د. حسان عبد العزيز

الأخصائي بالشبكية وأورام العين في مركز كليمنصو  بالتعاون مع جونز  هوبكنز انترناشيونال

د. حسان عبد العزيز

تقنية حديثة لعلاج أورام العين من دون الحاجة الى استئصالها

يحرص مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال على متابعة التطورات العالمية في مختلف المجالات الطبية وجلبها الى لبنان لتقديم الخدمة الطبية لأكبر شريحة من المرضى على مستوى المنطقة؛ تقنية العلاج Brachy therapy هي آخر تطورات علاج سرطان شبكية العين من الميلانوما (أو سرطان الخلايا الصبغية) باتت متوفرة في مركز كليمنصو الطبي الأول في لبنان الذي يجريها فريق طبي يتمتع بخبرة عريقة واحترافية عالية في ظل توافر المعدات والتقنيات المتطورة لهذه الغاية. الأخصائي بطب العيون وأورام الشبكية الدكتور حسّان عبد العزيز، خصّ مجلةالمستشفى العربيبحوار خاص تناول فيه أهمية هذه العملية ودورها في تقليص الورم وعدم استئصال العين.

هلا حدثتنا عن التقنية الحديثة التي يتم اعتمادها في مركز كليمنصو الطبي لسرطان العين؟

يوفر مركز كليمنصو الطبي أحدث سبل العلاج لسرطان الشبكية وهو الوحيد في لبنان الذي يعمل وفق تقنية متطورة تقضي على الورم من دون الحاجة الى استئصال العين كما كان يحدث في الثمانينات.  هذه التقنية التي تسمى (Brachy therapy ) تتمحور حول العلاج بالأشعة، حيث يتم وضع مادة دائرية الشكل فوق العين بهدف تصغير حجم الورم؛ وهي تحتاج بالدرجة الأولى الى فريق طبي متعدد التخصصات يضم طبيب العيون المتخصص بأورام الشبكية وطبيب الأشعة وطبيب الأورام وغرفة عمليات وفق احدث التقنيات المتطورة؛ وهنا لا بد من التأكيد على أهمية خبرة فريق العمل ومهنيته العالية لإجراء هذا النوع من العمليات، الى جانب المعدات والتقنيات المتطورة وهي أمور كلها متوفرة في مركز كليمنصو الطبي والتي جعلته قادرا على اتخاذ هذه الخطوة ليكون المركز الأول في لبنان الذي يجري هذا النوع من العمليات.

هل يحتفظ المريض ببصره بعد العملية؟

إن موقع الورم وحجمه هما اللذين يحددان إمكانية الاحتفاظ بالبصر، فمثلا إذا كان الورم على مقربة من موقع البصر بالتأكيد سوف يتأثر والسبب هو أن الأشعة تضرب الورم مع مركز البصر على حد سواء، ولكن كلما كان الورم بعيدا كلما كانت إمكانية الحفاظ على البصر اكبر. الهدف من هذه العملية هو التخلص من الورم السرطاني بالدرجة الأولى، ومن ثم الحفاظ على البصر أي أن الأولوية هي لعلاج السرطان. وأود الإشارة هنا الى أن هذا المرض يصيب عين واحدة ومن النادر أن ينتقل الى العين الأخرى.

ما هي أبرز الأورام السرطانية التي يمكن أن تصيب شبكية العين؟

شبكية العين هي الطبقة الداخلية للعين وهي رقيقة وتحتوي على عشر طبقات مكونة من الخلايا العصبية والألياف العصبية وخلايا المستقبلات الضوئية والنسيج الداعم؛ تعمل الشبكية على تحويل الأشعة الضوئية إلى نبضات عصبية يتم نقلها عبر العصب البصري إلى مراكز الدماغ العليا.

العين، مثلها مثل سائر أعضاء الجسم، هي عرضة للإصابة بالورم السرطاني، الا ان هذا الورم يختلف ما بين الجزء الأمامي او الخلفي. الجزء الأمامي يمكن ان يصاب بالسرطان تماما كالذي يصيب الجلد جراء كثرة التعرض للشمس والحروق وغيرها من العوامل؛ بالنسبة للورم السرطاني الذي يصيب الجزء الخلفي فهو يختلف ما بين الصغار والكبار؛ فالأطفال يصابون بما يعرف بـ retinoblastoma، أما الكبار فيصابون بنوع آخر هو الميلانوما (أو سرطان الخلايا الصبغية).

الورم السرطاني الذي يصيب الكبار هو مرض قليل الانتشار في العالم العربي لان طبيعة الجلد لدينا توفر لنا الحماية، وفي غالبية الأحيان يتم اكتشافه عن طريق الصدفة عند خضوع المريض لفحص دوري عند الطبيب المختص؛ والأكثر عرضة هم أصحاب الجلد الأبيض والعيون الملونة وبالأخص اللون الأزرق، والعمر أي ما فوق الخمسين والستين كم أنه يمكن أن يصيب الرجال والنساء بالنسبة ذاتها.

ما هي طرق التشخيص؟

تكون البداية في عيادة طبيب العيون والمتخصص بأمراض الشبكية، وذلك خلال قيامه بفحص عام للنظر، عندها يكتشف الطبيب وجود نمو غير طبيعي في جزء ما من أجزاء الشبكية. أول ما يبحث عنه الطبيب هو وجود تصبّغات او انفصال بالشبكة، ثم يبحث عن حجم الورم والى أي مدى هو بعيد عن مركز البصر. ينتقل بعدها الطبيب الى تشخيص أكثر دقة عن طريق التصوير، بحيث يطلب من المريض إجراء صورة صوتية والتي تنقسم الى قسمين A scan وB scan بشرط أن تتم وفق احدث المعدات والتقنيات الطبية من اجل الحصول على نتائج دقيقة. الصورة الصوتية تؤكد للطبيب وجود الورم السرطاني.  ومن ثم يحتاج الطبيب الى التحقق أكثر من واقع الورم السرطاني في الشبكية، فيقوم بإجراء تشخيصي آخر عن طريق إدخال مادة ملونة يتم وضعها في الشريان ومن ثم يأخذ صور للعين؛ هذه المادة تلون شرايين الشبكية وتحديدا الشرايين التي يتغذى عليها الورم فيرى الطبيب الشرايين السرطانية التي تنمو بشكل أكثر وضوحا. تعتبر هذه الطرق دقيقة الى حد كبير جدا يصل الى 99 بالمائة. ولكن يلجأ الأطباء الى طلب إجراء خزعة للورم وهو إجراء روتيني يقوم به كل من تثبت إصابته بالسرطان والسبب هو التحري أكثر عن نوع الورم وما إذا كان لديه قابلية للانتشار الى أعضاء أخرى.

هل من الممكن أن ينتقل هذا النوع من السرطان الى أعضاء أخرى؟

هذا النوع من السرطان في الشبكية قابل للانتقال من العين الى الكبد والسبب هو وجود مستقبلات (receptors) موجودة في العين والكبد تجذب هذا النوع من الخلايا السرطانية، لذلك ينتقل المرض بنسبة أكثر من 90 بالمائة من العين الى الكبد.

هل من نصيحة تقدمها في نهاية الحديث؟

نركز دوما على أهمية الفحص الدوري للعيون والشبكية خصوصا لكل من يعاني من احد الأمراض المزمنة مثل الضغط او السكري لتجنب المضاعفات السلبية للمرض على الشبكية وعلى شرايين العين لاسيما إذا كان السكري من النوع الثاني بحيث لا يعرف المريض متى بدأ مرضه والى أي مدى تأثرت شبكية العين وكذلك الأمر بالنسبة لمرض السكري من النوع الأول ولكن تأثير المرض على الشبكية يبدأ بعد خمس سنوات.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *