السكري وصيام رمضان

السكري وصيام رمضان

د‭. ‬نبيل‭ ‬عسه
استشاري‭ ‬السكري‭ ‬والغدد‭ ‬الصماء‭  ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬الأهلي‭  ‬الدوحة‭ – ‬قطر

يدين أكثر من مليار إنسان بالإسلام والصيام ركن من أركانه الخمسة. يأتي شهر الصيام في أي من فصول السنة ويؤديه الأصحاء وكثير من المرضى. فما هو تأثير الصوم على الداء السكري؟

يطرأ كثير من التغيرات على روتين الحياة اليومية للشخص والأسرة والمجتمع في رمضان وخاصة عند المصابين بالأمراض المزمنة كالداء السكري الذي يتطلب حمية خاصة وضبطا جيدا للسكر من حيث مواعيد الوجبات والدواء. يمتنع الصائم عن الطعام والشراب والتدخين وممارسة الجنس من الفجر وحتى الغروب فهناك وجبتين رئيسيتين ويتغير موعد صيام رمضان بين أشهر السنة.

تتغير عادات الطعام في رمضان والإفراط في تناول الطعام بعد الفطور يتنافى مع الحكمة من الصيام وتلعب الدعاية والصناعة والتنافس دورها في استهلاك الأطعمة المفرط في رمضان.

وقد رخص الله تعالى في كتابه الكريم للمرضى الإفطار في شهر رمضان، كما ذكر  في الآيات  (183 – 185) من سورة البقرة، ويباح الفطر بوجه خاص للمريض إذا كان الصيام يؤدي إلى تدهور حالته الصحية، ومن المرضى الذين يباح لهم الإفطار هم مرضى السكري، حيث تؤدي الاضطرابات الاستقلابية التي تحدث بسبب تغير أوقات الوجبات إلى تدهور حالتهم الصحية وتعرضهم لحالة حرجة، ومضاعفات متزايدة؛ لذا يباح لمريض السكري إفطار رمضان عملا بالرخص التي رخصها الله تعالى لعباده، واتباعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي أمرنا بالعمل بها. فقال: “إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى فرائضه” وفي رواية “عزائمه “.

أظهرت دراسة جديدة أن (43 %) من المصابين بالسكري من النوع الأول، و(79 %) من المصابين بالسكري من النوع الثاني في العالم الإسلامي يصومون شهر رمضان، أي أن عدد المصابين بالسكري الذين يصومون رمضان يتراوح بين (40 – 50) مليون شخص. 

تشير بعض الإحصاءات الخاصة بدراسة الأسباب الوبائية والسكانية لمرض السكري التي صدرت في عام (1422 هـ/2001 م) إلى أن ما يقارب (64 %) من حالات الإصابة بمرض السكري المتفشي في العالم مقترنة بدراسة عادات السكان وسلوكياتهم الغذائية، ومن بينها الصيام، ومع ذلك يصر عدد كبير من المسلمين المصابين بالسكري على الصيام في تحدٍّ واضح للمرض والأطباء والعلاج؛ لذا يجب توعية الكادر الطبي بمخاطر الصيام عند هؤلاء المرضى، وهذه التوعية مهمة وخاصة في الدول التي تكثر فيها الإصابة بالسكري مثل: أندونيسيا، وباكستان ودول الشرق الأوسط، وأوروبا، وأميركا الشمالية، ونيوزيلاندا، واستراليا.

المضاعفات الصحية الناتجة عن الصيام عند مرضى السكري كثيرة، فطبقا للدراسات التي أجريت حول تأثيرات الصيام على الصحة، والتوصيات التي أوصى بها عدد من اختصاصي الغدد الصم، ومعالجي أمراض السكري في المؤتمر الذي عقد في (كازابلانكا) عام (1995)، تأكد أن صيام مرضى السكري قد يعرض حياتهم للخطر، وأنه يؤثر بشكل خاص على مرضى السكري من النوع الأول، ويصاحبه مخاطر متعددة، وبالرغم من التحذير من هذه المخاطر المحتملة مازال بعض المرضى يصرون على الصيام؛ ومن ثم تبقى أمامنا الحاجة الملحة في نشر الإرشادات الخاصة بالعناية بمرضى السكري الصائمين. 

كما يجب تجنب استعمال كلمة “تعليمات“ أو “مخالفة التعليمات“ بالنسبة لموضوع الصيام، لأن الصيام مسألة دينية، ويتخذ مريض السكري قراره بالصوم بعد تلقيه النصائح من علماء الشريعة والأطباء المعالجين.

المخاطر المصاحبة للصيام عند مرضى السكري

يوصي الأطباء بعدم صيام المرضى المصابين بالسكري، وذلك بناء على توصية دراسة موسعة لعلم الأوبئة أجريت في (13) بلدا إسلاميّا وطبقت على (12.243) شخص مصاب بالسكري، ويصومون رمضان، وخلصت الدراسة إلى أن الصوم  قد أدى إلى ارتفاع معدل المضاعفات الحادة لديهم، وتشير بعض الدراسات المتعلقة بهذا الأمر إلى أن المضاعفات الناتجة عن الصيام لدى مجموعة صغيرة فقط من مرضى السكري لا تشكل خطرًا كبيرًا على صحتهم.

أهم المضاعفات التي يحدثها الصيام عند مرضى السكري يترتب على صيام مريض السكري عدد من المضاعفات الخطيرة التي يجب تجنبها والتوعية بأضرارها، وهذه المخاطر تتمثل في الأمور التالية:

أولا: انخفاض سكر الدم:  

تعتبر قلة تناول الطعام عاملاً أساسيا لانخفاض مستوى السكر في الدم، وقد أظهرت محاولات ضبط السكر ومضاعفاته عددا كبيرا من المخاطر التي تترتب على الانخفاض الشديد لسكر الدم عند المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الفائقة، وخاصة من لديهم نسبة الخضاب الغلوكوزي (HbA1C) مقدرة بحوالي (7.0 %).  وقد قيست نسبة الوفيات الناتجة عن انخفاض سكر الدم فوجدت أنها تتراوح بين (2-4 %) لدى المصابين بمرض السكري من النوع الأول، ولم يثبت أن انخفاض نسبة السكر في الدم تسبب الوفيات عند مرضى السكري من النوع الثاني؛ وهناك شعور سائد بأن انخفاض سكر الدم ليس عاملا رئيسا للوفاة في هذه المجموعة، وأن نسبة انخفاض سكر الدم لدى مرضى  النوع الثاني أقل منها لدى مرضى النوع الأول؛ لذا يعالج مرضى النوع الثاني عن طريق الفم.

يبدو أن تأثير الصيام على انخفاض مستوى سكر الدم عند مرضى السكري غير معروف بشكل قطعي، وتشير أكبر دراسة علمية حديثة (EPIDIAR) إلى أن الصيام يزيد من خطورة الهبوط الحاد لسكر الدم. غير أن بعض الحالات التي تتطلب التدخل الطبي دون الحاجة لدخول المستشفى، لم تشملها هذه الإحصائية. والأخطر من ذلك أنه بالرغم من أن متوسط قياس الخضاب الغلوكوزي (الهيموجلوبين السكري) في هذه الدراسة لم يؤخذ في بداية رمضان؛ إلا أن هذا لا يرجح أن مستوى السكر جيد لدى المرضى، فقد يحدث هبوط حاد بالسكر عند الأشخاص الذين يتناولون العلاج عن طريق الفم، أو عند تغيير جرعات الأنسولين، وعند الأشخاص الذين طرأ تغيير كبير على نمط حياتهم. 

ثانيا: ارتفاع سكر الدم:  

تؤكد بعض الدراسات، ومنها الدراسة البريطانية التي أجريت حول طول فترة البقاء أو الموت عند المصابين بمرض السكري، على وجود ارتباط كبير بين ارتفاع سكر الدم ومضاعفات أمراض القلب الوعائية. ومع ذلك لا توجد معلومات دقيقة تربط بين ارتفاع سكر الدم المتكرر، أو الارتفاع لفترة بسيطة وبين حدوث الإصابة بمضاعفات السكري. والجدير بالذكر أن التحكم بمستوى سكر الدم عند المرضى الصائمين في رمضان لم يحدث تغييرا بهذا الخصوص. 

أظهرت بعض الدراسات أن عدد مرات ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني الذين يحتاجون إلى العناية بالمستشفى خلال شهر رمضان تتراوح بين (2-5) مرات لكل (100) شخص شهريا، بينما وجد أن نسبة ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الأول تصل إلى ثلاثة أضعاف، حيث تتراوح بين (5-17) مرة  لكل (100) شخص شهريا مع وجود الكيتونات الأسيدية أو عدمها. ويمكن إرجاع أسباب ارتفاع سكر الدم في هذه الحالة إلى الإفراط في تخفيض الجرعات العلاجية من أجل منع هبوط السكر، وتناول كميات كبيرة غير مسموح بها من الطعام، فالمرضى الذين يتناولون كمية أكبر من الطعام والسكر تكون نسبة ارتفاع سكر الدم لديهم أكبر. 

ثالثا: الحماض الكيتوني السكري: 

المصابون بداء السكري من النوع الأول هم أكثر الناس عرضة للإصابة الحماض الكيتوني السكري خلال فترة الصوم، وبخاصة إذا كانت نسبة سكر الدم لديهم مرتفعة قبلها، بالإضافة إلى أن مخاطر تطور هذه الإصابة تكون أكبر بسبب انخفاض جرعة الأنسولين، وذلك تبعا لانخفاض كمية الطعام المتناولة خلال شهر رمضان. 

رابعا: التجفاف والخثارات:  

تسبب قلة السوائل المتناولة أثناء الصيام الجفاف، الذي يشتد في الجو الحار، وخاصة عند القائمين بأعمال جسدية شاقة وفي حالات التعرق الزائد، كما إن قلة تناول السوائل تسبب ارتفاعا في سكر الدم الذي ينجم عنه  -أحيانا- زيادة إدرار البول التناضحي، وهو ما يسهم بشكل كبير في نقص السوائل والأملاح بالدم، ويساعد على الإصابة بنقص الضغط الشرياني، وبخاصة عند المصابين باعتلال الأعصاب.

ينجم عن نقص حجم الدم وانخفاض الضغط المرافق له حالات الإغماء والسقوط، ما قد يتسبب في حدوث الجروح والكسور، بالإضافة إلى أن الانقباضات الوعائية التي تحدث نتيجة لذلك قد تسبب حالة من الخثار المفرطة؛ فالمصاب بالسكري يكون عرضة للإصابة بحالة من الخثار المفرط نتيجة لزيادة عوامل التخثر، ونقص مضادات التخثر، ونقص الألياف المنحلة، كما إن زيادة لزوجة الدم تزيد من خطورة الإصابة بالخثار، ولا يوجد أي إحصاء دقيق يتعلق بتأثير الصيام على عدد الوفيات عند مرضى السكري وغيرهم. 

هناك تقرير صادر عن المملكة العربية السعودية يؤكد ارتفاع عدد حالات الانسداد الشبكي الشرياني لدى المرضى الصائمين في رمضان، وأما عدد حالات أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية فلم تتزايد خلال هذا الشهر. وإذا أحببنا أن نعود إلى موضوعنا، فإنني اعتقد أن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه المراجع على طبيبه هو: هل أستطيع صيام رمضان في هذا العام؟ ثم تتلوه أسئلة أخرى تتعلق بالاستعداد للصيام والاحتياطات الواجب القيام بها حتى يكون الصيام آمناً ونافعاً.

الطبيب مع حرصه على تلبية رغبة مريضه في الصيام، يجب عليه أن يقدم المشورة الطبية وينصح لمريضه ما فيه مصلحته الصحية، مراعياً وضعه الصحي العام وخصوصية الداء السكري الذي يعاني منه  واضعاً في الاعتبار تطور السكري وعلاجه واختلاطاته. ويبقى قرار الصيام أو الإفطار بيد الطبيب المختص بالغدد الصم والسكري المطلَّع على حالة المريض, والقادر على تقدير تبعات الصيام في كل حالة من الحالات. فلا توجد إجابة واحدة، وإنما إجابات تختلف باختلاف الأحوال.

هناك أحوال لا يستطب فيها الصوم أبداً، بل ويعتبر الصوم فيها خطراً على صحة الإنسان وسلامته وهي التالية:

  • سوابق نقص سكر دم شديد خلال الأشهر الثلاثة السابقة لرمضان.
  • سوابق نقص متكرر لسكر الدم.
  • سوابق نقص سكر دم لم يُول ما يستحقه من اهتمام.
  • سوابق ضبط سيئ مستمر لسكر الدم.
  • سوابق حماض كيتوني سكري خلال الأشهر الثلاثة السابقة لرمضان.
  • السكري من النمط الأول.
  • وجود مرض حاد طارئ على الداء السكري.
  • سوابق غيبوبة فرط سكر الدم المفرط التناضح خلال الأشهر الثلاثة السابقة لرمضان.
  • العمل البدني الشاق والمرهق.
  • الحمل.
  • مرضى الغسيل الكلوي.

أحوال أخرى يشكل فيها الصيام خطرًا على المريض السكري:

  • فرط سكر الدم المتوسط الشدة (150-300 مغ/ دل), وخضاب سكري HbA1c ـ (7.5-9 %)
  • قصور (فشل) كلوي.
  • مضاعفات متفاقمة ذات علاقة بإصابة الشرايين الكبيرة: نقص تروية قلبي أو دماغي, أو نقص تروية الأطراف.
  • العيش وحيداً بدون صحبة رغم العلاج بالأنسولين أو خافضات السكر من فئة السلفونيل يوريا.
  • العيش في مكان منعزل بعيداً عن الناس.
  • عوامل مرافقة لأمراض تزيد من الأخطار الصحية.
  • كبر السن واعتلال الصحة.
  • الأدوية المؤثرة على الذاكرة.

أما المرضى المعالجون بالحمية والأدوية المحرضة لإفراز الأنسولين قصيرة المفعول، والتي لا تعرض عادة لهبوط السكر مثل ريباغلينايد Repaglinide وناتيغلينيد Natiglinide فيمكنهم الصوم بعد استشارة طبيبهم المعالج؛ ينطبق ذلك على المرضى الذين يتمتعون بسكري مضبوط جيداً بالحمية وحدها أو مع الميتفورمين أو الثيازوليدينيدون ويتمتعون عدا ذلك بصحة جيدة.

لابد أن تسبق الاستشارة شهر رمضان بشهرين إلى ثلاثة أشهر، وأن يتم فيها تقييم ودراسة شاملين لوضع المريض العام من الناحية السريرية والمخبرية. ويشمل هذا التقييم قياس خضاب الدم السكري وقياس الجلوكوز على الريق وساعتين بعد الوجبات، إضافة لقياس البولة والكرياتينين وحمض البول وشحوم الدم والكولسترول وخمائر الكبد وشوارد الدم وخضابه.

فإذا تبين من خلال هذه الدراسة الاستقصائية أنه لا مانع من الصيام، يقوم الطبيب عندها بتزويد مريضه بما يلزم من المعلومات والإرشادات الخاصة المتعلقة بتدبير السكري أثناء الصيام:

  • قياس السكر عدة مرات وحسب الحاجة والاستعانة بأجهزة قياس السكر المنزلية.
  • تفاصيل النظام الغذائي المتوازن الملائم للسكري.
  • نصائح متعلقة بممارسة الجهد العضلي والرياضة.
  • الحالات التي تستدعي إنهاء الصيام مباشرة.

يتبين مما سبق أن تجربة الصيام لدى المرضى السكريين تحتاج إلى توعية وتثقيف صحي شاملين، وتعاون كامل بين الصائم وطبيبه المعالج. وبهذا يتحقق للصائم سروره بصيام الفريضة وحصوله على متعة العبادة ويتحقق للطبيب اطمئنانه على صحة مريضه وراحته. خلاصة القول أن الصيام ينصح به إذا كان المتوقع حصول تحسن في وضع المريض أو ضبط مرضه أو عدم تراجع لحالة صحية مستقرة مقبولة، ولا يسمح به إذا كان المتوقع حدوث مضاعفات تؤذي المريض وتعرض صحته للخطر. ولا تنس عزيزي السكري الراغب بالصيام بأن خير من تستشير في هذا الموضوع هو طبيبك المختص النصوح الحريص دائماً على صحتك وسلامتك.

التوعية والتدابير المتخذة قبل رمضان:

على جميع المرضى الراغبين في صيام شهر رمضان اتباع التحضيرات الضرورية، وهذا يتضمن التدابير العلاجية والتوعوية الإرشادية للصيام بأمان. وتبدأ هذه الإجراءات قبل رمضان بشهر أو شهرين، ويجب التركيز على الصحة العامة للمريض، وضبط معدل سكر الدم، وكذلك ضغط الدم والدهون، ولابد من عمل الفحوص المخبرية اللازمة قبل الشروع في الصيام، ويعطى كل مريض على حدة النصائح الطبية التي تتعلق بالمخاطر الصحية المحتملة من جراء الصيام التي قد تنتج عن مخالفة النصائح الطبية، وخلال هذه الإجراءات يجب تغيير نظام الحمية الغذائية والعلاج.

من الضروري أن يتلقى المريض وعائلته الإرشادات اللازمة لعلامات وأعراض ارتفاع وانخفاض سكر الدم، ومراقبة الجلوكوز، وتنظيم الوجبات والأنشطة الحيوية، وتطبيق العلاج، والتدابير الواجب اتخاذها لتلافي المضاعفات الحادة الناتجة عن ذلك. 

كما يجب التأكيد على موضوع الجفاف والتغذية، بالإضافة إلى التأكيد على معالجة هبوط السكر حتى ولو كان بنسبة متوسطة، وذلك باستعمال الجلوكوز، أو السوائل المحتوية على الجلوكوز، أو حبوب الجلوكوز، أو حقن الجلوكاجون من قبل أحد أفراد العائلة  أو الأصدقاء، وحمل البطاقة التعريفية الخاصة بالسكري.

تدبير المريض السكري في رمضان:

يجب على وحدات معالجة السكري وضع برامج خاصة بالصيام مع نشرات إرشادية توزع على المرضى قبله بأشهر. كما أن حضور محاضرات وندوات وبرامج إعلامية تشجع على الضبط الذاتي للسكري، وينبغي على القائمين على هذه البرامج أن يكونوا على علم بفريضة الصوم والسكري ليقدموا معلومات موثوقة حول ذلك.

ماهي الخطة العلاجية (الدوائية والغذائية) الواجب اتباعها في الصيام؟

إذا سمح للمريض بالصيام ينبغي أن يتبع التوصيات الخاصة بتعديلات الأدوية والوجبات والغاية من الاستشارة قبل الصوم لبيان أنه لا توجد مخاطر إضافية مع الصوم وتقييم الحالة الصحية وتعديل الحمية والأدوية (إجراء فحص سكر دم، عيار هضاب غلوكوز) واستبدال خافضات سكر الدم طويلة الفعالية بأخرى قصيرة أمد الفعالية، وتشجيع استمرار النشاط الفيزيائي، ومعرفة أعراض الجفاف ونقص سكر الدم.

لا يصوم المريض السكري إذا كان في الصوم زيادة في الخطر على حياته ومرضه (السكري من النمط الأول، وجود اختلاطات سكرية متقدمة قلبية، عصبية، وعائية..) وعلى الطبيب المعالج وضع برامج تقلل ما أمكن من هذه المخاطر وأن يعطى المريض تعليمات واضحة حول إيقاف الصوم (حدوث نوي نقص سكر، حدوث جفاف…). ينبغي التشديد على اتباع الحميات المألوفة دون الإفراط في تناول أطعمة عالية السعات الحرارية الإضافية بعد الإفطار. يمكن لمريض السكري من النمط الثاني أن يمارس رياضته المعتادة خلال الصيام صباحاً أو مساءً بعد الإفطار وتجنب ممارسة الرياضة في ساعات الصوم الأخيرة قبل الإفطار وخاصة عند المعالجين بالأنسولين.

يمكن ضبط سكر الدم في النمط الثاني خلال رمضان باتباع النظام الدوائي المستخدم قبل رمضان فتؤخذ الأدوية الصباحية الخافضة للسكر الفموية في فترة الإفطار بينما تخفض الجرعة المسائية بنسبة 25 – 50% وتؤخذ قبل السحور. يمكن إعطاء المتفورمين بعد وجبتي السحور والإفطار لكن بعض المرضى لا يحتملون جرعة ما بعد السحور بسبب آثاره الهضمية.

أما في المرضى المعالجين بالأنسولين والسلفونيل يوريا، فعند إصرارهم على الصيام، فيؤخذ الأنسولين الساعة الثانية عشر ليلاً ويؤخذ السلفونيل يوريا عند الإفطار. ويبدو من المألوف أخذ الغليتازون مع الوجبة المسائية حيث أنه يؤخذ مرة واحدة يومياً ولم تتوفر معلومات كافية تدعم ذلك. إذا قرر مريض سكري نمط أول الصيام، رغم النصيحة الطبية، فعلينا أن نوليه اهتماماً خاصاً وأن نراقب حالته وتعدل جرعته من الأنسولين. فعلى المعالجين بالأنسولين المكثف أن يأخذوا جرعة الأنسولين المديد قبل لإفطار والأنسولين قصير الأمد قبل السحور والإفطار وتعدل الجرعات حسب مستويات سكر الدم.

أما المرضى المعالجين بنظام أنسولين تقليدي ( أي جرعتان من الأنسولين يومياً) فتؤخذ الجرعة الصباحية الاعتيادية قبل الفطور وتعدل الجرعة المسائية ليبقى التركيز الفعال في ساعات الصيام على حالته. تخفض جرعة الأنسولين متوسط الأمد بنسبة 50% وقد يستغنى عنه نهائياً. أما المعالجين بالأنسولين المزيج سابقاً ويكون بنسبة 30/70 فتعدل الجرعة قبل السحور لتصبح 70/30 أو تستبدل بالأنسولين قصير الأمد لوحده.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *