د. محمد الجزّار

طبيب التخدير في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز

د. محمد الجزّار

“علاج الألم اختصاص حديث لحياة أفضل”

يعتبر طب الألم من الإختصاصات الحديثة نسبيا ويُعنى بدراسة الألم وعلاجه بهدف تخفيف معاناة المرضى وعائلاتهم وتحسين جودة حياتهم، اذ انه من غير المسموح في عصرنا الحالي أن نترك المرضى يتخبطون بآلامهم مع وجود تقنيات حديثة للعلاج. مجلة المستشفى العربي التقت الدكتور محمد الجزّار، طبيب التخدير في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز، فكان الحوار التالي:

نود في البداية التعرف على طب الألم؟ وما الرابط بينه وبين التخدير؟

لطالما كانت السيطرة على الألم من أهم أهداف علم التخدير لمساعدة المرضى على الخضوع للعمليات الجراحية من دون معاناة. في البداية كان علاج الألم يقتصر على ادوية وعقاقير تقليدية وأهمها المسكنات الافيونية مثل المورفين. ثم ظهرت في العقود الأخيرة طرق أخرى تتمثل بتخدير مناطق محددة من الجسم عبر حقن المخدر الموضعي حول الأعصاب المسؤولة عنها بتقنيات وأساليب حديثة مثل إحصار العصب Nerve Blocks والتخدير النصفي.  من هنا، شكلت هذه الطرق منطلقا لاختصاص علاج الألم وتطوره بشكل لافت في الآونة الاخيرة.

هل هناك تصنيفات للألم؟

هناك العديد من التصنيفات أهمها يعتمد على مدة الألم واستمراريته، بحيث يقسم الى الألم الحاد وهو الألم الطبيعي الذي ينتج عن التعرض لبعض الحوادث والحالات مثل العمليات الجراحية والحروق وغيرها وعادة ما يزول هذا الألم مع زوال العامل المسبب. أما النوع الثاني فهو الألم المزمن الذي يعاني منه المريض لفترات طويلة تتعدى الثلاثة أشهر. ينجم عادة عن حوادث أو امراض سابقة مثل أمراض العمود الفقري الذين يشكلون النسبة الأكبر من مراجعي عيادة طب الألم لدينا، ومرضى السرطان والصداع النصفي وآلام الأعصاب والعضلات والمفاصل ومرضى الحزام الناري وغيرها. سبب هذا الألم المزمن هو تغيرات في الجهاز العصبي المسؤول عن الإحساس بالألم ويستمر بالرغم من التئام الجروح او شفاء العامل المسبب؛ ويرافق ذلك، بالاضافة الى التغيرات الجسدية تأثيرات نفسية واجتماعية. تجدر الاشارة الى ان بعض حالات الألم المزمن تصيب بعض الاشخاص من دون وجود اي سبب او تفسير واضح. ثم ان عدم السيطرة على الألم الحاد هي من أهم الأسباب التي قد تؤدي لتحوله إلى ألم مزمن.

ما هي السبل الحديثة المتبعة في معالجة الألم؟

السبل المتبعة في معالجة الألم كثيرة وتختلف بحسب الحالة. يتراوح علاج الآلام المزمنة بين المراقبة وتغيير نمط الحياة، العلاج الطبيعي، العلاج الفيزيائي، العلاج النفسي والعلاج بالادوية التقليدية، وصولا الى العلاجات التداخلية التي تتضمن العديد من الطرق الحديثة والفعالة في الكثير من الأحيان.  الطرق الأكثر شيوعا هي حقن بعض المواد حول العصب او مصدر الألم مباشرة مثل الكورتيزون وغيره، ثم كي العصب أي إتلاف الألياف المسؤولة عن الألم داخل العصب بالتردد الحراري (Radiofrequency)، معتمدين بذلك على طرق تصوير حديثة مثل الاشعة السينية X-Ray والتصوير بالاشعة فوق الصوتية Ultrasound. في بعض الحالات المعقدة نعمدإلى زراعة اجهزة التعديل العصبي Neuromodulation مثل تحفيز الاعصاب والنخاع الشوكي أو زرع مضخة لادوية الألم في السائل المحيط بالحبل الشوكي وذلك بالتعاون مع متخصص في جراحة الأعصاب.

نسمع كثيرا عن مادة المورفين ودورها في تسكين آلام المرضى لاسيما لدى مرضى السرطان والجراحات الكبرى.

توجه الطب الحديث اليوم هو نحو الحد من استخدام المواد الافيونية ومشتقاتها قدر المستطاع والتوجه نحو استعمال طرق أكثر أمانا نتيجة الآثار الجانبية الكثيرة وخطورة الإدمان. ومن هذه الطرق اعتماد عدة ادوية غير افيونية multi modal approach  اضافة الى الأساليب الحديثة المتبعة لتخدير الأعصاب التي سبق ذكرها وخاصة التخدير الناحي وغيره سواء بعد فترة العملية او في حالات الألم المزمن.

ماذا عن التعاون مباشرة مع الاختصاصات الاخرى خلال العلاج؟ لا يمكن للطبيب المختص بالألم معالجة

المرضى بشكل مستقل، بل من الضروري العمل كفريق متعدد التخصصات؛ نذكر منهم أطباء و جراحي الاعصاب، اخصائيي العلاج الفيزيائي واعادة التأهيل، المعالجين النفسيين والممرضين وغيرهم اذا دعت الحاجة.

ما هي العلاقة او الرابط بين الألم والجانب النفسي للمريض؟

في كثير من الأحيان، قد ينتج عن الألم المزمن مشاكل نفسية مثل الاكتئاب والتوتر ما يؤدي إلى حلقة مفرغة تزيد من نسبة الألم وتخفف نسبة نجاح العلاج. وقد يؤثر ذلك على تعطل حركة الجسم وتدني احترام الذات والكثير من التبعات الاجتماعية والاقتصادية ليس على المريض فحسب بل وعلى العائلة والمجتمع. لذلك من الضروري جدا التوجه المبكر الى الاطباء المتخصصين البدء بالعلاجات المناسبة.

كلمة أخيرة

لا يجب أن نستهين بالألم المزمن والتقصير بعلاجه لدى كبار السن والأطفال، فهم معرضون كباقي الناس ان لم يكن أكثر للمشاكل التي اوردناها سابقا. وننصح الجميع باتباع نمط حياة صحي كتناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة والنوم وعدم التدخين.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *