T3  وT4 وTSH  أبرزها هرمونات الغدة الدرقية

T3  وT4 وTSH  أبرزها هرمونات الغدة الدرقية

أي خلل في معدلها يؤدي إلى خلل في وظائف الجسم

تفرز الغدة الدرقية نوعين أساسيين من الهرمونات هما T3 Triiodothyronine  وT4 Thyroxin؛ تحتوي هذه الهرمونات على عنصر اليود الذي يعتمد على الغذاء كمصدر أساسي له. وللغدة الدرقية وظائف حيوية في الجسم من خلال تلك الهرمونات حيث أنها تتحكم في سرعة الأيض وفي الطاقة، لذلك فإن أي خلل في معدلها سواء بالزيادة أو النقصان سيؤدي إلى خلل في وظائف الجسم.

T4 هو الهرمون الأساسي الذي تنتجه الغدة الدرقية حيث يصل إلى أنسجة الجسم عن طريق مجرى الدم، ويتم تحويل جزء صغير منه إلى هرمون T3 وهو الهرمون الأكثر نشاطاً؛ وهو مسؤول عن النشاط الأيضي (Metabolic) الأساسي. هذا الهرمون موجود في الدم  ومرتبط ببروتين يسمى الغلوبيولين الرابط للثيروكسين (TBG – Thyroxine Binding Globulin). الثيروكسين (هرمون الغدة الدرقية) الحر (FT4 – Free T4) هو الوحيد الذي بوسعه أن يدخل الخلايا ويسبب النشاط الأيضي. أما هرمون T3  فهو هرمون درقي يلعب أدوار حيوية في معدل الاستقلاب في الجسم والقلب والوظائف الهضمية، وكذلك في عمليات التحكم بالعضلات وتطور الدماغ  والمحافظة على العظام. تفرز الغدة الدرقية ما يقارب 20% من ثلاثي يود الثيرونين بشكل مباشر في الدم. أما بقيّة الهرمون أي 80% فيتكون من خلال تحول الثيروكسين في الكبد والكلية.

عند ارتفاع معدل هذين الهرمونين، فذلك يعني أن هناك مشكلة مرضية تواجه المريض حيث انه يعاني من  فرط نشاط الغدة الدرقية،  مرض جريفز، التهاب الغدة الدرقية النشط، او  حالات تسمم الغدة الدرقية بواسطة  T3؛ اما في حالات انخفاض معدل هرموني T3 وT4، فإن المريض يعاني من  قصور نشاط الغدة الدرقية او  بعد الاستئصال الجزئي أو الكلي للغدة الدرقية. المستوى الطبيعي لهرمون T4 يتراوح ما بين 5 إلى 12 مايكرو جرام لكل 100 مل لتر دم، ومستوى T3 الطبيعي يتراوح ما بين:  0.07 إلى 0.17 ميكروجرام لكل 100 مل لتر دم. تستخدم هذه الهرمونات لتقييم وظيفة الغدة الدرقية؛ وهناك نوعان من التحاليل الخاصة بها، الأول يقيس كمية الهرمون الكلي في الدم (T3 ،T4)، والآخر يقيس الكمية الحرة أو النشطة من الهرمونات وهو ما يعرف باسم (Free T3/FT3) و(Free T4/FT4).

هرمون TSH

أما هرمون TSH فهو الهرمون المنبّه للغدة الدرقية، يتم إفرازه من الجزء الأمامي من الغدة النخامية بناء على أوامر من الهرمون المطلق للغدة الدرقية Thyrotropin-Releasing Hormone من تحت المهاد المخي، والذي يعمل على تحفيز نمو الغدة الدرقية وإفراز الهرمونات منها. العلاقة بين هذا الهرمون وهرمون الغدة الدرقية علاقة وثيقة، فعندما يقل إفراز هرمونات الغدة الدرقية يزداد إفراز TSH، والذي بدوره يحفز الغدة الدرقية على إفراز هذه الهرمونات، وعندما يرتفع مستوى هرمونات الغدة الدرقية فإن ذلك يؤدي الى تثبيط إفراز TSH، ويفرز هذا الهرمون بقدر متباين خلال اليوم، حيث يكون أعلى تركيزا خلال الليل، وأقل تركيزا بين الساعة الخامسة والسادسة مساء.

يستخدم هذا التحليل في فحص حديثي الولادة لتشخيص قصور الغدة الدرقية مبكرا. كما يستخدم لاكتشاف وتشخيص أمراض الغدة الدرقية، ومتابعة العلاج في حالات قصور الغدة الدرقية أو فرط النشاط فيها. وفي حالات فرط نشاط الغدة الدرقية تفرز الغدة كميات كبيرة من T3 و T4، وبالتالي يقل إفراز الغدة النخامية للهرمون لا يقل مستوى TSH في الدم. في المقابل يزداد إفراز TSH في حالات قصور الغدة الدرقية كمحاولة لتحفيز الغدة الدرقية على إفراز المزيد من هذه الهرمونات. في حال اظهر الفحص ارتفاعا في معدل الـ TSH فذلك يعني قلة نشاط الغدة الدرقية أي أنها لا تستجيب بالشكل المطلوب للتنشيط الذي يحدث عن طريق TSH، وهو ما يدفع الغدة النخامية إلى إفراز كميات متزايدة من هذا الهرمون لتحفيزها على أداء وظيفتها. كما يدل ارتفاع معدل الـTSH الى وجود ورم في الغدة النخامية ويجعلها تفرز الهرمون بشكل متزايد من دون ضبط.

انخفاض معدل TSH يعني زيادة نشاط الغدة الدرقية بشكل كبير، حيث تعمل الهرمونات المفرزة منها على تثبيط عمل إفراز TSH من الغدة النخامية، أو وجود ضرر في الغدة النخامية يمنعها من إفراز كميات كافية من TSH. تنظم وظائف الغدة الدرقية بآلية التغذية العكسية عن طريق الدماغ، فعندما تكون مستويات هرمون الغدة منخفضة، تنتج منطقة ما تحت المهاد في الدماغ هرمون يعرف باسم هرمون الثيروتروبين (TRH)، الذي يجعل الغدة النخامية (الموجودة في قاعدة الدماغ) تفرج عن هرمون تحفيز الغـدة الدرقية (TSH)، الذي يحفزها لإطلاق المزيد من هرمون T4. يتم التحكم في الغدة الدرقية من قبل الغدة النخامية وتحت المهاد، وأي اضطراب يحدث في الغدة النخامية، يمكن أن يؤثر أيضا على وظيفة الغدة الدرقية ويسبب مشاكلها. إلا أن الغدة الدرقية، كغيرها من أعضاء الجسم، هي عرضة للكثير من الأمراض التي تؤثر عليها  وعلى توازن الهرمونات التي تفرزها في الجسم؛ ومن المعروف ان مشاكل الغدة الدرقية الصحية صعبة ومزعجة، فيضطر المريض الى تناول العلاجات على المدى الطويل او اللجوء الى التدخل الجراحي واستئصال الغدة الدرقية في حال لم تفلح العلاجات الدوائية، وهي الخطوة الاخيرة التي يلجأ اليها الاطباء نظرا لأهمية وجود هذه الغدة في الجسم ودورها الحيوي.

تأثيرات هرمونات T3 وT4

تزيد هرمونات الغدة الدرقية من مستوى الجلوكوز في الدم؛ ورغم أنها تعمل على زيادة نسبة أكسدة الجلوكوز في الانسجة، ولكن في المقابل فإن زيادة امتصاص الجلوكوز وزيادة تحويل الجليكوجين إلى الجلوكوز يفوق زيادة هذه الأكسدة. كما تسهم هذه الهرمونات في زيادة تكسير الدهون ما يؤدي إلى زيادة نسبة الحموض الدهنية في الدم وبالتالي زيادة تكوين الاجسام الكيتونية، وتساعد هرمونات الغدة الدرقية كذلك على أكسدة الكوليستيرول إلى الحموض المرارية (Bile Acids) في الكبد ما يؤدي إلى نقصان مستوى الكوليستيرول في الدم.

تساعد هرمونات الغدة الدرقية ايضا، بجرعات فسيولوجية، على تكوين البروتين  ولكن تؤدي الجرعات الكبيرة من هذه الهرمونات إلى تكسر البروتينات ما يؤدي إلى نقص النيتروجين وضعف في العضلات وزيادة إخراج المواد النيتروجينية غير البروتينية في البول وزيادة نسبة الكرياتينين في البول. ومن تأثيرات هرمونات الغدة الدرقية ايضا، فإنها تلعب دورا في عملية النمو البدني والنمو الجنسي أي الحيوانات المنوية في الرجل). وللهرمونات أهمية في نمو الأجنة خلال الحمل حيث يؤدي نقصها إلى تشوهات خلقية وحالات التقزم فتولد الأجنة قصيرة القامة ومصابة بتشوهات خلقية. كما تزيد هرمونات الغدة الدرقية من استهلاك الاوكسجين في جميع أنسجة الجسم ما عدا الغدة الدرقية نفسها، ورفع درجة حرارة الجسم وتُستغل هذه الظاهرة وهي توليد الحرارة (Thermogenesis) في قياس نشاط الغدة الدرقية ويحدث الارتفاع في درجة الحرارة نتيجة للزيادة في العمليات الايضية في الجسم، وتساعد هذه الهرمونات على تحويل الكاروتينات إلى فيتامينأوتساعد أيضآ على إمتصاص فيتامينب”.

آلية عمل الغدة الدرقية وهرموناتها

تعمل الغدة الدرقية على استغلال اليود المستخلص من الطعام لصنع هذين الهرمونين. تساهم هذه الهرمونات في تنظيم العديد من العمليات الحيوية في جسم الإنسان، مثل سرعة التنفس، وسرعة ضربات القلب، ووزن الجسم، ووظائف الجهاز العصبي الطرفي، ودرجة الحرارة، والدورة الشهرية، وقوة عضلات الجسم، ومستوى الكوليسترول، وقد وُجِد أنّ هذه الهرمونات ضرورية لنمو الدماغ الطبيعي، خصوصاً في السنوات الثلاثة الأولى من عمر الإنسان. يتطلب إفراز هذه الهرمونات عمل العديد من أعضاء الجسم، إذ يقوم تحت المهاد وهو جزء من الدماغ، بإفراز الهرمون المطلِق لمنشط الدرقية، الذي يعمل على التحكم بإفراز الهرمون المنشط للغدة الدرقية من قبل الغدة النخامية، والذي بدوره يقوم بالتحكم بإفراز هرمونات الغدة الدرقية، وذلك إمّا بزيادة أو تخفيض إنتاجها وفق العديد من المعطيات، وبذلك فإنّ انخفاض مستوى هرمونات الغدة الدرقية في الجسم، يحفز الغدة النخامية على إفراز الهرمون المنشط للغدة الدرقية، الذي بدوره يأمر الغدة الدرقية بزيادة إنتاجها للهرمونات، ويحصل العكس في حال ارتفاع مستوى هرمونات الغدة الدرقية في الجسم.

اختلالات الغدة الدرقية

لسبب ما، تصاب الغدة الدرقية بمشاكل صحية تجعل من صاحبها عرضة لمشاكل صحية كثيرة. ومن أبرز الأمراض التي قد تسببها اختلالات الغدة الدرقية:

قصور وظيفة الغدة الدرقية (Hypothyroidism):

بحيث يعاني المريض في هذه الحالة من انخفاض ملحوظ في درجة الحرارة وسرعة الأيض داخل الجسم، كما ينخفض تركيز T4 ويزداد تركيز الكوليسترول في الدم، وعادة يصاحب هذه المرض تأخر في النمو عند الاطفال، ويسمى هذا المرض عند المولدين التقزم وهي حالة مرضية خلقية ناشئة عن فقدان الافراز الدرقي أو اضطرابه، حيث يتأخر المولود عقليآ كما يتشوه خلقيا فيصبح قصير القامة، ويمكن أن ينشأ مرض التقزم عند انخفاض T4 و T3. وقد يكون مرض قصور وظيفة الغدة الدرقية أولي (Primary) أو ثانوي (Secondary) والسبب في قصور الغدة الدرقية الاولي يعود لمرض الغدة الدرقية نفسها، وفي هذه الحالة فإن نسبة الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) يرتفع في الدم وبالتالي تتضخم الغدة. وإذا كان المرض ثانوي فهو نتيجة لمرض في الغدة النخامية، وفي هذه الحالة يقل تركيز هرمون (TSH) في الدم.

مرض فرط وظيفة الغدة الدرقية (Hyperthyroidism):

حيث تزداد سرعة التمثيل الغذائي في الجسم بمعدل 40-60%، ويصاحبها مرض نقص الكوليسترول في الدم (Hypocholesterolaemia) وكذلك إرتفاع مستوى الجلوكوز في الدم (Hyperglycaemia) وظهوره في البول (Glucosuria). يمتاز التمثيل الغذائي للبروتينات بنقص النيتروجين كما ينقص وزن الشخص المصاب ويزداد تركيز T4 في الدم ويرتفع في بعض الحالات تركيز T3 بدلا من T4 ويعرف هذا المرض عموما بإنسمام درقي (Thyrotoxicosis)، وقد يصاحب هذا المرض بعض الحالات مثل مرض جرافز (Graves Disease) الذي يتميز بجحوظ العينين.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *