السكتة الدماغية

السكتة الدماغية

إعادة التأهيل هي السبيل الأول لعلاج الآثار عبر تنمية قدرات الجسم 

على مريض السكتة الدماغية أن يدرك أن حياته ما بعد الإصابة ليست كما قبلها، فهناك تغيرات طرأت تؤثر على استقلالية المريض ونمط حياته. في المقابل، هذه التغيرات يمكن علاجها بشكل كامل او جزئي مع الخضوع لجلسات من العلاج الفيزيائي وإعادة تأهيل بحيث يكون التحسن مرهونا بمدى شدة الاصابة والمناطق المتضررة في الدماغ.

يعتبر العلاج الطبيعي من اهم السبل العلاجية لاعادة تأهيل مرضى السكتة الدماغية وتهدف الى تعليم المريض كيفية التأقلم مع وضعه الصحي الجديد والعيش بشكل طبيعي الى ان يصل الى الشفاء التام، وهو السبيل الأول لعلاج آثار الجلطة عبر تنمية قدرات ووظائف الجسم بالعديد من البرامج، أهم ما في الأمر أن يكون لدى المريض العزيمة القوية والإرادة الصلبة لأنها ستساعده في سرعة التجاوب مع العلاجات الطبيعية. عندما تحدث الجلطة عادة يتم الضغط على الأعصاب المسؤولة عن حركة الأطراف بنسب مختلفة، فيمكن أن يحدث شلل نصفي أو كلي، وفي أغلب الحالات يصحب هذه الجلطة فقدان في الإحساس أو النطق.

بعد استقرار الوضع الصحي وتقييم حجم الضرر الحاصل في الدماغ، يضع الأطباء المتخصصين في الطب الفيزيائي واعادة التأهيل بالتعاون مع الطبيب المعالج، برنامجا علاجيا شاملا يتضمن نواح عديدة مثل تحسين قدرة المريض على التحرك والمشي ومعالجة النطق. تعاون المريض وكذلك أفراد العائلة يحمل آثارا ايجابية في نجاح الخطة العلاجية.

تشمل مراحل العلاج الطبيعي:

  • العلاج الفيزيائي لتقوية عضلات المريض وتحسين قدرته على المشي.
  • علاج النطق لإعادة تعليم المريض النطق والفهم والكتابة.
  • تعليم المريض طرق بديلة للقيام بالأنشطة والممارسات اليومية المختلفة.

العلاج الفيزيائي

يهدف العلاج الفيزيائي لمرضى السكتة الدماغية تحسين قدرة المريض على المشي وارتخاء العضلات المتعبة في الساق او الذراع. يخضع المريض لجلسات من التمارين الرياضية التي يمارسها مرات عدة في اليوم لتقوية المريض ومساعدته على التخلص من حالات العجز التي سببتها السكتة الدماغية قدر الإمكان.

ينصح الأطباء بضرورة البدء بالعلاج الفيزيائي مباشرة بعد استقرار الحالة طبيا كونه سيعطي نتائج جيدة خلال الأشهر الستة الأولى من المرض، وبنتائج أقل خلال الأشهر الستة اللاحقة؛ لذا ينصح الأطباء عادة باتباع برنامج علاج فيزيائي لمدة عام بعد الإصابة. هناك العديد من الطرق لإعادة تأهيل مرضى السكتة الدماغية بواسطة العلاج الفيزيائي، وتعتمد الخطة العلاجية على الجزء المتضرر من الجسم والذي تأثر بالسكتة الدماغية.

يمكن أن تشمل الأنشطة العلاجية ما يلي:

  • تعليم المريض   تمارين المهارات الحركية لتحسين قوة العضلات وتناسقها. 
  • استخدام وسائل المساعدة الحركية، مثل المشاية (Walker)، أو الكرسي المتحرك أو دعامات الساق للمساعدة على الثبات وتقوية الساق.
  • العلاج باستخدام التحفيز بالقيود بحيث يصبح الطرف غير المصاب مقيدا عند التدريب على تحريك الطرف المصاب للمساعدة في تحسين وظيفته. 
  • العلاج باستخدام نطاق الحركة إذ يمكن لبعض التمارين وطرق العلاج أن تُخفف من تعب العضلات (التشنج) ومساعدتك على استعادة نطاق الحركة.

قد يستعين الاطباء والمتخصصين في العلاج الفيزيائي بالأجهزة التعويضية خلال فترة العلاج لاسترجاع التحكم في العضلات. فالمريض الذي يعاني من شلل نصفي له وضعيات محددة في حالات النوم على الجانب غير المصاب، والنوم على الجانب المصاب، والنوم على الظهر، والجلوس على السرير او الكرسي، وكذلك الانتقال من وضعية الاستلقاء للجلوس والانتقال من وضعية الجلوس للوقوف، ونقل المريض باستخدام تقنية مرتكز الوقوف، ووضعية ذراع المريض بالشلل النصفي أثناء الاستلقاء.

التمارين السلبية للجانب المصاب يقوم بها المعالج أو أحد أفراد العائلة من الذين يلازمون المريض، وهي عبارة عن رفع الساق إلى الورك أثناء الاستلقاء، ورفع الساق في اتجاه الورك في وضعية الثني، وفتح الورك للخارج وللداخل، تحريك الكاحل لأعلى ولأسفل؛ يجب القيام بكل تمارين نطاق الحركة السلبية المذكورة أعلاه في مرات مكونة من 10-20 مرة.

أما تمارين الطرف السفلي للجانب غير المصاب، فيجب القيام بتمارين الإطالة قبل أي برنامج لتقوية العضل وبعده وبحسب تعليمات المعالج، مع تذكر أن الوضعية والوضعية الحالية مهمة أثناء التمرين، للتوصل لأفضل النتائج، فعلى المريض الوقوف أمام مرآة لمشاهدة وضعيته والقيام فقط بالتمارين التي صممها له المعالج، مع أهمية تذكر أن يتنفس جيدا أثناء القيام بالتمارين الصعبة، ومن المهم للمعالج أن يلاحظ تمرين المريض ليضمن الوضعية والتقنية الصحيحة. وبخصوص تمرين القوس الطويل العضلة رباعية الرؤوس، على المريض أن يحافظ على الساقين بالقرب من بعضهما البعض، وبسط الساق بالكامل لمدة 10 ثوانٍ ثم اراحتها، وتكرار ذلك 10 مرات متتالية 3 مرات يوميا. يوجد أيضا تمرين رفع الساق المستقيمة، حيث يستلقي المريض على ظهره ويقوم برفع الساق وبسطها عند 45 درجة وإبقائها كذلك لمدة 10 ثوانٍ، وتكرار ذلك 10 مرات متتالية 3 مرات يوميا.

استقلالية المريض

يركز البرنامج العلاجي لكل مريض على اهمية استعادة القدرة الحركية وتوعية الأهل حول التمارين التي يجب على المريض القيام بها،  كما يقوم المعالج الطبيعي أيضا بتعليم الأهل كيفية مساعدة المريض خلال يومه وتنبيههم أيضا بعدم الإفراط في مساعدة المريض تجنبا لفقدانه القدرة على إعالة نفسه.  فمن ضمن المهام الموكلة الى المعالج الطبيعي هي تعليم المريض الاستقلالية في ممارسة أنشطة الحياة اليومية، والوضعيات الصحيحة للنوم أو الجلوس؛ كذلك يتعلم المريض كيفية المحافظة على حركة المفاصل ومرونة العضلات مع التمرين، وزيادة الوعي بالجزء المصاب من الجسم، وتحسين الاتزان أثناء الجلوس والمشي. مع الوقت، وبالتعاون ما بين المريض وذويه إلى جانب المعالج الطبيعي، يتعلم المريض كيف يكون مستقلا بحركته بعد أن يتم تقوية العضلات الضعيفة والحد من التشنجات العضلية التي كانت مسيطرة، وشيئا فشيئا يستعيد المريض قدرته على المشي ولو بمساعدة الـwalker في البداية.

معالجة النطق

تساعد معالجة النطق المريض على اكتساب قدرته على النطق والقراءة والفهم والكتابة وتحسين الذاكرة والتعامل مع الأرقام. ولا بد ان يبدأ برنامج إعادة التأهيل عند استقرار وضع المريض الصحي، ويعتمد نجاحه في غالب الأحيان على استعدادية المريض وأهله على القيام بالتمارين اليومية. تعتمد معالجة النطق على قيام المريض بعدد من التمارين التي تقوي هذه الأنشطة في دماغ المريض على ان يقوم بها المريض مرات عدة في اليوم.

بعض مرضى السكتة الدماغية يواجهون صعوبة في الكلام او التعبير او الفهم، وتشير بعض الدراسات إلى إمكانية تحسن مهارات الكلام عند 74% من المصابين والشفاء الكامل عند 44% في 

فترة مابين 4-12 أسبوع من بداية السكتة الدماغية. 

أما العوامل التي يجب أخذها بعين الإعتبار التنبؤ بتأثير السكتة الدماغية على اللغة:

  • موقع الإصابة: الأشخاص المصابين بالسكتة الدماغية الشق الأيسر من الدماغ هم أكثر عرضة للإصابة بصعوبات في الفهم والتعبير من الأشخاص المصابين بسكتة الشق الأيمن من الدماغ خصوصاً عندما تكون السيادة الدماغية الشق الأيسر من الدماغ.
  • درجة الإصابة: الأشخاص المصابين بسكتة دماغية في جزء كبير من الدماغ أكثر عرضة للإصابة بصعوبات في الفهم والتعبير من الأشخاص المصابين بسكتة دماغية في جزء بسيط من الدماغ.
  • نوع السكتة الدماغية: السكتة الدماغية التي تحدث بسبب النزيف الدماغي تتسبب في صعوبات في الفهم والتعبير أشد حدة من السكتة الدماغية التي تحدث بسبب انسداد مؤقت للشرايين التي تغذي الدماغ بالأوكسجين.

في هذه الحالة، يقوم الطبيب المعالج بتحويل المريض الى اخصائي في التخاطب للقيام بالفحوصات اللازمة منها فحص وظائف أعضاء الكلام، مسح القدرات الذهنية للمريض، ومسح  قدرات الشخص على الفهم والتعبير للتعرف على وجود المشكلة.  خلال الفحص يطلب الأخصائي من المريض الإجابة على أسئلة محددة والإستجابة لأوامر بسيطة وتسمية الأشياء من الذاكرة أو استخدام البطاقات المصورة. يشمل الفحص أيضا معرفة قدرة المريض على الكتابة والقراءة.

هناك اختبارات مخصصة لفحص لغة الأشخاص المصابين بالسكتة الدماغية تتضمن جمع عينات كلامية من المريض واختبار قدرته على الفهم والتعبير والكتابة والقراءة. تساعد هذه الاختبارات في معرفة طبيعة المشكلة اللغوية عند المريض ودرجة حدتها والتنبؤ بفرص الاستفادة من العلاج.

يضع المعالج المتخصص برنامجا تدريبيا محددا بعد قيامه بالتشخيص الدقيق للحالة بهدف اتباع طرق علاجية ملائمة لطبيعة المشكلة الكلامية فيخضع المريض لجلسات علاجية مكثفة قد تستمر لأسابيع أو أشهر أو سنوات.  

هذه الجلسات تهدف الى مساعدة المريض للتواصل مع الآخرين باستخدام الإيحاءات البصرية والسمعية في بداية العلاج. ومثال ذلك تقديم بطاقات صور للفواكه كمعين للشخص عندما يطلب منه تسمية بعض الفواكه، أو التلفظ بالحروف الأولى من الكلمة للشخص حتى يتمكن من تكملة الكلمة باستخدام هذا المعين. وعندما يرتفع الأداء الكلامي للمريض يقوم المعالج بتخفيف المعينات السمعية والبصرية حتى يتمكن الشخص من أداء التدريب بدون معينات. من واجب المعالج ان يرفع درجة الوعي لدى المريض وكذلك ذويه حول اهمية الاستمرار بالعلاج وعدم اليأس مهما طالت الفترة.

مشاكل البلع

من المشاكل التي قد يعاني منها مريض السكتة الدماغية بعد استقرار وضعه الصحي هي القدرة على البلع. المصاب بالسكتة الدماغية يمكن أن يعاني من صعوبة في البلع والتي يمكن وصفها على النحو التالي: 

  • صعوبة في تناول الأطعمة التي تتطلب مضغ.
  • صعوبة في احتواء السائل أو الطعام داخل الفم بسبب ضعف عضلات الفم واللسان والفك.
  • خروج الطعام من الفم أثناء مرحلة إعداد الطعام.
  • نزول الطعام مبكرا في منطقة البلعوم قبل حدوث البلع.
  • وجود بقايا طعام داخل الفم بعد إتمام البلع خصوصا في الجهة الضعيفة من الفم.
  • وجود بقايا طعام داخل البلعوم بعد إتمام البلع وعدم انتقالها إلى المريء.
  • رجوع محتويات المعدة إلى المريء.
  • حدوث شرقة عند تناول سوائل خفيفة مثل الماء وعصير البرتقال أو التفاح.

هنا، يأتي دور اخصائي التخاطب في تقييم عضلات الفم واللسان والفك والقيام بالفحص السريري اللازم للمريض عبر مراقبته خلال تناوله الطعام وتقييم مدى قدرته على البلع من عدمها؛ إضافة الى تقييم تأثير المنبهات الصوتية والمرئية على البلع، وتأثير وضع الرأس والجسم على البلع، تقييم قدرة الشخص على تناول أطعمة ذات خصائص مختلفة من حيث القوام والنكهة ودرجة الحرارة واللزوجة، وإجراء أشعة تلفزيونية للبلع.  أما الطرق العلاجية لمشاكل البلع عند الشخص المصاب بالسكتة الدماغية، فقد يلجأ الأخصائي الى تدريب المريض على استخدام طرق علاجية تساعد في تناول الأطعمة بطريقة آمنة وفعالة؛ بعض الحالات المتقدمة، يكون العلاج بواسطة بعض الادوية في حال كان المريض يعاني من اضطرابات في المريء، أو بواسطة الجراحة للحالات التي تعاني من ارتجاع معدي.

في الحالات المرضية المتقدمة، يبحث الطبيب عن بدائل في حال تعذر تناول الطعام عن طريق الفم. ومن هذه البدائل تناول الطعام عن طريق الأنبوب الأنفي المعدي حيث يتم إدخاله من الأنف ويمر من البلعوم والمريء حتى يصل الى المعدة ويثبت طرفه الخارجي على جزء من وجه المريض بلاصق. 

يستخدم هذا الأنبوب كخطوة أولية مع المريض لفترة تصل الى ثلاثة أشهر لتلبية احتياجات المريض الغذائية. لا يفضل إبقاء هذا الأنبوب لفترة زمنية طويلة لما يسببه من شعور بالانزعاج فضلا عن مظهره على الوجه وتأثيره السلبي على البلع الطبيعي. كما أن بقاءه لفترة طويلة يسهم في تهيج الأنسجة المخاطية المبطنة للتجويف الأنفي والفّمي. يحتاج هذا النوع من الأنبوب إلى تغيير على فترات لتجنب الالتهابات والعدوى.

من الطرق المتاحة أيضا هي تناول الطعام عن طريق الأنبوب فم معوي بدلا من أنبوب الأنف المعدي، ويتم إدخاله عن طريق الفم ويمر بالبلعوم والمريء ليصل إلى المعدة بدون إجراء جراحي. في الحالات المرضية المتقدمة، يلجأ الأطباء الى الأنبوب المعدي الذي يتم إدخاله في جدار المعدة الخارجي بإجراء جراحي عن طريق المنظار الداخلي باستخدام البنج الخفيف، أو الأنبوب غير المعوي للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي مثل انسداد الأمعاء أو فشل في وظائف الأمعاء والمعدة. ويقدم للمريض غذاء خاص من خلال الوعاء الدموي لتلبية احتياجاته الغذائية.

العلاج الوظيفي

اللجوء إلى العلاج الوظيفي (Occupational Therapy) يسهم في تحسين مهارات الحياة اليومية لمرضى السكتة الدماغية الذين يعانون من مشاكل جسدية أو عصبية أو إدراكية، ومع الوقت يتحسّن الأداء الجسماني والذهني والإجتماعي لدى المريض بهدف تطوير استقلاليته الشخصية والاجتماعية والمهنية. 

أخصائي العلاج الوظيفي هو واحد من فريق متعدد التخصصات لتأهيل المصابين بالسكتة الدماغية، يقوم بإعداد برنامج علاج يراعي فيه احتياجات المريض ويشمل برنامجا تأهيليا بعد    تقييم القدرات الفردية اللازمة للقيام بمهام ووظائف الحياة اليومية للمريض والتي يجب ان تشمل تعليم المريض كيفية الاستحمام والحفاظ على النظافة الشخصية، كيفية ارتداء ملابسه من دون المساعدة من أحد، الوقوف والجلوس والذهاب الى السرير وتناول الطعام باستقلالية. 

كما يقوم أخصائي العلاج الوظيفي بتقييم المهارات الإدراكية أي قدرة المريض على الإنتباه والتركيز والذاكرة والتفكير، إضافة إلى المهارات الحركية مثل حركة الذراع واليد والتناسق العضلي والتناسق الحركي البصري والقدرة على التوازن ومستوى تأثير الإصابة على الشخص للقيام بمهام ووظائف الحياة.

يضع الأخصائي أهداف البرنامج العلاجي بحسب نتائج التقييم التي توصل إليها، ويلخص بشكل عام النشاطات الوظيفية للمريض بشكل يعتمد على مناطق الإصابة بهدف تحسين الأداء الوظيفي ورفع مستوى الاستقلالية مع توفير المعدات والوسائل المساعدة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *