الزهايمر يدمر الذاكرة والوظائف الذهنية المهمة

الزهايمر

يدمر الذاكرة والوظائف الذهنية المهمة

مع ارتفاع أعداد المصابين بمرض الزهايمر، برزت الجهود الدولية من قبل منظمة الصحة العالمية والمجتمعات الداعية الى الكشف المبكر وتجنب الإصابة لاسيما في ظل ما نشرته منظمة الصحة مؤخرا حول عدد المصابين الذي بلغ 49.5 مليون في العام الماضي، وقد يرتفع بسرعة مع زيادة متوسط العمر وعدد كبار السن.

يصيب هذا المرض امرأة واحدة من أصل أربع ورجلا واحدا من أصل خمسة، بحسب التقديرات. ومع عمر الـ65، يتضاعف خطر الإصابة بالمرض كل خمس سنوات. ارتفاع عدد الحالات المرضية حث المجتمعات والمنظمات الطبية على تكثيف الجهود للكشف المبكر وتجنب الإصابة بهذا المرض الذي يدمر الذاكرة ويدمر معها الوظائف الذهنية المهمة، حيث يُعرف أيضا بمرض “خرف الشيخوخة”.  الزهايمر مرض يصيب المخ، ويتطور مع الوقت الى ان يفقد الإنسان ذاكرته وقدرته على التركيز والتعلم. الشيخوخة والتقدم بالسن هما أكثر العوامل المشجعة على الإصابة بهذا المرض. كما يسبب مرض الزهايمر صعوبة في التركيز والتفكير، خاصة في ما يتعلق بالمفاهيم المجردة مثل الأرقام. سبب حدوث هذا المرض هو ضمور بعض الأجزاء في الدماغ من دون معرفة السبب، كما يُعتبَر وجود تلف في الأوعية الدمويّة للدماغ أمراً شائعاً لدى مرضى الزهايمر، الأمر الذي يقلّل من فعاليّة الخلايا العصبيّة وإتلافها تدريجيّاً، وامتداد التلف إلى مناطق أخرى من الدماغ. مع الوقت، تموت المزيد والمزيد من خلايا الدماغ، ويؤدي بالتالي مرض الزهايمر إلى انكماش كبير في الدماغ. الأطباء وجدوا انه في حالات مرض الزهايمر يوجد نوعين من الشذوذ وهو ما يعتبر السمات المميزة للمرض؛ النوع الأول يتعلق باللويحات حيث يمكن لكتل البروتين التي تسمى “بيتا أميوليد” أن تتلف خلايا الدماغ بما في ذلك التدخل في التوصيل من خلية لأخرى. وعلى الرغم من أن السبب النهائي لموت الخلايا الدماغية في مرض الزهايمر غير معروف، إلا أن جمع بيتا أميوليد خارج خلايا الدماغ يعتبر محل الاشتباه الرئيسي.

النوع الثاني من الشذوذ له علاقة بالتشابكات؛ فالخلايا الدماغية تعتمد على نظام داخلي للدعم والنقل لنقل المواد الغذائية والمواد الأساسية الأخرى خلال امتدادها الطويل. ويتطلب هذا النظام بنية طبيعية وعمل بروتين يسمى “تاو”؛ في الزهايمر تلتوي خيوط بروتين تاو في تشابك غير طبيعي داخل خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى فشل نظام النقل، كما يشار بقوة إلى هذا الفشل أيضًا في انخفاض خلايا الدماغ وموتها.

النسيان… أبرز سمات المرض

السمة البارزة لهذا المرض هي النسيان؛ ولكن ليس كل نوع من النسيان هو دلالة على الإصابة بمرض الزهايمر. فمن الطبيعي ألا تتذكر المكان الذي وضعت فيه المفاتيح أو أن تنسى اسم أحد معارفك. أما فقدان الذاكرة المصاحب لمرض الزهايمر فيختلف لأنه يستمر ويتفاقم مع الوقت، ما يؤثر سلبا على أداء المريض في العمل والمنزل.

بالإضافة الى ذلك، فإن مريض الزهايمر يقوم بتكرار العبارات والأسئلة مرات عديدة، مع اعتقاد أنهم يطرحون هذه الأسئلة للمرة الأولى، وهو ينسى المحادثات أو المواعيد أو الأحداث ولا يتذكرها مستقبلاً.   مريض الزهايمر ايضا يقوم بتكرار وضع الأغراض الشخصية في غير موضعها، وفي كثير من الأحيان يكون من غير المنطقي وضعها في هذا المكان. كما انه يتوه في الأماكن المألوفة. في مراحل المرض المتأخرة، ينسى المريض أسماء أفراد العائلة والأشياء اليومية؛ الى ان يصل به الأمر الى مواجهة مشكلات في العثور على الكلمات الصحيحة لتعريف الأشياء أو التعبير عن أفكارهم أو المشاركة في المحادثات.

التغيّرات في خلايا الدماغ تبدأ قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة، على أن تبدأ بعد ذلك الأعراض بشكلٍ تدريجيٍّ وبطيءٍ وتزداد سوءاً مع مرور الوقت حتى تُحدث هذه الأعراض مشاكل في القدرة على القيام بالأنشطة اليوميّة. وعليه، يمكن اختصار العلامات والأعراض المبكرة لمرض الزهايمر بالتالي:

  • ضعف الذاكرة وصعوبة تذكر الأحداث.
  • عدم القدرة على التركيز.
  • عدم القدرة على إنهاء المهام اليومية بالمنزل أو بالعمل.
  • نسيان الأماكن.
  • عدم القدرة على تمييز الأوقات.
  • صعوبات بصرية.
  • مشاكل لغوية وعدم إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير.
  • عدم القدرة على اتخاذ القرارات.
  • تغيرات مزاجية مثل الاكتئاب.

عوامل خطر تزيد من فرص الإصابة

يجمع الأطباء على ان التقدم في السن يعتبر أكثر العوامل خطورة في حدوث هذا المرض، ولكن الأمر ليس شائعا بين كل من تخطوا عمر الـ65؛ فإلى جانب السن هناك عوامل أخرى تجعل من البعض أكثر عرضة للإصابة من غيرهم. 

إليكم أبرز عوامل الخطر:

التقدم في السن

كما ذكرنا سابقا، فان التقدم في السن هو من أهم العوامل المرتبطة بهذا المرض، حيث يتضاعف معدل الإصابة كل عشر سنوات بعد سن الستين. ولكن طبعا لا يرتبط الزهايمر بصورة طبيعية بالتقدم في السن. بعض الأشخاص الذين لديهم تغيرات جينية نادرة يعانون من الأعراض بشكل مبكر.

التاريخ العائلي 

يترفع خطر الإصابة كلما توافر العامل الوراثي، فإذا تواجدت إصابات سابقة في العائلة الواحدة يزداد خطر الإصابة لديك. فقد حدد العلماء طفرات جينية في ثلاث جينات تضمن بشكل افتراضي أن الفرد الذي يرث هذه الجينات سيُصاب بمرض الزهايمر. ولكن تلك الطفرات الجينية لا تُفسر سوى أقل من 5% من حالات الإصابة بمرض الزهايمر.

متلازمة داون

العديد من مرضى متلازمة داون يصابون بمرض الزهايمر، حيث تظهر علامات المرض وأعراضه قبل حوالى 10 إلى 20 عاما لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون مقارنةً بعامة الناس. يزيد أحد الجينات الموجودة في الكروموسوم الزائد الذي يسبب متلازمة داون خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

الجنس

النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر عن الرجال.

الاختلال المعرفي 

يعاني الأشخاص المصابون بالاختلال المعرفي من مشكلات في الذاكرة أو أعراض أخرى للتدهور المعرفي، فيصبحون معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بالخرف.

إصابة في الرأس

إصابات الرأس الخطيرة تؤدّي إلى ازدياد فرصة الإصابة بمرض الزهايمر. 

صحة القلب

تشير بعض الأدلة إلى أن العوامل التي تعرضك لخطر الإصابة بمرض في القلب يمكن أن تزيد كذلك من فرصة الإصابة بمرض الزهايمر. ومن هذه العوامل التدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وداء السكري والغذاء غير الصحي.

هل يمكن الوقاية؟

يبدو الأمر صعبا بعض الشيء بسبب عدم ظهور الأعراض عندما تبدأ بعض خلايا الدماغ بالضمور، إلا انه يمكن اتّباع بعض الإجراءات التي تسهم في الحد من فرص الإصابة. لعل أهم ما يمكن القيام به هو الحفاظ على النشاط الذهني من خلال القراءة والحفظ والقيام بالنشاطات الذهنية التي تُبقي الدماغ نشيطا، بالإضافة الى الحفاظ على النشاط الجسدي وممارسة الرياضة والأنشطة الجسدية ما يسهم أيضا في تنشيط الدماغ. من الأمور التي تسهم كذلك في الحفاظ على صحة الدماغ هي النظام الغذائي الصحي والحفاظ على الصحة بشكل عام من خلال متابعة معدلات السكري وضغط الدم والوقاية من حدوثهما قدر الإمكان. كما يمكن تجنب الزهايمر من خلال تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. المحافظة على العلاقات الاجتماعية والمشاركة في سائر المناسبات العائلية والحفاظ على التواصل الدائم هي من الأمور التي تسهم في إبقاء الدماغ متيقظا وبالتالي تحد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

ومن العناصر المهمة أيضاً الأوميغا 3 الذي يحمي الدماغ ويقوي الخلايا. أما أهم مصادر الأوميغا 3 فهي الأسماك، وحبوب زيت السمك، والمكسرات مثل الجوز واللوز والبندق والفول السوداني، بالإضافة إلى زيت الزيتون. ومن المهم جداً تناول مضادات الأكسدة، الموجودة في التوت والكرز والفاكهة ذات الألوان القوية مثل الرمان، والشوكولاته الداكنة. القهوة الغنية بالكافيين تعمل على تنشيط خلايا الدماغ، وتحفز النشاط، ما يقي من مرض الزهايمر. القهوة التي تحتوي على الكافيين تحارب موت خلايا المخ، كما ثبت أن للقهوة دورا فعالا في مقاومة تأثير الكولسترول الضار، ولها تأثير مضاد للالتهاب وتحمى من الاكتئاب وجلطات المخ ومرض السكري وكلها من الأمراض التي تزيد من فرص التعرض لمرض الزهايمر.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *