جراحات‭ ‬المخ‭ ‬والأعصاب‭

جراحات‭ ‬المخ‭ ‬والأعصاب‭… ‬دقة‭ ‬عالية‭ ‬

خطورة‭ ‬أقل‭ ‬وشفاء‭ ‬أسرع

استفاد مجال المخ والأعصاب من التقنيات الحديثة والأساليب المتطورة في مختلف النواحي العلاجية سواء الأدوية أو الجراحة وكذلك استخدام الاشعة التداخلية في مجال الجراحة. التطورات المتلاحقة جعلت من جراحات المخ والأعصاب اختصاصا قائما بحد ذاته بعد إدخال طرق التشخيص الحديثة والتقنيات الجراحية المتطورة والتي أسهمت في نمو هذا المجال وتقدمه، الى ان بات اليوم نطاق العمليات في الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب أوسع بكثير مما كان عليه والهدف منها تصحيح التلف الحاصل في الدماغ.

التقنيات الحديثة اليوم والمعدات المتطورة المستخدمة خلال العمل الجراحي جعلت الجراح قادرا على الوصول إلى أماكن دقيقة في دماغ الإنسان من دون أن يُحدث ضررا في الأماكن المجاورة؛ أذرع الروبوت التي يتحكم بها الطبيب قادرة على الالتفاف 360 درجة أي أنها تصل الى ما يريده الجراح بدقة متناهية. واليوم، يتوافر نخبة من الأطباء الذين يمتلكون خبرة عالية في  هذا التخصص الدقيق ويجيدون العمل على تلك التقنيات المتطورة والاجهزة الحديثة التي أسهمت في علاج حالات مرضية ميؤوس منها.  الجراحة العصبية في الوقت الراهن باتت من أكثر الاختصاصات الجراحية المتقدمة تقنياً وتكنولوجياً بفضل التقنيات المساعدة المعتمدة على الكمبيوتر والميكانيكية الحيوية للنخاع الشوكي، بالإضافة إلى ما طرأ من تطور على صعيد العلاج الجيني لأورام الدماغ إضافة إلى التقنيات المعتمدة على تنظير الأوعية بواسطة القثطرة. لعل أهم تطور هو أشبه بثورة في مجال جراحة المخ والاعصاب هو اجراء العملية والمريض مستيقظ ولكن طبعا مخدر تخديرا يجعله لا يشعر بأي ألم، والهدف هو ضمان عدم حدوث أي مضاعفات بعد العملية كما في حالات استئصال أورام سرطانية متلاصقة لمراكز الكلام أو الحركة او النظر؛ وفي هذا النوع من العمليات، يوضع صورة كبيرة امام المريض، وفي كل مرة يقوم فيها الطبيب بلمس جزء من دماغه يسأله ماذا يرى فيتأكد عندها انه يسمع ويرى ويتكلم.  التقدم في هذا المجال شمل الادوية والاشعة التي تعطي الجراح صورة واضحة لدماغ المريض وحالته المرضية بالاضافة الى الاجراءات الطبية التي تسهم في خفض الضغط داخل الجمجمة. ولا يُخفى كذلك تطور أساليب التخدير والانعاش ومراقبة الوظائف الحيوية في الجسم قبل العملية وخلالها وبعدها بدقة متناهية؛ كلها امور أضفت الى تحقيق نجاح كبير في هذا النوع من العمليات وبالتالي خفض معدل الوفيات.

يشمل الجهاز العصبي المركزي المخ والحبل الشوكي، ويشمل الجهاز العصبي المحيطي على الأعصاب خارج الجمجمة والحبل الشوكي؛ والجراحات في هذه الأماكن الحساسة كان امرا خطيرا في الماضي فضلا عن طول فترة التعافي، لكن تكنولوجيا الطب الحديثة خففت من المخاطر. جراحة المناظير والروبوت وتقنيات التصوير الحديثة وتقنيات الجراحة المجهرية المستخدمة في عمليات جراحات العمود الفقري جعلت خطورة الجراحة أقل مما كان عليه، والألم أقل والشفاء أسرع. كان يعتبر إجراء عملية جراحية في المخ أو العمود الفقري مخاطرة كبيرة في الماضي بالإضافة للحاجة لفترة شفاء طويلة. اليوم بفضل تكنولوجيا جراحة المناظير وتقنيات التصوير الحديثة يمكن إجراء جراحات المخ والأعصاب بتقنيات الحد الأدنى للتدخل والمناظير. يعني هذا بالنسبة للمريض انخفاض الخطر، وآلام أقل، وشفاء أسرع. يتم الآن استخدام تقنيات التدخل الأدنى والمناظير في جراحات الأورام، وتقنيات الجراحة المجهرية في عمليات الأوعية الدموية وجراحة العمود الفقري.

هذه الإنجازات الضخمة ما كانت لتتحقق لولا الابحاث المتواصلة التي تمكنت من دراسة الوظائف الأكثر تعقيدا للجهاز العصبي المركزي واستفاد منها بالدرجة الأولى مرضى الأعصاب، والطب النفسي، وعلم وظائف الأعصاب، وعلم النفس. المناظير الداخلية ساعدت بتفحص تشريح المخ، خاصة تلك المزودة بقناة عمل أو بدون قناة عمل وكذلك استخدام الأدوات المجهرية الملائمة لجراحي الأعصاب بإجراء تدخلات جراحية على نطاق واسع.  لقد أتاحت هذه التطورات الفرصة للجراح لإجراء عمليات قاع الدماغ وقاع الجمجمة وداخل النخاع الشوكي بكل نجاح، بعد ان يحصل على كامل المعلومات التي يريدها عن علاقة الأورام بالأعصاب الدماغية والشرايين والأوردة بفضل تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد المتاح في غرفة العمليات والذي يعطيه أيضا صورة حقيقية عن ما تم استئصاله من الورم وكم تبقى باللحظة نفسها.

حالات مرضية تستدعي الجراحة

كثيرة هي الحالات المرضية التي تدخل ضمن دائرة جراحات الدماغ والأعصاب نظرا لتوسع هذا الاختصاص وشموله الكثير من المجالات. من الحالات المرضية التي تتطلب جراحة هي  الحالات المرضية العصبية وخاصة الصدمة العصبية وحالات الطوارئ العصبية مثل النزيف داخل الجمجمة  تشمل الجراحات كذلك السكتات الدماغية وتشوهات العمود الفقري وعلاج تمدد الأوعية الدموية، تضيق السباتي، ويتم علاج هذه الحالات عن طريق القسطرة والدعامات. يعالج الأطباء كذلك، من خلال الجراحة، الاضطرابات التي تؤثر على العمود الفقري العنقي والصدر والقطني الفقري. وتشمل التهاب المفاصل في فقرات العمود الفقري وضغط الحبل الشوكي الناجم عن إصابة جراحة الأعصاب الطرفية.  اورام الدماغ والأعصاب هي أيضا ضمن الحالات التي تتطلب جراحة حيث يتم إزالة الأورام المختلفة في الدماغ والحبل الشوكي، كما يمكن معالجة بعض الاضطرابات العصبية مثل مرض الرعاش والصرع وعلاج ضرر الجهاز العصبي بسبب التعرض للإصابات.

تتمثل الأمراض والحالات المرضية التي تعالجها جراحة الأعصاب:

  • الأورام الدماغيَة.
  • إصابات وآفات العمود الفقري.
  • إضطرابات وإصابات الحبل الشوكي.
  • الصَرع والألم المزمن.
  • اضطرابات الدورة الدمويَة المرتبطة بالأعصاب.
  • الفتق القطني القرصي.
  • الأورام الغدديَة النخاميَة.
  • الفتق القرصي العنقي.
  • الزهايمر.
  • مرض باركنسون.
  • ورم العصب السابع.
  • ورم العصب السمعي.
  • العيوب الخلقيَة المرتبطة بالأعصاب.
  • القشرة المخيَة.
  • الوهن العصبي.
  • الإغماء الوعائي.
  • داء ويلسون.
  • شلل الوجه النصفي.
  • الورم الدموي الدماغي.

وفي هذه الجراحات، يستخدم الجراح الميكروسكوب الجراحي لاستئصال أورام المخ والحبل الشوكي من دون إحداث ضرر في الأنسجة السليمة. وتمثل جراحة المناظير دقة عالية نظرا لقدرة الطبيب على رؤية الصورة بالطريقة ثلاثية الأبعاد، حيث تعتمد الجراحة على استخدام كاميرات ذات مناظير يتم إدخالها عبر فتحة صغيرة على سطح الجلد والعظم. هذه الأمور تساعد في إنجاح العمليات المعقدة والوصول إلى أماكن لم يكن الوصول إليها متاحا في الماضي، بعد أن يتم تحديد الموقع المراد استئصاله او الوصول اليه بدقة عالية من خلال الصور الشعاعية.

الجهاز العصبي

هو الجهاز الذي يساعد الإنسان على إدراكه لعناصر البيئة المختلفة التي يراها بعينيه ويسمعها بأذنيه ويدرك كثيراً من عناصرها باللمس أو الشم والتذوق. ويتبع هذا الإدراك استجابة الإنسان بالتحرك والتكلم ولمس الأشياء. ويتم كل ذلك في فترة زمنية قصيرة. من هنا، يتضح أن الجهاز العصبي هو الجهاز المسيطر على جميع أجهزة الجسم المختلفة التي تتحرك بصورة ارادية أو بصورة لا ارادية.

يربط الجهاز العصبي بين جميع أجزاء الجسم عن طريق مجموعة من الأعصـاب الممتدة ما بين أطراف الجسم المختلفة وأعضائه الداخلية والخارجية، وبين المخ ومحتويات الجمجمة. أما من الناحية الوظيفية فيمكن اعتباره الجهاز الذي يسيطر على أجهزة الجسم المختلفة، والذي يشرف على جميع الوظائف العضوية ويؤلف بينها بما يحقق وحدة وتكامل الكائن الحي. فهو مجموعة من المراكز المرتبطة فيما بينها، وإلى هذه المراكز ترد التنبيهات الحسية من جميع أنحاء الجسم سطحية كانت أو عميقة، وعنها تصدر التنبيهات الحركية التي تصل الى العضلات إرادية كانت أو غير إرادية، وكذلك الى الغدد الموجودة بالجسم قنوية كانت أو صماء. 

لدى الجهاز العصبي وظائف متعددة يقوم بها تعتبر محورية بالنسبة لجسم الإنسان لما لهذا الجهاز من اهمية في تنظيم حركة الجسم بشكل عام، حيث يوجد في هذا الجهاز العصبونات أو الخلايا العصبية التي تتجمع على شكل حبال تسمى الأعصاب تسلك سبلا متعددة تساعد على نقل المعلومات سريعا الى كل مكان من الجسم، يشترك في إحداث رد فعل الانسان لاي موقف للعديد من العمليات المعقدة داخل الجهاز العصبي والتي لا تستغرق سوى لحظة واحدة فلنأخذ مثلا ماذا يحدث في الجهاز العصبي للإنسان عندما يشاهد نمرا مفترسا ثم في لحظة يطلق ساقيه للريح .

كما يقوم هذا الجهاز بدور التغذية من خلال حمله الطعام المهضوم الى خلايا الجسم وتدخل تلك المواد الغذائية تيار الدم عن طريق جدار الامعاء الدقيقة الى الشعيرات الدموية ويحمل بعدها الدم تلك المواد الغذائية للكبد. ويقوم أيضا بالتخلص من الفضلات والسموم التي تضر بالجسم وتلك المواد هي ثاني اوكسيد الكربون والأملاح والنشادر والفضلات الاخرى ومختلف السموم التي تدخل الجسم عن طريق الجهاز الهضمي.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *