د. وليد حنينة

الأخصائي في الصحة العامة في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز

د. وليد حنينة

“غالبية أمراض الصيف سببها جفاف الجسم”

مع حلول فصل الصيف وما نشهده من ارتفاع في درجات الحرارة واشتداد أشعة الشمس، نلاحظ انتشار بعض الأمراض التي تتراوح ما بين العادية كالإسهال والقيء والطفح الجلدي أو الأكثر خطورة كالتعرض لضربة شمس. ولكن مهما كان نوع المرض، ينبغي الحرص على تطبيق إرشادات النظافة العامة والنصائح الوقائية للحد من انتشار الأمراض او على الأقل لعدم تفاقمها في حال حدوثها.

الأخصائي في الصحة العامة في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز دكتور وليد حنينة تحدث الى مجلة “المستشفى العربي” عن أمراض الصيف مؤكدا أنها وفي غالبيتها تنتج عن الجفاف باستثناء التسمم الغذائي الناتج عن تناول الأطعمة الفاسدة وعدم مراعاة شروط النظافة العامة أثناء إعداد الطعام.

خطورة هذه الأمراض، يقول دكتور حنينة، تؤثر بشكل كبير على الأطفال خصوصا ما دون الخمس سنوات وكبار السن فوق عمر السبعين خصوصا إذا كان يعاني من أحد الأمراض المزمنة.

دكتور حنينة تحدث عن أبرز الأمراض التي نشهدها خلال فصل الصيف: “ من الأمراض التي نراها الطفح الجلدي الناتج عن ارتياد المسابح وارتداء الملابس الضيقة بشكل لا يسمح لمسام الجلد بالحصول على التهوية اللازمة خصوصا في حالات التعرق الشديد بحيث لا تخرج الإفرازات بل تتراكم على الجلد مسببة حكة شديدة ويمكن ان يتفاقم الأمر ليصل الى التهاب في الجلد”.

ضربة الشمس… أخطر أمراض الصيف

أضاف دكتور حنينة بالقول أن ضربة الشمس هي واحدة من أمراض الصيف وأكثرها خطورة في حال لم تتم المعالجة الفورية خصوصا أن المضاعفات سرعان ما تتفاقم وتؤدي الى عواقب وخيمة في وقت قصير. 

“من أعراض ضربة الشمس الصداع الشديد والهذيان والكلام غير المفهوم وارتفاع درجة حرارة الجسم الى ما فوق الـ40؛ والأمر قد يصل الى ما هو أخطر من ذلك إذ من الممكن ان يصاب المريض بفشل متعدد الأعضاء في الجسم ليشمل فشل في القلب او الكلى او الدماغ وذلك في حال عدم الحصول على العلاج المناسب خلال 24 الى 48 ساعة من بدء حدوث ضربة الشمس”.

ولفت دكتور حنينة ان ضربة الشمس تؤثر على الناس في سائر المراحل العمرية ولكن طبعا الأطفال وكبار السن هما الفئتين الأكثر تأثرا؛ “كما أن العمال الذين يعملون تحت أشعة الشمس في وقت الذروة او الناس الذين يقصدون المسابح للحصول على حمام شمس ولون برونزي هم ايضا أكثر عرضة للإصابة بضربة شمس. يمكن ان تتفاقم لديهم الحالة المرضية من دون ان يشعروا والسبب هو انهم لا يشعرون بارتفاع درجة الحرارة لديهم او باحمرار جلدهم لأنه أمر طبيعي نتيجة جلوسهم في الشمس، وسرعان ما يشعرون بصداع شديد وربما بفقدان للوعي، آلام شديدة في العضلات،غثيان أو تقيؤ وضربات قلب سريعة كما يتغير لون البول ليصبح غامقا”.

دكتور حنينة شدد على ضرورة إسعاف المريض بسرعة كمرحلة اولى عبر نقله من الشمس الى مكان في الظل والعمل على تبريد جسمه بأي طريقة، على ان يتم نقله بعد ذلك الى أقرب مستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة وتخطيط للقلب للتأكد من عدم وصول المريض الى مرحلة متقدمة. 

خطورة ضربة الشمس اذا تركت من دون علاج تصل الى تعرض المريض لجلطة دماغية نتيجة قلة التروية وتزايد دقات القلب واذا كان المريض متقدّما في السن ويعاني من مشاكل في القلب فبالتأكيد الحالة ستزداد سوءا. وأضاف: ”من الضروري في هذه المرحلة ان نجري فحوصات للسوائل والأملاح في الجسم وتحديدا الصوديوم والبوتاسيوم، لأنه في حال كان معدل الصوديوم منخفضا يجب تعويضه بشكل تدريجي لأنه إذا تم تعويض نقصه بشكل سريع (مثلا من 120 الى  130 خلال يوم واحد)، فقد يتسبب بخلل في الدماغ؛ أما انخفاض البوتاسيوم عن المعدل المطلوب فيؤدي إلى عدم انتظام في ضربات القلب”.

“أما علاج المريض من ضربة الشمس فقد يحتاج لفترة تصل الى ثلاثة أشهر وذلك بحسب ما تسببته من ضرر. في الحالات العادية يحتاج المريض الى علاج في المستشفى لمدة يوم أو يومين ليتم تعويض ما فقده من سوائل وإعطائه الأدوية اللازم بتخفيض الحرارة وإعادة تنظيم أعضاء الجسم”.

نصائح وإرشادات

دكتور حنينة قدم بعض النصائح والإرشادات الوقائية لتجنب حدوث ضربة الشمس او غيرها من أمراض فصل الصيف. 

وأكد في هذا المجال أن الوقاية تبدأ بالدرجة الأولى بالنظافة، مشددا على ضرورة غسل اليدين بالماء والصابون قبل البدء بإعداد الطعام او بعد استعمال المرحاض، وتجنب تناول الاطعمة التي تفسد بسرعة في الحر الشديد مثل المايونيز والبيض واللحم النيء. 

في المسابح، يشير دكتور حنينة الى ضرورة تجنب ارتياد المسابح المكتظة خصوصا بالنسبة للأطفال والحرص قدر الإمكان على تطبيق إرشادات النظافة العامة كأخذ حمام قبل النزول في حوض السباحة وبعد الإنتهاء أيضا، وعدم مشاركة الغير في الأغراض الشخصية ووضع كريم واقي من الشمس ولا مانع من أخذ حمام شمس والحصول على لون برونزي ولكن يفضل عدم الجلوس في الشمس في أوقات الذروة أو لوقت طويل.

الملابس الفضفاضة والمريحة عامل مهم للوقاية من الطفح الجلدي والحكة الناتجة عن التعرق الشديد  لأن الجلد يحتاج ان يتنفس.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *