السمنة لدى الأطفال

السمنة لدى الأطفال

مضاعفات صحية ونفسية وآليات متعددة للعلاج

السمنة في سن الطفولة ليست بالأمر الطبيعي بل يعتبرها الأطباء بمثابة الانحراف عن النمو الطبيعي ووجودها يعني وجود مشاكل كثيرة ترافق الطفل خلال مراحل حياته وتجعله مختلفا عن أقرانه. يتم تحديد الوزن الزائد لدى الطفل من خلال مؤشر كتلة الجسم BMI، حيث يقوم طبيب الأطفال بتحديد وضع الطفل بالنسبة لمخططات النمو من حيث الطول والوزن فيكون وزن الأطفال الذين يعانون من السمنة أكبر من الوزن الطبيعي لمن هم في عمرهم.

مضاعفات صحية ونفسية

تلك الكيلوغرامات الزائدة في سن صغير هي البداية لمشاكل صحية تصيب البالغين مثل  السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وغيرها، فضلا عما يتعرض له الطفل من مشاكل نفسية نتيجة اختلافه عن أقرانه. الى جانب المشاكل المرضية التي قد يتعرض لها الطفل في مرحلة ما من مراحل حياته مع التقدم في العمر، فهو عرضة ايضا الى مشاكل نفسية مثل الاكتئاب وعدم الثقة بالنفس؛ تشير الدراسات في هذا الإطار الى أن 10 % من الأطفال زائدي الوزن يعانون في الأساس من الاكتئاب. فهناك الكثير من الآثار السلبية التي تنجم عن اتباع نمط حياة غير صحي خلال مرحلة الطفولة، حيث تتحدث الدراسات في هذا الشأن عن ارتفاع احتمال التعرّض للوفاة والعجز عند الكبر. ومن المخاطر الصحية أيضا الإصابة بالأمراض غير السارية، مثل السكري والأمراض القلبية الوعائية، في سنّ مبكّرة. من المضاعفات الجسدية التي يمكن أن تصيب الطفل:

مرض السكري من النوع 2

السمنة المفرطة تنعكس سلبا على الطريقة التي يتعامل بها جسم الطفل مع السكر (الجلوكوز)، فيزيد خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 لاسيما اذا ما ترافق مع قلة النشاط البدني.

متلازمة الأيض

يصبح الطفل عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب أو السكري أو غيرها من المشاكل الصحية. وتشمل الأعراض ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وارتفاع نسبة الدهون الثلاثية، وانخفاض البروتين الدهني مرتفع الكثافة (“الكوليسترول الجيد”)، وزيادة الدهون في منطقة البطن.

أمراض القلب

بسبب سوء التغذية، يمكن أن تتراكم اللويحات في الشرايين فتتسبب في تضييق الشرايين وتصلبها، ما قد يؤدي إلى التعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية في وقت لاحق.

الربو

قد يكون الأطفال الذين يعانون زيادة في الوزن أو السمنة أكثر عرضه للربو.

اضطرابات النوم

انقطاع التنفس الإنسدادي أثناء النوم هو اضطراب خطير قد يعاني منه الطفل البدين، حيث يتوقف ويبدأ تنفس الطفل بشكل متكرر أثناء النوم.

مرض الكبد الدهني

يحدث هذا الاضطراب من دون أن يشعر المريض بأي أعراض، فيؤدي مع الوقت إلى تراكم الترسبات الدهنية في الكبد.

الى جانب المشاكل الصحية، يعاني الطفل أيضا من بعض المشاكل والمضاعفات الاجتماعية والعاطفية، مثل انخفاض مستوى الثقة بالنفس والشعور بالاضطهاد، مشاكل السلوك والتعلم  والاكتئاب نتيجة انخفاض تقدير الذات.

السمنة والغدد الصماء

كشفت دراسة حديثة أن السمنة تؤثر سلبا على وظائف الغدد الصماء مثلما تؤثر الغدد في الإصابة بالسمنة وتؤثر السمنة على الغدد وخاصة في حالات السمنة المفرطة. وبينت الدراسة أن السمنة تؤثر على وظيفة الغدة النخامية، حيث إن إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية يقل في الأطفال والبالغين المصابين بالسمنة على حد سواء.

كما تؤثر السمنة على وظيفة الغدة الدرقية حيث تطرأ بعض التغيرات الطفيفة على إفراز هرمون الثيروكسين ولكن لا تقابلها تغيرات جسدية ولكن إذا حدث قصور في وظيفة الغدة الدرقية نتيجة بعض الالتهابات المناعية أو استئصال الغدة أدى ذلك إلى ظهور تورم بالجسم مع علامات أخرى.

كما تبين أن السمنة تؤثر على وظيفة الغدة الكظرية حيث تؤدي السمنة إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزون من الغدة الكظرية غير إن هذا يقابله أيضا زيادة في تكسير هذا الهرمون بالدم ثابتا ولا يؤدي إلى ظهور علامات مرضية. بالإضافة إلى أن السمنة تؤثر على غدة البنكرياس حيث تسبب السمنة زيادة إفراز هرمون الأنسولين.

كيفية تشخيص سمنة الأطفال

الزيارة الدورية لطبيب الأطفال هي اولى خطوات اكتشاف البدانة لدى الطفل، من خلال الفحص الروتيني الذي يقوم به بحيث يحدد وزن الطفل وطوله وفق مخطط النمو الخاص بمؤشر كتلة الجسم حسب العمر؛ فيساعد مؤشر كتلة الجسم على تحديد ما إذا كان طفلك زائد الوزن بالنسبة لسنه وطوله. باستخدام مخطط النمو، يحدد الطبيب المئين الذي يقع فيه طفلك، مما يعني مستوى طفلك بالنسبة لبقية الأطفال الذين هم من نفس جنسه وعمره. فعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك يقع في المئين 80، فهذا يعني أن 80 في المائة من بقية الأطفال في العمر نفسه ومن الجنس نفسه أقل وزنًا أو لديهم معدل أقل لمؤشر كتلة الجسم مقارنة به.

وتساعد نقاط الحد في مخططات النمو هذه، التي وضعتها مراكز مكافحة الأمراض واتقائها، على تحديد الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن والبدانة:

يدل مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي يقع بين المئينين 85 و94 على وجود زيادة في الوزن؛ ويدل مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي يقع في المئين 95 أو أعلى على الإصابة بالسمنة.

ونظرا إلى أن مؤشر كتلة الجسم لا يأخذ في الاعتبار أمورا، مثل ما إذا كان الجسم يتمتع بكتلة عضلية أكبر، أو ما إذا كان إطار الجسم أكبر من المتوسط. وبالإضافة إلى مؤشر كتلة الجسم وتخطيط الوزن على مخططات النمو، يقوم الطبيب أيضا بتقييم التاريخ العائلي المرضي من السمنة والمشاكل الصحية ذات الصلة بالوزن، وعادات الأكل ومستوى نشاط الطفل. كما يتطلب الأمر إجراء بعض الفحوصات واختبارات الدم منها فحص الكوليسترول والسكري وفحص التوازن الهرموني وغيرها.

آليات العلاج

يختلف علاج السمنة بين الأطفال عن الكبار نظرا لحساسية المرحلة العمرية التي يمر بها وضرورة الحفاظ على بعض المكونات الغذائية الضرورية لنموه؛ فالحمية الغذائية لطفل في طور النمو تختلف عن غيرها من الحميات التي يتبعها الكبار.

من هنا، تم تقسيم علاج السمنة بين الأطفال الى آليات عدة مثل العلاج السلوكي والغذائي والصحي والبدني، ولكنها متكاملة فيما بينها.

التغذية

تكون البداية بتغيير النمط الغذائي للطفل وتقديم وجبات صحية متوازنة من خلال تقليل الدهون والسكريات والوجبات السريعة  والتشيبس؛ مع ضرورة الإكثار من الفواكه والخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف والحبوب الكاملة والألبان منزوعة الدسم.

العلاج السلوكي

يبدو الأمر صعبا لان حرمان الطفل من الشوكولا والتشيبس في وقت يرى غيره من الأطفال يتناولونها؛ من هنا، كان من الضروري إدخال العلاج السلوكي ليرافق فترة الحمية الغذائية التي يتبعها الطفل وذلك من خلال التوعية بمخاطر السمنة  وأهمية الحفاظ على الوزن السليم وستتغير حياته في حال أصبح شكله مثل أصدقائه؛ والتوعية هنا تكون للطفل وللأم أيضا وربما احد أفراد الأسرة من إخوته مثلا لما للبيئة المحيطة من دور مهم في مساعدة الطفل ومساندته.

العلاج البدني

من خلال ممارسة الرياضية وهي مهمة في سن مبكر لبناء عضلات جسم الطفل. فالرياضة تقوم بتنشيط الدورة الدموية المتواجدة، وتعمل على حرق السعرات الحرارية، كما أنها تعد مصدراً مهماً في خروج الطاقة بشكل جيد وفعال بالنسبة للأطفال، وهذا ما يحتاجه الأطفال في معظم الأوقات وهي تفريغ الطاقات المتواجدة بهم.

العلاج بالأدوية

ويكون ذلك بإشراف الطبيب وذلك في حالات السمنة المفرطة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *