د. دانا سليمان

الأخصائية في الغدد والسكري في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال

د. دانا سليمان

“البدانة مسبّب رئيسي للإصابة بالسّكري”

يركّز الأطباء على أهمية اتّباع نمط حياة صحي من حيث الغذاء والنشاط البدني بعدما أثبتت الدراسات دور هذه الخطوة كعامل وقائي من الإصابة بمرض السّكري حتى مع توافر العامل الجيني. الخطوة الأهم في طريق الوقاية تبقى في تجنب البدانة لما تشكله من خطر داهم ليس فقط للإصابة بمرض السكري بل بالكثير من الأمراض والمشاكل الصحية. مجلة “المستشفى العربي” التقت الدكتورة دانا سليمان، الأخصائية في الغدد والسكري في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال، للإضاءة على أهمية الوقاية ودورها في الحد من الإصابة بمرض السكري.

ما هي أهمية اتباع نمط حياة صحي بالنسبة من هم عرضة للإصابة بمرض السكري خصوصا لمن لديهم العامل الوراثي؟

إن نمط الحياة الصحي المتمثل في تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة بانتظام على الأقل ثلاث مرات أسبوعيا هو أمر غاية في الأهمية للوقاية لكل من لديه استعداد للإصابة بمرض السكري خصوصا من يحمل جينات الإصابة بالسكري أو لديه العامل الوراثي. وفي هذا الإطار، من المهم الإضاءة على البدانة وربطها بمرض السكري في ظل ما نراه يوميا في العيادات من حالات مرض السكري كنتيجة غير مباشرة للبدانة التي هي أحد مسببات مقاومة الانسولين، وبالتالي يصل الشخص البدين في مرحلة ما من مراحل حياته الى الإصابة بمرض السكري.

إذن، البدانة والعامل الوراثي هما ضمن عوامل الخطر؟  

بالتأكيد، إن توافر عنصر البدانة لدى من لديه استعداد وراثي يزيد من خطر الإصابة بالسكري، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت ان اتباع نمط حياة صحي يقيهم من الوصول الى مرحلة الإصابة حتى مع توافر العامل الوراثي.

نود في هذا المجال الإضاءة على مسألة مهمة وهي ان الكثير من الناس يتبعون هذا النمط الصحي ولكن عند تعرضهم لحزن شديد يظهر لديهم السكري؟ ما هو التفسير الطبي؟

في الواقع، هناك وجهتين نظر لتفسير هذا الأمر؛ اولا احيانا المريض عندما يشعر بالحزن الشديد او توتر لفترة طويلة، وفي حال ترافق ذلك مع بعض الاضطربات، يقوم بقياس السكري فيكتشف انه مرتفعا ولكن ذلك لا يعني ان السكري هو وليد اللحظة بل هو موجود لديه ولكن لم يظهر من قبل.  ثانيا، في كثير من الأحيان التوتر او الحزن الشديد يمكن ان يؤثر على الجهاز المناعي في الجسم الذي يتحكم في الكثير من وظائفه والبنكرياس واحد منها ومن المحتمل  ان يؤدي قصور عمل البنكرياس الى الإصابة بالسكري ولكن هذه نظرية غير مثبتة علميا.

نود التركيز على مشكلة البدانة ودورها في الإصابة بمرض السكري؟

البدانة تؤدي الى مقاومة الجسم للانسولين وبالتالي يصاب بالسكري، والشخص البدين الذي يعاني من السكري لديه خطر اربعة اضعاف بالإصابة بامراض القلب؛ من هنا، فإن خطر البدانة لم يعد ينحصر بالشكل الخارجي بل ان منظمة الصحة العالمية صنفتها على انها مرض قائم بحد ذاته نظرا لما تسببه من مشاكل صحية ومضاعفات منها السكري والكوليسترول والترغيسريد التي تؤثر على امراض القلب، بالاضافة الى داء المفاصل وغيرها الكثير من الأمراض.

لذلك علاج مريض السكري ليس فقط لضبط السكري بل لكي يحد من المضاعفات ومشاكل الكوليسترول وغيرها لكي لا تظهر لديه في المستقبل.

هل هناك فرق في الوقاية بين نوعي السكري الأول والثاني؟

بالتأكيد، النوع الاول الذي يصيب عادة الأطفال وصغار السن يحدث نتيجة عدم قدرة البنكرياس على فرز الانسولين وهذه الفئة من المرضى عادة لا يعانون من البدانة بل ان العامل الجيني هو المسؤول؛ هذه الفئة حتى الآن لا يوجد ما يثبت ان الوقاية تحميهم من الاصابة وعلاجهم هو عبر مضخات الانسولين.

بالنسبة للنوع الثاني من السكري فبالتأكيد للوقاية دور فعال جدا لاسيما في ظل ما نراه من حالات البدانة والسكري معا، وهناك تركيز كبير في السنوات الاخيرة على اهمية الوقاية بعدما تبين ان التكلفة العالمية للمضاعفات اكبر بكثير من تكلفة العلاجات.

خاصة وان الدراسات تبرهن ان الوقاية تحمي من الاصابة من مرض السكري حتى لو كان المريض في مرحلة ما قبل السكري او في بدايات الإصابة، أي ان المخزون لديه اكثر من 6.5، وفي هذه الحالة في حال فقد من 10 الى 15 بالمائة من وزنه يمكن ان يزول الخطر. 

لماذا نرى اليوم مرض السكري من النوع الثاني عند المراهقين؟ 

البدانة والخمول وانتشار الاطعمة غير الصحية وسهولة الوصول اليها من اهم الأسباب، فالطفل لم يعد يركض ويلعب بل يمضي معظم وقته على الالعاب الالكترونية فيصاب بالبدانة وبالتالي يقاوم الانسولين ومع الوقت يصاب بالسكري من النوع الثاني.

هلا حدثتنا عن تطور العلاجات سواء بالانسولين او العلاجات الفموية؟ 

السنوات العشر الاخيرة كانت كفيلة بظهور الكثير من العلاجات المتطورة وبأقل مضاعفات ممكنة ظهرت نتيجة الأبحاث المتزايدة والأموال التي تم استثمارها في هذا الشأن خصوصا بعد ما تبين ان المضاعفات الناتجة عن مرض السكري تكلف اكثر من العلاجات، لاسيما ما يسببه السكري من مضاعفات على شبكة العين والأطراف والكلى وأمراض القلب وقصور عضلة القلب وغيرها.

هناك مجموعة من الأدوية الجديدة SGLT2 inhibitors التي تعمل على الكلى حيث تدر البول اكثر، وقد أثبتت هذه الأدوية أنها تطيل أمد حياة مرضى السكري وتحميهم من الإصابة بقصور في القلب. مجموعة ثانية من الأدوية الحديثة التي ظهرت تعمل على هرمون GLP1، وهو أحد هرمونات الأمعاء الذي يفرزه الجسم بعد الأكل، وهدفه ان يبقي مريض السكري يشعر لفترة أطول بالشبع ويعمل على خلايا الدماغ ويحفز خلايا البنكرياس ان تفرز الانسولين وخلايا الكبد ان لا تفرز الكثير من الـglucagon.

يتم إعطاء هذا الهرمون بواسطة الحقن، وهي أيضا تستخدم للتنحيف بعد حصولها على موافقة من الـFDA بعدما ثبت ان خسارة الوزن تحميهم من الإصابة بالسكري في المستقبل. يوجد ايضا مجموعة من الادوية وهي DPP4 INHIBITORS وهو عبارة عن انزيم يعمل على تكسير هرمون الـGLP1، فيشعر المريض بالشبع لفترة اطول ويؤثر كذلك على البنكرياس فتصبح الخلايا أكثر نشاطا والـglucagon  في الكبد يفرز اقل.

المجموعات العلاجية القديمة مثل الـ SULPHONYLUREAS  وMetformen وغيرها هي علاجات فعالة أيضا. 

علاجات الانسولين والانسولين بحد ذاته تطور كثيرا، حيث تم العمل على الخلية حيث باتت فعاليتها في الجسم تصل لمدة 48 ساعة. بالإضافة الى وجود الانسولين السريع والبطيء وكلها علاجات باتت تحمي المريض من خطر هبوط السكري خلال الليل وما يمكن ان يسببه من مشاكل.

باختصار، يتوافر اليوم العديد من الخيارات العلاجية التي يمكن الجمع فيما بينها من اجل السيطرة على المرض والحد من المضاعفات المحتملة.

لكن يبقى التركيز على ضرورة التزام المريض بالجرعات المناسبة بالتوقيت المناسب واهم من كل ذلك الحرص على اتباع نمط حياة صحي لما لذلك من تأثير يوازي تأثير الدواء. إن ثقافة المريض وكذلك العائلة ضروري جدا حيث اننا نشرح للمريض مخاطر السكري وما يمكن ان يعاني منه من مضاعفات في حال عدم الإلتزام بالعلاجات، ونشجعه اكثر في حال كان لا يزال في مرحلة ما قبل السكري او في بداية الإصابة نظرا لإمكانية الشفاء بشكل كامل.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *