البروفسور موسى رياشي

رئيس قسم أمراض الرئة والإنعاش الطبي في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس

البروفسور موسى رياشي

“أنشأنا مجموعة Task Force من الأخصائيين لمتابعة التطورات العلمية ووضع بروتوكول العلاج المناسب”

تعامل مستشفى اوتيل ديو دو فرانس مع إنتشار فيروس كورونا Covid-19 منذ اللحظة الأولى بمهنية عالية وهو ما يبدو جليا من خلال القسم المخصص الذي عمد إلى إنشائه والذي يشرف عليه نخبة من الأطباء من سائر الإختصاصات المعنيّة، إضافة إلى متابعة التطورات العالمية التي مكّنت المستشفى من وضع بروتوكول علاجي خاص لمرضى فيروس كورونا.

مجلة “المستشفى العربي” إلتقت البروفسور موسى رياشي، رئيس قسم أمراض الرئة والإنعاش الطبي في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، الذي أطلعنا على كيفية مواكبة المستشفى لهذه الجائحة.

تعامل مستشفى اوتيل ديو بطريقة علمية لاحتواء فيروس كورونا. نود الإضاءة على الخطة المتبعة لديكم ومدى نجاحها حتى الآن في التصدي لهذا الوباء؟

عند استشعارنا بخطورة فيروس كورونا Covid-19 منذ أواخر شهر شباط\ فبراير في لبنان، أدركنا حينها أن الأمر ليس بالسهل وسيكون على عاتقنا واجب محاربته والوقوف إلى جانب الدولة ووزارة الصحة التي أبرقت إلينا لاحقا طلب الإستعداد لمساعدة المجتمع والمرضى كمستشفيات جامعية خاصة.

قمنا بوضع خطة مدروسة وسريعة في الوقت نفسه، عبر تشكيل خلية أزمة مؤلفة من أخصائيين إداريين وأطباء من إختصاصات على صلة في هذا الشأن بالإضافة طبعا إلى الطاقم التمريضي. 

وفي الوقت نفسه، تابعت فرق العمل المشاكل التي لها علاقة بالفيروس داخل المستشفى منذ لحظة وصول المريض إلى المرحلة الأخيرة لضمان حصر هذه الفئة من المرضى في مكان واحد وعدم حدوث أي نوع من الإختلاط بينهم وبين المرضى العاديين أو حتى بينهم وبين طواقم العمل المختلفة في المستشفى.

 أنشأنا كذلك مجموعة Task Force  مؤلفة من أطباء من إختصاصات مختلفة تشمل أمراض الرئة والإنعاش الطبي والأمراض الإلتهابية وأمراض الطب الداخلي والمناعة، ومن ثم إنضم إليهم أخصائيين في طب التخدير؛ فتم عقد إجتماعات دورية كانت مستمرة ويومية في الفترة الأولى من بدء إنتشار الفيروس في لبنان بهدف استيعاب الموضوع العلمي للوصول الى بروتوكولات علاجية مدروسة ومناسبة للمرضى. ثم باتت الاجتماعات أسبوعية لمتابعة المعلومات العالمية في هذا الشأن ودراستها وتحليلها لنرى ما هو المناسب ونتوصل إلى وضع بروتوكول علاجي خاص بنا في المستشفى.

التعاون بين سائر الأفرقاء في المستشفى خلال الفترة الماضية وحتى الآن كان مهما جدا أعطى  قوة دفع لكل منّا لتقديم افضل ما لديه فنشأ نوع من التلاحم والقوة ما انعكس ايجابا على علاج المرضى.

ما هو حجم الطاقة الإستيعابية لديكم من حيث أجهزة التنفس وغيرها من المعدات اللازمة؟

في المرحلة الأولى، قمنا بإنشاء قسم خاص بفيروس كورونا في الطوارئ يستوعب الحالات المشكوك في إصابتها؛ كذلك أنشأنا مركزا لمعاينة المرضى Flu Clinic وهو مخصص للمرضى الذين ليسوا بحاجة للدخول الى المستشفى بل يحتاجون الى الفحص السريري والحصول على العلاج المناسب الذي يمكن تناوله خلال الحجر المنزلي ولا داعي لبقائهم في المستشفى.

كما قمنا بتأسيس وحدة العزل التنفسي نستقبل فيها مرضى المشكوك في إصابتهم أو الذين تأكدت إصابتهم؛ الطاقة الإستيعابية لهذا القسم كانت 22 سريرا ولكن قمنا بالتوسعة إلى أن بات يضم القسم اليوم 32 سريرا.

بالنسبة للحالات الحرجة التي تحتاج الى العناية المركزة، يتوافر لدينا قسما يحتوي على 26 سريرا بعد ان كان في البداية 10 أسرة فقط.

ما هي أحدث بروتوكولات العلاج المتبعة حاليا في المستشفى للتعامل مع مرضى فيروس كورونا؟ وما هي مراحل العلاج؟

لقد عملنا على إعداد بروتوكولات علاجية منذ بداية الأزمة بشكل مكثف من خلال مجموعة Task Force التي أبقت إجتماعاتها مفتوحة لدراسة الأبحاث والتجارب العلمية حول العالم إلى أن تم التوصل إلى بروتوكول علاج مناسب.

فمنذ البداية، توصلنا إلى قناعة تقضي بأن هذا الفيروس يجب أن لا يصل إلى الجسم وفي حال وصوله يجب التعامل معه طبيا بشكل سريع للتخفيف من قدرته على إلحاق الأذى بأعضاء الجسم وأنسجته وبالتالي التخلص منه سريعا. أما في حال دخوله إلى الجسم، على الفريق الطبي المعالج أن يسعى قدر الإمكان بالحد من وصوله إلى الرئة من خلال العلاجات المتوافرة؛ وفي أسوأ الإحتمالات وهي وصول الفيروس إلى الرئة، يجب أن نكون قادرين على توفير أفضل العلاجات في قسم العناية الفائقة وعبر التنفس الإصطناعي إلى أن يتمكن المريض من تكوين مناعة ذاتية ليخرج من المرحلة الحرجة التي يمر بها.

في مستشفى أوتيل ديو ومنذ البداية، كنا على قناعة بضرورة إعطاء الدواء اللازم للمريض وليس فقط الأوكسجين والمصل. فالمرضى الذين عانوا من وصول الفيروس إلى الرئة، كان بروتوكول العلاج يقضي بإعطائهم الـHydroxychloroquine وAzithromycine. ولكن العلاج ليس واحدا لجميع المرضى حيث وضعنا ما يسمى Up-rising Protocol وUp-Scale Protocol لنتدرّج بالعلاج بحسب قوة الفيروس وتأثيره على جسم المريض فنتمكن من محاربته والقضاء عليه.

ماذا عن الحالات المتقدمة التي توضع على جهاز التنفس؟ كيف يتم التعامل معها؟ 

ليس كل الحالات بحاجة إلى أن توضع على أجهزة التنفس الإصطناعي، فأكثر من 85 بالمائة من مرضى فيروس كورونا تظهر لديهم عوارض بسيطة ولا حاجة لدخولهم المستشفى بل يكفي الإلتزام بالحجر المنزلي وتناول العلاجات البسيطة؛ النسبة المتبقية يمكن أن يصل الفيروس إلى الرئة فيعطل وظيفتها الأساسية وهي توفير الأوكسجين للجسم، وفي هذه الحالة تبدأ نسبة الأوكسجين بالإنخفاض فيشتكي المريض من ضيق في التنفس ما يضطرّنا إلى تزويده بالأوكسجين الخارجي.

 مع تقدم الحالة المرضية يحتاج المريض إلى جهاز التنفس الإصطناعي مع أنبوب في البلعوم لنتمكن من وضعه على الآلة الإصطناعية ونوفر له الأوكسجين بشكل إصطناعي وفي الوقت نفسه نستعمل الرئة التي هي مصابة بالفيروس. أما الحالات التي لا يمكن الإستعانة برئة المريض نظرا لتضررها، نضطر إلى الإستعانة برئة إصطناعية عبر تقنية نسميها Bypass إلى أن تستعيد الرئة الطبيعية عافيتها ليتنفس المريض بشكل طبيعي.

نسمع الكثير عن الجهود الدولية للتوصل إلى علاج مناسب لمرضى هذا الفيروس. هلا أطلعتنا أين أصبحت تلك الجهود؟ وبرأيك، ما هي النتائج المرجوة؟ 

هنالك الكثير من الجهود الدولية والتجارب السّريرية للتوصل إلى العلاج الأنسب لهذا الفيروس؛ ما نعرفه من خلال التجارب القائمة في الكثير من البلدان والتي نضطلع عليها هو أنها منطقية جدا وتسير ضمن المسارات الطبيعية، ولكنها تحتاج إلى وقت وآلية عمل طويلة. من الدراسات والتجارب الموثوق بها هناك دراسة كبيرة في أوروبا وهي Discovery ودراسة أخرى تتم بدعم من منظمة الصحة العالمية أطلق عليها إسم Solidarity.

الدراسات كثيرة، ففي كل بلد يوجد دراسة أو دراستين ومن المتوقع أن نرى النتائج أواخر شهر أيار\ مايو أو خلال فصل الصيف.

لكن لم يكن بإمكاننا أن ننتظر نتائجها لنقرر معالجة المرضى لدينا. فهناك علاجات وأدوية متوفرة بين أيدينا استُعملت منذ عقود، نجيد إستعمالها ونعرف كيف تعمل على جسم الإنسان وما هي خطورتها، لكن المهم أن تُعطى تحت إشراف طبي دقيق.

هل من توقعات حول قرب نهاية هذا الفيروس؟ وهل من تخوف من قدوم موجة ثانية سواء في لبنان أو العالم؟

في الواقع، التوقعات التي تتحدث عن قرب إنتهائنا من الفيروس بسبب إنخفاض عدد الحالات ودخولنا في مرحلة جديدة هو علميا صحيح وهو بالفعل ما نراه في حالات الأوبئة، ولكن يجب أن نكون حذرين للغاية لأن الأوبئة لا تأتي مرحلة واحدة وتنتهي؛ فالمعطيات العلمية تشير إلى أن الموجة الأولى تنتهي ولكن سيتبعها موجة ثانية، والخوف هو أن تكون أقوى من الأولى لأن الناس بدأت ترتاح وتخرج من الحجر المنزلي.

 لذلك، ندعو المجتمع إلى ضرورة الإستمرار في إجراءات التباعد الاجتماعي والتعقيم وعدم الإستهتار، لأنه من الواضح بالشكل العلمي للأوبئة أن الموجة الثاني ستأتي ولكن نأمل بأن تكون خفيفة.

أما عن توقيتها، فهناك نظريات تحدث عن ظهور الموجة الثانية بعد حوالى عشرة أسابيع من إنتهاء الموجة الأولى أو في فصل الخريف؛ التوقيت غير معروف ولكن من المؤكد أنها ستأتي.

ومن الأمثلة على ذلك الإنفلونزا الإسبانية التي جاءت منذ نحو مئة عام فكانت الموجة الاولى عادية لكن الموجة الثانية كانت أشد فتكا.

وفي ختام الحديث، أود التأكيد على حق الجالية اللبنانية بالعودة إلى لبنان في ظل تفشي هذا الوباء عالميا وهو ما يتم بشكل مدروس للغاية في ظل الجهود القيّمة التي تقوم بها الدولة ممثلة بوزارة الصحة؛ لكن من المهم الإلتزام بإجراءات الحجر المنزلي عند العودة من الخارج لكي لا يحدث لدينا عدوى مجتمعية.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *