الدكتورة كلارا شمعون

الأخصائية في الأمراض الصدرية والعناية الفائقة  في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال

الدكتورة كلارا شمعون 

“مرضى الإنسداد الرئوي المزمن أكثر عرضة لمضاعفات فيروس كورونا المستجد”

يتعرض مرضى الإنسداد الرئوي المزمن إلى خطر متزايد في حال تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا المستجد، والسبب هو أن هذا الفيروس يصيب الرئة بشكل أساسي في وقت يعاني فيه مرضى الإنسداد الرئوي المزمن من تلف في هذا العضو ما يزيد من المضاعفات ويضع المرضى في حالة حرجة. مجلة “المستشفى العربي” إلتقت الدكتورة كلارا شمعون، الأخصائية في الأمراض الصدرية والعناية الفائقة  في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال، للإضاءة أكثر على مرضى الانسداد الرئوي المزمن والاصابة بـCovid-19.

لابد بداية من السؤال عن مخاطر فيروس كورونا المستجد على مرضى الإنسداد الرئوي المزمن؟ 

مرضى الإنسداد الرئوي المزمن هم عرضة للإصابة أكثر من غيرهم لعدوى فيروس كورونا المستجد على إعتبار أنه مرض مزمن يستدعي العلاج الدائم؛ وفي حال الإصابة فإن المضاعفات تكون أخطر مقارنة مع غيرهم من الأصحاء الذين يتعرضون لعدوى والسبب هو أن الفيروس يصيب الرئة بشكل أساسي ما يزيد من صعوبة العلاج. إن علاج هذه الفئة من المرضى يتطلب وقتا أطول نظرا للتعقيدات التي يمكن أن تصادف الطاقم الطبي خلال رحلة العلاج في ظل وجود حالة مرضية مزمنة لها علاقة بالرئة.

كيف تتأثر الرئة لدى هذه الفئة من المرضى؟

وظيفة الرئة لدى مرضى الإنسداد المزمن تختلف عن غيرهم من الأصحاء، فهي تعمل بشكل أقل وهناك صعوبة في تغيير الأوكسجين، إضافة إلى ما يمكن أن يواجهه المريض من إنتكاسات ومضاعفات صحية على أعضاء أخرى في الجسم مثل القلب والكلى وغيرها.

التعرض لفيروس كورونا المستجد يجعل هؤلاء المرضى في خطر أكبر لتكرار الإلتهابات بشكل سنوي إلى جانب التعرض لمشاكل في التنفس تصل إلى حد الإستعانة بأجهزة التنفس الإصطناعي ومع الوقت يواجه الأطباء صعوبة في إزالتها نظرًا لتفاقم الحالة. 

ما هي المضاعفات التي يمكن أن تنشأ عن مرض الإنسداد الرئوي المزمن؟

مرض الإنسداد الرئوي المزمن ينشأ عنه مجموعة من المضاعفات على أعضاء عدة في الجسم؛ هؤلاء المرضى معرضون لحدوث إلتهابات متكررة وكذلك إنخفاض في قدرة الجهاز المناعي على مقاومة الأمراض.

يتعرض مرضى الإنسداد الرئوي المزمن إلى ضعف ثانوي في عضلة القلب والضغط على الرئة نتيجة الحالة المرضية لديهم والتي تؤدي إلى نقص في الأوكسجين وزيادة في ثاني أوكسيد الكربون. في حال إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، فذلك يعني أنهم في خطر أكبر لحدوث الإلتهابات.

نود التركيز على التدخين ودوره في تفاقم الحالة؟ كيف يسهم الإقلاع عن التدخين في تحسن الحالة؟ وكم من الوقت يتطلب ذلك؟

التدخين هو السبب الأساسي لحدوث مرض الإنسداد الرئوي المزمن، يليه التعرض للهواء الملوث أو بعض المواد بحسب طبيعة العمل لدى البعض تجعلهم عرضة أكثر ولكن يبقى التدخين هو الأساس.

فالتدخين يعتبر من العوامل الأساسية المسببة لحدوث الإلتهابات بشكل دائم والتي غالبا ما يكون علاجها أكثر صعوبة وربما تتطلب الحالة المكوث في المستشفى لإتباع بروتوكولات علاجية معينة تحد من خطر الحالة؛ يتسبب التدخين بتراكم المخاط الذي تنتجه الرئة على الخلايا فتزداد كميته وكثافته وتعجز الرئة عن التخلص منه ليتراكم في مجرى التنفس ويؤدي إلى إنسداده، ويزيد من فرصة تعرّض الشخص للعدوى. كما يؤثر التدخين على أنسجة الرئة فيقلل من عدد الأوعية الدموية، ويُعيق عملية نقل الأوكسجين إلى باقي أنحاء الجسم. 

مما لا شك فيه أن الإمتناع عن التدخين يسهم في السيطرة على الحالة المرضية ويخفف من المضاعفات التي يمكن أن تحصل مع المريض مع مرور الوقت، ولكن ما يجب أن نذكره في هذا المجال أن ما خسرته الرئة من وظيفتها لن يتم إستعادته لان الضرر قد وقع.

ماذا عن أحدث العلاجات في هذا المجال؟

علاج حالات الإنسداد الرئوي المزمن يعتمد بشكل أساسي على تفتيح الشعب الهوائية والمجاري التنفسية بالإضافة إلى الحفاظ على ما تبقى من وظيفة الرئة والتخفيف من الإلتهاب الحاصل ومضاعفاته. 

الآلية المعتمدة في العلاج هي البخاخات التي شهدت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة فباتت أكثر فعالية، منها ما هو طويل الأمد نعطيها للمرضى كعلاج دائم للحفاظ على ما تبقى من وظيفة الرئة ومنها ما هو قصير المدى للحصول على مفعول سريع في حال تدهور الحالة المرضية فنلجأ إليه إلى أن تستقر الحالة. بعض الحالات يتم علاجها عبر دمج نوعين من العلاج وذلك بحسب نسبة تأثر الرئة.

هناك بعض العلاجات للسيطرة على وظيفة الرئة والحد من تدهورها نظرًا لأن مرضى الإنسداد الرئوي المزمن عرضة لحدوث تدهور سريع في وظائف الرئة نتيجة تكرار تعرضهم للإلتهابات.

بما أن هذا المرض يدخل ضمن دائرة الأمراض المزمنة، ما هي سبل التعايش معه والوقاية من النوبات الحادة؟

بما أن السبب المباشر للإنسداد الرئوي المزمن هو التدخين، فإن أولى خطوات الوقاية والتعايش مع المرض تكمن في الإقلاع عن التدخين وهو أول ما نقترحه على المريض في العيادة حيث نطرح عليه وسائل مساعدة منها اللجوء إلى مركز الإقلاع عن التدخين الذي يتواجد فيه فريق متخصص في هذا الشأن يساعد المرضى على التخلص من هذه العادة السيئة.

من الخطوات المهمة للتعايش مع الحالة وتجنب النوبات الحادة تكمن في إتباع نمط حياة صحي وتجنب إكتساب الوزن لأن السمنة تزيد من رداءة الحالة المرضية وتحد من قدرة المريض على الإستفادة من العلاجات.

إن اتباع نمط حياة صحي وممارسة التمارين الرياضية المناسبة والحفاظ على النشاط الدائم إلى جانب تناول الطعام الصحي فإن ذلك من شأنه أن يسهم في السيطرة على الحالة ويحد من النوبات المرضية الخطيرة فيتمكن المريض من ممارسة نشاطاته وأعماله اليومية بشكل طبيعي.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *