مستشفيات لبنان الحكومية والخاصة

مستشفيات لبنان الحكومية والخاصة

على أهبّة الإستعداد لمواجهة فيروس كورونا

تأهّب القطاع الصحي في لبنان بمستشفياته الحكومية والخاصة لمواجهة “عدو البشرية” حيث توحّدت الجهود بين سائر الجهات المعنية من أجل الوقوف سدّا منيعا في مواجهة سرعة إنتشار فيروس كورونا المستجد. على الصّعيد الحكومي، كان لافتا الجهوزية العالية التي وفّرها مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي الذي أعلن منذ اليوم الأول الجهوزية التامة لمواجهة الفيروس حيث تحول المستشفى بعتيده وعتاده إلى خلية نحل. 

خلال 48 ساعة تم تجهيز ما يشبه المستشفى المنفصل للكورونا داخل المستشفى، ومن يزور المستشفى يمكنه التمييز بين مداخل عدة وممرات مختلفة ولكل منها طواقم طبية خاصة. فقد تم فصل المستشفى كليا عن بعضه البعض وكأنه يوجد مستشفيان، الأول يهتم بمرضى فيروس كورونا ولديه الطاقم الطبي والتمريضي الخاص به ومفصول كليا عن باقي المستشفى. يعمل في المستشفى فريقًا طبيًا وتمريضيًا يشكلون معًا خط الدفاع الأمامي ويحملون سلامتهم على أكفّهم، حيث يتنقلون بين غرف المرضى ويعرّضون حياتهم للخطر لأنهم على تماس مباشر مع حاملي الفيروس. 

مقدمو الرعاية الصحية بمختلف فئاتهم، من أطباء وممرضين ومتدربين ومتطوعين وعمال وموظفين، وحتى عاملو النظافة في هذا القسم يتبعون أشد الأساليب الوقائية لمنع انتقال العدوى مع الحرص الشديد على سلامة المرضى وتنفيذ الإجراءات المطلوبة بحذافيرها حيث تم تدريب الموظفين على طريقة إرتداء الألبسة الوقائية والمناسبات التي يجب إرتداؤها فيها، بالتنسيق مع بقية الأقسام وخصوصا أقسام التنظيفات وسبل التعامل مع النفايات الطبية الخاصة بمرضى كورونا، لأن الخطأ مكلف جدا إذ إن أي هفوة مهما كانت بسيطة قد تعرض حياتهم وحياة من حولهم للخطر؛ إنهم باقون في المستشفى ومستمرون في عملهم المضني على الرغم من الكارثة.

ففي غضون أيام، تلقى فريق المستشفى التدريبات اللازمة للتعامل مع الوباء، أشرف على تنظيمها مسؤولو أقسام وأطباء من المستشفى نفسه. ومنذ ذلك الحين يختفون وراء كمّاماتهم وثياب العزل ويقومون بعملهم من دون خوف.

المريض حين يصل بواسطة الصليب الأحمر، يدخل من المدخل الخاص بقسم الكورونا فيستقبله فريق مجهز بالكامل لتقويم الحالة قبل إدخال المريض؛ والتقويم يجري في قسم الطوارئ وعلى أساسه يتخذ الطبيب القرار بالعزل أو أي إجراء آخر. 

قسم الطوارئ الجديد هو عبارة عن مستشفى مصغر تم تجهيزه مع بدء انتشار فيروس كورونا خلال 24 ساعة. مع الإشارة إلى أن المسعف حين يدخل الى القسم يخرج من مكان آخر، على أن يتم تعقيم سيارة الاسعاف بعد نقلها أي مريض. 

مستشفى رفيق الحريري الحكومي لديه الإمكانات العملية والطبية لإستقبال العديد من الإصابات، ومئات الحالات المُشتبه بها. كما تم إعداد خطة B تمكّنه من التعامل مع مئات الإصابات، في حال انتشر الفيروس وتزايدت الحالات المصابة به.

على صعيد متصل، فقد أعدت ورشة تجهيز المستشفيات الحكومية في سائر المناطق اللبنانية لتكون جاهزة في مواجهة فيروس كورونا، حيث أن باقي المستشفيات الحكومية كمستشفى صيدا والنبطية الحكوميين وغيرها باتت مؤهلة لاستقبال حالات مُشتبه بإصابتها، غير أن العلاج يبقى محصوراً في مستشفى الحريري الحكومي تجنّباً لانتشاره.

مستشفيات القطاع الخاص 

إستعدّت المستشفيات الجامعية الخاصة لإستقبال الحالات المستقبلية من فيروس كورونا، لتنضم إلى القطاع الحكومي في مواجهة تفشي فيروس كورونا، مع تنسيق كامل ومتواصل مع ​وزارة الصحة​ و​مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي​ وغيرها من الجهات الحكومية التي تعمل في إطار مواجهة ​فيروس كورونا​ المستجد. وكان إجتماع «اللجنة الوطنية لمتابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا» وقد أصدر بياناً تضمّن إلزام المستشفيات الخاصة من الفئة (أ) تجهيز المستشفى بحسب المعايير المعتمدة (WHO 19 covid for hospitals for tool preparedness) لإستقبال حالات مرضى فيروس كورونا تماشياً مع خطة وزارة الصحة العامة.

مستشفى أوتيل – ديو دي فرانس، وانطلاقا من واجبه الإنساني، تحضّر لاستقبال مرضى فيروس كورونا في قسم منفصل عن باقي المستشفى وذلك من خلال ممر خاص إلى القسم المخصص الذي يستقبل المرضى الذين تظهر لديهم أعراض ناتجة عن فيروس كورونا. يتوافر في المستشفى أجهزة تنفس تعمل بشكل جيد يمكن استخدامها عند الحاجة إلى جانب العلاجات الداعمة في غرف العزل في حال احتاج المريض إليها. فقد اتخذ المستشفى أقصى درجات الحيطة والحذر خلال أعداد هذا الجناح المنفصل عن المستشفى.

المركز الطبي للجامعة اللبنانية – الأميركية مستشفى رزق كان من أوائل مستشفيات القطاع الخاص التي أعلنت عن استعدادها لاستقبال حالات فيروس كورونا حيث يستقبل المرضى الذين تُعتبر حالتهم حرجة وتستدعي المراقبة الطبية الدقيقة، كما تم تجهيز قسماً خاصاً للمرضى الذين يحتاجون إلى العزل وهو مجهز تماماً لاستقبالهم مع ممر خاص حرصاً على سلامة باقي المرضى. فقد اتخذت تدابير صارمة في هذا الإطار ويتم التشدد إلى أقصى حد في استخدام المستلزمات الطبية من كمامات وغيرها.

مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس على استعداد لاستقبال الحالات لاسيما بعد تعميم وزارة الصحة حول المختبرات التي يمكن أن يُجرى فيها فحص كورونا في المستشفيات الجامعية، ومنها مستشفى الروم، خطوة مهمة في الطريق إلى تسهيل الأمور في التعاطي مع المرضى أو الحالات التي ثمة شك بها. في مستشفى الروم، يتم التعاطي مع أي مريض يعاني التهاباً رئوياً وكأنه مصاب بفيروس كورونا فيتم عزله إلى حين التأكد من نتيجة الفحص، وبالتالي لم يعد يتم الانتظار إلى حين تشخيص الحالة كما في السابق، لأن هذا يزيد الخطر. 

مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت يقوم بجهود حثيثة في هذا الشأن، فكان من السباقين في تجهيز القسم الخاص لاستقبال حالات كورونا، كما أن المستشفى يجري فحص كورونا. فقد أوضحت إدارة المستشفى أنها باتت جاهزة لاستقبال الحالات على كل المستويات في المبنى المجهز حديثاً.  لقد تم تجهيز قسم خاص لاستقبال إصابات الفيروس في مبنى منفصل تماماً عن باقي المباني في المركز الطبي ولقد تم نقل جميع الوحدات والأقسام الطبية التي كانت قائمة في هذا المبنى إلى مبان أخرى داخل المركز. كما قام قسم الهندسة بتعديلات على الإنشاءات القائمة وعزل أنابيب التهوئة الخاصة به تماماً عن التهوئة المخصصة للطوابق الأخرى بما يتناسب مع التجهيزات الخاصة بكوفيد- 19”.

مستشفى سيدة المعونات الجامعي جهّز بدوره قسم الكورونا حيث تم تجهيز طابق لاسقبال المرضى، وطابق للعناية الفائقة وآخر للطوارئ. وتم استحداث بيوت جاهزة تضم عددا من العيادات لاستقبال أي مريض يشعر بعوارض شبيهة بعوارض الكورونا ويريد ان يتأكد من ذلك ليعرف كيف يريد ان يتصرف، وفي داخل هذه الغرف هناك مختبر لفحص الـPCR، يشرف عليه الطبيب الموجود في المختبر، فاذا كانت النتيجة سلبية يغادر إلى منزله أما إذا كانت ايجابية فيتم ادخاله إلى المستشفى اذا كان بحاجة لذلك؛ العيادات معزولة كليا عن المستشفى، كي لا يكون هناك أي اختلاط مع المواطنين والمرضى الآخرين في المستشفى الذين لا يعانون من الكورونا.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *