الصحة النفسية

الصحة النفسية

حالة من العافية النفسية والاجتماعية والعاطفية مجتمعة

تؤثر الصحة النفسية على حالة المريض العامة وطريقة تفاعله مع محيطه وتأقلمه مع الحياة من حوله وأحداثها؛ انها حالة من العافية النفسية والاجتماعية والعاطفية مجتمعة، ومن خلالها تُحدد كيفية تعامل الشخص مع الضغوطات وكيفية اتخاذ القرارات. الصحة النفسية السليمة هي أساس شخصية المرء بحيث تعزز قدرته على التصرف بشكل متزن وتساعده على تحمل الظروف الصعبة واتخاذ القرارات الصائبة، كما انها الأساس في الحفاظ على تطور العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وسبل التواصل فيما بينهم.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي شديد عادة يموتون قبل الأصحاء، ويطلق على هذا اسمالموت المبكر” (premature mortality). ويقدر العمر المتوقع لدى المصابين بأمراض عقلية شديدة أقل بـ10 إلى 25 سنة مقارنة مع الآخرين. ووفقا للمنظمة فإن الأمراض العقلية الشديدة تشمل الذهان والاكتئاب المتوسط إلى الشديد، واضطرابات المزاج ثنائية القطب. عند وجود اضطراب عقلي او مرض عقلي ما، فإن ذلك يؤثر على طريقة التفكير والمزاج وسلوك المرء عموما؛ وهناك أمور عدة تلعب دورا في الإصابة منها العامل الوراثي او الأحداث اليومية التي يمر بها الشخص من توتر او عصبية زائدة او اعتداء لفظي او جسمي.

 ثم أن الصحة النفسية تتأثر بعوامل مختلفة ولعل أهمها الدعم الاجتماعي والمقصود هنا العلاقة القوية بالعائلة والأصدقاء، والصحة البدنية والعلاقات الإيجابية المبكرة، وهناك عوامل اجتماعية تعد بمثابة شروط مسبقة للصحة العقلية الجيدة مثل التعليم والعمل، والقيم السائدة والمناخ الاجتماعي، والقدرة على تقبل الاختلافات.

من أعراض الاضطرابات النفسية، يصاب المريض بحالة من التشتت واختلاط في الكلام ومشاعر من الحزن وهلوسات سمعية وبصرية  مع رغبة في الانتحار في الحالات المتقدمة. يعد التأهيل الاجتماعي أحد الخطوات الرئيسية والمكملة للعلاج الدوائي، حيث يؤهل المريض للانخراط في المجتمع، وممارسة حياته بشكل طبيعي.

أبرز الأسباب

على عكس الأمراض العضوية، فان سبب الإصابة بالأمراض النفسية لا يزال غير مفهوم؛ ولكن هناك مزيجا من العوامل والأسباب مجتمعة قد تؤدي الى الإصابة؛ فهناك أسباب بيولوجية تتمثل في عدم انتظام الجملة العصبيَّة في مناطق التشابك العصبي في الدماغ، ما يؤثّر على مستويات النواقل العصبية. كما يفسر الأطباء الأمراض النفسية وأعراضها على أنّها ذات أسباب وراثية، حيث وجدت الدراسات أن الذين تكثر في عائلتهم الاضطرابات النفسية، تزيد لديهم فرصة إصابتهم بالأمراض النفسية على المدى البعيد.  لدى بعض الحالات، فإن العديد من الالتهابات البكتيرية التي تُصيب الدماغ يمكن أن تؤدّي إلى اختلال في مستويات النواقل العصبية في الدماغ على المدى البعيد، ويمكن أن يتحوّل ذلك إلى اضطرابات نفسية بعد ذلك.

  من الأسباب أيضا وجود ضعف خلقي في الدماغ يمكن أن يؤدّي لحدوث اختلالات في قدرات الدماغ على التطوّر وبالتالي اختلال في مستويات النواقل العصبية التي يمكن أن تُحدِث الكثير من الأمراض النفسية بعد ذلك. كما أثبتت الدراسات أن الإدمان لفترات طويلة يمكن أن يُغيّر من كيمياء الدماغ، وبالتالي زيادة خطورة حدوث اضطرابات عقلية على المدى البعيد.

الصحة النفسية والجهاز العصبي

يؤدّي العمل الطبيعي للجهاز العصبي إلى الصحة الجيدة الطبيعية بحيث يكون الجسم قادراً على تنفيذ ما يمليه عليه العقل. وجود علاقة متكاملة وتنسيق تام بين العقل والجهاز العصبي يعني أن الشخص يتمتع بصحة عقلية ونفسية جيدة، ولكن وجود خلل ما يؤدي الى عدم التنسيق بين العقل والجهاز العصبي فينتج عنه أمراض عدة. فالجهاز العصبي السليم والتكامل في طبيعته هو أساس قوة العقل بحيث يعتمد كل منهما على الآخر.

فالجهاز العصبي هو شبكة رسائلية مكونة من الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب وخلايا عصبية خاصة تعرف بالعصبونات. الإفراط في القلق والإكتئاب وغيرها من المشاكل النفسية يحثها على إطلاق ما يعرف بهرمونات الضغط النفسي stress hormones. تعمل هذه الهرمونات على تسريع معدل ضربات القلب والتنفس، وزيادة مستويات السكر في الدم، وإطلاق المزيد من الدم إلى الأطراف. ومع الوقت، يؤدي ذلك إلى التأثير السلبي على القلب والأوعية الدموية والعضلات وغيرها.

إعادة التأهيل

تدخل عملية إعادة التأهيل كعنصر أساسي على خط العلاج من خلال اتباع آليات معينة تأتي لمساعدة العلاج الدوائي لا بل انها تكون في بعض الحالات المرضية أهم من الدواء. وتتوافر اليوم مراكز مخصصة للعناية العقلية التي توفر العناية الصحية العقلية اللازمة للحالات المستعصية التي لم تنفع معها الوسائل الاعتيادية، خصوصًا في الحالات التي تشكّل خطرا على نفسها وخطرًا على المجتمع. تقوم هذه المراكز ايضا باتباع طرق حديثة في العلاج تتمثل فيما يسمى بالعلاج الإدراكي والسلوكي، حيث يقوم المعالجين النفسيين بإقامة جلسات توعويَّة عقليَّة وصحيَّة، يقوم المعالج النفسي فيها بمحاولة تصحيح أفكار المريض وتخليصه من الأفكار غير الصحيحة عن نفسه وعن الواقع وعن المجتمع بشكل عام. وهناك أيضا مجموعات الدعم الاجتماعي تقدم الدعم المعنوي للمرضى النفسيين بحيث يجلسون مع بعضهم البعض ضمن جلسات جماعية أسبوعية مع معالج نفسي أو معالج سلوكي أو طبيب نفسي ويحاولون الحديث عما يعتريهم من أعراض المرض النفسي العصبي التي تسكنهم وتؤرّقهم وتعطّلهم عن العيش بانسيابية مثل باقي البشر، وتحتاج هذه الطريقة لمستوى عالٍ من الوعي من قِبل المجتمع، لذلك غالبًا ما تنتشر هذه المجموعات في الدول المتقدمة، على عكس الدول النامية  التي تفتقرها بشكل كبير.

تلجأ هذه المراكز كذلك الى الحصول على دعم معنوي من مريض سابق يقوم بعرض تجاربه الشخصية المرضية مع المرضى الحاليين من أجل توعيتهم بأعراض المرض ليتمكنوا من مواجهتها و تحقيق الاستقرارقدر الإمكانمن حالتهم العامة.

يمكن ايضا اتباع المريض لخطّة علاج ذاتي والتي  تتطلّب وعيا صحيا كافيا لدى المريض بتبِعات ومضاعفات مرضه، بحيث يضع خطّة لمواجهة المرض، تجنّبه الانتكاسات وتساعده على البقاء في حالة مستقرة. إن إدارة الحالة الصحية تتطلّب من أخصائي علاج نفسي أو طبيب نفسي يقوم بوضع خطة للمريض تساعده في تجنب الانتكاسات المرضية والبقاء في حالة من الاتزان.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *