الدكتور وديع محمود بعجور

الإختصاصي في الأمراض العصبية والمتخصص في مرض الصرع عند الأطفال والكبار في مستشفى مركز كليمنصو الطبي في دبي

الدكتور وديع محمود بعجور

“لدينا غرف مجهزة بكاميرات لمراقبة مريض الصرع أثناء نومه ويقظته لتشخيص الحالة بدقة”

أولى مستشفى مركز كليمنصو الطبي في دبي أهمية بالغة للأمراض العصبية، فعمد إلى توفير أحدث التقنيات الطبية والأجهزة الحديثة التي تتيح إمكانية الوصول إلى التشخيص الدقيق والعلاج المناسب؛ ولم يغفل المركز عن إستقطاب أهم الكفاءات البشرية من أطباء متمرسين في هذا المجال. الدكتور وديع بعجور، الإختصاصي في الأمراض العصبية والمتخصص في مرض الصرع لدى الأطفال والكبار في مستشفى مركز كليمنصو الطبي في دبي، تحدّث إلى مجلة “المستشفى العربي” لصرع وأحدث سبل التشخيص والعلاج.  وفي ما يلي نص الحوار. 

كيف يمكن أن نوصّف داء الصرع لدى الأطفال؟ وكيف نميّز بين النوبات؟

في الواقع، داء الصرع هو عبارة عن نشاط  كهربائي زائد في الدماغ، وينقسم إلى قسمين الصرع الكلي أو الجزئي؛ في الحالة الأولى، يكون النشاط الكهربائي مرتفع في الدماغ ككل وهو ما نسميه Generalized Epilepsy، أما الحالة الثانية فيكون النشاط الكهربائي مرتفع ولكن في بؤرة معينة في الدماغ وهو Focal Epilepsy. 

أعراض الحالة ومدة النوبة ومدى تكرارها وغيرها من الأمور التي نعتمد عليها في مرحلة التشخيص تساعدنا في تحديد تمييز الحالة المرضية وذلك بعد إتباع بروتوكولات تشخيصية دقيقة في هذا المجال. فقد يعاني مريض الصرع من نوبات كبيرة تظهر على شكل إرتعاشات في أنحاء الجسم كافة تؤدي إلى غيابه عن الوعي، أو قد يعاني من نوبات خفيفة تؤدي إلى نوبة صرعية مصحوبة بشرود الذهن. الكثير من الأطفال قد يعانون منها من دون أن ينتقلوا إلى نوبة كبرى أو إرتعاش في الجسم على أن يرافقها كثرة ترميش العينين أو التركيز في نقطة معينة دون سواها، ومن عواقبها التراجع في الدراسة.

ما هي وسائل التشخيص المتبعة حاليا؟ وما هو دور الطبيب المتخصص في هذا المجال في التمييز بين تلك الحالات؟

دور الطبيب المتخصص في مجال داء الصرع هو الأساس في تحديد الحالة نظرا لتشابه نوبات هذا المرض مع حالات مرضية أخرى؛ التمييز بين الحالات يحتاج إلى حديث مطوّل مع المريض ومَن حوله لنعرف طبيعة الحالة، فمثلا لدى بعض الحالات يشعر المريض برجفة في اليد أو كثرة ترميش العينين أو شرود ذهني بشكل ملحوظ وأحيانا قد يتكلم المريض بشكل غير مفهوم أو يقوم بحركات لا إرادية في الفم أو تحريك أحد أطرافه بشكل لا إرادي.

 يحتاج الطبيب في بداية الأمر إلى الجلوس مع المريض ومَن شهد الحالة وسؤالهم عن أدق التفاصيل التي تحدث معه سواء في مرحلة ما قبل النوبة أو خلالها أو بعدها. ومن المهم في هذه المرحلة الإستماع إلى ذوي المريض لاسيما في حال كان لا يزال في عمر صغير حيث تكون شهادة الأهل أو ربما المدرّسة من الخطوات الضرورية في مرحلة التشخيص.

تشخيص الحالة يتطلب كذلك التدقيق في السؤال حول مرحلة ما قبل حدوث النوبة، فهل يشعر المريض بشيء ما عند قرب حدوثها أم أنها تحدث بشكل مفاجئ، وخلال النوبة كيف يصف حالته في حال كان قادرا على التعبير، أما بعد النوبة فهل يشعر بتعب شديد أو حاجة إلى النوم مثلا.

ننتقل بعد ذلك إلى التخطيط EEG، وأود التأكيد هنا على مسألة غاية في الأهمية وهي طريقة إجراء التخطيط التي يجب أن تتم بمواصفات ومعايير محددة أهمها طول وقت التخطيط التي تصل ربما إلى يوم أو أكثر، وطريقة قراءة النتيجة التي تلعب دورا أساسيا في رحلة التشخيص الدقيق. 

هنا يأتي دور الطبيب المتمرس في علاج حالات داء الصرع لأن سوء التشخيص عواقبه وخيمة على المريض حيث يمكن أن يتناول بعض العلاجات الفموية لسنوات من دون أن يكون لديه داء الصرع. 

يجب أن توضع الأقطاب الكهربائية (electrodes) بالشكل الصحيح ولوقت طويل لكي نصل إلى النتيجة المرجوة، مع الإشارة هنا إلى ضرورة إجراء التخطيط أثناء إستيقاظ المريض وأثناء نومه أيضا لأن الكثير من النوبات الصرعية والشحنات الكهربائية غير الطبيعية قد تحدث خلال النوم فقط.

التصوير بالرنين المغناطيسي من الوسائل التشخيصية الفعالة لاسيما ما يتوافر لدينا في مركز كليمنصو الطبي  في دبي، حيث نقوم بتصوير دقيق خاص بمرض الصرع وهناك فحوصات متقدمة جدا نستخدم فيها الطب النووي (SPECT) للوصول إلى البؤرة الكهربائية.

وفي هذا الإطار، لا بد من التأكيد على أهمية التشخيص المبكر لأنه يسهم في السيطرة على الحالة بشكل أكبر حيث تجنّب المريض تناول أدوية من دون فائدة مرجوة؛ والأساس لكل ذلك هو التواصل مع الطبيب المتخصص في داء الصرع.

هل يمكن الشفاء التام في داء الصرع؟

المتعارف عليه هو أن بعض الحالات المرضية تزول عند وصول الطفل إلى مرحلة البلوغ، ولكن بعض الحالات قد تستمر لسنوات ويستدعي ذلك تناول الأدوية طوال الوقت للسيطرة على النوبات والتخفيف من حدتها. 

الوصول إلى مرحلة الشفاء التام يتطلب التشخيص الصحيح المبكر والدقيق لإعطاء الدواء المناسب بحسب نوع الحالة. فنوبات الصرع يمكن تشبيبهها بارتفاع درجة الحرارة، بحيث يجب أن نبحث عن السبب الذي أدى إلى ذلك لكي نصل إلى العلاج الناجح.

ما هي بروتوكولات العلاج المتبعة في كلتا حالتي الصرع الكلي والجزئي؟

بعد إتباع وسائل التشخيص الدقيق التي تحدثنا عنها، وبعد تحديد نوع المرض وما اذا كان كليا أو جزئيا، نضع الخطة العلاجية اللازمة. مرضى الصرع الكلي بحاجة إلى تناول بعض الأنواع المحددة من الأدوية والعلاجات الفموية على أن تتم المتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج طوال فترة تلقي العلاج.

أما حالات الصرع الجزئي، فهناك ترتيب معين نتبعه في العلاج؛ البداية تكون بتناول دواء معين ونراقب الحالة المرضية وفي حال عدم التحسن نضيف له دواء آخر، مع الإشارة هنا إلى حوالى ثلثي المرضى يستفيدون من هذه الخطة العلاجية. 

الثلث الآخر الذي لا يتجاوب نهائيا مع العلاجات الفموية تصبح حالته عصية على الدواء، فنضطر حينها إلى الإنتقال إلى مراحل متقدمة من العلاج ولكن يجب أن نقوم بتشخيص أكثر دقة وذلك بإجراء  التخطيط المتواصل وصورة الرنين المغناطيسي وصور الطب النووي (SPECT) والـPET بحثا عن البؤرة الكهربائية النشطة مرة جديدة.

وأحيانا نجري التخطيط بشكل مختلف عبر وضع الأقطاب الكهربائية على سطح الدماغ وبداخله؛ وفي حال توصلنا إلى معرفة تلك البؤرة نقوم بإزالتها إذا كانت في مكان ساكن في الدماغ أي بعيدا عن مناطق الحركة والنطق والإحساس والرؤية والذاكرة.

بالنسبة لخيار العلاج بواسطة البطارية، يجب أن أؤكد أن هذا الخيار يجب أن لا يسبق العملية، وفي حال لم نتمكن من إيجاد البؤرة، فإن البطارية تحت الجلد هي من ضمن الخيارات التي قد تؤدي إلى الحد من النوبات بنسبة 30 بالمائة غير أن الخيار الأمثل هو الجراحة. 

العملية الجراحية أو البطارية هي خيارات علاجية ناجحة بشرط توافر فريق طبي متعدد الإختصاصات وعلى مستوى عال من المهنية لضمان نجاح العملية.

ما هي أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية المتبعة في مركز كليمنصو الطبي في دبي لمرضى الصرع؟

لقد عمد مركز كليمنصو الطبي في دبي إلى توفير أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية لمرضى الصرع، لكن أهم ما في الأمر هو توافر الكادر البشري ذو الكفاءة العالية من أطباء ومتخصصين في علاج حالات الصرع والذين يجيدون العمل على تلك التقنيات التي تخولهم الوصول إلى تشخيص دقيق وقراءة صحيحة للتخطيط.يوفر مركز كليمنصو الطبي غرف مجهزة بكاميرات لمراقبة مريض الصرع أثناء نومه وأثناء يقظته أيضا لمراقبة الحالة ومعرفة طبيعة الوضع بدقة في مرحلة ما قبل النوبة وخلالها وكذلك بعدها، بالإضافة الى إجراء تخطيط  بشكل متواصل

(Long term video/EEG monitoring) في الوقت نفسه وهو ما يساعد الطبيب على رؤية الحالة على طبيعتها والتعرف على عوارضها ما يمكّنه من الوصول إلى التشخيص الدقيق. 

ما هي النصيحة التي توجهها للأهل في حال لديهم طفل يعاني من الصرع؟

عدم الهلع لأن معظم النوبات لا تدوم لأكثر من دقيقة بالحد الأقصى وكل ما عليهم فعله هو تغيير وضعية المريض وقلبه على الطرف وعدم وضع أي شيء في فمه إلى أن تنتهي النوبة من تلقاء نفسها، أما في حال إستمرت لأكثر من ثلاث دقائق فينبغي نقله إلى المستشفى ولكنها حالات نادرة.

كما أنه يتوافر اليوم وسائل تشخيص دقيقة تساعد في علاج الحالة وإستقرارها وتجعل الطفل قادر على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي إلى حد كبير. أهم ما في الأمر هو التواصل مع الطبيب المتخصص في هذا المجال وكلما كان التشخيص مبكرا كلما تمكّنا من السيطرة على الحالة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *