د. رولا حمود

مديرة إدارة الجودة وطبيبة التخدير في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال

د. رولا حمود

“واقع المرأة في الطب شهد تحولا كبيرا”

مديرة الجودة وطبيبة التخدير ورئيسة الجمعية اللبنانية للجودة والسلامة الصحية، مناصب عدة تتولاها الدكتورة رولا حمود في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشيونال لتثبت من خلالها الكفاءة في العمل، وهو ما تطلب عملا دؤوبا لسنوات طويلة والمزيد من الدراسة والجهد المضاعف لكي تصل إلى ما هي عليه اليوم عن جدارة ولتستحق المنصب الذي تتولاه.  مجلة “المستشفى العربي” التقت الدكتورة رولا حمود للوقوف على أبرز محطات النجاح التي حققتها.

كيف ترين واقع المرأة في القطاع الصحي سواء أكانت طبيبة او ممرضة او غيرها من المجالات؟

انطلاقا من تجربتي، يمكن القول أن واقع المرأة في القطاع الطبي شهد تحولا كبيرا؛ فبمجرد أنها قررت الدخول في مجال دراسة الطب فذلك يعني انها بدأت التحدي لأن دراسة الطب تتطلب سنوات طويلة وجهد مضاعف خلافا للإختصاصات الأخرى، فضلا عن أن حجم المنافسة أكبر. من هنا، فإن عزيمة المرأة على مواصلة الدراسة هي المسألة الأهم في هذه المرحلة. 

لكن التحدي لا ينتهي بل يستمر مع دخولها مضمار العمل نظرا لارتفاع نسبة المنافسة؛ إلا أن النساء في الطب اخترن هذا التحدي في العالم العربي ونجحن في الوصول الى مراتب متقدمة أثبتن من خلالها نجاحهن وتميزهن أيضا. نجاح المرأة في مجال الطب يتطلب منها الكثير من الجهد لاسيما اذا كان اختصاصها يتطلب العمل ليلا وهو ما قد يؤثر على البيت والأسرة وفي الوقت نفسه فإن ذلك يحتاج الى دعم من الأسرة لكي تتمكن من مواصلة مسيرتها المهنية.

برأيك، ما هي القيمة المضافة لوجود العنصر النسائي في الطب؟ وماذا عن المنافسة؟

إن وجود المرأة في التخصصات الطبية كافة كان له اضافة نوعية حيث انها اثبتت ان العمل في الطب ليس حكرا على الرجل فهي اليوم تعمل في مجال الجراحة والابحاث العلمية وغيرها من التخصصات الى حد بات وجودها أساسي.  فالمرأة كانت ولا تزال بحاجة الى ان تبذل المزيد من الجهد والوقت لتثبت انها كفء في مجال دراستها الطبية، وبما انها تفكر بطريقة تختلف عن الرجل يمكن القول ان ذلك كان له دورا مهما في تكامل الأدوار بينها وبين الأطباء من الاختصاص ذاته فأصبح العمل مشتركا ومتكاملا في ما بين الجنسين.

ورغم اننا نرى انه في الكثير من المجالات هناك علاقة تكامل وتعاون لصالح المريض، إلا أن مسألة المنافسة لا تزال موجودة وهو ما نراه في كل العالم؛ ففي إحدى المؤتمرات التي حضرتها في امريكا تم طرح موضوع التنوع والجندر وطُرحت آنذاك فكرة أن النساء لا يصلن الى المراتب العليا كما يصل الرجال، وأن المرأة عليها دائما ان تبذل مجهودا أكبر لتثبت نفسها. بالرغم من كل هذا نجد ان النساء اثبتن جدارتهن في الوصول الى مناصب قيادية كانت حكرا على الرجال سواء وزيرة او رئيسة قسم او مديرة؛ ربما بدأت الصورة تتغير بعض الشيء. على سبيل المثال، الطب النسائي وأمراض الجلد والتجميل كلها اختصاصات برعت بها المرأة وهناك الكثير من المرضى يختارون النساء لتقديم الخدمة الطبية لهم.

أنت اليوم مديرة الجودة وطبيبة التخدير ورئيسة الجمعية اللبنانية للجودة والسلامة الصحية. ما هو حجم الجهد الذي كان عليك ان تقدميه للوصول الى هذا المركز؟ وما هي الصعوبات؟

لم يكن الامر سهلا على الاطلاق، بل تتطلب ذلك الكثير من الجهد المضني وسنوات طويلة من العمل الدؤوب؛ فالمرأة تحتاج الى وقت أطول مع جهد أكبر لتصل الى هدفها والاهم في هذه المرحلة ان لا تضعف العزيمة والمثابرة مهما بلغت التضحيات. لقد تمكنت من إثبات الجدارة والكفاءة المطلوبة للوصول الى ما أنا عليه اليوم بعد سنوات من الدراسة والتثقيف الذاتي؛ فبعد أن أنهيت دراسة طب التخدير وعملت بها، دخلت مجال دراسة إدارة المستشفيات وحصلت على شهادات من جامعات عالمية فكان لدي العزيمة على تعلم المزيد لكي أكون على قدر المسؤولية والثقة التي مُنحت لي.

ما هو الجديد الذي قدمته من خلال ترؤسك لهذا القسم؟

مع تولي هذا المنصب، كان لدي حرص شديد على إدخال كل ما هو جديد ومتطور في مجال الجودة وإدارة المستشفيات فاستمريت بتثقيف نفسي من خلال المزيد من الدراسة والاضطلاع. 

اليوم، تمكنّا في قسم ادارة الجودة من إدخال البروتوكولات العالمية التي تعنى بكل تفاصيل ادارة الجودة. ولا يخفى على أحد اهمية هذا القسم كونه على تماس مع سائر أقسام المستشفى بدءًا من مكتب الدخول الى حين خروج المريض من المستشفى ومتابعته بعد ذلك.

ولعل ما حصل عليه مركز كليمنصو الطبي من جوائز في مجال الجودة بالإضافة الى التعاون القائم مع جونز هوبكنز ما هو الا دليل على مستوى الجودة لدينا وهو ما سعينا للوصول إليه خلال سنوات من العمل الدؤوب ودعم من إدارة المستشفى، ولكن طبعا الامر لا يتوقف عند هذا الحد بل نسعى دوما الى الحفاظ على ما وصلنا اليه بالدرجة الاولى ومن ثم السعي نحو تعلم المزيد لنكون السباقين في تطبيقه.

انتقلت من طب التخدير الى الجودة وإدارة المستشفيات. ما هي العلاقة بين الإختصاصين؟

في الواقع، هذان اختصاصان متكاملان؛ فالجودة هي اختصاص إداري له علاقة بتحسين الأداء وسلامة المريض، أما التخدير فهو اختصاص طبي يحرص على تحسين الأداء والبروتوكولات ويهتم بسلامة المريض. 

إن عملي في طب التخدير وحرصي على تأمين المعايير العالمية كانا سبب شغفي في دراسة الجودة في المستشفى، خصوصا ان الدراسات اثبتت ان اطباء التخدير هم الأكثر أمانا في التعامل مع المرضى؛ فنحن نرى المريض قبل العملية ونتابعه خلال العملية ونستمر الى ما بعد العملية لإيقاظه والتأكد من سلامة وظائفه الحيوية كافة. من هنا، فإن المهام التي تقع على عاتقي في مجال سلامة المريض حثتني على الدخول في مجال جودة العمل في المستشفيات لاسيما وأن طبيب التخدير يمضي وقته فقط في المستشفى لان اختصاصه لا يحتاج الى عيادة خارجية؛ ولذلك أي إجراء في المستشفى يؤثر على عمله من لحظة دخول المريض الى حين وصوله الى غرفة العمليات. 

ماذا عن الجمعية اللبنانية للجودة والسلامة الصحية؟ 

لقد كنت من مؤسسي الجمعية اللبنانية للجودة والسلامة الصحية في العام 2012 وعملت طوال السنوات الماضية مع المتخصصين كافة في لبنان في المجال ذاته من اجل ان نكون جميعا نعمل وفق المبادئ ذاتها وباللغة نفسها لتحقيق هدف واحد وهو سلامة المريض في المستشفيات. 

نشارك في الكثير من المؤتمرات العالمية وننقل خبراتنا وكذلك لدينا مؤتمر سنوي يضم متحدثين عالميين ينقلون إلينا تجاربهم.

قمنا مؤخرا بحملة توعية موجهة للمرضى في المستشفيات من خلال فيلم صغير يمر على شاشات التلفزة لتوعية المجتمع وتعليمه بعض الأمور التي لها علاقة بسلامته في المستشفى وذلك من خلال الانتباه على بعض التفاصيل الصغيرة مثل غسل اليدين قبل تقديم الخدمة الطبية أو انتباهه الى ملف المريض وغيرها من الأمور التي تصب في إطار حق المريض في الحصول على الخدمة الطبية الصحيحة وهو ما يسهم في التخفيف من الأخطاء الطبية.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *