الدكتور باسم الصفدي

الأخصائي في جراحة السمنة المفرطة في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق

الدكتور باسم الصفدي

“Covid-19 هو إنذار لحث الناس على إتباع نمط حياة صحي والتخلص من السمنة” 

كثيرة هي الأمراض التي يمكن أن تنتج عن السمنة منها أمراض القلب والأمراض المزمنة، ليضاف إليها اليوم خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد Covid-19 بعد أن تبيّن وجود عدد كبير من الحالات المصابة والتي تعاني من السمنة في بلدان عدة. الأخصائي في جراحة السمنة المفرطة في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق الدكتور باسم الصفدي تحدث إلى مجلة “المستشفى العربي” حول العلاقة بين السمنة وإرتفاع نسبة الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

كيف يمكن أن نربط بين السمنة وإرتفاع خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد؟

لابد بداية من التطرق للموضوع بطريقة أكثر شمولية تتعلق بالسمنة وعلاقتها بالأمراض المزمنة من جهة، والسمنة وتأثيرها على الجهاز المناعي من جهة ثانية. عالميا العبء المرضي  الناتج عن الأمراض المعدية لم يعد كما كان في الفترات الماضية، والمقصود هنا الأمراض المزمنة التي لا تنتقل بالعدوى من ضمنها أمراض السكري وإرتفاع ضغط الدم والقلب والسرطان والسمنة.

السمنة باتت من أكبر المشاكل الصحية التي تواجه البشرية عالميا لأنها بحد ذاتها تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة وتؤدي كذلك إلى حالة من الإلتهاب المزمن في الجسم ما يضعف الجهاز المناعي الذي وبدلا من الإهتمام بالدفاع عن الأجسام الغريبة التي تدخل إلى الجسم تجده منشغلا داخليا للحفاظ على بعض الأعضاء كالكبد والبنكرياس وغيرها وهو ما يجعل الإنسان عرضة للإلتهابات.

تاريخيا، فيروس كورونا المستجد ليس أول جائحة نتعامل معها، وقد لاحظنا في آخر فيروس وهو H1N1 أن مرضى السمنة كانوا أكثر عرضة، كما أن بعض أنواع الانفلونزا تصيب البدناء بشكل أكبر.

لا بل أكثر من ذلك، الدراسات أظهرت أن نسبة بقاء الفيروس في الجسم أطول ونسبة نشر الرذاذ أكبر لدى من يعاني من السمنة ما يعني أن نسبة العدوى أكبر.

تجدر الإشارة إلى أن أول ظهور لفيروس كورونا كان في الصين التي لا تعاني من السمنة بشكل لافت كما في باقي الدول، لكن مع إنتشار الفيروس في بلدان اوروبا كإسبانيا وإيطاليا ومن ثم أميركا حيث نسبة السمنة مرتفعة، بدأت الدراسات تربط بين زيادة الوزن وإرتفاع خطر الإصابة والحاجة إلى التنفس الإصطناعي لدى هذه الفئة من المرضى أكثر من غيرهم.

كيف تتأثر الرئة في حالات السمنة؟

فيروس كورونا المستجد يمكن أن يكون قاتلا بطرق عدة ولكن بشكل أساسي يمكن أن تحدث الوفاة بسبب نقص الأوكسجين كونه يفتك بالرئة مباشرة؛ وما نقوم به هو إبقاء نسبة الأوكسجين مرتفعة خلال الأيام الأولى من الإصابة إلى أن يتمكن الجسم من القيام بذلك، وهنا يأتي دور غرف العناية المركزة للحد من تأثر الرئة خصوصًا في حالات الوزن الزائد.  مع الإشارة هنا إلى ان الوضعية الأمثل للمريض في غرف العناية المركزة هي على البطن ما يعني أن الطاقم التمريضي عليه أن يقلب المريض بين الحين والآخر وهو ما يزيد من صعوبة الحالة وصعوبة العمل لدى مقدمي الرعاية الصحية لاسيما الممرضين والممرضات.

في ظل ما تقدّم من معطيات، هل يستفيد مرضى السمنة من علاج فيروس كورونا كما باقي الأشخاص؟

يجب الإشارة بداية أنه حتى الآن لا يوجد بروتوكول علاج محدد لفيروس كورونا المستجد، وللأسف التجارب لم تثبت فعالية دواء Hydroxychloroquine  أو Zithromax. الدواء الوحيد الذي أثبت فعالية هو الكورتيزون وفق ما يتوافر لدينا من دراسات قليلة وهو لا يتأثر بالوزن بشكل عام.

ولكن عموما، أي دواء نريد أن نعطيه للمريض علينا دائما أن نأخذ بعين الإعتبار الوزن سواء أكان مضاد للإلتهاب أو مسيل للدم أو غيرها، فنصل إلى مكان معين يصبح الوزن عائقا أمام الإستفادة من الدواء.

إذن، علينا اليوم أن نضيف مرض السمنة إلى الفئات التي يتوجب عليها أخذ الإحتياطات اللازمة؟ 

أعتقد أن اليوم هناك إنذار كبير لمحاربة السمنة وهو ما أمضينا سنوات نحاول توعية الناس منه، ربما يكون هذا الفيروس هو بمثابة الإنذار لحث الناس على اتباع نمط حياة صحي والتخلص من الوزن الزائد. 

الوقاية ضرورية لكل من يعاني من السمنة مثله مثل من يعاني من الأمراض المزمنة، ولكن فرص الوقاية أكبر في حال  خسارة الوزن لما لها من دور في تحسين كفاءة عمل الجهاز المناعي. ولكن، قد يصعب ذلك في فترة الحجر المنزلي وهنا ننصح الناس بتحديد أسبوع أو بضعة أيام للقيام بالنشاط البدني والحمية الغذائية الصحية والنوم جيدًا لرفع كفاءة الجهاز المناعي على المدى القصير. أما على المدى البعيد فالأمر يحتاج إلى إتباع نظام صحي أو ربما جراحة للتخلص من الوزن الزائد وذلك بحسب مؤشر كتلة الجسم لديه وهم أقلية من الناس. 

هل من الممكن إجراء جراحات السمنة في وقت تفشي الوباء؟ 

حاليا التوقيت صعب ففي حالات إنتشار الوباء قطعًا لا يجب أن نقوم بجراحات السمنة لأسباب عدة أولها ما أثبتته الدراسات حول المضاعفات التي يمكن ان تصل إلى الوفاة في حال الإصابة بالفيروس بعد العملية حتى لو كانت الإصابة طفيفة حيث تصل نسبة الوفاة إلى حوالى 40 بالمائة، والأمر الثاني هو أنه في حالات الوباء نحن بحاجة إلى كل سرير في المستشفى وفي العناية المركزة ولا داعي لإجراء جراحات إلا الطارئة منها، والسبب الثالث هو أن كل عملية لديها نسبة مضاعفات حتى عند أفضل الجراحين وقد تكون 1 بالمائة إلا أنها قد تجبر المريض على الدخول إلى المستشفى ثانية أو ربما تطول فترة بقائه ما يعرضه لخطر العدوى في وقت يكون فيه الجهاز المناعي منشغلا فترة التعافي. في حال اضطررنا لإجراء جراحة السمنة، نأخذ أقصى إحتياطاتنا ونقوم بفحص الـPCR مرات عدة، كما ننصح المريض بعدم الإختلاط على الأقل لفترة ثلاثة أسابيع إلى أن ينتهي من فترة التعافي. 

كيف يمكن حث المجتمع حول أهمية التخلص من المسنة؟

المسألة هنا تتعلق بالفرد وليس بالطبيب لأنه ليس رقيبًا عليه طوال الوقت؛ والمشكلة تكمن في العوامل المحيطة من سهولة توافر الطعام غير الصحي وقلة الحركة كلها عوامل تزيد من إكتساب الوزن. إنه دور الأفراد في المجتمع، وللحكومات دور مساعد من خلال تطبيق بعض القرارات مثل فرض ضريبة على الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والوجبات السريعة أو مثلا مكافأة من يأتي سيرًا على الأقدام إلى العمل وغيرها من الأمور والخطوات التي يمكن أن تشكل حافزًا لخسارة الوزن وإتباع نمط حياة صحي. 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *