الدكتورة مايا بركه

الأخصائية في أمراض الغدد والسكري في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال

الدكتورة مايا بركه

“العادات الغذائية الصحية والنوم الجيد وممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان”

يتزامن شهر رمضان هذا العام مع إنتشار وباء كورونا Covid-19 الذي فرض تغيرات كثيرة على الصائمين بسبب الحجر المنزلي وإجراءات التباعد الإجتماعي. لكن في المقابل، فإن صيام شهر رمضان ممكن أن يكون فرصة لتعزيز صحة الجهاز المناعي الذي يحمينا من الإصابة بالفيروسات والأمراض. هل يمكن لمن يعاني من الأمراض المزمنة صيام شهر رمضان في ظل إنتشار فيروس كورونا؟ ما هو تأثير السمنة على الإصابة بالفيروس؟ وكيف يمكن الإستفادة من شهر رمضان لخسارة الوزن الزائد والوقاية من الأمراض والفيروسات؟ مجلة “المستشفى العربي” طرحت كل هذه التساؤلات على الدكتورة مايا بركه، الأخصائية في أمراض الغدد والسكري في مركز   كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال، وجاءت بالحوار التالي.

بداية نود الإضاءة على أهمية صيام شهر رمضان لجهة تعزيز الجهاز المناعي؟ هلا شرحتِ لنا العلاقة بين الإثنين؟ كيف يحدث ذلك ليقوى الجسم على مواجهة الفيروسات؟ 

الإستفادة من شهر رمضان للمحافظة على الجهاز المناعي أو تحسينه تقتضي أن يكون الصيام صحيا من حيث العادات الغذائية والنوم الجيد وممارسة النشاط البدني. إن عدم الإلتزام بهذه الخطوات قد ينعكس سلبا على الصحة فيضعف الجهاز المناعي. هناك فرضيات تتحدث عن الصيام ودوره في تعزيز الجهاز المناعي ولكن ليس هناك دراسات تثبت هذه النظرية وفي الوقت الراهن يتم دراسة هذه النظريات على الصيام المتقطع الذي بتنا نسمع عنه كثيرا في الآونة الأخيرة وهو نوع من أنواع الحميات الغذائية المتبعة لخسارة الوزن.

كيف يمكن الإستفادة من هذه الفرصة من حيث النظام الغذائي أو نمط الحياة بشكل عام؟ 

إن طبيعة شهر رمضان التي تفرض على الصائم النظام عبر تناول وجبتين رئيسيتين في أوقات محددة وفي وقت زمني معيّن هي فرصة جيدة يجب الإستفادة منها لتنظيم الوجبات لفترة ما بعد شهر رمضان. للإستفادة من هذه الفرصة يجب أن تحتوي كل وجبة على العناصر الغذائية كافة من بروتينات ونشويات ودهون غير مشبعة مع ضرورة الإكثار من شرب الماء. كلما كان النظام الغذائي صحيا ومدروسا كلما كان الجهاز المناعي بخير، لا بل إن هذا النظام الغذائي إذا ترافق مع الحصول على قسط كاف من النوم وممارسة القليل من النشاط البدني بعد الإفطار بساعتين او ثلاث سيكون له أثرا إيجابيا على تعزيز صحة الجهاز المناعي. 

هل يمكن لمن يعاني من الأمراض المزمنة صيام شهر رمضان في ظل انتشار فيروس كورونا؟ مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها؟

حديثا صرّحت منظمة الصحة العالمية أن توصيات الصيام تبقى هي ذاتها وتتعلق بكل شخص على حدة وبحسب المشاكل الصحية التي يعاني منها ما يعني أنه لا يوجد تأثير للفيروس. لكن وجود مشكلة صحية ما أو مرض مزمن يقتضي على المريض التشاور مع الطبيب المعالج لتحديد مدى خطورة الحالة وما إذا كان المريض قادرا على الصيام من دون التعرض لمشاكل صحية أو لمخاطر الفيروس. وجود فيروس كورونا لا يمنع من يعاني من أمراض مزمنة كالسّكري وإرتفاع ضغط الدم من الصيام في حال كان وضعه الصحي مستقرا ولا يعاني من أي اضطرابات أو مضاعفات بسبب مرضه؛ كلما كان الوضع الصحي مستقرا كلما كان المريض قادرا على الصيام.

من هي الفئة الممنوعة من الصيام في الوضع الراهن؟ وما هو السبب؟ 

الفئة الممنوعة من الصيام في هذا الوضع الراهن هم كبار السن الذين يعانون من مشاكل صحية متقدمة أو في حال وجود حالة مرضية مؤقتة حدثت وقت الصيام، كما أن المرأة الحامل يتوجب عليها مراجعة طبيبها لتقييم الحالة وتحديد إمكانية الصيام من عدمها. من الفئات الممنوعة من الصيام أيضا هم مرضى السكري الذين يعانون من هبوط متكرر في معدل السكري أو مرضى النوع الأول غير المنضبط أو من يعاني من السكري مع وجود مضاعفات أخرى متقدمة في الكلى أو القلب.

السبب في ذلك هو أن هذه الحالات المرضية تتطلب علاجات مستمرة وفي أوقات محددة لا يمكن تعديلها، وهؤلاء المرضى بحاجة إلى تناول السوائل بشكل متواصل خلال النهار إلى جانب نظام غذائي محدد لا يمكن تغييره.

بالنسبة للفئة المسموح لها بالصيام، ما هي الخطوات الواجب اتباعها من أجل صيام آمن يتمكن فيه من تعزيز جهازه المناعي؟

الخطوات الواجب اتباعها لصيام آمن، سواء للمرضى المسموح لهم بالصيام أو حتى للأشخاص الأصحاء، تقتضي باتباع نظام غذائي صحي حيث يجب أن تحتوي وجبتي الإفطار والسحور على العناصر الغذائية كافة من نشويات وبروتينات ودهون غير مشبعة والخضار والفواكه، ومن الضروري أن تحتوي وجبة السحور على البروتين والدهون الصحية غير المشبعة لأنها تمنح الصائم الشبع لوقت طويل في اليوم التالي والنشويات طويلة الأمد لأنها تحافظ على مستوى السكر في الدم. من الضروري أيضا الإكثار من شرب الماء منذ لحظة الإفطار وحتى الإمساك وتجنب العصائر المحلاة قدر الإمكان؛ ممارسة أي نوع من النشاط البدني بعد الإفطار بنحو ساعتين او ثلاث مهم جدا للحفاظ على الصحة، مع ضرورة الحصول على قسط كاف من النوم لما لذلك من دور في تعزيز صحة الجهاز المناعي. 

بين الإفطار والسحور يجب أن تكون وجبة السناك خفيفة ويفضل أن تكون حصة من الفاكهة من دون الإفراط في تناول الحلويات. بالنسبة لمريض السكري المسموح له أن يصوم، عليه أن يقيس مستوى السكر لديه مرات عدة خلال اليوم للتأكد من عدم وجود أي إرتفاع أو إنخفاض لأن ذلك يحتّم عليه كسر صيامه فورا. مع الإشارة هنا إلى أن فحص السكر لا يُفطر. كما أن مريض السكري يمكن أن يحتاج إلى تعديل في نظام علاجه مع طبيبه.

بالنسبة للبدانة، تشير الدراسات إلى أن حوالى 4 الى 5 بالمائة من مرضى فيروس كورونا كانوا من أصحاب الوزن الزائد. كيف تؤثر البدانة على هذه الفئة؟ وكيف يمكن الإستفادة من شهر رمضان لتخفيف الوزن؟

بالفعل هذا ما أظهرته الدراسات، لا بل أكثر من ذلك فإن نسبة من يعاني من مضاعفات الفيروس هي أعلى من غيرها لدى من يعاني من السمنة أو الوزن الزائد.  إن ما نعرفه هو أن وجود وزن زائد أو سمنة تجعل من الإلتهابات الناتجة عن الفيروس أقوى وهذا ما خبِرناه من قبل من جراء فيروسات أخرى  مثل الإنفلونزا. السبب هو ان الوزن الزائد يمكن أن يضعف الجهاز المناعي ويمكن أن يترافق مع مشاكل صحية أخرى مثل السكري والضغط  وأمراض القلب. كما أن زيادة الوزن تسهم في حصول نسبة قليلة من الإلتهابات في الشرايين تجعل من أي فيروس يدخل على الجسم أن يكون تأثيره أقوى.

السمنة إذن تزيد من خطر مضاعفات فيروس كورونا وتكون حالة الإصابة بالفيروس متقدمة أكثر عند أصحاب الوزن الزائد من ذوي الوزن السليم. 

أما بالنسبة لإستفادة هذه الفئة من شهر رمضان لجهة التخفيف من الوزن، فبالتأكيد بإمكانهم ذلك نظرا لطبيعة فترة الصيام التي تقضي بالإمتناع عن تناول الطعام لساعات طويلة خلال النهار وحصر الوجبات بوجبتين في ساعات محددة كذلك. وإذا ترافق ذلك مع نشاط بدني كالمشي مثلا بعد الإفطار بنحو ساعتين أو ثلاث أو مباشرة قبل الإفطار فإن ذلك سيكون له أثر كبير في تخفيف الوزن الزائد.

للإستفادة من هذا الشهر، يجب اتباع نظام غذائي محدد وعدم الإسراف في تناول الأطعمة الدسمة والحلويات بل ينبغي ان تكون الوجبات مدروسة من حيث الكمية والنوعية. إن شهر رمضان يمكن أن نجعل منه فرصة ذهبية لخسارة الوزن إذا عرفنا كيف نستفيد من ذلك، لكن للأسف البعض يكتسب الكثير من الوزن نظرا للإسراف في تناول الطعام والحلويات طوال الوقت المسموح فيه. 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *