جهود دولية للوصول إلى لقاح أو علاج يقضي على الفيروس كورونا Covid – 19

شركات الأدوية العملاقة في سباق مع الوقت

فيروس كورونا “Covid – 19”

جهود دولية للوصول إلى لقاح أو علاج يقضي على الفيروس

تتسارع الجهود الدولية للوصول إلى لقاح أو علاج لفيروس كورونا المستجد Covid -19؛ وفيما تتسابق الشركات العالمية نحو تحقيق الهدف المنشود، فإن عدد الإصابات يسجّل إرتفاعا بشكل ملحوظ في شتى دول العالم مع إرتفاع عدد الوفيات. 

المؤسسات العالمية المعنية بالبحوث والتطوير، إلى جانب شركات الأدوية العملاقة حول العالم، وضعت نصب أعينها هدف واحد هو سرعة الوصول إلى دواء أو لقاح للسيطرة على تفشي وباء كورونا. ورغم ما يحتاجه ذلك من ميزانيات ضخمة ومراحل مخبرية عدة وكذلك إختبارات على البشر، إلا أنه بدأ يتم تسجيل بعض التجارب حول العالم.

العلماء في أكثر من 36 مركزا عالميا حول العالم يسعون إلى إجراء تجارب رائدة للوصول إلى لقاح ضد الفيروس الخطر، لاسيما مع ما قامت به إحدى شركات الادوية العملاقة لجهة تحديد بعض المركبات المضادة للفيروسات التي من الممكن أن تثبط فيروسات كورونا؛ ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أنه حتى إذا سارت التجارب وفقاً لما هو مخطط له، فقد يستغرق الأمر حوالى 18 شهراً حتى يصبح أي لقاح محتمل متاحاً للجمهور.

العمل في المختبرات العلمية والأبحاث السريرية لم يهدأ منذ لحظة انتشار الفيروس ويحتدم السباق اليوم في شتى دول العالم من أجل تسجيل سبق ينقذ البشرية من براثن هذا الفيروس سريع الإنتشار والذي يعتبر من أخطر الفيروسات في تاريخ البشرية الحديث.

سباق عالمي

السباق نحو إيجاد لقاح مضاد للفيروس يشتد بين الدول حيث أن كل دولة ظهر فيها الوباء يجتهد العلماء للوصول الى علاج من أجل الشفاء؛ والبداية من الولايات المتحدة الأميركية حيث نشرت وكالة أسوشيتيد برس فيديو يظهر إحدى المتطوعات أثناء تلقيها الجرعة الأولى المحتملة من اللقاح المطور لعلاج فيروس كورونا. 

الهدف الرئيسي للتجربة هو توفير معلومات حول كيفية تفاعل ثلاث جرعات مختلفة من اللقاح – تبلغ 25 و100 و250 مغ – مع الجسم البشري، وتقييم سلامته، أما الهدف الثانوي فهو تقييم قدرته على توليد المناعة ضد فيروس كورونا المستجد. 

هذه التجربة هي الخطوة الأولى في تطوير لقاح سريري ضد فيروس كورونا المستجد، ونتوقع أن توفر معلومات مهمة حول السلامة والمناعة”. ومن المقرر أن يشارك 45 متطوعاً في باقي مراحل التجربة، على أن يحصل المتطوعون على جرعتين يفصل بينهما 28 يوماً.

في الصين أيضا جهود حثيثة في هذا المجال، حيث أجازت بكين إجراء التجارب السريرية على أول لقاح تطوره لمحاربة فيروس كورونا المستجد. 

فقد أعلن عدد من المسؤولين والأكاديميين الصينين أن بعض اللقاحات الخاصة بالفيروس ستدخل مرحلة التجارب السريرية في أسرع وقت. وأعطت السلطات الصينية السماح رسميا ببدء الإختبارات السّريرية لأول لقاح تم تركيبه في البلاد ضد فيروس كورونا المستجد “COVID-19”.  

وقد حصل فريق من الباحثين بقيادة الأكاديمية تشين واي، الموافقة ببدء الاختبارات السريرية، حيث أشار التقرير إلى أن التجارب الأولية أكدت أن اللقاح، الذي ركبه فريق تشين واي، يعد آمنا وفعالا.

 كما بدأت بعض تلك الفرق البحثية في تسجيل المتطوعين، وتقدمت بطلب لإجراء التجارب السريرية لدى الإدارة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية، مشيراً إلى أن سلامة اللقاحات كانت أولوية خلال عملية البحث والتطوير.

جهود دولية

شركات الأدوية العملاقة في سباق مع الزمن نحو إيجاد علاج لفيروس “كورونا”، حيث تقوم بتوظيف التقنيات التكنولوجية بالتعاون مع شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية. ورغم أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى لقاح إلا أنه وما إن نشرت السلطات الصينية التسلسل الجيني للفيروس في قاعدة بيانات مفتوحة، بدأت تتسارع الجهود الدولية الرامية إلى إمكانية تطوير لقاح أو أدوية تخفف من آلام مرضى الكورونا.

الصين كانت أول من نجح في الكشف عن مواصفات الفيروس التاجي الجديد الجينية، فعملت على تقاسم ما توصلت إليه مع مختبرات الدول الأخرى، الأمر الذي أتاح للمتخصصين تخليق هذا الفيروس داخل المختبرات لرصد مواصفاته ومواطن قوته وضعفه.

الصين

في الصين، بلد المنشأ لفيروس كورونا، كانت قد بدأت تجارب سريرية على بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الإيبولا ونقص المناعة المكتسبة و”السارس” والملاريا؛ إختبار هذه الأدوية يهدف إلى معرفة مدى فعالية تلك الادوية في علاج مرضى كورونا. كما قامت مجموعة من الباحثين كذلك باختبار أدوية أخرى مضادة للفيروسات. 

فقد بدأت التجارب السريرية على عددٍ من تلك الأدوية لاختبار مدى فعاليتها في علاج مصابي “كورونا”، على أن تُدرج النتائج في قاعدة بياناتٍ صينيةٍ للدراسات الطبية الحيوية. وقد أتى ذلك بعد أن قامت مجموعةٌ من الباحثين باختبار عددٍ من الأدوية المضادة للفيروسات في المختبر للتأكد من فعاليتها ضد الفيروس. 

كما دعت الصين كل من تعافى من فيروس “كورونا” للتبرع بالدم، لما قد يحتويه من أجسامٍ مضادةٍ وبروتيناتٍ قيمةٍ يمكن استخدامها لعلاج المرضى.

الصين، كانت أول الحكومات التي أعلنت تخصيص أضخم ميزانية لمكافحة الفيروس، حيث أعلن المصرف المركزي الصيني أنه سيضخ 1,2 ترليون يوان (173 مليار دولار) في الاقتصاد، لدعم جهود مكافحة الفيروس.

الولايات المتحدة الأميركية

في الولايات المتحدة الأميركية، تبحث بعض الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية في الأدوية المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإيبولا. كما تبحث “معاهد الصحة الوطنية الأميركية” (NIH) بولاية ماريلاند عن سبل تشجيع الجسم البشري على إنتاج أجسامٍ مضادة.

وقد أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ميزانية عاجلة بقيمة 8,3 مليار دولار لمكافحة الفيروس، وسط ارتفاع عدد حالات الإصابة في أغلب الولايات. 

كما أعلن “تحالف ابتكارات التأهب للوباء” (CEPI)  عن تخصيص 11 مليون دولار لثلاثة برامج بهدف الحصول على لقاح قابل للإنتاج خلال 16 أسبوعا. 

وأصدرت إدارة الغذاء والدواء والأميركية (FDA) ترخيصا تحت بند “الطوارئ العاجلة” لاعتماد تقنية مبتكرة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

مؤسسة بيل وميلندا غيتس واثنتين من المؤسسات الخيرية الكبيرة الأخرى تعهدت بتقديم 125 مليون دولار للمساعدة في تطوير علاج لفيروس كورونا. وتبحث الولايات المتحدة مع قطاعات الصحة جهود مكافحة انتشار الفيروس، وتُطوّر اختباراتٍ للكشف عنه.

كما تبحث بعض الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية في العقاقير المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإيبولا. كما تبحث “معاهد الصحة الوطنية الأميركية” (NIH) بولاية ماريلاند عن سبل تشجيع الجسم البشري على إنتاج أجسامٍ مضادة.

فرنسا

جهود شركات الادوية الفرنسية العملاقة بدأت تؤتي ثمارها في مسيرة القضاء على فيروس كورونا المستجد من خلال ما يتم العمل عليه في المختبرات وهو الدواء المضادّ للملاريا الذي  برهن عن نتائج واعدة في معالجة مرضى بفيروس كورونا المستجدّ.

 أعلنت السلطات الفرنسية نيتها تقديم ملايين الجرعات منه، والدواء هو “بلاكنيل” وهو عقار مكوّن من جزيئات “هيدروكسي كلوروكين” ويستخدم منذ عقود في معالجة الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل.

مصادر في “الإليزيه” كشفت عن تخصيص وزارة المالية، ميزانية 4 مليار دولار لمكافحة الفيروس؛ وكانت المتحدّثة باسم الحكومة الفرنسية سيبث ندياي قالت في وقت سابق إنّ هذه التجربة السريرية “واعدة” وسيتم إجراء المزيد منها على عدد أكبر من المرضى. 

بدوره، قال وزير الصحّة أوليفييه فيران: “لقد اطّلعت على النتائج وأعطيت الإذن لكي تُجري فرق أخرى، في أسرع وقت، تجربة أشمل على عدد أكبر من المرضى”. وإذ أعرب الوزير عن أمله في أن “تؤكّد هذه التجارب الجديدة النتائج المثيرة للاهتمام” التي حصل عليها البروفسور راوول، شدّد على “الأهمية المطلقة لأن يكون أي قرار يتّصل بسياسة عامة في مجال الصحّة مبنياً على بيانات علمية موثوقاً بها وعمليات تحقّق لا لُبس فيها”.

ألمانيا

خصصت ألمانيا مليار يورو لدعم جهود القطاع الصحي للحد من تفشي الفيروس، ولخبراء الطب من أجل اكتشاف لقاح خاص بالفيروس وفق ما أعلنته الحكومة في وقت سابق. 

فدخلت ألمانيا على خط البحث عن لقاح وابتكار علاج لهذا الوباء سريع الإنتشار، فهي التي عُرفت بقوة مختبراتها العلمية في مجال صناعة الأدوية والعقاقير الطبية حيث تعمل الشركات العملاقة على تطوير لقاحٍ مضاد للفيروس، ويُفترض الوصول إلى اللقاح في وقت قصير. 

اليابان

اليابان تسعى بدورها إلى البحث عن لقاح أو دواء يقي من الفيروس، حيث يعمل القائمون على إعداد دراسات في هذا الشأن عبر الإستعانة بأجهزة كمبيوتر عملاقة بهدف تحليل بعض الأدوية المتوفرة واستعمالها لمعالجة الإصابات الناجمة عنه. شركات الأدوية تعمل على تطوير دواءٍ جديدٍ مشتقٍ من بلازما الدم مأخوذا من مرضى تعافوا من الفيروس، وذلك انطلاقًا من قدرة الأجسام المضادة التي طورها المرضى على تقوية الجهاز المناعي للمرضى الجدد.

بريطانيا

أما في بريطانيا، فقد تم الإعلان عن بدء الإنتاج التجاري لمضادات جديدة يمكنها معالجة فيروس “كورونا”. وقد أعلن باحثون من جامعة “إمبيريال كولدج” في لندن عن بدء التجارب على الفئران، آملين في بلوغ هدفهم بحلول نهاية العام. وفور الانتهاء من المرحلة التجريبية الأولى، سيتم اختبار فعالية اللقاح على البشر. ومن المتوقع التوصل للقاحٍ نهائيٍ بحلول نهاية العام.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت عن تحقيق تقدما بارزا لجهة تركيب لقاح مضاد للفيروس، وذلك على لسان المستشار العلمي للحكومة باتريك فالانس، على أن يكون جاهزا في ربيع 2021.

أستراليا

العمل المخبري في أستراليا قطع مساراً كبيراً على ما يظهر، فقد قال باحثون من مدينة بريزبن أنهم في طريقهم بالفعل لإيجاد علاج لهذا الفيروس. كما يعكف معهد “دوهرتي” في ملبورن على إيجاد علاج للفيروس من خلال بحث ودراسة عينةٍ حيةٍ منه. ومن خلالها، يمكن للباحثين في “مختبر صحة الحيوان الأسترالي” بجيلونج أن يبدأوا في فهم خصائصه، وهي خطوةٌ حاسمةٌ في الجهد العالمي لتطوير لقاح.

الأبحاث المخبرية والتجارب السريرية في أستراليا تتعلق بدواء يعالج الملاريا، وآخر يُوصف لمرضى الإيدز، والعقاران تمكنا من القضاء على فيروس كورونا خلال التجارب المخبرية، غير أنه بدون تجارب على البشر لا يمكن تأكيد الفعالية المطلقة للعقارين. لذلك يعمل الباحثون على التواصل مع المستشفيات لأجل إجراء هذه التجارب، وإذا ما نجحت، يمكن خلال أجل ثلاثة أشهر إعلان النتيجة النهائية. العائق هنا ليس فقط الوقت، بل كذلك المال المخصص للتجارب، فالباحثين بحاجة إلى ما يقارب 750 ألف دولار لتمويل العملية.

مراحل اللقاح

يحتاج اللقاح لإختبارات ومراحل عدة إلى جانب التجارب السريرية قبل أن يصلح للإستعمال البشري؛ وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركي (CDC)، يمر تطوير اللقاح بعددٍ من المراحل.

 أولى مراحل اللقاح تكمن في فهم خصائصه وسلوكه في المضيف وهوما يتعذر معرفته على صعيد فيروس كورونا نظرا لصعوبة معرفة نمط انتشاره بين الحالات والدول، ثم اختبارها على الحيوانات، ثم يتم إجراؤها على البشر لاختبار الاستجابات المناعية في أعداد صغيرة من المتطوعين غير المعرضين لخطر المرض. 

إن نجاح أي دولة في التوصل إلى لقاح مضاد لفيروس “كوفيد”- 19″، سيشكل انتصارا كبيرا لها، كما سيكون مصدرا يدر عليها المليارات، ويدفع بها إلى الصدارة في هذا المجال لعقود. 

 جدير بالذكر أن محاولات إيجاد اللقاح لا يتم العمل بها داخل كل دولة على حدة بل إن مختبرات وشركات أدوية عالمية قامت بتوسيع تعاونها الدولي بهدف وضع خطط مشتركة لتطوير لقاح ضد الفيروس. السبب في ذلك هو أن مسألة تطوير اللقاح تتطلب ميزانيات ضخمة بالإضافة الى الحاجة للكثير من التجارب والإختبارات قبل طرحه للتداول.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *