الهيموفيليا… مرض وراثي تتناقله الأجيال

الهيموفيليا

الهيموفيليا…

مرض وراثي تتناقله الأجيال

الهيموفيليا، الناعور، أو مرض سيولة الدم، تسميات عديدة لمرض واحد يحدث بسبب وجود خلل وراثي في المادة التي تمنع الدم من التخثر، فإذا ما تعرض المريض لإصابة ما يستمر بالنزيف.

يحدث المرض عندما يولد الطفل مفتقدا للجين رقم 8 المسؤول عن عامل تجلط الدم، ما يجعله عرضة للنزف المستمر عند تعرضه لأي جرح بالجسم. ولا بد من الإشارة هنا الى أن عوامل التخثر هي عبارة عن قطع صغيرة من خلايا الدم يتم صناعتها في النخاع العظمي لتقوم مع الصفائح الدموية بعملية تخثر الدم، فعند حدوث إصابة في الأوعية الدموية تساعد عوامل التخثر هذه الصفائح الدموية في الإلتصاق ببعضها لإغلاق الجرح، وتتكسر في موضع الإصابة لإيقاف النزيف، ولا يمكن حدوث تخثر طبيعي في الدم من دون عوامل التخثر هذه، لذا فقد يحتاج المصابون بالهيموفيليا حقناً بعوامل التخثر لإيقاف النزيف.

لكن، تشير الإحصاءات الى انه من بين كل 10 حالات هناك 3 حالات ولادة لطفل مصاب بالهيموفيليا في عائلات ليس لديها تاريخ إصابة بهذا المرض؛ يعزو الأطباء أسباب ذلك الى انه ربما يكون مرض الهيموفيليا موجود في العائلة لأجيال عدة، ونظرا لعدم ظهور علامات زيادة في نزيف الدم لدى الذكور فلا أحد يعرف أن مرض الهيموفيليا موجود، وربما يوجد في العائلة فتيات يحملن مرض الهيموفيليا ولكن إذا لم يكن من بين تلك الفتيات أي واحدة قد أنجبت أولادا، أو ليس هناك أي واحد من الأبناء كان مصاباً بالمرض فلن يعرف أي أحد بأن مرض الهيموفيليا ينتقل بين هذه الأجيال حتى يولد طفل ذكر مصاب بهذا المرض.

إذا‭ ‬كان‭ ‬الأب‭ ‬سليما والأم‭ ‬حاملة‭ ‬للمرض‭ ‬فيكون‭:‬

  • ‭ ‬50‭ % ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬الذكور‭ ‬مرضى‭.‬
  • ‭ ‬50‭ % ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬الذكور‭ ‬سليمين‭.‬
  • 50‭ % ‬ من‭ ‬الأبناء‭ ‬الإناث‭ ‬حاملات‭ ‬للمرض‭.‬
  • 50‭ % ‬ من‭ ‬الأبناء‭ ‬الإناث‭ ‬سليمات‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬الأب‭ ‬مريضا والأم‭ ‬سليمة‭ ‬فيكون‭:‬

  • جميع‭ ‬الأبناء‭ ‬الذكور‭ ‬سليمين‭.‬
  • جميع‭ ‬الأبناء‭ ‬الإناث‭ ‬حاملات‭ ‬للمرض‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬الأب‭ ‬مريضا‭ ‬والأم‭ ‬حاملة‭ ‬للمرض‭ ‬فيكون‭:‬

  • 50‭ % ‬ من‭ ‬الأبناء‭ ‬الذكور‭ ‬مرضى‭.‬
  • 50‭ % ‬ من‭ ‬الأبناء‭ ‬الذكور‭ ‬سليمين‭.‬
  • جميع‭ ‬الأبناء‭ ‬الإناث‭ ‬حاملات‭ ‬للمرض‭.‬

ثم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أنواع‭ ‬وأشكال‭ ‬متعددة‭ ‬لهذا‭ ‬المرض،‭ ‬يقسمها‭ ‬الأطباء‭ ‬بحسب‭ ‬شدة‭ ‬درجة‭ ‬النزف،‭ ‬أهمها‭ ‬نوع‭ (‬أ‭) ‬الذي‭ ‬يسببه‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬العامل‭ ‬الثامن‭ ‬لمادة‭ ‬التجلط،‭ ‬فهو‭ ‬أخطر‭ ‬أنواع‭ ‬الهيموفيليا‭ ‬ويصيب‭ ‬حوالى‭ ‬85‭% ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الحالات،‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬أعراضه‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نزيف‭ ‬ذاتي‭ ‬متكرر‭. ‬

يمكن‭ ‬تصنيف‭ ‬مرض‭ ‬الهيموفيليا‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

  • الهيموفيليا ‭ ‬A: يعتبر‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأنواع‭ ‬شيوعا‭ ‬وأكثرها‭ ‬خطورة،‭ ‬سببه‭ ‬نقص‭ ‬العامل‭ ‬الثامن‭ ‬Factor‭ -‬VIII‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬التخثر‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬ويصيب‭ ‬الذكور‭ ‬فقط‭. ‬أبرز‭ ‬أعراضه‭ ‬حدوث‭ ‬النزيف‭ ‬المتكرر‭ ‬بدون‭ ‬سبب‭ ‬واضح‭.‬
  • الهيموفيليا ‭ ‬B: يحدث‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬العامل‭ ‬التاسع‭ ‬Factor‭ -‬IX‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬التخثر‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬ويشكل‭ ‬نسبة‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬حالات‭ ‬نزف‭ ‬الدم‭ ‬الوراثي؛‭ ‬هو‭ ‬أقل‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬A،‭ ‬حيث‭ ‬يحدث‭ ‬النزيف‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التعرض‭ ‬لإصابة‭ ‬ما‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يصيب‭ ‬الذكور‭ ‬فقط‭.‬
  • ‭ ‬الهيموفيليا ‭ ‬C: يحدث‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬العامل‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬Factor‭ -‬XI‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬التخثر‭ ‬في‭ ‬الدم،‭ ‬ويشكل‭ ‬نسبة‭ ‬قليلة‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬نزف‭ ‬الدم‭ ‬الوراثي‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يصيب‭ ‬الذكور‭ ‬والإناث‭ ‬لأنه‭ ‬ينتقل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الوراثة‭ ‬المتنحية‭. ‬أما‭ ‬الأعراض،‭ ‬فتتمثل‭ ‬بحدوث‭ ‬نزيف‭ ‬شديد‭ ‬تكون‭ ‬كميته‭ ‬بحسب‭ ‬نوع‭ ‬الهيموفيليا‭ ‬وشدته،‭ ‬ومن‭ ‬الأعراض‭ ‬أيضا‭ ‬ظهور‭ ‬كدمات‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬تبدو‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬بقع‭ ‬زرقاء‭.

يتم تشخيص المرض على مرحلتين:

  1. الأولى هي قياس كمية العامل المخثر 9 و 8 بالدم.
  2. الثانية اختبار الحامل النووي الوراثي DNA العلاج يكون عبارة عن علاج وقائي حقن الطفل المريض كل 48 ساعة بمعاملات التجلط لكنه يتكيف أكثر مع العلاج بالبلازما ليحافظ على المفاصل والعضلات على حالتها الطبيعية.

علاجات‭ ‬حديثة

التطورات‭ ‬الطبية‭ ‬والأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬علاجات‭ ‬دائمة‭ ‬لمرض‭ ‬الهيموفيليا؛‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬نجح‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬أمراض‭ ‬الدم‭ ‬البريطانيين‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬أول‭ ‬مريض‭ ‬بسيولة‭ ‬الدم‭ ‬بإدخال‭ ‬الجين‭ ‬رقم‭ ‬8‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬عامل‭ ‬التجلط‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬غيابه‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬النزف‭ ‬المستمر‭ ‬للمريض‭ ‬عند‭ ‬تعرضه‭ ‬لأي‭ ‬جرح‭ ‬أو‭ ‬ارتطام.  ‬وفي‭ ‬شرح‭ ‬لآلية‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬الجديد،‭ ‬يتم‭ ‬بأخذ‭ ‬بعض‭ ‬خلايا‭ ‬من‭ ‬دم‭ ‬المريض‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬الحضانة‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬الفيروسات‭ ‬غير‭ ‬الضارة،‭ ‬ثم‭ ‬يعاد‭ ‬حقنها‭ ‬فى‭ ‬كبد‭ ‬المريض،‭ ‬وبذلك‭ ‬يحصل‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬الجرعة‭ ‬العلاجية‭ ‬بالجين‭ ‬الناقص‭ ‬حاملا‭ ‬الفيروس‭ ‬كمركبة‭ ‬مناسبة‭ ‬لدخوله‭ ‬جسم‭ ‬المريض،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬إصابته‭ ‬بأي‭ ‬مرض‭ ‬خطير‭ ‬أو‭ ‬ورم‭ ‬سرطاني‭. ‬ أما‭ ‬العلاجات‭ ‬المتاحة‭ ‬بالوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬فهي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬بدائل‭ ‬لحصول‭ ‬عملية‭ ‬التخثر‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬الغير‭ ‬موجودة‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيقاف‭ ‬النزيف‭ ‬عند‭ ‬حدوثه‭.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *