤدي الالتهاب وتلف المفصل إلى ضعف أو تمزق المفصل وقد يتمكن الجراح الخاص من إصلاح الأوتار حول المفصل. أحيانا، تتطلب بعض الحالات الجراحة لدمج المفصل بهدف تثبيت أو إعادة محاذاة المفصل وتخفيف الألم عندما لا يكون استبدال المفصل خياراً مناسباً. أما عمليات استبدال المفصل بالكامل، فيقوم الجراح بإزالة الأجزاء التالفة من المفصل وإدخال الأطراف الصناعية المصنوعة من المعدن والبلاستيك.

أسلوب حياة المريض

بما أن التهاب المفاصل الروماتويدي من الأمراض المزمنة التي ترافق المريض طوال حياته، ومع العلاجات المتطورة التي تتوفر في الوقت الراهن، بإمكان المريض التحكم بحالته المريضة الى حد كبير والعيش لفترات طويلة من دون حدوث أي هجمة أو نوبة للمرض وحتى إن حصلت يمكن أن تكون أعراضها خفيفة. إن أسلوب حياة المريض يسهم الى حد كبير في السيطرة على الحالة أيضا، ولا يمكن للعلاجات بمفردها أن تحقق الهدف المنشود من دون أن يقوم المريض ببعض التغييرات في نمط حياته اليومي.

ما إن يعرف المريض إصابته بهذا المرض، عليه أن يتبع نظاما خاصا من التمارين الرياضية التي تعمل على تقوية العضلات المحيطة بالمفصل؛ ورغم أنها تمارين بسيطة إلا أنها مع مرور الوقت تحقق الغاية المرجوة وتزيد من قدرة المريض على التحمل نظرا لتقوية المفصل فيتمكن عندها من زيادة تلك التمارين وقد يصل الى مرحلة ممارسة رياضة المشي او السباحة البسيطة بشرط ان لا يرهق المفاصل المصابة.

على المريض أيضا خلال حياته اليومية أن يبتعد عن التوتر والقلق والعصبية الزائدة لأن ذلك يزيد الحالة سوءًا؛ عليه ان يحرض على استرخاء العضلات وتهدئة الاعصاب. بإمكان المريض تطبيق الحرارة أو البرودة لأنها يمكن أن تساعد على تخفيف الألم وإرخاء العضلات المؤلمة والمشدودة. وقد تساعد البرودة على تقليل الإحساس بالألم، كما أنها تعطي تأثير التخدير وتقلل من تشنجات العضلات.

في حال كان المريض مدخنا، يجب أن يتوقف عن التدخين مباشرة لأن ذلك يقلل من فعالية العلاجات ويزيد الحالة سوءًا. كما أن خسارة الوزن الزائد في حال كان المريض بدينا هي حاجة ملحة للتحكم أكثر في المرض وإدارته بشكل أفضل.

وبما أن للغذاء دور فاعل في حياتنا لجهة الأمراض والتحكم بها، فقد يوصي الطبيب بنظام غذائي خاص  مضاد للإلتهابات يساعد في السيطرة على الأعراض؛ يتضمن هذا النوع من النظام الغذائي الأطعمة التي تحتوي على الكثير من أحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل الأسماك الدهنية. كما تساعد أيضاً مضادات الأكسدة مثل الفيتامينات A وC وE والسيلينيوم في تقليل الالتهاب. ينبغي تناول الكثير من الألياف لأنها تقلل الإستجابات الالتهابية بحسب ما توصلت إليه الدراسات الحديثة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *