ضربة الشمس… مخاطرها وسبل الوقاية

الأطفال وكبار السن الأكثر عرضة

ضربة الشمس… مخاطرها وسبل الوقاية

تندرج ضربة الشمس ضمن قائمة الحالات الحرجة التي تستدعي التدخل السريع لإعادة درجة حرارة الجسم إلى طبيعتها بعد فشل المركز المسؤول عن الحرارة في المخ في تبريد الجسم. فصل الصيف وما يشهده العالم العربي من موجات حرارة مرتفعة واحتداد أشعة الشمس تستدعي الحرص الشديد وعدم التعرض لأشعة الشمس لاسيما في أوقات الذروة مع الإكثار من شرب السوائل للحفاظ على رطوبة الجسم. 

ارتفاع درجة حرارة الطقس يؤدي الى تمدّد شرايين الجلد وتوزع الدم عند الأطراف، فيضطر القلب في هذه الحالة الى الضخ بمعدل أكبر فتزداد سرعة نبضات القلب ومع البقاء تحت أشعة الشمس لوقت أطول تزداد الحالة سوءا وتحدث ضربة الشمس. في حال لم تتم المعالجة الفورية، فإن لضربة الشمس مضاعفات خطيرة، لذلك يعتبرها الأطباء من الحالات الطارئة التي يجب إسعافها على الفور وعدم علاجها سريعاً يلحق أضرارا في المخ والقلب والكلى والعضلات وكلما تأخر العلاج ازدادت المضاعفات سوءا. 

خطورة ضربة الشمس تكمن في ما يمكن أن تسببه من مضاعفات تشكل خطرا على حياة المريض، ولعل أخطرها الإصابة بالسكتة الدماغية الحرارية ومن علاماتها ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى أعلى من 41 درجة مئوية مع فقدان كامل أو جزئي للوعي حيث يفقد الجسم قدرته على التحكم بدرجة حرارته، وتتطلب السكتة الدماغية الحرارية الإسعافات الأولية الفورية، والاهتمام الطبي، فقد يؤدي تأخر علاجها إلى الوفاة.

فالتعرض المباشر لأشعة الشمس والتواجد في الأماكن الحارة لوقت طويل يسبب إرهاقا شديدا وعدم اتزان وسرعان ما يفقد الجسم قدرته على تبريد نفسه حيث ترتفع درجة الحرارة الى 40 درجة مئوية وأكثر، فتتفاقم الإصابة وتؤدي إلى حدوث ضربة شمس. إذن، ومن اسمها، يُعرف عن ضربة الشمس أنها تحدث بسبب التعرض لبيئة حارة لوقت طويل وغالبا ما تحدث في البالغين الكبار والمرضى المصابين بالأمراض المزمنة نظرا لضعف قدرتهم على مقاومة الحر الشديد. قد تحدث ضربة الشمس كذلك نتيجة القيام بأنشطة شاقة أو ممارسة الرياضة في الطقس الحار، لاسيما إذا ما ترافق ذلك مع ارتداء ملابس تمنع تبخر العرق بسهولة وتحول دون تبريد الجسم أو عدم شرب كمية كافية من السوائل لتعويض ما فقده  الجسم عبر التعرّق.

فارتفاع درجات الحرارة يؤثر على مختلف أعضاء الجسم بما في ذلك القلب والجلد، إضافة إلى الدماغ نتيجة ارتفاع درجة حرارة الشخص عن المعدل الطبيعي لدرجة حرارة الجسم. عند ارتفاع درجات الحرارة الخارجية، يعمل الجسم جاهداً للحفاظ على درجة الحرارة الطبيعية في محيط الـ 37 درجة مئوية، لتبريد أو ترطيب الجسم وهو ما يتطلب من القلب ضخ الدم بوتيرة أسرع وأقوى للتخلص من الحرارة الزائدة، حيث تزداد صعوبة هذه المهمة مع ارتفاع مستويات الرطوبة.

فالإنهاك الحراري يأتي نتيجة فقدان الجسم كمية كبيرة من السوائل والأملاح عند التعرض للجو الحار لمدة طويلة مما يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم. كما أن الأعراض والعلامات العامة للإنهاك الحراري تشمل الصداع والشعور بعدم الاتزان والغثيان مع العرق الشديد والشحوب والبرودة في الجسم، وحدوث التقلص والألم الحاد في العضلات، والضعف العام مع سرعة النبض والتنفس واضطراب في الرؤية والإحساس بالعطش مع انخفاض معدل ضغط الدم.

كبار السن والأطفال هما الأكثر تعرضا لضربة الشمس والسبب في ذلك هو أن الجسم يعجز عن الإحتفاظ بالرطوبة بشكل مناسب، وذلك يترتب على قدرة الجسم على تحمل تأثير درجات الحرارة العالية على الجهاز العصبي الذي لم يكتمل نضجه عند الأطفال كما أنه يضعف تدريجياً عند التقدم بالعمر. الرياضيون هم ثاني أكثر فئة معرضة للإصابة نتيجة بذلهم جهد بدني شاق في درجات الحرارة العالية أحيانا. تناول بعض الادوية يجعل الجسم معرضا لضربة الشمس مثل ادوية ضغط الدم المرتفع والأدوية التي تطرد الصوديوم والماء من الجسم  وبعض الأدوية التي تعالج بعض الأمراض النفسية. قد تؤدي ضربة الشمس أيضا في حدوث صدمة في الجسم، فيصبح الجسم غير قادر على ضخ الدم بالنسبة المناسبة فيؤدي الى تلف بعض أنسجة وخلايا الجسم نتيجة عدم وصول الدم لها؛ وقد تؤدي ضربة الشمس لحدوث الوفاة في حال لم يتم علاجها بصورة فورية، حيث قد تؤدي الاصابة بضربة الشمس لحدوث انتفاخ في الدماغ وبعض أعضاء الجسم ما يؤدي لتلف الدماغ وحدوث الوفاة.

من الأعراض والعلامات الدالة على حدوث ضربة الشمس:

  • إرتفاع درجة حرارة الجسم لما يزيد عن 40 درجة مئوية وهي عارض أساسي لضربة الشمس.
  • إحمرار الجلد مع ارتفاع حرارة الجسم وتعرضه للجفاف.
  • تسارع معدل ضربات القلب لأن الإجهاد الحراري يضع حملاً هائلاً على القلب بهدف تبريد الجسم.
  • يصاب المريض بارتباك وتداخل في الكلام وهذيان وقد يصل الأمر الى فقدان الوعي.
  • تغير في التعرق حيث يشعر المريض بسخونة البشرة وجفافها عند اللمس. 
  • نوبات من الغثيان والقيء يرافقها الشعور بالدوار والصداع الشديد.
  • ضعف عام في الجسم وعدم القدرة على القيام بالأعمال العادية.

الإسعافات الأولية

عند ملاحظة تلك الأعراض ينبغي إسعاف المريض على الفور للحد من خطر الإصابة وهي إجراءات بسيطة يمكن لأي شخص القيام بها الى حين نقل المريض الى المستشفى وربما تتحسن الحالة ويزول الخطر عن المريض. من الإجراءات الواجب القيام بها: 

  • نقل المريض الى مكان في الظل ونزع الملابس غير الضرورية.
  • عمل كمادات باردة على الجسم للمساعدة في خفض درجة حرارة الجسم، في منطقة الإبط والفخذين والعنق لأن هذه الأماكن قريبة من الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد.
  • تبليل الجسم بالماء او وضع المريض في حوض ماء بارد للمساعدة على انخفاض درجة الحرارة. وفي حال لم يكن فاقدا لوعيه، يجب إعطائه مشروبا باردا او مثلجا يساعد في خفض درجة حرارة أعضاء الجسم الداخلية.
  • تنويم المصاب في وضع الإستلقاء على الظهر  مع رفع كتفيه ورأسه عن مستوى جسده بعض الشيء.

في حال لم يتجاوب المريض مع تلك الإسعافات الأولية، يجب نقل المريض فورا الى أقرب مستشفى بسيارة مكيفة بدرجات حرارة منخفضة. الوقاية من ضربة الشمس أمر ممكن من خلال اتباع بعض الخطوات الوقائية في الطقس الحار، ومن هذه الخطوات:

  • ارتداء الملابس الفضفاضة خفيفة الوزن.
  • الوقاية من حروق الشمس لما له من تأثير على تبريد الجسم.
  • وضع القبعات ذات الحواف العريضة مع نظارات شمسية.
  • استخدام كريم وقاية من الشمس بكمية كبيرة، وتكرار وضعه كل ساعتين.
  • شرب الكثير من السوائل لتعويض ما يفقده الجسم من ماء خلال عملية التعرق.
  • في حال ارتياد الشاطئ، يجب الجلوس في الظل بين الحين والآخر.

يشدد الاطباء على ضرورة شرب أكبر قدر من المياه لتعويض السوائل التي فقدها الجسم، إذ أن عدم تناول كميات كافية من الماء قد يتسبب في حدوث تجلطات في أحد شرايين الدماغ، وأوضح أن هناك أعراضاً للاشتباه في الجلطة الدماغية التي تأتي من التعرض لأشعة الشمس مباشرة، مثل الرؤية المزدوجة للأشياء، واضطراب الرؤية، أو وجود غشاوة على العيون تعيق النظر، وصعوبة شرب الماء، وصعوبة الكلام، أو نسيان بعض الأسماء والكلمات، وعدم التركيز، وعدم الاتزان أثناء المشي والحركة، والشعور بخدر في اليدين أو إحداهما، والتوقف فجأة خلال الكلام.

المصاب بضربة الشمس يتوجب عليه عدم تناول نسبة عالية من الأملاح مثل الجبن والزيتون والألبان أو الخضراوات، لتعويض الفاقد نتيجة عملية التعرق وفقدان الجسم للسوائل والأملاح، مع ضرورة استخدام أغطية الرأس للوقاية من أشعة الشمس المباشرة.

من الضروري أيضا تجنب الخروج في النهار خلال فترات الذروة، من الساعة 12 ظهراً، حتى 3 عصراً، حيث تكون درجات الحرارة في أشدها، وارتداء ملابس فضفاضة تسمح بتدفق الهواء وتحركه حول الجسم بسهولة، وأهمية الحفاظ على رطوبة الجسم في جميع الأوقات، من خلال زيادة كمية شرب المياه وتجنب المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين. مرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم عليهم الابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة، والإكثار من السوائل والعصائر الطبيعية، وتجنب الوجبات الدسمة وضرورة استخدام الملابس القطنية.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *