مريضات السكري والحمل

مريضات السكري والحمل

نصائح وإرشادات لحمل آمن

بإمكان مريضة السكري الحمل وإنجاب أطفال أصحاء بشرط ضبط معدل السكر ومراقبته قبل التخطيط للحمل بنحو ثلاثة أشهر وخلال فترة الحمل أيضا إذ إن فرص انتقال السكري من الأم على أولادها ضئيلة. وسواء أكانت المرأة مصابة بالسكري من النوع الأول أو الثاني، بإمكانها الحمل مع المتابعة الطبية الحثيثة وإلتزامها بنصائح الطبيب المعالج والحفاظ على الغذاء الصحي الذي يضمن ضبط معدل السكري. 

في المقابل، بعض الحالات غير المستقرة تشهد تقلبات بمعدل السكري، تجعل المرأة أكثر عرضة لمشاكل صحية تتعلق بالجهاز التناسلي كالإلتهابات والفطريات التي تؤخر الحمل؛ إلا أن ذلك لا يعني أن امرأة السكري لا يمكنها الزواج والحمل مثلها مثل باقي النساء، بل إن مرضها يحتم عليها المواظبة على العلاج واتباع التعليمات الخاصة بحالتها لتفادي حدوث اي مشاكل او تعقيدات سواء على صحتها او صحة الجنين.

إذا كان علاج المرأة يعتمد على الأنسولين، على الحامل هنا مراجعة الطبيب لتعديل الجرعات وعليها ايضا ان تجري تحليل السكري يوميا مع مراعاة الحاجة الغذائية أثناء الحمل؛ أما إذا كان علاج المرأة السكري يعتمد على الأقراص فعليها أن تتوقف عن تناولهم فور معرفتها أنها حامل او بمجرد وجود احتمال حدوث حمل او في الشهر الذي تعتقد، عليها في هذه الحالة مراجعة الطبيب واستبدال الأقراص بحقن الانسولين. يحذر الأطباء من التهاون في التعامل مع السكري خلال الحمل لأنه يعرض الحامل وجنينها لمخاطر صحية مثل التعرض لتسمم الحمل أو ولادة مبكرة؛ أما الجنين، فيزداد حجمه وتزداد فرص دخوله الحضانة بعد الولادة، وتعرضه لتشوهات بالجهاز العصبي، والقلب.

التحضير للحمل

بعد الزواج والتخطيط للحمل، تبدأ رحلة المرأة بالتحضير للحمل وأهم ما يجب ان تقوم به هو العمل على ضبط مستوى السكري بفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل حدوث الحمل تجنّبا لحدوث أي مضاعفات لها أو لجنينها. وهذا يعني أنه يتوجب على مريضة السكري التخطيط للحمل ومشاورة الطبيب المعالج قبل الحمل، ووضع خطة العلاج بالاتفاق معه. التخطيط للحمل يتضمن نوعية العلاج سواء بالحمية الغذائية أو بإضافة حقن الأنسولين، وكيفية إجراء تحليل السكر في المنزل، وعدد مرات التحليل، والتمارين الرياضية التي يمكن للحامل أن تقوم بها، إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة بكل من الحمل ومرض السكري. من الضروري في تلك المرحلة إجراء بعض الفحوصات المخبرية وتشمل قياس مستوى السكر في الدم، ومستوى ضغط الدم، والتحقق من عدم وجود مشكلات في القلب، أو الأعصاب، وإجراء فحص لهرمونات الغدة الدرقية. ثم أن حاجة الحامل للعلاج ونوعيته سواء قبل الحمل او خلاله تختلف من سيدة لأخرى ولدى السيدة نفسها خلال مرحلة الحمل.

مريضات السكري من النوع الأول تزداد الحاجة لديهن للأنسولين مع تقدم الحمل، وخاصة في الأسابيع الأخيرة، وذلك بسبب نمو كل من الجنين والمشيمة. أما بالنسبة لمريضات السكري من النوع الثاني، اللواتي كن يكتفين بالحمية الغذائية قد يحتجن لإضافة حقن الأنسولين مع تقدم الحمل، أما اللاتي يستعملن خافضات السكر الفموية فعليهن التوقف عنها قبل بداية الحمل بفترة، واستعمال حقن الأنسولين بدلا منها لأن الحبوب الخافضة للسكر تؤدي لحدوث تشوهات خلقية للجنين. كلما كان مستوى السكر منضبطا قبل حدوث الحمل وأثنائه، كلما مرت أشهر الحمل بسلام وتجنبت الأم مضاعفات قد تؤثر عليها وعلى جنينها.

خلال الحمل

عند التأكد من حدوث الحمل، تكون المتابعة الدورية مع طبيب السكري الى جانب الطبيب النسائي ضرورة قصوى لاسيما في أول سبعة أسابيع وهي فترة تكوّن الجنين؛ فمع حدوث الحمل تقوم المشيمة بإفراز هرمونات تقاوم عمل الأنسولين، وبالتالي تؤدي لارتفاع مستوى السكر في الدم.

يشدد الأطباء في هذه الحالة على أهمية قياس السكر الصائم والفاطر بشكل دوري تجنبا لأي مفاجآت مع التأكيد على ضرورة الإلتزام بأخذ حقن الانسولين فقط لأنها العلاج الوحيد المسموح خلال الحمل. وتماشيا مع العلاج، فإن للنظام الغذائي أهمية بالغة في الحفاظ على معدل السكري والحامل يجب أن تهتم جيدا بغذائها حرصا منها على إبقاء السكري ضمن معدله الطبيعي لما لذلك من اهمية على صحتها وصحة الجنين.

فالنظام الغذائي الخاص بالحامل المريضة بداء السكري يجب أن يكون صحيا ومتوازنا ويحتوي على العناصر الغذائية كافة كالبروتين والحديد والكالسيوم، لاسيما في الفترة الأولى من الحمل وهي فترة الوحام حيث تصاب الكثير من الحوامل بالقيء والغثيان ما يفقدها الكثير من المعادن؛ وهنا، ينبغي مناقشة الأمر مع أخصائي التغذية لإعطاء الحامل البدائل المناسبة. تشير التوصيات في هذا المجال الى تناول النشويات المركبة لأنها تستغرق وقتا أطول في الامتصاص، وبالتالي تمد الجسم بالطاقة، وتحافظ على مستوى السكر، وتمنع انخفاضه، ولكن يجب عدم الإفراط في تناولها لتجنب ارتفاع مستوى السكر، فضلا عن الاهتمام بتناول الأغذية الغنية بالألياف. على الحامل ان تتجنب تناول الكربوهيدرات البسيطة لأنها تتحول الى جلوكوز بشكل سريع في الجسم، وبالتالي تسبب ارتفاعا مفاجئا بالسكر كالموجود في الدقيق الأبيض، والسكر الأبيض، والحلويات، ومخبوزات الدقيق الأبيض؛ ينصح خبراء التغذية باستبدالها بالخبز الأسمر.

ينبغي أيضا تجنب تناول الدهون المشبعة، والأطعمة الحارة، والمالحة، والمحفوظة، والمعلبة، وتقسيم الوجبات إلى 5 وجبات صغيرة، ومتكاملة العناصر الغذائية. الحامل بحاجة أيضا الى عناصر غذائية أخرى خلال فترة الحمل مثل الحليب ومشتقاته. ينصح الأطباء السيدة الحامل المصابة بمرض السكري بممارسة التمارين الرياضية باستمرار كما كانت تمارسها قبل الحمل؛ ويعتبر المشي والسباحة من أفضل التمارين التي يمكن للحامل القيام بها.

الولادة وما بعدها

يحبّذ الأطباء دخول الحامل الى المستشفى قبل نحو 24 ساعة من موعد الولادة للتأكد من معدل السكري والحفاظ عليه ضمن المعدل الطبيعي وإجراء بعض الفحوصات اللازمة؛ مع الإشارة هنا إلى أن غالبا ما تكون الولادة قيصرية لأن حجم الجنين يكون أكبر من الطبيعي.

بعد الولادة، يهتم الأطباء بمعدل السكري لدى الأم وحمايتها من أي مضاعفات ومراقبة الجرح، والأمر ذاته بالنسبة للمولود الذي يفضل أن يتم مراقبته والإطمئنان على سلامة التنفس وقياس السّكر لديه خاصة أنه يولد ومستوى السكر لديه منخفض بسبب الأدوية التي تناولتها الأم أثناء فترة الحمل.

وفي فترة ما بعد الولادة كذلك، تقل حاجة الأم للأنسولين وتعود إلى حالتها قبل الحمل، فمريضة السكري من النوع الأول، تعود حاجتها للأنسولين كما كانت عليه. أما مريضات السكري من النوع الثاني، فالتي كانت تكتفي بالحمية الغذائية تعود إلى ما كانت عليه، والتي كانت تستخدم الحبوب الخافضة للسكر يمكنها استخدامها ثانية بعد الولادة. 

مريضة السكري بعد الولادة بحاجة الى مراقبة دقيقة من قبل الطبيب المعالج لأنها معرضة لاختلال مستوى السكر لأسباب عدة منها اختلاف ساعات النوم والإنشغال بالمولود الجديد وما يتطلبه من جهد، كما أن الأم في هذه المرحلة تكون معرضة للتغيرات المزاجية وأشهرها كآبة ما بعد الولادة وهو ما يزيد من عدم انضباط السكري. لذلك، يجب مراقبة مستوى السكري باستمرار وعدم التهاون في الامر على الإطلاق، ولا مانع من الرضاعة الطبيعية لما في ذلك من آثار إيجابية على كل من الأم والطفل؛ ولتجنب حدوث نقص السكر مع الرضاعة، تنصح السيدة بتناول وجبة خفيفة، والإكثار من شرب السوائل، خاصة الماء واللبن، قبل الرضاعة وأثناءها. أخصائي التغذية في هذه المرحلة قد يكون مفيدا لكي ينصح السيدة بما يجب أن تتناوله وفق جدول مناسب لها ولطفلها.

مضاعفات عدم ضبط السكري خلال الحمل

لعل ما يمكن ان تتعرض له المرأة وجنينها في حال ارتفاع معدل السكري خلال أشهر الحمل يعرّض الجنين للكثير من المخاطر؛ فارتفاع معدل السكري يؤدي إلى زيادة الأحماض الكيتونية في الدم، ويمكن لكل من جزيء السكر والأحماض الكيتونية أن يعبروا جدار المشيمة إلى دم الجنين مسببين ارتفاعاً للسكر والأحماض الكيتونية، وكلاهما يعتبران ضارّين ويتسببان في حدوث تشوهات خلقية في الجنين ما يعني أن فترة الأسابيع الاولى هي فترة حرجة للغاية وعلى الحامل ان تكون حريصة جدا على عدم اهمال ضبط معدل السكري سواء بالانسولين او بالغذاء

بالإضافة الى ذلك، زيادة السكر في دم الجنين يعمل على تحفيز خلايا بيتا في البنكرياس على زيادة إفراز الأنسولين، ما يسبب زيادةً في وزن الجنين، ويؤدي بالتالي إلى صعوبات في الولادة، ويعرض الأم والوليد للأخطار أثناء الولادة.

فإذا كانت المريضة مصابة بالداء السكري ولكن معدله منضبط قبل الحمل وخلاله فمن المرجح أن تكون أشهر الحمل خالية من مضاعفات ويكون المولود بصحة جيدة. لكن عدم انضباط معدل السكري يضع الجنين أمام مخاطر عدة أهمها تعرضه لعيوب خلقية في الدماغ والحبل النخاعي والقلب والكليتين ويكون حجم الجنين أكبر من الطبيعي  لأنه يستقبل كمية كبيرة من الغلوكوز وينتج كمية اضافية من الانسولين لتحطيم الغلوكوز بالاضافة الى ان هرمون الأنسولين هرمون بنّاء فيزيد من نمو العضلات وتراكم الدهون وبالتالي الحصول على طفل اكبر من المعدل الطبيعي وتسمى تلك الحالة الطبية العملاقة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *