الدكتور مرسال باسيل

المدير في قسم التكنولوجيا الحيوية  في شركة بنتا لصناعة الأدوية

الدكتور مرسال باسيل

حققنا اكتشاف علاج للسكري من النمط الأول وأثبت فعاليته ما جعلنا الأول في لبنان والمنطقة

تأسس مصنع Benta لصناعة الأدوية سنة 2006 وانطلق في 2007. وحالياً يقوم بتصنيع أدوية جنيسيةgeneric  ومنتجات التكنولوجيا الحيوية biotech. المشاريع المستقبلية للمصنع هي: cytotoxic أي كل ما هو سام للخلايا، السيفالوسبورين (وهو مضاد حيوي). وحاليا تتحضّر الشركة لبناء مبنى آخر قريب من المبنى الحالي، لإنتاج العدسات اللاصقة للعين والاجهزة الطبية. Benta هو أول مصنع في لبنان والشرق الاوسط يحصل على شهادة  CE Conformite Europeenne لعدسات IOL. وهذه ثلاثة مشاريع ستضاف إلى انتاج المصنع، الذي حقق اكتشاف علاج للسكري من النمط الأول وأثبت فعاليته، ما جعله الأول في لبنان والمنطقة. هذه المواضيع وغيرها كشفها الدكتور مرسال باسيل في هذا الحديث مع مجلةالمستشفى العربي”:

كيف انطلقت الأبحاث وكيف توصلتم إلى هذا الإكتشاف الفريد لعلاج السكري؟

مشروع تغليف الخلايا لعلاج مرض السكري من النمط الأول، مشروع رائد أثبت نجاحه وسنبدأ تطبيقه قريبا. ويقوم المشروع بتغليف نقاط صغيرة (islets) تحتوي على خلايا تفرز الأنسولين. بداية قمنا بتجارب على الكلاب والجرذان والسعادين. ومعلوم أن السعدان هو الأقرب الى الإنسان في التجارب الإختبارية. والنتائج التي توصلنا اليها بنتيجة التجارب على السعادين سمحت لنا بالتأكيد أن للتجارب على الانسان احتمال كبير بالنجاح. فالسعدان يحتاج الى كمية من الانسولين تساوي ستة أضعاف ما يحتاجه الانسان. واذ نجحت على السعدان، فهذا يعني أن الانسان يحتاج الى كمية انسولين أقل بست مرات في حالة السكري فئة أولى.  بدأت صناعة التكنولوجيا الحيوية في شركة Benta منذ حوالى الاربع سنوات. ويضم قسم الbiotech العديد من المنتجات. ومع الوقت، صرنا أول قسم biotech في لبنان والشرق الاوسط. وحصلنا السنة الفائتة على أول GMP Good Manufacturing Processes أي ممارسات التصنيع الجيدة للبيولوجيات في لبنان من وزارة الصحة اللبنانية، بمعايير منظمة الصحة العالمية.

هل تم التعاون مع شركات أجنبية في هذا الإطار؟

عملنا مع شركة Encapsulife الأميركية، وبدأنا بتطوير هذه التكنولوجيا هنا في شركة Benta. وقد استغرق تطويرها مدة سنتين تقريبا، سنتان من العمل المستمر. أسسنا فريقا، طورنا التكنولوجيا وبدأنا العمل علىالبروتوكول السريري”. ففي مجال تطوير العلاجات، ولكي نتمكن من إثبات فائدة هذه التكنولوجيا على الانسان، علينا أن نقوم بتجارب سريرية، تشملالبروتوكول السريري”. نحن التزمنا بهذا البروتوكول وشكلنا لجنة علمية تضم أطباء غدد، أطباء في مجال العلوم التطبيقية، وجراحين، بالإضافة الى شركتي Benta وEncapsulife، وانا ضمن هذه اللجنة. أما دورها فهو تحديد بروتوكول سريري، تم تقديمه الى المستشفيات.

وبعدما انتهينا من هذا الجزء، بدأنا بجزء ثان وهو الأهم بالنسبة الينا، لأنه يعني كيفية تأمين الخلايا المطلوبة للعلاج. فتواصلنا مع الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء (NOD-LB) لبحث شروط تأمينها. كانت لديهم شروط محددة، اتفقنا معهم عليها وقدّمنا هذه الإتفاقية مع جمعية وهب الأعضاء الى وزارة الصحة، وتمت الموافقة عليها.

وبموجب الإتفاقية نحن الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة لبدء التطبيق في المستشفيات، حيث سيكون هناك مرضى سكري من النمط الأول، وسيوقعون على ورقة الموافقة المسبقة. وعندها يتبع الطبيب البروتوكول السريري. وتتضمّن العملية أخذ البنكرياس اذا كان مطابقا للمواصفات التي يحددها البروتوكول، ونزع الخلايا منه. بعد ذلك يتم تغليف الخلايا التي تفرز الانسولين، وهذه تقنية صعبة جدا؛ لذلك لدينا في اللجنة معالجون تطبيقيون، وهم ليسوا أطباء إنما يهتمون أكثر فيزيائيا. فالخلايا تكون كلها متجانسة مع بعضها البعض، ككرة مستديرة، لتسهيل تبادل الأوكسيجين والسكر والانسولين من الخلايا الى الخارج.

كم تستغرق هذه المرحلة وماذا يليها؟

هذه المرحلة تستغرق اسبوعا تقريبا، بعدها نزرع هذه الخلايا المغلفة بالمريض، تحت الجلد مباشرة وفي عملية بسيطة لا تُعتبر جراحة فعلية. فهي تتطلّب تخديرا محليا تحت الخلد، من دون شق. وبعد زرع الخلايا، نتابع مع المريض لمدة ستة اشهر، حيث يكون بحالة طبيعية وقادرا على ممارسة الانشطة العادية (العمل، النوم بشكل طبيعي…) حتى أنه يستطيع متابعة نظامه الغذائي العادي.

وأثناء المتابعة، نراقب كمية الانسولين التي يحتاجها المريض، لمعرفة ما إذا كانت تغيّرت عما قبل الزرع أم لا. والمراقبة تشمل نسبة السكري ومخزون السكري اللذين من المفترض أن ينخفضا بعد ثلاثة اشهر تقريبا، يخضع خلالها المريض لفحوصات يوميا أو اسبوعيا أو شهريا، بحسب ما ينص عليه البروتوكول السريري.

المهم أن هذه الخلايا برهنت نجاحها، ليس فقط لدى حيوانات الإختبار، إنما أيضا موافق عليها من ال FDA (Food and Drug Administration) أي أنها لا تولّد أي حساسية أو التهاب، ويمكن زرعها في الجسم البشري. اما المسألة الأساس فهي إمكانية رفض الخلايا المزروعة التأقلمَ مع جسم المريض، أي أن جهاز المناعة في جسم المريض سيحاربها. حتى الآن، ولدى حيوانات الاختبار، لم يكن هناك أي رفض، وهذا إنجاز مهم. وعليه فإن هدفنا الثاني هو إثبات أن هذه الخلايا ليست بحاجة الى ما يمنع أو يخفف ردة فعل جهاز المناعة عليها. وهكذا فإن الهدف الأول لهذه الدراسة كان السلامة (أي اننا لسنا بحاجة الى تخفيض المناعة لدى المريض). والهدف الثاني هو الفعّالية (أي أن المريض لم يعد بحاجة الى حقن انسولين اذ انه صار يتمتع ببنكرياس ثان في جسمه، ويعمل كما يفترض به أن يعمل). اذا هدفنا أن يتمكن المريض من التخلص نهائيا من دواء السكري، وذلك بات ممكن التحقق من المرحلة الأولى.

هل تتوقع من الاطراف المعنية، المستشفيات والمرضى وسواهم، أن يتجاوبوا ويتقبلوا العلاج الجديد أم تخشون أن يواجه صعوبة في التسويق ليصير معتمدا كأي علاج آخر؟

هذا سؤال مهم ويمكن الإجابة عليه بشقين: أولا، نحن نقدم البروتوكول السريري مع كل المستندات لمجالس المراجعة في المستشفيات، وهي بمثابة لجنة لمراقبة الالتزام بآداب المهنة وأخلاقياتها، ومنح إذن القيام بهذه الدراسة في المستشفى. فعندما يعطي المجلس موافقته، يكون المستشفى موافقا. أما الشق الثاني، فيتعلق بالشركات الكثيرة التي تدخل هذا المجال اليوم. أي لناحية الدراسات الإختبارية على مشاريع مماثلة. غير أن تلك الدراسات لم تُحقق نجاحا حتى الآن، إذ ما زالوا مضطرين إلى خفض المناعة. اما نحن، في Benta، فقد استطعنا إثبات أن المريض ليس بحاجة إلى خفض المناعة. وبذلك نكون قد قطعنا 50% من المرحلة. ويبقى ال 50% الثانية، وهي أن تعمل هذه الخلايا المغلّفة، كبنكرياس جديد للمريض، فيصبح قادراً على التخلي عن كل أدوية الأنسولين. تستغرق دراسة وضع المريض وتحديد العلاج ستة أشهر، ولكن المراقبة تستمر أكثر من ذلك، بهدف معرفة مدة عمل هذه الخلايا داخل الجسم، علماً أن هذه هي المرة الأولى التي ندخل فيها بدراسات سريرية اختبارية، وهي مرحلة فائقة الأهمية وسنتابعها مع المريض: أي أن المريض هو بمثابة شريك معنا بهذه الدراسة.

هل يطبق هذا العلاج على كل الأعمار وكل فئات مرضى السكري؟

ينص البروتوكول السريري الذي نتبعه على مواصفات يجب أن تتوفر في الشخص لكي يُعتبر مريضاً. وفي المرحلة الثانية سوف يجري الإختبار على أشخاص دون سن ال18. وسوف نتابع الاختبارات على السكري من الفئة الثانية، لأن من المعروف أن السكري فئة 2 يتحول الى سكري فئة 1. ويتطلب ذلك تدقيقاً كبيراً من قبلنا، ولذلك لا نريد حرق المراحل، إنما نسير خطوة خطوة. فهذا موضوع مهم جداً في مختلف الدول ويتطلب دراسات معمقة. وبفضل ما نبذله من جهد وما نحققه من نجاحات، نتمنى أن نصبح الشركة الأولى في الشرق الأوسط والعالم بإثبات أن هذا التغليف لا يتطلب خفض المناعة، وأن يؤمنمع الوقتبديلا تامّاً عن الانسولين.

ما هي الخطوة الثانية بما يتعلق بمرض السكري؟

سوف نكمل الدراسات السريرية، إنما على عدد أكبر من المرضى. سوف نجري هذه الابحاث مع مرضى من مختلف الأعمار والمناطق وأنماط العيش. فمريض السكري الرياضي يختلف عن مريض السكري الذي لا يمارس الرياضى ابدا. لذلك لا بد من أخذ كل هذه العوامل بالاعتبار. وبما أن المريض شريك معنا في الدراسة، فسوف نتعاون للوصول الى نتيجة. أي عليه أن يتجاوب معنا ويخبرنا بكل ما يحصل معه، فيعطينا رأيه ويطلعنا على مدى فعالية العلاج.

ماذا بالنسبة الى الكلفة؟ هل هي متاحة لمعظم المرضى؟

يستخدم مرضى السكري فئة 1 مضخة للانسولين، بالاضافة الى انابيب يجب تبديلها دوريا، وهذا كله مكلف، والمتابعة الدورية كذلك. نحن اليوم لم نحدد بعد سعرا لهذه التقنية، ولكن أستطيع أن أؤكد أن كلفته ستكون أقل من كلفة أدوية السكري التقليدية وكل ما يتطلبه العلاج من معدات. وليست الكلفة أقل ماديا فقط، إنما هي تسهل نمط العيش لمريض السكري الذي سيعود الى حياته الطبيعية. وهذا لا يقدّر بثمن.

ما هي المشاريع الاخرى التي تعملون عليها خارج نطاق التغليف؟

نقوم بتطوير هذه التكنولوجيا لتشمل أمراضا أخرى. بدأنا بالسكري، وأملنا كبير بهذه التكنولوجيا وبالدراسات التي أُنجزت في Benta وخارجها، وفي قدرتها على أن تعالج أمراضا أخرى. كما أننا نعمل ضمن قسم التكنولوجيا الحيوية، على ما يسمى بالبدائل الحيوية. وقد سجلنا أول جسم مضاد أحادي المنشأ إسمه تراستوزوماب، كبديل حيوي لمعالجة سرطان الثدي. والجدير بالذكر أننا أول شركة لبنانية تحصل على إذن بالتسويق من وزارة الصحة لبديل حيوي كهذا. هذا الدواء ليس الاختراع الأول، إنما هو النسخة المطابقة للإختراع الاول الموجود في الاسواق حاليا. ونحن أول شركة تصنع هذا الدواء وتجعله متوفرا في الاسواق. وكوننا مصنعاً لبنانياً سيخفف ذلك من ميزانية وزارة الصحة 30% على الاقل. وكل ما هو بديل حيوي او generic يجب ان يكون 30% ارخص من الدواء الاصلي. لدينا أيضا بدائل حيوية أخرى في الأسواق وأخرى نعمل عليها. ونتمتع بالقدرة على فحص هذه المنتجات لأننا نحوز على أول GMP بيولوجي من وزارة الصحة حسب معايير منظمة الصحة العالمية ما يسمح بالتصنيع. لدينا أيضا منتج جديد سيتم إطلاقه قريبا وهو اداة تشخيص. سنقوم بتطوير تكنولوجيا تسمح بتشخيص وتحليل فيروس الورم الحليمي البشري، سرطان الثدي، سرطان البروستات، سرطان المثانة البولية، سرطان الرئة، خلال ثلاث ساعات. أي أن الطبيب يستطيع أن يشخِّص أيا من هذه الحالات خلال ثلاث الى أربع ساعات. وسوف نتعاون مع مختبرات في لبنان وفي الشرق الاوسط لتطبيق هذا الفحص. وبذلك يكون لدينا ثلاثة أنواع من منتجات التكنولوجيا الحيوية هي: الأدوية، المعالجة بالخلايا وأداة التشخيص.

هل تعتمدون على باحثين من داخل الشركة فقط أم تتعاونون مع مراكز أخرى؟

الاثنان معا. ففي مجال تغليف الخلايا، نتعاون مع Encapsulife الاميركية. وفي شركتنا باحثون ايضا، وانا أحدهم. كما نتعاون الآن مع الجامعة الاميركية في بيروت في مشروع عزل الخلايا. وهنا لا بد من التركيز على نقطة معينة وهي ان قسم التكنولوجيا الحيوية لدى الشركة كان الاول في لبنان والعالم العربي بالبدء بالاختبارات. أي أن ما يميزنا عن باقي شركات الأدوية هو وجود هذا القسم بالاضافة الى الرؤية المستقبلية والتقدم التكنولوجي اللذين نتمتع بهما. نحن الشركة الوحيدة التي تتمتع بهذه التكنولوجيا، وهذا دليل على ريادة  Benta في مجال صناعة الأدوية في المنطقة. وهذا جزء اساسي نركز عليه لأنه فعلا ما يميزنا عن شركات الأدوية الأخرى في لبنان. فتقنيات كالتشخيص والبدائل الحيوية والتجارب السريرية، هي ما تجعل من Benta شركة رائدة في مجال صناعة الأدوية وفي مجال التكنولوجيا الحيوية في العالم العربي.

كيف يمكن ان تخلص دور شركتكم بصناعة الادوية في لبنان، وما مشاريعكم على هذا الصعيد؟

صناعتنا رائدة، وكنا وما زلنا الاوائل في لبنان وفي الشرق الاوسط بالعمل على هكذا نوع من الادوية التي تتمتع بأهمية كبيرة لأنها للأمراض المستعصية والسرطانية. فنحن نعمل على أنواع بارزة وجديدة، وليست كالأدوية التقليدية، وتتطلب معدات حديثة وخبرة متطورة كالتي تتمتع بها Benta والتي بدأنا بها منذ أربع سنوات وطورناها وبالتالي طورنا انفسنا بادخال أحدث تكنولوجيا الى لبنان والمنطقة.

هل إمكانيات الدعم من الدولة موجودة، أم أن على القطاع الخاص أن يبذل جهدا مضاعفا لتحقيق اهدافه؟

أولاً أتمنى ان تتمكن الحكومة اللبنانية من دعم ومساعدة الصناعة الوطنية اكثر، كما هي الحال في الدول العربية، كمصر والأردن وسورياويمكن القول إن وزير الصحة الحالي دولة الرئيس غسان حاصباني داعم جدا للصناعات الدوائية المحلية، على أمل أن تكمل الدولة اللبنانية في هذا الطريق. فهذه الصناعة بحاجة الى دعم كبير لكي تستمر وتحقق المزيد من النجاحات. نحن نطلب الدعم من مؤسسات الدولة للصناعة الوطنية عموما وفي مجال الأدوية خصوصا، لأن الرابح في النهاية هو البلد.

هل المنافسة قوية بين مصانع الأدوية في لبنان، أم أن تخصص كل منها بمجال معين يخفف من المنافسة؟

المنافسة موجودة ولكن لكل شركة أدوية ما يميزها عن غيرها. وتشير الأرقام إلى أن قيمة سوق الأدوية في لبنان هو تقريبا مليار و600 مليون دولار. وحجم سوق الادوية المنتجة محليا لا يتخطى 6 إلى 7%، من اجمالي السوق، والباقي مستورد.

كيف ترى مستقبل صناعة الادوية في لبنان والمنطقة؟

هناك صعوبات كثيرة نواجهها في الشرق الاوسط. ولكن بالرغم من عدم الاستقرار في المنطقة، سنتمكن من النجاح، ونحن مقتنعون ان هذا النجاح سيميّز لبنان وشركة Benta.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *