خطوة سعودية رائدة في قطاع الصحة

خطوة سعودية رائدة في قطاع الصحة

بدء تحول المستشفيات لشركات.. والوصفة الإلكترونية في 800 مركز صحي.. 

في إطار التطوير المتواصل للمنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية، أكدت وزارة الصحة بدء خطوات التحول الكامل لمستشفياتها ومراكزها الصحية لشركات تحت مظلة شركة الصحة القابضة، حيث تنتظر الوزارة الموافقة على إنشاء هذه الشركة كما أوضحت أن الوصفة الإلكترونية سيتم تطبيقها في 800 مركز صحي بنهاية العام الجاري، ليصرفها المستفيد من أي صيدلية خاصة. وتندرج هذه الخطوات في سياق خطة متكاملة لتطوير القطاع الصحي بحيث يصبح أكثر قدرة على خدمة المواطنين. وذلك ضمن الإستراتيجية الشاملة للنهوض بكل القطاعات في المملكة.

وافق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، في وقت سابق، على تبني تحول المستشفيات الحكومية إلى شركات، على أن تكون الصحة العامة سياسة وأولوية في جميع الأنظمة والتشريعات. وهو ما يتطلب عمل جميع الجهات الحكومية على تحقيق هذا الهدف بحيث تكون الصحة أولوية في جميع السياسات. وبناء عليه، دعت وزارة الصحة ممثلة بمكتب تحقيق الرؤية، إلى المشاركة في برنامج تأهيل الشركات المسبق تمهيدا للدعوة لتقديم العروض في مشروع “خطة نقل الوظائف” ضمن أهداف ومبادرات برنامج التحول الوطني وإطار المنافسة العامة.

وأوضحت الوزارة أنها تستهدف من المشروع إنشاء مجموعة كاملة من المواصفات المطلوبة لإدارة عملية انتقال 220 ألف موظف من النظام الصحي الحالي إلى النظام المستقبلي، مبينة أن عملية الانتقال ستوفر نهجا واضحًا وخطة تنفيذ لنقل الوظائف بما في ذلك ربط الموظفين الحاليين بالوظائف المستقبلية وتحديد خيارات الموظفين وتحديد مناطق تكدس الموظفين أو نقصهم وإعداد أساليب التقييم وإنشاء قاعدة بيانات للموظفين. وقالت الوزارة إن المشروع سيتم طرحه لاحقًا، مشيرة إلى أن مهلة تقديم ملفات التأهيل انتهت في 14 مارس / آذار 2019، مستهدفة بداية العقد خلال العام الجاري، على أن تكون مدته 10 أشهر. وأكدت أنه ينبغي تطبيق الخطة بإطلاق تجريبي على شرائح محددة من الموظفين، واستخدام نتائج التجربة المستخلصة من الإطلاق التجريبي لتحسين عملية نقل الموظفين الإدارية الشاملة. وأضافت أن أهداف الإطلاق التجريبي تستهدف تطوير وخطة لنقل موظفين مشرعين ومقدمي خدمة، من وزارة الصحة الحالية، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرات الحالية والكفاءات المطلوبة في المستقبل وخيارات الموظفين. وبحسب البيانات المنشورة، كانت الوزارة قد أعلنت في العام 2017 أنها ستتحول في أدائها إلى نظام الشركات، بحيث يتم فصل المستشفيات والمراكز الصحية عنها وتحويلها إلى شركات حكومية تتنافس على أسس الجودة والكفاءة والإنتاجية، لتتفرغ الوزارة لدورها التنظيمي والإشرافي.

أما حول الملف الطبي الإلكتروني، فأوضح الدكتور خالد الشيباني وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتحوّل، أن هذا المشروع محل اهتمام الوزارة. والمستهدف بحلول العام 2020 أن يكون لدينا 40 بالمئة ضمن ملف ألكتروني، علما أننا حققنا حتى الآن 21 بالمئة، وجاري العمل في هذا المشروع الحيوي والهام. أما عن الوصفة الإلكترونية وصرفها من الصيدليات الخاصة، فأكد الشيباني أن العمل التجريبي بدأ حيث تمت تغطية 80 مركزا صحيا في المنطقة الشرقية بهذا المشروع. وسيكون لدينا 800 مركز صحي في مختلف المناطق بنهاية العام، حيث يعطى المريض الوصفة الإلكترونية “وصفتي” وصرفها من أي صيدلية خاصة.

رؤية اقتصادية جديدة

يعني تحويل المستشفيات إلى شركات حكومية، فصل الخدمات الصحية عن الوزارة التي ستتفرغ للعمل التنظيمي. وكان بيان صادر عن الوزارة في وقت سابق، أوضح أن هذا القرار “يهدف إلى تطبيق أساليب القطاع الخاص في الكفاءة ورفع الإنتاجية وتقليل الهدر وسرعة اتخاذ القرار والبعد عن المركزية”. فيما سيكون تقديم الخدمات عن طريق تجمعات تتكون من رعاية أولية ومستشفيات عامة وتخصصية تخدم مجموعة من السكان. وستقوم شركات في مناطق المملكة، بإدارة هذه التجمعات، الأمر الذي سيزيد من تركيز الوزارة على الدور الإشرافي. وبدأت المملكة السعودية مؤخرا تطبيق رؤية اقتصادية جديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وترشيد الإنفاق الحكومي. كما صدرت توضيحات لتبديد المخاوف التي عبّر عنها مواطنون سعوديون من أن يؤدي ذلك في النهاية إلى خصخصة قطاع الصحة. لكن مشعل الربيعان المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة قال إن “قرار وزارة الصحة بتحويل المستشفيات التابعة لها إلى شركات حكومية يعني تحول الأداء إلى نظام الشركات وليس الخصخصة”، موضحا أن آلية صرف الميزانيات المالية لهذه المستشفيات ستتغير. وبهذا تكون السعودية قد عززت من خطوات تنفيذ استراتيجيتها المتعلقة بتنويع الاقتصاد بنقل القطاع الصحي إلى مرحلة جديدة من خلال تحويل المرافق الصحية إلى شركات تشبه شركات القطاع الخاص لكن تديرها الدولة. ويؤكد الخبراء أن هذا النمط سيخفض العبء على موازنة الدولة وسيزيد من تحقيق العوائد وسيوفر فرص عمل جديدة وسيسهم في تطوير الخدمات الصحية. ووفق إحصائيات رسمية، يبلغ عدد المستشفيات الحكومية 288 مستشفى و127 مستشفى يتبع للقطاع الخاص. وتهدف الوزارة إلى تحسين فعالية هذه المرافق، وزيادة تركيزها على الدور الإشرافي والتنظيمي لتحسين القطاع الصحي بأكمله، مع احتفاظ الحكومة بملكيتها. ومن أهداف وزارة الصحة ضمن برنامج التحول الوطني، تحسين استخدام وإنفاق الموارد المتاحة، إلى جانب رفع جودة قطاع الرعاية الصحية من خلال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.

وقال وزير الصحة د. توفيق بن فوزان الربيعة في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي في “تويتر” إن “التحول في الصحة سوف يُحدِث نقلة نوعية في جودة وسرعة الخدمة ويركز على تعزيز صحة المواطنين ووقايتهم من الأمراض”. ويرى الوزير الربيعة أن عملية التحول ستمر بمراحل متعددة وتتطلب وقتا على المدى المتوسط، وقال إن “عملية التحول في القطاع الصحي سوف تتم تدريجيا على عدة سنوات لأنها تتطلب تغييرا في الكثير من السياسات والإجراءات والأنظمة”.

ونقلت وسائل إعلام محلية في وقت سابق عن مصدر مطلع بالوزارة قوله إن “البرنامج سينفذ على 6 مراحل ستستغرق ثلاث سنوات، وستطبق المرحلة الأولى بمدينة جدة”. ويقول خبراء اقتصاد سعوديون إن هذه النقلة في القطاع تندرج ضمن الأهداف الأساسية لـ“رؤية السعودية 2030”، والمتعلقة بتغيير أساليب إدارة القطاعات الاستراتيجية للدولة في المستقبل وزيادة كفاءتها.

إستمرار جودة الخدمات

المهم في الأمر أن هذا التحول الجديد لن يؤثر على الخدمات التي تقدم للسعوديين، بحيث أكد مشعل الربيعان استمرار تقديم خدمات العلاج بالمجان للمواطنين، بعد خطة تطوير نظام إدارة المستشفيات العامة بالمملكة. وأوضح أن الشركات الحكومية التي ستملك المستشفيات بموجب الخطة الجديدة، ستعامل بموجب نظام المخرجات وليس المدخلات وستتلقى ميزانياتها المالية من الدولة حسب الأداء والخدمة المقدمة للمواطنين. وقال إن تطبيق خطوات التحول إلى شركات سيأخذ سنوات وهناك لجان تعمل في الوقت الحالي على تنفيذ هذه الخطة. وشدد على أن مفهوم شراء الخدمة من الشركات الحكومية التي ستنشأ، يعكس مقدار الميزانيات التي ستدفع للشركات التي ستدير المستشفيات العامة، قياسا مع أدائها في خدمة المواطنين. وكانت الحكومة خصصت 120 مليار ريال (32 مليار دولار) في موازنة العام 2017 للرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية. وذكرت وزارة الصحة سيتم إنشاء “برنامج الضمان الصحي وشراء الخدمات الصحية” بهدف تنفيذ آلية جديدة لتمويل الشركات وفقا لأساليب الشراء الاستراتيجي. ووفق برنامج التحول سترتفع حصة القطاع الخاص من الإنفاق على الصحة من 25 بالمئة في العام 2017 إلى 35 بالمئة بحلول 2020، ما سيجلب فرصا جديدة للمستشفيات الخاصة. وكان تقرير صدر عن خبراء في شركة الأهلي كابيتال اعتبروا فيه القطاع الصحي قطاعا دفاعيا مدعوما بآفاق النمو وقوة الطلب وسط زيادة عدد السكان. والمعلوم أن لدى السعودية أكبر قطاع صحي بين دول الخليج، حيث تستحوذ على 48 بالمئة من إجمالي إنفاق الحكومات الخليجية في هذا المجال، وفق شركة أردينت أدفايسوري أند أكاونتنغ. ومن بين الأهداف الأساسية لرؤية 2030، زيادة مساهمة القطاع الخاص في مختلف مجالات الاقتصاد. 

فوائد وعوائد

شدد إقتصاديون على أن هذا التوجه سيرفع من مستوى المنافسة في جودة الأداء والخدمات الصحية والمباني، في الوقت الذي سيؤدي إلى وقف الهدر في الثروة الوطنية. ونوّه الخبراء بأنه لن يكون هناك مكان للجهات الصحية التي لا تهتم بالجودة في ظل وجود الضمان الصحي والتأمين الصحي الإلزامي. وأشاروا إلى أن إدارة المستشفيات ستكون عن طريق شركة قابضة ونحو 5 شركات تابعة بمختلف المناطق. وكانت وزارة الصحة أعلنت أنها عازمة على إنشاء برنامج الضمان الصحي وصياغة وتنفيذ آلية جديدة لتمويل الشركات عن طريق شراء الخدمات الصحية. ورحب الخبراء بالتوجه الجديد للوزارة الذي يركز على مفهوم الجودة في الخدمة ويحد من هدر الثروات الوطنية، لافتين إلى أن وزارة الصحة هي من أكبر الوزارات استنزافا لموارد الميزانية نتيجة انتشار الخدمات الصحية في كل المناطق والمدن والقرى والهجر. 

ونظرا إلى أن الخدمات الصحية في عدد من المستشفيات لم تكن بالجودة المطلوبة نتيجة الإدارات غير الفعالة للمستشفيات والخدمات الصحية، على الرغم من الإنفاق الضخم المرصود للعناية الصحية. وأشاروا إلى أن بيان وزارة الصحة حول تحويل المستشفيات والمراكز الصحية إلى شركات، تضمن التحوّل للتطبيق العملي إلى ما تم الإعلان عنه سابقا في هذا المجال لتعزيز المنافسة في القطاع الصحي على أساس الجودة التي ستكون لصالح المستهلك أو المستفيد.  

وذكروا أن الهدف هو وقف الهدر الكبير في ميزانية الدولة الموجهة لهذا القطاع وإزالة جزء من العبء عن الدولة لتتحول إلى دور المشرف والمراقب للقطاع، ليعمل بكفاءة وفاعلية تفرضها المنافسة لتحقيق أفضل أداء باعتماده على الجودة في الخدمة، وستكون شركات التأمين لاعبا مهما في هذه المرحلة، ولذلك فإن التأمين سيكون أساسا لتقديم الخدمة. ولفتوا إلى أن فكرة التحول لأسلوب الشركات في القطاع الصحي، أتت من فكرة أن الخدمات المتصلة بالمواطن لا يمكن إدارتها بكفاءة وفاعلية من خلال الجهات الحكومية العامة، وهذا ليس خاصا بالمملكة، بل هو معتمَد على مستوى العالم، لذلك فإن الدول التي تتحول إلى تخصيص القطاع الطبي تتقدم في هذا المجال بشكل ملحوظ، لأن المستشفيات الحكومية التي تحولت حديثا إلى أسلوب عمل القطاع الخاص وجدت نفسها في منافسة مع المستشفيات الخاصة. 

وتشير الدراسات إلى أن كثيرا من الاستثمارات توجهت إلى إنشاء مستشفيات حديثة على مستوى عال من الجودة، بالإضافة إلى إعادة بناء وصيانة المستشفيات والمستوصفات القائمة لتواكب توجه وزارات الصحة، حيث لن يكون هناك مكان لمن يضع جودة الخدمة والمباني في أدنى اهتماماته.

أحصى اقتصاديون 9 فوائد لتوجيه القطاع الصحي الحكومي للعمل بنظام الشركات وهي:

  • الحد من الهدر الكبير في موارد الدولة.
  • رفع مستوى الخدمات الصحية والعلاجية.
  • التنافس على أساس الجودة لصالح المستفيد.
  • رفع مستوى جودة المباني الطبية.
  • الحد من الأخطاء الطبية التي يكون سببها تدني الجودة.
  • تفرغ وزارة الصحة لدورها الرقابي يساعدها في الإدارة ذات الكفاءة.
  • تعزيز برامج الضمان الصحي يجعل من تقديم الخدمة منظما.
  • السرعة في اتخاذ القرار خصوصا في العمليات الطارئة.
  • البعد عن المركزية يعطي حرية للمنافسة بين القطاعات الصحية في المناطق.
0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *