فشل القلب الإحتقاني

فشل القلب الإحتقاني

تطورات علاجية يدعمها أسلوب حياة صحي

يؤدي القصور في عضلة القلب أو فشل القلب الإحتقاني الى إضعاف الجسم بأكمله وقد يكون خطرا الى حد انه يهدد حياة المريض فيحتاج الى الإقامة المتكررة في المستشفى، حيث يصبح القلب عاجزا عن ضخ الكميات اللازمة من الدم الى الجسم فيعاني المصاب من أعراض عدة منها ضيق التنفس والتعب الشديد واحتباس السوائل في الجسم. إلا أن ما شهده الطب من تطورات كان له الدور المهم في إطالة أمد حياة المريض مع أقل قدر ممكن من الضرر بشرط التشخيص المبكر واتّباع إرشادات الطبيب المعالج والمواظبة على تناول الأدوية بانتظام.

يشير الأطباء المتخصصون الى أن الإصابة بقصور القلب ترجع في الغالب إلى الإصابة بأحد الأمراض الأساسية كارتفاع ضغط الدم أو أمراض شرايين القلب التاجية أو صمامات القلب أو عضلة القلب. وفور الشعور بالأعراض، يصبح التدخل الطبي ضرورة قصوى للحد من خطورة المرض لا سيما عند وجود احتباس مائي في القدم من دون سبب واضح، إذ يقوم الطبيب بفحص المريض وتحليل عينة من دمه، كما يمكنه التحقق من سلامة حجم بطيني القلب ومدى كفاءة عضلة القلب في ضخ الدم من خلال فحص القلب بجهاز تخطيط القلب الكهربائي وكذلك تخطيط صدى القلب والفحص بالموجات فوق الصوتية. تكون بداية العلاج باستخدام أنواع مختلفة من الأدوية، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات بيتا، وغالبا ما يتم استخدام الأدوية المدرة للبول أيضا، لا سيما مع المرضى الذين يعانون من احتباس السوائل.  إلى جانب الأدوية، فإن اتّباع أسلوب حياة صحي يلعب دورا كبيرا في دعم مسار العلاج، حيث يوصي الأطباء بضرورة التنوع في تناول الأطعمة مع الإقلال من الملح وزيادة معدل ممارسة الأنشطة الرياضية لأنها تعمل على تحسين تدفق الدم في العضلات، وبالتالي تزيد استرخاء القلب وتحسن أداءه.

عوامل الخطورة

هناك بعض العوامل التي تزيد من خطر التعرض لفشل القلب الإحتقاني مثل وجود مرض مزمن كارتفاع ضغط الدم أو السكري، وأمراض القلب التاجية التي تتسبب في إحتشاء عضلة القلب، وأمراض صمامات القلب. كما يوجد بعض الممارسات التي يقوم بها الإنسان في حياته اليومية والتي تعرضه لخطر الإصابة منها التدخين والسمنة. وهناك أسباب وأمراض عدة تؤثر في عضلة القلب التي ينبغي أن تكون سليمة لضخ الدم بشكل سليم الى باقي أعضاء الجسم.

ومن ضمن الأمراض التي تؤثر في عمل عضلة القلب:

أمراض القلب التاجية التي تحدث بسبب انسداد الشرايين التاجية، ما من شأنه أن يعرض عضلة القلب للضرر جراء انقطاع الدم عنها. ومع الوقت تفقد عضلة القلب مبناها الطبيعي وقدرتها على الانقباض، ما قد يؤدي الى فشل القلب.

ارتفاع ضغط الدم يعتبر من أهم الأسباب التي تُسبب فشل القلب الإحتقاني لسببين الأول هو أن عضلة القلب تعمل تحت ضغط مرتفع، ولكن إذا ما استمر الأمر طويلا فان عضلة القلب تفقد قدرتها على الانقباض بشكل طبيعي. أما السبب الثاني، فهو أن عضلة القلب تفقد قدرتها على الانبساط السليم، وفي هذه الحالة لا يمتلئ القلب بالدم كما يجب.

اعتلال القلب وهو مجموعة من الأمراض تؤدي في نهاية الأمر الى ضرر لعضلة القلب وافقادها وظيفتها.

أمراض صمامات القلب، حيث أن كل صمام يمكن أن يتضرر بطريقتين وهما التضيّق (stenosis) أو القلس (regurgitation). في الحالة الأولى يضيق الصمام، أما في الحالة الثانية، فان الصمام لا ينغلق بشكل كامل، ما يؤدي الى تسرب الدم من خلال الصمام. مع مرور الوقت فسوف تؤدي هذه الحالة الى فشل القلب.

اضطراب نظم القلب السريع.

التهاب عضلة القلب.

أمراض الرئة المُزمنة. مثل داء الرئة المسد المزمن.

فقر الدم وهو ما لم يعد يحدث كما في السابق.

العامل الخطر الأكثر ضررا على عضلة القلب هو إهمال العوارض او عوامل الخطورة وعدم متابعة العلاج بالشكل الصحيح لأنها أمور تسهم في زيادة الضرر على العضلة، وبدلا من التعافي أو على الأقل الحد من الضرر الحاصل، سرعان ما يسوء الأمر وتتدهور الحالة. وعليه، فإن الحذر واجب والمتابعة الدورية ضرورية لاستقرار الحالة. عوارض فشل عضلة القلب لا تظهر مباشرة بل تحتاج الى أشهر وربما سنوات في بعض الحالات والسبب في ذلك هو أن الجسم يبدأ بإفراز هرمونات تساعد العضلة في أداء مهمتها والحفاظ على وظيفتها وقدرتها على الضخ بشكل مؤقت، إلا انها في المقابل تؤدي الى حدوث بعض التغييرات فيها مثل التضخم.

بعد فترة من الزمن، يفقد الجسم هذه القدرة، لا تتمكن عضلة القلب من الحفاظ على وظيفتها فتبدأ الأعراض. وعندما تعجز عضلة القلب عن ضخ الدم الى الجسم، فيتراكم الدم في أجزاء الجسم المُختلفة. فالدم يحتوي على كمية من السوائل، وإذا تراكم في الأوعية الدموية، سرعان ما تحتقن وتخرج السوائل من الأوعية الدموية الى الأعضاء وتسبب الانتفاخ في العضو، ما يؤدي بالتالي الى أعراض كثيرة لفشل القلب.

معاينة الحالة

هناك العديد من الوسائل التشخيصية التي يتبعها أطباء القلب لتأكيد الحالة والبحث عن السبب الذي أوصل المريض الى ما هو عليه أي بمعنى آخر البحث عن العوارض او عوامل الخطورة التي أدت الى فشل القلب الإحتقاني. وتكون البداية بالاستماع الى شكوى المريض والتعرف على ملفه الطبي، ثم يبدأ المريض بسلسلة من الفحوصات والإجراءات التشخيصية، مثل فحوصات الدم والسكر وفحص للبول والكوليسترول والدهون الثلاثية وغيرها من الأمور التي يمكن أن تؤثر على أداء عضلة القلب بشكل او بآخر. اما الفحوصات التي لها علاقة بالقلب مباشرة، فهي تخطيط كهربية القلب (ECG) لتشخيص اضطراب نظمه وإيقاعه، أو أمراض القلب التاجية، أو احتشاء القلب سابقاً لأنها أسباب قد تؤدي الى تلف عضلة القلب. التصوير بالأشعة السينية للصدر من الفحوصات المطلوبة أيضا لأنها تُظهر مبنى القلب وشكله. كما أنه بالإمكان رؤية السوائل المجمّعة في الرئتين.

كما يجري الطبيب تخطيط صدى القلب (echocardiography) وهو فحص بسيط يمكن القيام به بجانب سرير المريض، وهو عبارة عن جهاز يوجه الأشعة فوق الصوتية للقلب ويستقبل تخطيط صدى القلب. من خلاله يمكن رؤية القلب على شاشة موصولة بالجهاز. يُستعمل هذا الفحص لتقدير حجم القلب، وظيفة القلب، انقباض العضلة ولمعاينة صمامات القلب وأمراضها. وأخيرا، يلجأ الطبيب الى اختبار الجهد (stress test) والقسطرة، اللذين يُستخدمان لتشخيص أمراض القلب التاجية.

الوقاية والعلاج

على رغم انه لا علاج نهائيا لفشل القلب الإحتقاني، إلا أن أول ما يوصي به الطبيب هو التعايش مع الحالة من خلال اتّباع نمط حياة صحي إذ من الضروري لهذه الفئة من المرضى تناول الغذاء الصحي الغني بالخضار والفواكه وتجنب الأطعمة الدسمة والتقليل من كمية الملح في الطعام، ولا ننسى طبعا عدم التدخين وممارسة الرياضة المناسبة للحالة المرضية ومراقبة الوزن، والاهم من ذلك هو الابتعاد عن التوتر. ومع تشخيص الحالة، يصف الطبيب بعض الأدوية التي تختلف بحسب حاجة المريض؛ فهناك الأدوية التي تخفف من الأعراض ولكن لا توقف تقدم الحالة المرضية، وهناك أدوية أخرى تخفف من الأعراض وتؤثر على القلب فتحافظ على أهداف العلاج وتمنع تقدم فشل القلب الإحتقاني. وعليه، فإن مسألة اختيار العلاج المُناسب تتبع مقاييس معينة يقسمها الأطباء الى أربع درجات بحسب شدة المرض. ومن العلاجات التي يعتمدها الأطباء مدرات البول التي تعمل على التقليل من الاحتقان والأعراض ولا تؤثر على القلب، بل إنها تعمل على الكلى وتجعلها تفرز الصوديوم والماء من الدم الى البول، ما يؤدي الى إفراز الملح والسوائل المُتراكمة في الجسم، وبالتالي التقليل من الاحتقان والأعراض.

من الأدوية المستخدمة أيضا لتخفيف الأعراض ومنع تقدم فشل القلب الإحتقاني،ACE inhibitors التي تعمل على منع إنتاج مركب كيماوي في الجسم المسمى انغيوتنسين II ANGIOTENSIN II). هذا المركب يسبب تضييق الشرايين المحيطة أي أن منع إنتاجه يؤدي الى توسع الشرايين المحيطة ما يؤدي بالتالي الى خفض ضغط الدم، وبذلك فإن انقباض القلب وضخ الدم أسهل على القلب. كما يستعين الأطباء بأدوية هي مُحصرات البيتا ( Beta blocker ) التي تبطئ من سرعة نبض القلب وتُقلل ضغط الدم وتحد من تضرر عضلة القلب. في بعض الحالات المرضية، قد يلجأ الطبيب الى إجراء تدخل جراحي لاستبدال صمامات القلب المُتسببة في فشل القلب، كما قد يلجأ الى زرع مضخة للقلب في حال تقدم المرض وفشل العلاجات الدوائية وأجهزة تنظيم ضربات القلب.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *